Arabic source text

📘 আল-মুকাদ্দিমাতুল আসাসিয়্যাহ ফী উলূমিল কুরআন (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 المقدمات الأساسية في علوم القرآن (عبد الله الجديع)

📘 আল-মুকাদ্দিমাতুল আসাসিয়্যাহ ফী উলূমিল কুরআন (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأولى، وقراءة عبد الله قراءة الأخيرة)، كان يعرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلّ عام مرّة، فلمّا كان العام الّذي قبض فيه عرض عليه مرّتين، فشهده عبد الله، فعلم ما نسخ منه وما بدّل (1).
والثّاني: موقفه من إثبات المعوّذتين في المصحف.
وهذا الاعتراض من أشدّ ما يذكر عن عبد الله بن مسعود على الجمع العثمانيّ.
فعن عبد الرّحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله يحكّ المعوّذتين، ويقول: لم تزيدون ما ليس فيه؟
وفي رواية قال: لا تخلطوا فيه ما ليس منه.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 3422) وابن أبي شيبة (رقم: 30279) وابن سعد في «الطّبقات» (2/ 342) والبخاريّ في «خلق أفعال العباد» (رقم:
382) والنّسائيّ في «الكبرى» (رقم: 7994، 8258) وأبو يعلى (رقم: 2562) والطّحاويّ في «شرح المعاني» (1/ 356) و «شرح المشكل» (رقم: 286، 5590) وابن عساكر في «تاريخه» (33/ 140) من طرق عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، به.
والرّواية الأخرى لأبي يعلى.
قلت: وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد (رقم: 2494، 2999) والطّحاويّ في «المشكل» (رقم: 287) من طرق عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، بنحوه.
قلت: وهذه متابعة صالحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وفي رواية عنه: أنّه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف، يقول:
ليستا من كتاب الله (1).
والثّالث: إنكاره تحريق المصاحف الّتي لا توافق المصحف العثمانيّ.
إنّ النّاس قبل المصحف الإمام كانت عندهم المصاحف الّتي انتسخوها لأنفسهم، وربّما كان مرجع النّاس في ذلك إلى من سمعوا منه من القرّاء من الصّحابة أو غيرهم،
فجائز عليها الاختلاف، سواء بسبب اختلاف الحروف الّتي بلغهم القرآن عليها، أم بسبب النّسخ، وصنيع عثمان إنّما قصد إلى توحيد المسلمين على مصحف واحد.
فحين كتبت المصاحف العثمانيّة جعلها أمير المؤمنين عثمان المرجع للمسلمين في مصاحفهم، وأمر بإزالة ما سواها ممّا كتب عن غيرها، فساء ذلك ابن مسعود، وأبى أن يسلّم مصحفه، وأفتى النّاس بالاحتفاظ بمصاحفهم، كما تدلّ على ذلك الأخبار عنه، ومنها:--------------------------------------------
(1) أثر صحيح برواياته الثّلاث. أخرجه الطّبرانيّ في «الكبير» (9/ 268) بالرّواية الأولى، وابن أبي شيبة (رقم: 30196) والطّبرانيّ كذلك، بالرّواية الثّانية، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (129 - 130) والطّبرانيّ، بالرواية الثّالثة، قلت: وأسانيدهم صحاح.
وأخرجه عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة» (3/ 1010 - 1011) من طريق عبد الرّحمن بن يزيد، قال: رأيت ابن مسعود، رضي الله عنه، يحكّ المعوّذتين من المصحف، ويقول: «لا يحلّ قراءة ما ليس منه».
قلت: وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

عن خمير بن مالك الهمدانيّ، قال: أمر بالمصاحف أن تغيّر، قال: قال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفه فليغلّه، فإنّه من غلّ شيئا جاء به يوم القيامة، قال: ثمّ قال: قرأت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1).
