أيضا، فإن أويسا قدم من اليمن إلى أرض العراق. وقد قيل: إنه قتل بصفين، وقيل: إنه مات بنواحي أرض فارس، وقيل غير ذلك. فأما الشام فما ذكر أنه قدم إليها فضلا عن الممات بها.
ومن ذلك أيضا: قبر يقال له: قبر أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أنها رضي الله عنها ماتت بالمدينة لا بالشام، ولم تقدم الشام أيضا. فإن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، لم تكن تسافر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل لعلها أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن (1) الأنصارية، فإن أهل الشام كشهر بن حوشب (2) ونحوه، كانوا إذا حدثوا عنها قالوا: أم سلمة. وهي بنت عم معاذ بن جبل، وهي من أعيان الصحابيات، ومن ذوات الفقه والدين منهن. أو لعلها أم سلمة (3) امرأة يزيد بن معاوية (4) وهو بعيد، فإن هذه ليست مشهورة بعلم ولا دين. وما أكثر--------------------------------------------
(1) هي الصحابية الجليلة: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس، الأنصارية الأوسية الأشهلية، يقال لها: خطيبة النساء. شهدت اليرموك وقتلت تسعة من الروم بعمود فسطاط وعاشت بعد ذلك دهرًا. انظر: الإصابة (4 / 234) ، (ت58) . النساء.
(2) هو: شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن المذكورة هنا، قال ابن حجر في التقريب: (صدوق كثير الإرسال والأوهام) من الثالثة، توفي سنة (112هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 355) ، (ت112) ش.
(3) لم أجد لها ترجمة في المراجع التي اطلعت عليها.
(4) هو: يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، تولى الخلافة بعد أبيه معاوية سنة (60هـ) وبايع له المسلمون، وكان أبوه قد أخذ له البيعة بولاية العهد من قبل، ولد سنة (26هـ) ، وتوفي سنة (64هـ) . انظر: البداية والنهاية (8 / 226 ـ 236) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)
الغلط في هذه الأشياء وأمثالها من جهة الأسماء المشتركة أو المغيرة.
ومن ذلك: مشهد بقاهرة (1) مصر يقال: إن فيه رأس الحسين رضي الله عنه، وأصله (2) أنه كان بعسقلان مشهد يقال: إن فيه رأس الحسين، فحمل فيما قيل الرأس من هناك إلى مصر، وهو باطل باتفاق أهل العلم، لم يقل أحد من أهل العلم (3) إن رأس الحسين كان بعسقلان، بل فيه أقوال ليس هذا منها، فإنه حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد (4) بالكوفة، حتى روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغيظه. وبعض الناس يذكر أن الرواية كانت أمام يزيد بن معاوية بالشام، ولا يثبت ذلك، فإن الصحابة المسمين في الحديث (5) إنما كانوا بالعراق.--------------------------------------------
(1) لا يزال هذا القبر المزعوم بالقاهرة وقد بنيت عليه القباب، وتقام حوله كثير من مراسم الشركيات والبدع من الطواف حوله، ودعائه من دون الله والتمسح به، وغير ذلك من الشركيات والبدع والمنكرات، نسأل الله العافية ونسأله سبحانه أن يطهر الأرض من هذه المشاهدة المبتدعة، التي لوثت بها الشيعة والصوفية ديار المسلمين. فمعلوم أن أول من بنى القباب على القبور واتخذها مزارات ومعابد، هم الشيعة، فالدولة الفاطمية هي التي شيدت قبر الحسين في القاهرة وغيره، وكذلك في العراق والشام والحجاز وجزيرة العرب، ثم تولى المهمة أصحاب الطرق الصوفية، فهم الآن الذين يتزعمون رعاية هذه البدع في سائر بلاد المسلمين.
(2) في المطبوعة: وأصله المكذوب.
(3) في (ب د) : منهم.
(4) هو عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن زياد بن أبي سفيان، ويقال له: زياد بن أبيه، ولد سنة (39هـ) ، ولاه معاوية على البصرة سنة (55هـ) ، وفي عهد يزيد ولاه البصرة والكوفة، وتوفي سنة (67هـ) . انظر: البداية والنهاية (8 / 283) .
