جريج، عن مجاهد: أنه كان موضع الكعبة قد خفي ودرس زمن(1) الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام. قال: وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك(2) ولا يثبت موضعه. وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له. وكان الناس يحجون إلى مكة إلى موضع البيت، حتى بوأ الله تعالى مكانه لإبراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشعائره(3). فلم يزل منذ أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض معظما محرما بيته، تتناسخه الأمم والملل أمة بعد أمة، وملة بعد ملة. قال: وقد كانت الملائكة تحجه قبل آدم عليه السلام.

‌‌باب ما ذكر من تخير إبراهيم عليه السلام موضع البيت الحرام من الأرض
48 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: بلغنا - والله أعلم - أن إبراهيم عليه السلام عرج به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة.
فقالت له الملائكة عليهم السلام: يا خليل الله اخترت حرم الله سبحانه في الأرض. قال: فبناه من حجارة سبعة أجبل، قال: ويقولون: خمسة.
وكانت الملائكة عليهم السلام تأتي بالحجارة إلى إبراهيم - صلوات الله عليهم--------------------------------------------
(1) في ج: من.
(2) في ب، ج: هناك.
(3) في ج: وشرائعه.
48 - إسناده حسن.
ذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 322) وعزاه إلى الأزرقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)