وعن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: أتى عليّ رجل وأنا أصلّي، فقال: ثكلتك أمّك، ألا أراك تصلّي وقد أمر بكتاب الله أن يمزّق كلّ ممزّق، قال: فتجوّزت في صلاتي، وكنت أحبس، فدخلت الدّار ولم أحبس، ورقيت فلم أحبس، فإذا أنا بالأشعريّ، وحذيفة وابن مسعود يتقاولان، وحذيفة يقول لابن مسعود: ادفع إليهم هذا المصحف، قال: والله لا أدفعه إليهم، أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ثمّ أدفعه إليهم؟ والله لا أدفعه إليهم (2).--------------------------------------------
(1) حديث صالح الإسناد. أخرجه أحمد (رقم: 3929) وعمر بن شبّة في «تاريخ المدينة» (3/ 1006) والطّبرانيّ في «الكبير» (9/ 70) وابن أبي داود (ص: 15) وابن عساكر (33/ 139) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خمير، به.
وقوله: (تغيّر) أي تزال.
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 285) والطّبرانيّ (9/ 71) والحاكم (رقم: 2896) من طريق عبد الله بن عون، حدّثني عمر بن قيس، عن أبي ميسرة، به.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد»، قلت: وهو كما قال، وعمر بن قيس هو الماصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

هذا الحصر يعود إليه جميع ما يذكر عن ابن مسعود من أسباب الاعتراض على الجمع العثمانيّ، وجوابه باختصار:
1 - قدّم زيد عليه لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ائتمنه على كتابة الوحي، وهذه
خصلة تكفي وحدها لتقديم زيد، كيف وقد جمع القرآن والنّبيّ صلى الله عليه وسلم حيّ، وائتمنه أبو بكر الصّدّيق وعمر الفاروق على الجمع الأوّل وما اعترض ابن مسعود عليهما في ذلك.
وما ضرّ زيدا أن يسبقه ابن مسعود بالسّنّ أو الإسلام أو التّلقّي لبعض سور القرآن تلقّاها زيد من بعد مشافهة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطّها بيده!
2 - ما قصد أحد من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا عثمان ولا غيره الغضّ من منزلة ابن مسعود في الإسلام، بل فضله عندهم مجمع عليه، وإن اختاروا غيره لهذه الوظيفة.
3 - شهوده العرضة الأخيرة لا ريب أنّه من أسباب تفضيله وتقديمه في القرآن، لكنّه نفسه لم يجعل شهوده لما ممّا يرجّحه على زيد، كذلك ابن عبّاس لم يعدل عن قراءة زيد مع قوله المذكور، وإنّما الفائدة في قول ابن عبّاس أنّ ما جاء في حرف ابن مسعود فهو غير منسوخ التّلاوة.
على أنّ قول ابن عبّاس مقابل بما هو مشهور من كون قراءة النّاس الّتي في هذه المصاحف هي العرضة الأخيرة.
ومن الدّليل عليه حديث سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات، فيقولون: إنّ قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة (1).
وعن محمّد بن سيرين، قال: يرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءتين عهدا بالعرضة الأخيرة (2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه الرّوياني (رقم: 817، 826) والبزّار (رقم: 2315 - كشف) والحاكم (رقم: 2904) من طريق حجّاج بن منهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به. قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط البخاريّ بعضه، وبعضه على شرط مسلم».
قلت: إسناده صحيح، الحسن هو البصريّ، لا يصحّ وصمه بالتّدليس بالمعنى الاصطلاحيّ، إنّما كان كثير الإرسال، وثبت لقاؤه سمرة وسماعه منه، وغاية ما قيل: كان حديثه عن سمرة صحيفة، وأقول: هذا لا يضرّ وقد ثبت سماعه، وأشدّ النّاس في اشتراط السّماع ابن المدينيّ والبخاريّ؛ وقد صحّحا سماعه من سمرة.
(2) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» من طريق أيّوب السّختيانيّ، (ص: 357) وابن شبّة في «تاريخه» (3/ 994) من طريق هشام بن حسّان، كلاهما عن محمّد بن سيرين، به، قلت: وإسناده صحيح.
وروي عن عبيدة السّلمانيّ، قال: القراءة الّتي عرضت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في العام الّذي قبض فيه هي القراءة الّتي يقرؤها النّاس اليوم.
أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 30282) والبيهقيّ في «الدّلائل» (7/ 155) وفيه ضعف يسير، وعبيدة من أصحاب عليّ وابن مسعود، ومن قرّاء القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ووجه الجمع بين الأخبار هنا أن نقول: حيث إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عرض عليه القرآن في عامه الّذي توفّي فيه مرّتين باعتبار وقوع ذلك منه مع جبريل عليه السلام، أو مرّات باعتبار وقوع العرض من الطّرفين النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام، فيكون زيد حضر إحداها وابن مسعود الأخرى.
4 - مستند زيد في الجمع إنّما كان الصّحف الّتي جمعها في عهد الصّدّيق، ولم يعتمد حفظه أو حفظ غيره مجرّدا.
كذلك فإنّه لم ينفرد بشيء غير التّكليف بمسئوليّة وظيفة الجمع،
وقد وافقه عثمان حيث تمّ ذلك بإشرافه، وعليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وغيرهم من كبار الصّحابة ممّن تنتهي إليهم أسانيد قراءات القرّاء السّبعة وغيرهم من القراءات الّتي هي على وفاق المصحف في الرّسم، بل إجماع الصّحابة وعامّة التّابعين حاصل على ذلك، ما شذّ عنهم غير ابن مسعود.
5 - وأمّا شأن المعوّذتين، فإنّ ابن مسعود لم يجحد أن تكونا ممّا أنزله الله، وإنّما حسب أنّهما دعاء أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن علقمة النخعيّ، عنه: أنّه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف، ويقول: إنّما أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتعوّذ بهما، وكان عبد الله لا يقرأ بهما (1).--------------------------------------------
(1) حديث حسن. أخرجه البزّار في «مسنده» (رقم: 1586) والطّبرانيّ في «الكبير» (9/ 269) من طريق حسّان بن إبراهيم، عن الصّلت بن بهرام، عن إبراهيم، عن علقمة، به.
والسّياق المذكور للبزّار، وهو أجود من سياق الطّبرانيّ، إذ جاء نفي القراءة بهما عند الطّبرانيّ مدرجا في جملة الحديث، فأوهمت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ بهما.
قلت: وإسناده حسن، حسّان صدوق، وسائر الإسناد ثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وعن أبي عبد الرّحمن السّلميّ، عنه أنّه كان يقول: لا تخلطوا بالقرآن ما ليس فيه، فإنّما هما معوّذتان تعوّذ بهما النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (قل أعوذ بربّ الفلق) و (قل أعوذ بربّ النّاس)، وكان عبد الله يمحوها من المصحف (1).
فابن مسعود يعلم المعوّذتين، ويقرّ بكون النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالتّعوّذ بهما، لكنّه ينكر أن تكونا من القرآن، ولا ريب أنّ مثل هذا عظيم الخطر، لكنّه رضي الله عنه خفيه أن تكونا قرآنا، وغيره كان أعلم بهما وأنّهما كانتا من القرآن، بل اتّفاق الجميع، وكفى به برهانا على غلط ابن مسعود، فروايته للقرآن عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ناقصة، والفرد مهما بلغ في العلم والمعرفة؛ فإنّه يفوته الشّيء من ذلك، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
ولا يردنّ في خاطرك أن يكون ما ذكره ابن عبّاس من أنّ ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة فعلم ما نسخ، فكان المعوّذتان ممّا نسخ، فإنّهما لو كانتا كذلك في نظر ابن مسعود لكان ذلك أقوى في حجّته على نفيهما من المصحف، ولما احتاج أن يعلّل نفيهما بكونهما دعاء أوحي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليستا بقرآن، ثمّ إنّ المنسوخ قرآن أيضا لكنّه نسخ، وليس هكذا قول ابن--------------------------------------------
(1) حديث صالح الإسناد. أخرجه الطّبرانيّ في «الكبير» (9/ 268) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلاليّ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرّحمن، به.
قلت: وإسناده صالح لا بأس به لموافقته الحديث الّذي قبله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

مسعود في المعوّذتين.