(5) الحديث الذي أغاظ عبيد الله بن زياد هو: ما رواه البخاري عن أنس بن مالك: (أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فَجُعل في طست فَجَعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان مخضوبًا بالوسَمة) . انظر: صحيح البخاري، كتاب مناقب الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، الحديث رقم (3748) ، (7 / 94) ، وذكر ابن كثير أن زيد بن أرقم فعل ذلك. انظر: البداية والنهاية (8 / 191) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)
وكذلك مقابر كثيرة لأسماء (1) رجال معروفين، قد علم أنها ليست مقابرهم. فهذه المواضع ليست فيها فضيلة أصلا، وإن اعتقد الجاهلون أن لها فضيلة، اللهم إلا أن يكون قبرا لرجل مسلم فيكون كسائر قبور المسلمين، ليس لها من الخصيصة (2) ما يحسبه الجهال، وإن كانت القبور (3) الصحيحة لا يجوز اتخاذها أعيادا (4) ولا أن يفعل ما يفعل عند هذه القبور المكذوبة، أو تكون قبرا لرجل صالح غير المسمى، فيكون من القسم الثاني.
ومن هذا الباب أيضا: مواضع يقال إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، ويضاهي بها مقام إبراهيم الذي بمكة، كما يقول الجهال في الصخرة التي ببيت المقدس، من أن فيها أثرا من وطء رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) وبلغني أن بعض الجهال يزعم أنها من وطء الرب سبحانه وتعالى! فيزعمون أن ذلك الأثر موضع القدم.
وفي مسجد قبلي دمشق -يسمى مسجد القدم- أثر (6) أيضا يقال إن ذلك أثر (7) قدم موسى عليه السلام، وهذا باطل لا أصل له. ولم يقدم موسى دمشق ولا ما حولها.
وكذلك مشاهد تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين بناء على أنه رؤى--------------------------------------------
(1) في (ب) : لا سيما.
(2) في المطبوعة: الخصوصية.
(3) القبور: ساقطة من (ط) .
(4) في (ب) : عيدًا.
(5) في المطبوعة: من وطء قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(6) في المطبوعة: به أيضًا أثر.
(7) أثر: ساقطة من (ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)
في المنام هناك، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل الصالح في المنام ببقعة لا يوجب لها فضيلة تقصد البقعة لأجلها، وتتخذ مصلى، بإجماع المسلمين. وإنما يفعل هذا وأمثاله أهل الكتاب، وربما صور (1) فيها (2) صورة النبي أو الرجل الصالح أو بعض أعضائه، مضاهاة لأهل الكتاب، كما كان في بعض مساجد دمشق، مسجد (3) يسمى مسجد الكف، فيه تمثال كف يقال: إنه كف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (4) حتى هدم الله ذلك الوثن. وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في أكثر البلاد.
وفي الحجاز مواضع، كغار عن يمين الطريق وأنت ذاهب من بدر إلى مكة يقال: إنه الغار الذي كان فيه (5) النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وإنه الغار الذي ذكره الله في قوله (6) تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] (7) ولا خلاف بين أهل العلم أن الغار المذكور في القرآن إنما هو غار بجبل ثور، قريب من مكة، معروف عند أهل مكة إلى اليوم.
فهذه البقاع التي يعتقد لها خصيصة -كائنة ما كانت- (8) فإن تعظيم--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: صوروا.
(2) في (ج د) : فيه.
(3) مسجد: ساقطة من (أ) .
(4) في (ج) وفي المطبوعة: رضي الله عنه. وهو أولى.
(5) في المطبوعة: الذي أوى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه هو وأبو بكر.
(6) في (د ط) : في القرآن في قوله.
(7) سورة التوبة: من الآية 40.
