يجتمعوا على عمد (1) إلا أن يكثروا" (2) .
قال إسحاق بن راهويه كما قال (3) . وإنما معنى أن لا يكثروا: أن لا يتخذوها عادة حتى يكثروا. هذا كلام إسحاق.
وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن القوم يبيتون، فيقرأ قارئ ويدعون حتى يصبحوا؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال أبو السري الحربي (4) قال أبو عبد الله: "وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس يصلون، ويذكرون ما أنعم الله عليهم، كما قالت الأنصار؟ " (5) وهذا إشارة إلى ما رواه أحمد، حدثنا (6) إسماعيل أنبأنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: "نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول (7) الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قالوا: لو نظرنا يومًا فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا، فقالوا: يوم السبت ثم قالوا: لا نجامع اليهود في يومهم. قالوا: فيوم الأحد. قالوا: لا نجامع النصارى في يومهم. قالوا: فيوم العروبة. وكانوا يسموه يوم الجمعة يوم العروبة- فاجتمعوا في بيت أبي أمامة أسعد (8) بن زرارة فذبحت لهم شاة--------------------------------------------
(1) في (د) : على عهد.
(2) من هنا حتى قوله: أن لا يتخذوها عادة: سقط من (د) .
(3) أي كما قال الإمام أحمد. وكذا زادها في المطبوعة. وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2 / 110) .
(4) هو: يعقوب بن يوسف، أبو السري الحربي، نقل عن الإمام أحمد بعض المسائل. انظر: طبقات الحنابلة: 1 / 417) .
(5) طبقات الحنابلة (1 / 417) . وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2 / 112) .
(6) في (ب د) : قال أخبرنا.
(7) في (ب د) : النبي.
(8) هو الصحابي الأنصاري: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد الخزرجي، من أول الأنصار إسلامًا، وممن بايع بيعة العقبة، وكان نقيب قومه، ومات في السنة الأولى من الهجرة، رضي الله عنه، انظر: أسد الغابة (1 / 71) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
فكفتهم" (1) .
وقال أبو أمية الطرسوسي (2) سألت أحمد بن حنبل عن القوم يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة فيبكون، وربما طفوا (3) السراج. فقال لي أحمد: إن كان يقرأ قراءة أبي موسى فلا بأس.
وروى الخلال عن الأوزاعي: أنه سئل عن القوم يجتمعون (4) فيأمرون رجلا فيقص عليهم. قال: إذا كان ذلك يوما بعد (5) الأيام فليس به بأس.
فقيد أحمد (6) الاجتماع على الدعاء بما إذا لم يتخذ عادة. وكذلك قيد إتيان الأمكنة التي فيها آثار الأنبياء. قال سندي الخواتيمي (7) سألنا أبا عبد الله--------------------------------------------
(1) جاء ذلك في مصنف عبد الرزاق، كتاب الجمعة، باب أول من جمع، الحديث رقم (5144) ، (3 / 159) ، ولم أجده في مسند أحمد. وأورده القرطبي في تفسيره (18 / 98) ، كما ساقه ابن حجر في فتح الباري (2 / 353) مختصرًا، وذكر أن سنده صحيح إلى ابن سيرين.
(2) هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي، أبو أمية، بغدادي الأصل، مشهور بكنيته، قال عنه في التقريب: (صدوق صاحب حديث، يهم) ، وروى عن الإمام أحمد بعض المسائل، توفي سنة (273هـ) ، وأخرج له النسائي. انظر: تقريب التهذيب (2 / 141) ، (ت14) أ، وطبقات الحنابلة (1 / 265، 266) ، (ت376) . وفي المطبوعة: قال: وقال أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي. أي ذكر اسمه. وهو خلاف النسخ الأخرى.
(3) في المطبوعة: أطفئوا.
(4) القوم يجتمعون: ساقطة من (أ) .
(5) في (د) : من. ومعنى (بعد الأيام) ، أي: لم يكن متكررًا وفي زمان محدد. والله أعلم.
(6) أحمد: ساقطة من (ط) .
(7) هو: سندي أبو بكر الخواتيمي البغدادي. سمع من الإمام أحمد مسائل صالحة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 170، 171) ، (ت229) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث " ابن أم مكتوم (1) أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته، حتى يتخذ ذلك مصلى". وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما: يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا، وأكثروا فيه.
