وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلَّمَهُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَوَافَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا التَّشَهُّدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: فَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ1، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ، أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عياش عن جرير عن عُثْمَانَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ، إلَى آخِرِهِ، سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ2 أَيْضًا أَخْرَجَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَنْ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: أُعَلِّمُكُمْ كَمَا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَالصَّلَوَاتُ. وَالطَّيِّبَاتُ إلَى آخِرِهِ، سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ عَائِشَةُ، وَحَدِيثُهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْهَا، قَالَتْ: هَذَا تَشَهُّدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الخلاصة: سنده جيد، وفيه فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ، وَهِيَ: أَنَّ تشهده عليه السلام، تَشَهُّدِنَا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ3 إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ - الصَّلَوَاتُ - الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله: وَالْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى، لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ، وَأَقَلُّهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَالْأَلِفُ. وَاللَّامُ وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَزِيَادَةُ الْوَاوِ وَهِيَ لِتَجْرِيدِ الْكَلَامِ، كَمَا فِي الْقَسَمِ، وَتَأْكِيدِ التَّعْلِيمِ، انْتَهَى. فَنَقُولُ: أَمَّا الْأَمْرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ فَلَيْسَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَلْفَاظِهِمْ الْجَمِيعِ، وَهِيَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ: إذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ، قُولُوا فِي كُلِّ جِلْسَةٍ، وَأَمَّا الْأَلِفُ. وَاللَّامُ فَإِنَّ مُسْلِمًا. وَأَبَا دَاوُد. وَابْنَ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرُوا تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا مُعَرَّفًا بِالْأَلِفِ. وَاللَّامِ وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ مُجَرَّدًا سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَيْنَا، الْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَلَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَهُوَ أَيْضًا فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 ومنهم أبو سعيد الخدري، حديثه عند الطحاوي: ص 156، قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن، ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود - سواء، اهـ. وجابر، عند الطحاوي، إلا في لفظين: من أوله. وآخره.
2 قال الهيثمي في الزوائد ص 143 - ج 2: رواه الطبراني في الكبير. والبزار، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي، كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، اهـ.
3 مسلم: ص 174، والترمذي: ص 38، وأبو داود: ص 147، وابن ماجه: ص 65، والنسائي: ص 195

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)