(8) في المطبوعة زاد: ليس من الإسلام تعظيمها بأي نوع من التعظيم. ويلاحظ أنه في الثلث الأخير من الكتاب ازدادت أخطاء المطبوعة واختلافها عن النسخ المخطوطة زيادة كبيرة يصل معدلها إلى سبع مرات تقريبًا في الصفحة الواحدة أو يزيد، وأكثرها زيادات وتقديم وتأخير، لذلك سيقتصر التنبيه فيما يلي على التنبيه على الزيادات والأخطاء المهمة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)
مكان لم يعظمه الشرع شر من تعظيم زمان لم يعظمه، فإن تعظيم الأجسام بالعبادة عندها أقرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان، حتى إن الذي ينبغي تجنب الصلاة فيها (1) وإن كان المصلي لا يقصد تعظيمها، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى تخصيصها بالصلاة فيها، كما ينهى عن الصلاة عند القبور المحققة، وإن لم يكن المصلي يقصد الصلاة لأجلها. وكما ينهى عن إفراد الجمعة وسرر شعبان بالصوم، وإن كان الصائم لا يقصد التخصيص بذلك الصوم، فإن ما كان مقصودا بالتخصيص، مع النهي عن ذلك، ينهى عن تخصيصه أيضا بالفعل.
وما أشبه هذه الأمكنة بمسجد الضرار الذي (2) أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. فإن ذلك المسجد لما بني ضرارا وكفرا، وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه، وأمر بهدمه.
وهذه المشاهد الباطلة إنما وضعت مضاهاة لبيوت الله، وتعظيما لما لم يعظمه الله، وعكوفا على أشياء لا تنفع ولا تضر، وصدًا للخلق عن سبيل الله، وهي عبادته وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما، واتخاذها عيدا هو الاجتماع عندها واعتياد قصدها، فإن العيد من المعاودة.
ويلتحق بهذا الضرب -لكنه ليس منه- مواضع يدعى لها خصائص لا تثبت، مثل كثير من القبور التي يقال إنها قبر نبي، أو قبر صالح، أو مقام نبي، أو صالح، ونحو ذلك، وقد يكون ذلك صدقا، وقد يكون كذبا. وأكثر المشاهد التي على وجه الأرض من هذا الضرب. فإن القبور الصحيحة والمقامات الصحيحة قليلة جدا. وكان غير واحد من أهل العلم يقول: لا يثبت--------------------------------------------
(1) في (ج د) : عندها.
(2) في (ط) : التي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)
من قبور الأنبياء إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم. وغيره قد يثبت غير هذا أيضا مثل: قبل إبراهيم الخليل عليه السلام، وقد يكون علم أن القبر في تلك الناحية لكن يقع الشك في عينه، ككثير من قبور الصحابة التي بباب الصغير من دمشق، فإن الأرض غيرت مرات، فتعيين قبر أنه قبر بلال أو غيره لا يكاد يثبت، إلا من طريق خاصة، وإن كان لو ثبت ذلك لم يتعلق به حكم شرعي مما قد أحدث عندها.
ولكن الغرض أن نبين هذا القسم الأول، وهو تعظيم الأمكنة التي لا خصيصة لها: إما (1) مع العلم بأنه (2) لا خصيصة لها، أو مع عدم العلم بأن لها خصيصة، إذ العبادة والعمل بغير علم منهي عنه، كما أن العبادة والعمل بما يخالف العلم منهي عنه، ولو كان ضبط هذه الأمور من الدين لما أهمل، ولما ضاع عن الأمة المحفوظ دينها، المعصومة عن الخطأ.
وأكثر ما تجد الحكايات المتعلقة بهذا عند السدنة والمجاورين لها (3) الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. وقد يحكي من الحكايات التي فيها تأثير، مثل أن رجلا دعا عندها فاستجيب له، أو نذر لها إن قضى (4) الله حاجته فقضيت حاجته، ونحو ذلك. وبمثل هذه الأمور كانت تعبد الأصنام فإن القوم كانوا أحيانا يخاطبون من الأوثان، وربما تقضي حوائجهم إذا قصدوها (5) وكذلك--------------------------------------------
(1) في (د) : وأما.
(2) في (أ) : فإنه.
(3) في (ط) : بها.
(4) في (ط) : إن قضيت حاجته.
(5) وهذا ابتلاء لهؤلاء المشركين والمبتدعين، كما أنه إمداد في الغي من الشيطان، قال تعالى: " وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ " سورة الأعراف: الآية 202. فإن الله تعالى يسلط على الإنسان عدوه الشيطان بذنوبه وما يرتكبه من بدع. نسأل الله العافية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)
يجري لأهل (1) الأبداد (2) من أهل الهند وغيرهم. وربما قيست على ما شرع الله تعظيمه من بيته المحجوج، والحجر الأسود الذي شرع الله استلامه وتقبيله، كأنه يمينه، والمساجد التي هي بيوته.
وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس (3) وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في أهل الأرض.
وقد صح "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير (4) وإنما يستخرج به من البخيل» (5) فإذا كان نذر الطاعات المعلقة بشرط لا فائدة فيه، ولا يأتي بخير، فما الظن بالنذر لما (6) لا يضر ولا ينفع؟ .
وأما إجابة الدعاء، فقد يكون سببه (7) اضطرار الداعي وصدقه (8) وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له، وقد يكون أمرا قضاه (9) الله لا لأجل دعائه، وقد--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: وكذلك يجري لهم مثل ما يجري لأهل الأبداد.
(2) في (ب) : أنداد.
(3) المقاييس: هي الأقيسة المنطقية والعقلية التي يعتمد عليها الفلاسفة والمنطقيون في اعتقادهم والتي لم تستمد من وحي الله تعالى. وللمؤلف كتاب مستوفى في الرد عليهم وهو كتاب " الرد على المنطقيين " مطبوع.
(4) من هنا حتى قوله: فما الظن (بعد سطر ونصف تقريبا) : سقط من (ط) .
(5) جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر، الحديث رقم (6693، 6694) من فتح الباري (11 / 576) ؛ ومسلم في كتاب النذر باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا، الحديث رقم (2639، 1640) ، (3 / 1260- 1263) ، عن عبد الله وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(6) في (ط) : الذي لا يضر.
(7) في (ط) : شبهه.
(8) في المطبوعة: وصدق التجائه.
(9) في (د) : قضاء الله له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)
يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة (1) في حق الداعي، فإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، وينصرون ويعانون، ويرزقون (2) مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها. وقد قال الله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] (3) وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] (4) .
وأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها، ليس هذا موضع تفصيلها، وإنما على الخلق اتباع ما بعث الله به المرسلين، والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة.
ولعلي إن شاء الله أبين بعض أسباب هذه التأثيرات في موضع آخر (5) .
* * *--------------------------------------------
(1) في (أ) : فيه.
(2) ويرزقون: ساقطة من (أب ط) .
(3) سورة الإسراء: الآية 20.
(4) سورة الجن: الآية 6.
(5) راجع: كتاب المؤلف: " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " (ص689- 732) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)
[فصل في النوع الثاني من الأمكنة]
[النوع الثاني ما له خصيصة لا تقتضي اتخاذه عيدا]
فصل النوع الثاني من الأمكنة: ما له خصيصة لكن لا يقتضي اتخاذه عيدا، ولا الصلاة ونحوها من العبادات عنده. فمن هذه الأمكنة: قبور الأنبياء والصالحين، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف النهي عن اتخاذها عيدا، عموما وخصوصا. وبينوا معنى العيد.
فأما العموم: فقال أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن صالح (1) قال: قرأت على عبد الله بن نافع (2) أخبرني ابن أبي ذئب (3) عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم--------------------------------------------
(1) هو: أحمد بن صالح المصري؛ أبو جعفر ابن الطبري، ثقة حافظ، من الطبقة العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل، توفي سنة (248 هـ) وعمره (78) سنة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 16) ، (ت 58) .
(2) لقد تكلم عنه المؤلف بما يكفي، وقال ابن حجر في التقريب: " ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين " توفي سنة (206 هـ) ، وأخرج له مسلم والأربعة. انظر. تقريب التهذيب (1 / 456) ، (ت686) .