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم (2) . ولفظه: سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة وغيرها؛ يذهب إليها؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه: سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته، حتى يتخذه مسجدا، وعلى ما كان يفعله (3) ابن عمر: يتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، حتى رئي يصب في موضع ماء، فسئل عن ذلك، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصب هاهنا ماء. قال: أما على هذا فلا بأس قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدا، وأكثروا في هذا المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. وهذا الذي كرهه أحمد وغيره من اعتياد ذلك مأثور عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره لما اتخذ أصحابه مكانا يجتمعون فيه للذكر، فخرج إليهم (4)--------------------------------------------
(1) هو الصحابي الجليل: عمرو ـ وقيل: عبد الله ـ بن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي، وأم مكتوم، أمه، وهي: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة. أسلم قديمًا بمكة وكان من المهاجرين الأولين إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته، وشهد القادسية، واستشهد بها وكان معه اللواء، وقيل: بل رجع للمدينة فمات بها. انظر: الإصابة (2 / 523، 524) ، (ت5764) .
(2) هو أحمد بن القاسم، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام، حدث عن الإمام أحمد بمسائل كثيرة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 55، 56) ، (ت48) .
(3) في (أب ج) : يفعل.
(4) إليهم: ساقطة من (ط) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
قال: "يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب (1) محمد (2) أو لأنتم على شعبة ضلالة" (3) .
وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه. وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده، أو الجماعة المخصوصة أحيانا، ولهذا كره الصحابة إفراد صوم (4) رجب، لما شبه برمضان، وأمر عمر رضي الله عنه بقطع الشجرة التي توهموا أنها الشجرة التي بويع (5) الصحابة تحتها بيعة الرضوان. لما رأى الناس ينتابونها (6) ويصلون عندها، كأنها المسجد الحرام، أو مسجد المدينة، وكذلك لما رآهم قد عكفوا على مكان قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عكوفا عاما نهاهم عن ذلك، وقال: "أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟ " (7) . أو كما قال رضي الله عنه.
فكما أن تطوع الصلاة فرادى وجماعة مشروع، من غير أن يتخذ جماعة--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أهدى من محمد.
(2) في (ب) : صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي عنهم.
(3) أخرجه الدارمي في سننه، باب في كراهية أخذ الرأي (1 / 68) ، ولفظه: (والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة) ، ذكره في سياق قصة.
(4) صوم: ساقطة من (أب) .
(5) في (د) : التي بايع الصحابة تحتها. وفي المطبوعة: التي بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحتها.
(6) في (ب) : يأتونها.
(7) انظر القصة في كنز العمال (17 / 140) ورمز له بقوله: (عب) يعني عبد الرزاق في الجامع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)
عامة (1) متكررة، تشبه المشروع من الجمعة، والعيدين والصلوات الخمس، فكذلك تطوع القراءة والذكر والدعاء، جماعة وفرادى، وتطوع قصد بعض المشاهد، ونحو ذلك، كله من نوع واحد، يفرق بين الكثير الظاهر منه، والقليل الخفي، والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل مكان مشروع الجنس، لكن البدعة اتخاذه عادة لازمة، حتى يصير كأنه واجب، ويترتب (2) على استحبابه وكراهته حكم نذره، واشتراط فعله في الوقف والوصية ونحو ذلك، حيث كان النذر لا يلزم إلا في القرب، وكذلك العمل المشروط في الوقف، لا يجوز أن يكون إلا برا ومعروفا على ظاهر المذهب، وقول جمهور أهل العلم. وسنومئ إلى ذلك إن شاء الله.
وهذه المسائل تفتقر إلى بسط أكثر من هذا، لا يحتمله هذا الموضع، وإنما الغرض التنبيه على المواسم المحدثة. وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع، فهذا لا يحتاج إلى ذكره؛ لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب مثل: رفع الأصوات في المساجد، واختلاط الرجال والنساء، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة، أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعل، فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم. وإنما هذا من جنس سائر (3) الأقوال المحرمة في المساجد، سواء حرمت في المسجد وغيره، كالفواحش والفحش، أو صين (4) عنها المسجد: كالبيع (5) وإنشاد الضالة، وإقامة الحدود ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) عامة: ساقطة من (ب) .
(2) هنا بياض في (ط) : مكان (يترتب) .
(3) سائر: سقطت من (ط) .
(4) في (ب) : يصان. وفي (د) : مصان.