فحاصل هذا أنّ ابن مسعود لم يعلم، وغيره قد علم، ومن علم حجّة على من لم يعلم، وممّا يبطل مذهب ابن مسعود في المعوّذتين إضافة إلى مخالفته إجماع عامّة الصّحابة، أدلّة أخرى، منها:
ما ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث صراحة أنّهما قرآن، وأنّه كان يقرأ بهما في الصّلاة، كما جاء عن عقبة بن عامر الجهنيّ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنزل عليّ آيات لم ير مثلهنّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 إلى آخر السّورة، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 إلى آخر السّورة» (1).
وعنه، قال: اتّبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف، فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1» (2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 144، 150، 151، 152) ومسلم (رقم: 814) والتّرمذيّ (رقم: 2904، 3364) والنّسائيّ (رقم: 954، 5440) والدّارميّ (رقم: 3316) من طريق قيس بن أبي حازم، عن عقبة به. وقال التّرمذيّ: «حديث حسن صحيح».
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 149، 159) والنّسائيّ (رقم: 953، 5439) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر.
وأخرجه أحمد (4/ 155) والدّارميّ (رقم: 3314) كلاهما عن أبي عبد الرّحمن عبد الله بن يزيد المقري، حدّثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدّثني أبو عمران، أنّه سمع عقبة بن عامر.
قلت: وهذان إسنادان صحيحان، وابن لهيعة إذا روى عنه أبو عبد الرّحمن المقري فهو ثبت، كيف وقد تابعه حافظان من حفّاظ المصريّين؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وعنه، قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السّفر، فقال لي: «يا عقبة، ألا أعلّمك خير سورتين قرئتا؟» فعلّمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1، قال: فلم يرني سررت بهما جدّا، فلمّا نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما صلاة الصّبح للنّاس، فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصّلاة التفت إليّ فقال: «يا
عقبة، كيف رأيت؟» (1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 149 - 150، 153) وأبو داود (رقم: 1462) والنّسائيّ (رقم: 5436) من طريق معاوية بن صالح، حدّثنا العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن عقبة.
وأخرجه أحمد (4/ 144) والنّسائيّ (رقم: 5437) من طريق الوليد بن مسلم، والطّحاويّ في «المشكل» (رقم: 125) من طريق بشر بن بكر، قالا: حدّثنا ابن جابر، عن القاسم، عن عقبة. وفي رواية بشر قول القاسم: حدّثني عقبة بن عامر.
قلت: وهذه أسانيد صحيحة إلى القاسم، وهو صدوق جيّد الحديث، وقد سمع هذا من عقبة، وابن جابر اسمه عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر.
وهذا الحديث الّذي أوردت هاهنا بعض سياقاته حديث متواتر عن عقبة، له عنه طرق عدّة، لا يرتاب في صحّته عنه من يفهم الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وكان أبيّ بن كعب، رضي الله عنه، حدّث بموقف ابن مسعود من المعوّذتين، فردّه بما سمعوه من النّبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك:
فعن زرّ بن حبيش، قال: قلت لأبيّ بن كعب: إنّ ابن مسعود كان لا يكتب المعوّذتين في مصحفه، فقال: أشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أنّ جبريل عليه السلام قال له: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 فقلتها، فقال:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 فقلتها، فنحن نقول ما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم (1).
وأبيّ بن كعب أحد الّذين أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ عنهم القرآن، وكان من المقدّمين فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإليه تنتهي بعض أسانيد
بعض القرّاء السّبعة، كنافع وابن كثير وعاصم وأبي عمرو، وهي على وفاق هذا المصحف، وفيه المعوّذتان.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه الشّافعي في «السّنن» (رقم: 93) وأحمد (5/ 130) والحميديّ (رقم: 374) والبخاريّ (رقم: 4692، 4693) والطّحاويّ في «المشكل» (رقم: 119) والبيهقيّ في «الكبرى» (2/ 394) من طريق عاصم بن بهدلة، وعبدة بن أبي لبابة، سمعا زرّ بن حبيش، به.