(3) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من الطبقة السابعة، أخرج له الستة، ومات سنة (158هـ) . انظر: تقريب التهذيب (2 / 184) ، (ت462) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)
قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (1) " (2) وهذا إسناد حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني صاحب مالك فيه لين لا يقدح في حديثه. قال يحيى بن معين: هو ثقة. وحسبك بابن معين موثقا. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ، وهو لين (3) تعرف (4) حفظه وتنكر (5) . فإن هذه العبارات منهم تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن، إذ لا خلاف في عدالته وفقهه، وأن الغالب عليه الضبط، لكن قد يغلط أحيانا، ثم هذا الحديث مما يعرف من حفظه، ليس مما ينكر، لأنه سنة مدنية (6) وهو محتاج إليها في فقهه، ومثل هذا يضبطه الفقيه. وللحديث شواهد من غير طريقه، فإن هذا الحديث روي من جهات أخرى (7) فما بقي منكرا. وكل جملة من هذا الحديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد معروفة، وإنما الغرض هنا النهي عن اتخاذه عيدا.--------------------------------------------
(1) في (أ) وفي المطبوعة: حيثما كنتم. وفي (ط) : حيث كنت، وفي أبي داود كما أثبته.
(2) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور، الحديث رقم (2042) ، (2 / 534) ، وأخرجه أحمد في المسند (2 / 367) .
(3) في المطبوعة: هو لين الحديث.
(4) في (ب) وفي المطبوعة: يعرف حديثه وينكر.
(5) انظر: تهذيب التهذيب (6 / 51 - 52) ، ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ رقم (98) . وانظر أيضا: الجرح والتعديل (5 / 183 - 184) ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ رقم (856) .
(6) أي من السنن التي تفعل بالمدينة، أو المعروفة عند أهل المدينة.
(7) فقد أخرجه أحمد في المسند (2 / 367) ، كما سيذكر المؤلف من طرق الحديث ما فيه كفاية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)
فمن ذلك: ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا (1) زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن إبراهيم -من ولد ذي الجناحين- حدثنا علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن الحسين: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو. فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته عن (2) أبي عن جدي عن رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ، فيما اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على الصحيحين، وشرطه فيه أحسن من شرط الحاكم في صحيحه (4) .
وروى سعيد في سننه، حدثنا حبان بن علي (5) حدثني محمد بن عجلان (6) عن أبي سعيد مولى المهري (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أنبأنا.
(2) في (أد) : عن جدي.
(3) في (د ب) : عن النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم.
(4) مرت الإشارة إلى الحديث ومصادره. انظر: فهرس الأحاديث.
(5) هو: حبان بن علي العنزي الكوفي، ضعيف، وكان له فقه وفضل، من الطبقة الثامنة، أخرج له ابن ماجه، وتوفي سنة (172هـ) ، وعمره (60) سنة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 147) ، (ت 98) .
(6) هو: محمد بن عجلان المدني القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أحد العلماء العاملين، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. توفي سنة (148هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (9 / 341، 342) ، (ت564) ؛ وتقريب التهذيب (2 / 190) ، (ت524) .
(7) في (د) : مولى المهدي. وهو خطأ والصحيح ما أثبته. وأبو سعيد مولى المهري مقبول من الطبقة الثالثة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي. انظر: تقريب التهذيب (2 / 429) ، (ت42) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)
«لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» (1) .
وقال سعيد: حدثنا عبد العزيز بن محمد (2) أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني، وهو في بيت فاطمة يتعشى. فقال: هلم إلى العشاء؟ فقلت لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» (3) [ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء] (4) .
فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث، لا سيما وقد احتج من (5) أرسله به وذلك يقتضي ثبوته عنده، ولو لم يكن روي من وجوه مسندة غير هذين. فكيف وقد تقدم مسندا؟ .
ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدا. فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان، ثم إنه قرن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورا» أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، (6) عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم.--------------------------------------------
(1) انظر: (1 / 339) من هذا الكتاب.
(2) هو الدراوردي. انظر: فهرس الأعلام.
(3) في المطبوعة: تقديم وتأخير في ألفاظ الحديث. راجع: (ص 323) من المطبوعة.
(4) الحديث مر. انظر: فهرس الأحاديث، وقوله: [ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء] من كلام الحسن بن الحسن، وليس من نص الحديث.
(5) في المطبوعة: به من أرسله.
(6) في المطبوعة: وهذا عكس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا» (1) .
وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه» (2) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» ، (3) وفي الحديث الآخر: «فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» يشير بذلك صلى الله عليه وسلم إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا.