(5) في المطبوعة زاد: والشراء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)
وقد ذكر بعض المتأخرين، من أصحابنا وغيرهم- أنه يستحب قيام هذه الليلة بالصلاة التي يسمونها الألفية، لأن فيها قراءة " قل هو الله أحد " ألف مرة. وربما استحبوا الصوم أيضا، وعمدتهم في خصوص ذلك: الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (1) . وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة، وعلى ما جاء في فضل هذه الليلة بخصوصها، وما جاء من الأثر بإحيائها، وعلى الاعتياد (2) حيث فيها من المنافع والفوائد ما يقتضي الاستحباب كجنسها من العبادات.
فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية: فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث (3) .
وأما العمومات الدالة على استحباب الصلاة فحق، لكن العمل المعين إما أن يستحب بخصوصه، أو يستحب لما فيه من المعنى العام.
فأما المعنى العام: فلا يوجب جعل خصوصها (4) مستحبا ومن استحبها ذكرها في النفل المقيد: كصلاة الضحى والتراويح. وهذا خطأ، ولهذا لم يذكر هذا أحد من الأئمة المعدودين، لا الأولين ولا الآخرين. وإنما كره التخصيص لما صار يخص ما لا خصوص له بالاعتقاد والاقتصاد (5) كما كره (6)--------------------------------------------
(1) انظر: اللآلئ المصنوعة (2 / 60) ، والفوائد المجموعة (ص 50، 51) ، وقد ذكروا أن الحديث الوارد في صوم ذلك اليوم موضوع.
(2) في (أ) : الاعتبار. وقوله على الاعتياد: أي أنهم يعتمدون على ما اعتادوه حتى صار كأنه مشروع، وهو باطل.
(3) مرت الإشارة إلى ذلك (ص138) .
(4) في المطبوعة: فلا يجب جعله خصوصًا.
(5) في المطبوعة: والقصد.
(6) في المطبوعة: كما ذكره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)
النبي صلى الله عليه وسلم: إفراد يوم الجمعة وسرر (1) شعبان بالصيام، وإفراد ليلة الجمعة بالقيام، وصار نظير هذا: لو (2) أحدثت صلاة مقيدة ليالي العشر (3) أو بين العشائين، ونحو ذلك.
فالعبادات ثلاثة:
منها ما هو مستحب بخصوصه: كالنفل المقيد (4) من ركعتي الفجر، وقيام رمضان، ونحو ذلك. وهذا منه المؤقت كقيام الليل.
ومنه المقيد بسبب: كصلاة الاستسقاء، وصلاة الآيات (5) .
ثم قد يكون مقدرا (6) في الشريعة بعدد: كالوتر. وقد يكون مطلقا مع فضل الوقت: كالصلاة يوم الجمعة قبل الصلاة، فصارت أقسام المقيد أربعة.
ومن العبادات ما هو مستحب بعموم معناه، كالنفل المطلق، فإن الشمس إذا طلعت فالصلاة مشهودة محضورة حتى يصلي العصر.
ومنها ما هو مكروه تخصيصه لا مع غيره كقيام (7) ليلة الجمعة. وقد يكره مطلقا، إلا في أحوال مخصوصة، كالصلاة في أوقات النهي. ولهذا اختلف العلماء في كراهة الصلاة بعد الفجر والعصر، هل هو لئلا يفضي إلى تحري--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: وسرد، وهو خطأ.
(2) في (أ) : نظير هذا الحديث.
(3) في المطبوعة: فصار نظير هذا ما لو أحدثت ليالي العشر صلاة مقيدة.
(4) من هنا حتى قوله: بسبب كصلاة الاستسقاء (سطر ونصف) : سقط من (ط) .
(5) صلاة الآيات: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر. وما يشرع من الفزع للصلاة عند النوازل والزلازل ونحوها.
(6) في (ب) : مقيدا. وفي (ط) : قرر.
(7) في المطبوعة: إلا مع غيره كالقيام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)
الصلاة في هذا الوقت، فيرخص في ذوات الأسباب العارضة، أو هو (1) نهي مطلق لا يستثنى منه إلا قدر الحاجة؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، وفيها أقوال أخر للعلماء (2) .--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: هي.
(2) في المطبوعة زاد: والله أعلم.
انظر: المغني والشرح الكبير (1 / 756 ـ 768) ، وبداية المجتهد (1 / 131 ـ 135) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 148)
[فصل في الأعياد المكانية المبتدعة]
فصل وقد يحدث في اليوم الفاضل، مع العيد العملي المحدث، العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، ويصير خروجا عن الشريعة. فمن ذلك: ما يفعل يوم عرفة، مما لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه، وهو قصد قبر بعض من يحسن به الظن يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يفعل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك، كما يفعل بعرفات فإن هذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحج الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعيادا.