وأخرجه عبد الرّزّاق (رقم: 6040) والشّافعيّ كذلك (رقم: 93) وأحمد (5/ 129) وابن أبي شيبة (رقم: 30193) وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 129 - 130) والطّحاويّ (رقم: 118، 120، 121) وابن حبّان (رقم: 797) من طريق عاصم، والبيهقيّ (2/ 393 - 394) من طريق عبدة، به.
كما أخرجه أحمد (5/ 129) من طريق الثّوريّ، عن الزّبير بن عديّ، عن أبي رزين، عن زرّ. قلت: وإسناده صحيح، واسم أبي رزين مسعود بن مالك الأسديّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

كما أنّ المأثور أنّ المعوّذتين كانتا في مصحفه (1).
نعم؛ كان أبيّ ربّما قرأ ببعض المنسوخ من القرآن، وربّما كان ذلك في مصحفه (2)، إلّا أنّ المعوّذتين لم تكونا من المنسوخ، بدلالة
عدم ردّ ابن--------------------------------------------
(1) أخرج أبو عبيد في «الفضائل» (ص: 318) عن محمّد بن سيرين، قال:
كتب أبيّ في مصحفه فاتحة الكتاب، والمعوّذتين، واللهمّ إنّا نستعينك، واللهمّ إيّاك نعبد، وتركهنّ ابن مسعود، وكتب عثمان منهنّ فاتحة الكتاب والمعوّذتين.
قلت: وإسناده صحيح إلى ابن سيرين، وكذلك أخرج نحوه ابن شبّة في «تاريخه» (3/ 1009 - 1010) بإسناد آخر صحيح عنه.
والسّورتان اللّتان كانتا في مصحف أبيّ وليستا في مصاحف المسلمين من المنسوخ تلاوة، فإنّهما لو كانتا ضمن المكتوب من الوحي لكتبهما زيد ومن كان معه، ولكانتا في جملة ما أقرأه أبيّ لمن حمل عنه القراءة ممّن ترجع إليهم روايات بعض السّبعة.
(2) مثاله ما تقدّم في التّعليق الماضي.
ويدلّ عليه حديث عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، قال: عليّ أقضانا، وأبيّ أقرؤنا، وإنّا لندع كثيرا من لحن أبيّ، وأبيّ يقول: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أدعه لشيء، والله تبارك وتعالى يقول: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [البقرة: 106]، وفي رواية: وقد نزل بعد أبيّ كتاب.
أخرجه أحمد (5/ 113) والبخاريّ (رقم: 4211، 4719) والنّسائيّ في «التّفسير» (رقم: 15) وابن أبي شيبة (رقم: 30120) وابن سعد (2/ 339) وابن شبّة (2/ 706) ويعقوب بن سفيان (1/ 481) وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 113) والحاكم (رقم: 5328) وأبو نعيم في «المعرفة» (رقم: 754) والبيهقيّ في «المدخل» (رقم: 77) و «الدّلائل» (7/ 155) وابن عساكر (7/ 325) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال عمر، به.
والرّواية الأخرى لابن أبي شيبة وابن سعد وعبد الله بن أحمد بسند صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

مسعود لهما بهذه الحجّة، فقام بهذا الّذي نقله القرّاء عن أبيّ وما ذكرناه عنه هاهنا من الرّواية حجّة لإبطال قول ابن مسعود بنفيهما من المصحف.
من المعلوم من سيرة ابن مسعود أن الله تعالى قيّض له أصحابا من بعده من سادة التّابعين قاموا بعلمه، فلم يأت عن أحد من هؤلاء موافقة ابن مسعود في رأيه هذا، ممّا يؤكّد الشّذوذ والغلط المتيقّن فيه.
فعن إبراهيم النّخعيّ (وإليه المنتهى في علم ابن مسعود) قال:
قلت للأسود: من القرآن هما؟ قال: نعم، يعني المعوّذتين (1).

‌‌وببعض ما ذكرت من الوجوه يبطل قول ابن مسعود.