والأحاديث عنه بأن صلاتنا وسلامنا تعرض عليه كثيرة، مثل ما روى أبو داود من حديث أبي صخر حميد بن زياد (4) عن يزيد بن عبد الله بن قسيط (5) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، الحديث رقم (432) ، (1 / 528، 529) من فتح الباري ولفظه: " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا" وكذلك الحديث رقم (1187) ، (3 / 62) ، واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لفظ مسلم في صحيحه، وكتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، الحديث رقم (777) ، 1 / 538) .
(2) أخرجه مسلم في الكتاب والباب السابقين، الحديث رقم (780) ، (1 / 539) ولفظه: " لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ".
(3) من هنا حتى قوله: أينما كنتم (نصف سطر) : سقط من (أ) .
(4) هو: حميد بن زياد بن أبي المخارق، الخراط، أبو صخر، صاحب العباء، مدني، صدوق يهم، من الطبقة السادسة، مات سنة (189هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 202) ، (ت594) .
(5) هو: يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج ثقة من الطبقة الرابعة أخرج له الستة، ومات سنة (122 هـ) ، وعمره (90) سنة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 367) ، (ت281) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» (1) صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث على شرط مسلم.
ومثل ما روى أبو داود أيضا عن أوس بن (2) أوس (3) رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء» (4) .
[أرم أي صار رميما، أي عظما باليا، فإذا اتصلت به تاء الضمير فأفصح اللغتين أن يفك الإدغام فيقال: أرمت. وفيه لغة أخرى كما في الرواية: أرمت بتشديد الميم، وقد يخفف، فيقال: أرمت] (5) .--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور، الحديث رقم (2041) ، (2 / 534) ، وقد تبين المؤلف أنه على شرط مسلم.
(2) في (د) : بن أبي أوس. لكنه في أبي داود وابن ماجه: أوس بن أوس، كما في النسخ المخطوطة الأخرى.
(3) هو الصحابي الجليل: أوس بن أوس الثقفي، وقد اختلف في اسمه، عداده في أهل الشام: انظر: أسد الغابة (1 / 139، 140) ؛ وتهذيب التهذيب (1 / 381، 382) ، (ت397، 398) .
(4) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، الحديث رقم (1047) (1 / 635) ، وفيه زيادة قليلة فليراجع، كما أخرجه أبو داود أيضا في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، الحديث رقم (1531) ، (2 / 184) باختلاف يسير في أول السياق عما ذكره المؤلف؛ وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز؛ باب (65) ، الحديث رقم (1636) ، (1 / 524) ، وأحمد في مسنده (4 / 8) .
(5) ما بين المعكوفين من المخطوطة (أ) . ولم تذكره النسخ الأخرى كما في المتن، لكن ذكره في النسخة (ط) في الحاشية، وقال: حاشية بخط المصنف. ثم ذكره، وبعده رمز بالإشارة: (ن) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
وفي (1) مسند ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عند قبري (2) سمعته، ومن صلى علي نائيا بلغته» (3) . رواه الدارقطني بمعناه.
وفي النسائي وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام» (4) إلى أحاديث أخر (5) في هذا الباب متعددة.
ثم إن أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنه، نهى ذلك (6) الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره صلى الله عليه وسلم، واستدل بالحديث، وهو راوي الحديث الذي سمعه من أبيه الحسين، عن جده علي، واعلم بمعناه من غيره (7) ؛ فبين أن قصده (8) للدعاء ونحوه اتخاذ له عيدًا.
وكذلك ابن عمه حسن بن حسن شيخ أهل بيته، كره أن يقصد الرجل القبر للسلام عليه ونحوه عند دخول المسجد، ورأى أن ذلك (9) من اتخاذه--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: إلى أحاديث أخر (ثلاثة سطور تقريبا) : سقط من (أ) .
(2) في المطبوعة: علي. وعند قبري: ساقطة.
(3) في (ط) : بغلته. وهو تحريف.
(4) سنن النسائي، كتاب السهو، باب السلام على النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم (3 / 43) ، ولفظه: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام "؛ وأخرجه الدرامي في سننه، كتاب الرقاق، باب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (1 / 317) ، وأحمد في المسند (1 / 387، 441، 452) ، كلهم عن عبد الله بن مسعود، وقال السيوطي في الجامع الصغير: حديث صحيح (1 / 359) .