واعلم أنّ بعض العلماء كذّبوا كلّ ما نقل عنه بخصوص هذه القضيّة، وما أنصفوا، فالقواعد العلمية تقطع بكونه كان يذهب إلى نفي المعوّذتين، وطائفة زعمت أنّ ابن مسعود كان لا يراهما ممّا يكتب في المصحف، ولم يكن يجحد كونهما من القرآن، وهذا زعم يخالف الآثار المنقولة عنه في ذلك، وكأنّ الفريقين قصدا من جهة إبطال التّمسّك بمثل هذا عند الملحدين للطّعن في نقل القرآن، ومن جهة أخرى تنزيه ابن مسعود مع جلالته وعلمه عن مثل هذا الغلط الشّنيع.--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 30197) بإسناد صحيح.
والأسود هو ابن يزيد النّخعيّ، من أخصّ أصحاب ابن مسعود وأعلمهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

لكنّهم لم يكونوا مضطرّين إلى ذلك ليضعفوا حجّتهم بمثله، وإنّما يكفي بعض القول الّذي قدّمناه في الذّبّ عن القرآن، دون تأثّر
بهذا الّذي قاله ابن مسعود، وأمّا غلط ابن مسعود فهو دليل على أنّ الغلط في الأصول وارد على الكبار في الاجتهاد، وليس يمنع اعتقاد فضلهم وعلوّ قدرهم من وقوعهم فيه، وإنّما العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ لأمّته في مجموعها من بعده، وحيث تواطأت الأمّة على اعتقاد ما في المصحف وفيه المعوّذتان أنّه كتاب الله الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فاعتقادها هذا معصوم، وهو الحقّ المبين.
6 - وأمّا قضيّة تحريق المصاحف غير المصحف العثمانيّ، فإنّ امتناع ابن مسعود عن تسليم مصحفه، وأمره النّاس بإخفاء مصاحفهم الّتي نسخوها لأنفسهم قبل المصحف الإمام، فهو نتيجة متصوّرة لموقفه المتقدّم شرحه من صنيع عثمان.
وكذلك الموقف من جهة أمير المؤمنين عثمان، فإنّه قصد بالجمع أن يجمع النّاس على مصحف واحد، ولا يتأتّى ذلك وهو يدعهم يحتفظون بما عندهم من القراءات والحروف ممّا لا يأتي على وفاقه.
والموقف العامّ من الصّحابة كان متّفقا مع رأيه، سوى ابن مسعود، وعابوا على ابن مسعود صنيعه.
قال مصعب بن سعد: أدركت أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين شقّق عثمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

رضي الله عنه المصاحف؛ فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد (1).
وقال الزّهريّ: بلغني أنّ ذلك كره من مقالة ابن مسعود، كرهه رجال من أفاضل أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم (2).
وتقدّم أمر حذيفة لابن مسعود بأن يدفع مصحفه لمن كلّفه أمير المؤمنين بإزالة المصاحف بالكوفة، وامتنع ابن مسعود.
وهذا أبو الدّرداء، وهو سيّد أهل الشّام، وأحد من تنتهي إليهم قراءة ابن عامر، يبلغه صنيع ابن مسعود، فلا يرضاه:
قال علقمة بن يزيد النّخعيّ: قدمت الشّام، فلقيت أبا الدّرداء، فقال: كنّا نعدّ عبد الله حنّانا، فما باله يواثب الأمراء؟ (3).--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد في «الفضائل» (ص: 284) وابن شبّة (3/ 1004) قالا: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب، به.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
(2) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد (ص: 283) والتّرمذيّ (رقم: 3103) وابن أبي داود في «المصاحف» (ص: 17) وابن عساكر (33/ 139) بإسناد صحيح إلى الزّهريّ.
(3) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي داود (ص: 18) وابن عساكر (33/ 140) من طريق عبد السّلام بن حرب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌ابن مسعود وموافقة الجماعة:
ويبدو أنّ ابن مسعود صار في آخر أمره إلى موافقة الجماعة وإن كان قد احتفظ بالقراءة على حرفه؛ لأنّه أدرك أنّ الاختلاف الّذي وقع بينه وبينهم إنّما كان في الحرف أو في الحفظ، وليس هذا من قبيل اختلاف التّضادّ.
نقل أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، قال:
إنّي قد سمعت القراء؛ فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علّمتم، وإيّاكم والاختلاف والتّنطّع، فإنّما هو كقول أحدكم: هلمّ، وتعال (1).

‌‌ماذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين؟
يجيب عن ذلك سالم بن عبد الله بن عمر، فيذكر أنّ مروان (يعني ابن الحكم) كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها.
قال سالم: فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها؛ أرسل مروان بالعزيمة--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم: 34 - فضائل القرآن) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 361) و «غريب الحديث» (3/ 160) وابن شبّة (3/ 1007) وابن جرير (1/ 22) والبيهقيّ في «السّنن» (2/ 385) و «الشّعب» (رقم: 2268) والخطيب في «تاريخه» (5/ 126) من طريق الأعمش، عن أبي وائل.
قلت: وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

إلى عبد الله بن عمر: ليرسلنّ إليه بتلك الصّحف، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بها مروان فشقّقت، فقال مروان: إنّما فعلت هذا؛ لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالنّاس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصّحف مرتاب، أو يقول: إنّه قد كان شيء منها لم يكتب (1).
…--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي داود في «المصاحف» (ص: 24 - 25) وإسناده صحيح.
كما أخرجه (ص: 21) هو وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 156) ببعض الاختصار، بإسناد صحيح كذلك، وفيه من الفائدة أنّ سؤال مروان لحفصة وقع حين كان أميرا على المدينة، رواه الزّهريّ عن أنس بن مالك، كما في الرّواية عن سالم بن عبد الله: أنّه فشاها وحرّقها.
وروى نحو ذلك عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة» (3/ 1003 - 1004) بأسانيد صحيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌الفصل الثاني: ترتيب القرآن
‌‌المبحث الأول: ترتيب الآيات في السور
ترتيب الآيات كما هي في المصحف في كلّ سورة توقيفيّ، تلقّاه النّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجتهد أحد برأيه في وضع آية في موضع ما من القرآن من غير سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌‌ومن الدّليل عليه:
1 - حديث زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال:
فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاريّ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب: 23]؛ فألحقناها في سورتها من المصحف (1).
2 - حديث عبد الله بن الزّبير، رضي الله عنهما، قال:
قلت لعثمان بن عفّان: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاريّ (رقم: 2652، 3823، 4506).
وهذه القصّة في الجمع العثماني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

[البقرة: 240]، قال: قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها (أو: تدعها)؟
قال: يا ابن أخي، لا أغيّر شيئا منه من مكانه (1).
3 - حديث عبد الله بن عبّاس، رضي الله عنهما، قال:
قلت لعثمان بن عفّان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال) وهي من المثاني، وإلى (براءة) وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطرا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 ووضعتموها في السّبع الطّوال، ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ممّا يأتي عليه الزّمان ينزل عليه من السّور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشّيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: «ضعوا هذا في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا» وينزل عليه الآيات فيقول: «ضعوا هذه الآيات في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا» وينزل عليه الآية فيقول: «ضعوا هذه الآية في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا»، وكانت (الأنفال) من أوائل ما أنزل بالمدينة، و (براءة) من آخر القرآن، فكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنّها منها، وظننت أنّها منها، فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطرا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1، ووضعتها في الطّوال (2).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاريّ (رقم: 4256، 4262).
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 399، 499) وأبو داود (رقم: 786، 787) والتّرمذيّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(رقم: 3086) والنّسائيّ في «الكبرى» (رقم: 8007) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: 280، 285، 369) وعمر بن شبّة في «تاريخ المدينة» (3/ 1015) والبزّار في «مسنده» (رقم: 344) والطّحاويّ في «شرح معاني الآثار» (1/ 201 - 202) و «شرح مشكل الآثار» (رقم: 131، 1374) وابن أبي داود في «المصاحف» (ص: 31، 32) وابن جرير في «تفسيره» (رقم: 131) وابن حبّان (رقم: 43) والحاكم في «المستدرك» (رقم: 2875، 3272) والبيهقيّ في «السّنن الكبرى» (2/ 42) و «دلائل النّبوّة» (7/ 152 - 153) والخطيب في «الموضّح لأوهام الجمع والتّفريق» (1/ 338) من طرق كثيرة عن عوف بن أبي جميلة الأعرابيّ، قال: حدّثني يزيد الفارسيّ، حدّثنا ابن عبّاس، به.