(5) في (أ) : أخزى.
(6) في (ط) : نهى عن ذلك.
(7) في المطبوعة: وهم أعلم بمعناه من غيرهم.
(8) في المطبوعة: فتبين أن قصد قبره.
(9) ذلك: ساقطة من (ط) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
عيدًا. فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت، الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار، لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا لها أضبط.
[إطلاق العيد على المكان الذي يقصد الاجتماع فيه]
والعيد إذا جعل اسمًا للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه، وانتيابه (1) للعبادة عنده، أو لغير العبادة، كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة، جعلها الله عيدًا، مثابة للناس، يجتمعون فيها، وينتابونها، للدعاء والذكر والنسك، وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للاجتماع عندها. فلما جاء الإسلام محا الله ذلك كله.
وهذا النوع من الأمكنة يدخل فيه قبور الأنبياء والصالحين والقبور التي يجوز أن تكون قبورًا لهم، بتقدير كونها قبورًا لهم، بل وسائر القبور أيضًا داخلة في هذا. فإن قبر المسلم له من الحرمة ما جاءت به السنة، إذ هو بيت المسلم الميت، فلا يترك عليه شيء من النجاسات بالاتفاق ولا يوطأ ولا يداس، ولا يتكأ عليه عندنا، وعند جمهور العلماء، ولا يجاور بما يؤذي الأموات من الأقوال والأفعال الخبيثة، ويستحب عند إتيانه السلام على صاحبه، والدعاء له، وكلما كان الميت أفضل، كان حقه أوكد.
قال بريدة بن الحصيب (2) رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: وإتيانه. وانتيابه: أي إتيانه مرة بعد أخرى. انظر: القاموس المحيط، فصل الواو، باب الباء (1 / 140) .
(2) هو الصحابي الجليل: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحرث بن الأعرج الأسلمي، أسلم أثناء الهجرة، وقدم إلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أحد، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ست عشرة غزوة، وغزا خراسان في زمن عثمان، وكان سكن البصرة لما فتحت، ثم سكن مرو إلى أن مات في خلافة يزيد سنة (63هـ) . انظر الكتاب: الإصابة (1 / 146) ، (ت632) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: "السلام على أهل الديار"، وفي لفظ: "السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» . رواه مسلم (1) .
وروى أيضًا عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» (2) .
وروي أيضًا عن عائشة في حديث طويل "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن جبريل أتاني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» (3) " (4) .
وروى ابن ماجه عن عائشة قالت: «فقدته فإذا هو بالبقيع، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، ونحن بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» (5) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها الحديث رقم (975) ، 2 / 671) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة، الحديث رقم (249) ، (1 / 218) .
(3) في (د ط) : للاحقون.
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور، الحديث رقم (974) ، (2 / 669 - 671) .
(5) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر، حديث رقم (1546) ، (1 / 493) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه أحمد والترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (1) .
وقد ثبت عنه أنه بعد أحد بثمان سنين خرج إلى الشهداء، فصلى عليهم كصلاته على الميت (2) . وروى أبو داود، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا (3) له التثبيت، فإنه الآن يسأل» (4) . / 50 وقد روي حديث صححه ابن عبد البر أنه قال: «ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه، حتى يرد عليه السلام» (5) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، الحديث رقم (1053) ، (3 / 369) ، وقال: " وفي الباب عن بريدة وعائشة "، ثم قافل: " حديث ابن عباس حديث حسن غريب " (3 / 369) ؛ وأحمد في المسند عن أبي هريرة وبريدة وعائشة رضي الله عنهم. انظر: الفتح الرباني (8 / 172- 176) .
(2) ورد ذلك في الصحيحين وغيرهما، وقد مر تخريجه. انظر فهرس الأحاديث.
(3) في (د) : واسألوا.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت، الحديث رقم (3221) ، (3 / 550) ؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، باب الاستغفار وسؤال التثبيت للميت عند الدفن (1 / 370) ، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الإسناد، ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي في التلخيص. انظر: الهامش (1 / 370، 371) .
(5) ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال: الخطيب في التاريخ وابن عساكر عن أبي هريرة (2 / 518) ، ح (7062) ، ولفظه: " ما من عبد. ." الحديث. قال المناوي في فيض القدير: " قال الجوزي: حديث لا يصلح "، ثم قال: " وأفاد الحافظ العراقي أن ابن عبد البر خرجه في (التمهيد) و (الاستذكار) بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، وممن صححه عبد الحق " فيض القدير (5 / 487) ، وأخرجه ابن عبد البر في (الاستذكار) (1 / 234) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
وروى في تلقين الميت (1) بعد الدفن حديث فيه نظر، لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين، مع روايتهم له، فلذلك استحبه أكثر أصحابنا وغيرهم (2) .
فهذا ونحوه مما (3) كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، ويأمر به أمته عند قبور المسلمين، عقب الدفن، (4) وعند زيارتهم، والمرور بهم، إنما هو تحية للميت، كما يحي الحي ودعاء له كما يدعى له، إذا صلى عليه قبل الدفن أو بعده، وفي ضمن الدعاء للميت، دعاء الحي لنفسه، ولسائر المسلمين، كما أن الصلاة على الجنازة فيها الدعاء للمصلي، ولسائر المسلمين، وتخصيص الميت بالدعاء له، فهذا كله، وما كان مثله، من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه السابقون الأولون، هو المشروع للمسلمين في ذلك. وهو الذي كانوا يفعلونه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وغيره.
وروى ابن بطة (5) في الإبانة، بإسناد صحيح، عن معاذ بن--------------------------------------------
(1) تلقين الميت: أن يقف الرجل على قبر الميت ويقول له: يا فلان اذكر كذا وكذا. . إلخ. انظر: المغني والشرح الكبير (2 / 387) .
(2) فصل المؤلف في هذا الموضوع في مجموع الفتاوى (24 296- 299) . وانظر: المغني والشرح الكبير (2 / 385، 386) . وانظر التفصيل عن الحديث الوارد في ذلك في كتاب (الأذكار) للنووي مع شرحه (الفتوحات الربانية) لابن علان (4 / 194- 196) .
(3) في (أج د) : ما كان.
(4) من هنا حتى قوله: أو بعده (سطران) : ساقطة من (ط) .
(5) هو: عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة: فقيه وعالم بالحديث، ومن كبار علماء الحنابلة، وله مصنفات كثيرة تزيد على المائة. منها: الشرح والإبانة على أصول الديانة، ومنها: التفرد والعزلة. وتحريم الخمر. وذم الغناء والاستماع إليه، وغيرها ز توفي سنة (387هـ) ، وكانت ولادته سنة (304هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (2 / 144 - 153) ، (ت622) ؛ والأعلام للزركلي (4 / 197) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
معاذ (1) حدثنا ابن (2) عون (3) قال: سأل رجل نافعًا (4) فقال: هل كان ابن عمر يسلم على القبر، فقال: نعم، لقد رأيته مائة (5) أو أكثر من مائة مرة، كان يأتي القبر، فيقوم عنده فيقول: "السلام على النبي، السلام على أبي بكر، السلام على أبي" (6) . وفي رواية أخرى، ذكرها الإمام أحمد محتجًا بها: "ثم ينصرف"، وهذا الأثر رواه مالك في الموطأ (7) .
[ما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليها]
وزيارة القبور جائزة في الجملة، حتى قبور الكفار، فإن في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي (8) فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» (9) ".
وفيه أيضًا عنه قال: «زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور--------------------------------------------
(1) هو: معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى، البصري القاضي، ثقة متقن. مات سنة (196هـ) ، أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (2 / 257) ، (ت1209) .
(2) ابن: ساقطة من (أ) .
(3) في (د) : عوف. والصحيح: ابن عون؛ لأنه هو الراوي عن معاذ، وقد مرت ترجمته. انظر فهرس الأعلام.
(4) أي: مولى ابن عمر.
(5) في (أ) : مائة مرة.
(6) في المطبوعة: على عمر أبي.
(7) انظر: الموطأ، كتاب قصر الصلاة والسفر، باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رقم (68) ، (2 / 166) .
(8) في (ط) : لأمتي. وهو خطأ.
(9) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه، الحديث رقم (976) ، 2 / 671) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)