قال التّرمذيّ: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلّا من حديث عوف عن يزيد الفارسيّ، عن ابن عبّاس، ويزيد الفارسيّ هو من التّابعين من أهل البصرة، قد روى عن ابن عبّاس غير حديث، ويقال: هو يزيد بن هرمز، ويزيد بن أبان الرّقاشيّ هو من التّابعين من أهل البصرة، وهو أصغر من يزيد الفارسيّ، ويزيد الرّقاشيّ إنّما يروي عن أنس بن مالك».
قلت: نبّه التّرمذيّ على أمرين:
الأوّل: وقوع الاختلاف في يزيد الفارسيّ هل هو ابن هرمز، أو غيره، وليّن التّرمذيّ التّسوية بينهما، والخلاف فيه معروف بين أهل الحديث، فقد سوّى بينهما عبد الرّحمن بن مهديّ وأحمد بن حنبل ومحمّد بن سعد وابن حبّان وغيرهم (انظر تعليقي على كتاب «الكنى» للإمام أحمد ص: 119)، وفرّق بينهما يحيى القطّان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرّازيّ، وعدّهما البخاريّ واحدا في التّرجمة، لكن ببعض تردّد.
والأظهر- فيما أرى- التّسوية بينهما، وعليه فقد صرّحوا بتوثيق ابن هرمز.
ولو سلّمنا التّفريق بينهما فإنّ أبا حاتم الرّازيّ ممّن جزم بذلك، ومع ذلك قال: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= «وكذلك صاحب ابن عبّاس لا بأس به» (الجرح 4/ 2/ 294) يعني الفارسيّ.
والثّاني: دفع اللّبس بين يزيد الفارسيّ ويزيد الرّقاشيّ، إذ كلاهما بصريّ تابعيّ، ومع ذلك فقد تحرّف في بعض الكتب إلى (الرّقاشي).
وقال الحاكم في الحديث في الموضع الأوّل: «صحيح على شرط الشّيخين»، وقال في الموضع الثّاني: «صحيح الإسناد».
والصّواب من قوليه الثّاني، فلم يخرّج الشّيخان ليزيد الفارسيّ، إنّما روى مسلم فقط ليزيد بن هرمز.
وأقول: لم يعرف للمتقدّمين طعن على هذا الحديث، حتّى جاء بعض المعاصرين فردّوه، حمل رايتهم الشّيخ المحدّث أحمد محمّد شاكر رحمه الله، فطعن على هذا الحديث من جهة الإسناد والمتن وذلك في تعليقه على «المسند» (رقم: 399)، أمّا الإسناد فبعد أن نصر التّفريق بين اليزيدين صار للحكم بجهالة يزيد الفارسيّ، وهو الّذي علمناه في تحقيقاته من أكثر النّاس توسّعا في قبول خبر المجهول، إذ له طريقة في إجراء الرّواة على العدالة تفوق طريقة ابن حبّان في التّوسّع.
وجواب ذلك قبل مفارقته: هو أنّا نسلّم جدلا أنّ الفارسيّ غير ابن هرمز، فإنّه قال فيه أبو حاتم الرّازيّ: «لا بأس به»، ووثّقه ابن حبّان (الثّقات 5/ 531 - 532)، والرّاوي إذا روى عنه ثقة، وعدّله إمام من أئمّة الشّأن ارتفعت عنه الجهالة وثبتت له العدالة، والشّيخ شاكر نقل من كلام أبي حاتم التّفريق بين اليزيدين، لكنّه أهمل ذكر التّعديل أو الإشارة إليه.
وأمّا المتن فقال الشّيخ شاكر: «فيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثّابتة بالتّواتر القطعيّ قراءة وسماعا وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السّور، كأنّ عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك».
وأقول: إنّما يرد التّوهّم الّذي ذكره الشّيخ شاكر عند ما نتصوّر أنّ تواتر نقل القرآن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)