وكذلك السفر إلى بيت المقدس، للتعريف فيه، فإن هذا أيضا ضلال بين، فإن زيارة بيت المقدس مستحبة مشروعة للصلاة فيه والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لكن قصد إتيانه في أيام الحج هو المكروه، فإن ذلك تخصيص وقت معين بزيارة بيت المقدس، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت على غيره.
ثم فيه أيضا مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام، وتشبيه له بالكعبة، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك مسلم في أنه شريعة أخرى، غير شريعة الإسلام، وهو ما قد يفعله بعض الضلال من الطواف بالصخرة، أو من حلق الرأس هناك، أو من قصد النسك هناك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 149)
وكذلك ما يفعله بعض الضلال (1) من الطواف بالقبة التي بجبل الرحمة بعرفة (2) كما يطاف بالكعبة.
فأما الاجتماع في هذا الموسم لإنشاد الغناء أو الضرب بالدف بالمسجد الأقصى ونحوه، فمن أقبح المنكرات من جهات أخرى.
منها: فعل ذلك في المسجد (3) فإن ذلك فيه ما نهي عنه خارج المساجد (4) فكيف بالمسجد الأقصى؟!
ومنها: اتخاذ الباطل دينا.
ومنها فعله في الموسم.
فأما قصد الرجل (5) مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث (6) من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين (7) ورخص فيه أحمد،--------------------------------------------
(1) في (أ) : الصلاة. وهو تحريف.
(2) الآن بحمد الله لا توجد هذه القبة بجبل عرفات وذلك بفضل الله ثم بفضل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، التي ناصرها الأئمة من آل سعود، والتي هيأها الله للقضاء على هذه المشاهد والأبنية المبتدعة في جزيرة العرب، ونسأل الله أن يحميها من كيد المبتدعين الذين ما فتئوا يحاولون إحياء بدعهم في هذه البلاد.
(3) في المطبوعة زاد: الأقصى ونحوه.
(4) في (ج د) : المسجد.
(5) في المطبوعة: الرجل المسلم.
(6) هو الصحابي الجليل: عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان القرشي المخزومي، قيل بأنه ولد قبل الهجرة بسنتين، ولي إمارة الكوفة أيام زياد وابنه عبيد الله، وتوفي بها سنة (85هـ) . انظر: الإصابة (2 / 531) ، (ت5808) ، والاستيعاب بهامش الإصابة (2 / 515) .
(7) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (5 / 117، 118) ، والمغني والشرح الكبير (2 / 259) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 150)
وإن كان مع ذلك لا يستحبه (1) هذا هو المشهور عنه (2) . وكرهه طائفة من الكوفيين والمدنيين: كإبراهيم النخعي (3) وأبي حنيفة ومالك، وغيرهم.
ومن كرهه قال: هو من البدع، فيندرج في العموم لفظا ومعنى.
ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة (4) حين كان خليفة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة.
لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات الرفع الشديد في (5) المساجد بالدعاء، وأنواع من الخطب والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره. قال المروزي: سمعت أبا عبد الله يقول: "ينبغي أن يسر دعاءه؛ لقوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] (6) . قال: هذا في الدعاء. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: وكان (7) يكره أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء.
وروى الخلال بإسناد صحيح، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: "أحدث الناس الصوت عند الدعاء" (8) .
وعن سعيد بن أبي عروبة: أن مجالد بن سعيد (9) سمع قوما يعجون في--------------------------------------------
(1) في (د) : لا يستقبحه.
(2) المغني والشرح الكبير (2 / 259) .
(3) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (5 / 118) .
(4) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (5 / 118) ، حيث ذكر عن الحسن أن أول من صنع ذلك ابن عباس. وكذلك ذكر في المغني والشرح الكبير (2 / 259) .
(5) في (ب د) : هنا في المساجد.
(6) سورة الإسراء: من الآية 110. وفي المطبوعة: أكمل الآية.
(7) في المطبوعة: وكانوا يكرهون. وهو أقرب للصواب.
(8) لم أجده. وكتاب الجامع للخلال لم أحصل عليه.
(9) هو: مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام الهمداني، أبو عمرو، ويقال أبو سعيد، الكوفي، ليس بالقوي في الحديث، وقد تغير في أواخر عمره. مات سنة (144هـ) . انظر تقريب التهذيب (2 / 229) ، (ت 919) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 151)
دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم، إن كنتم أصبتم فضلا على من كان قبلكم لقد ضللتم، قال: فجعلوا يتسللون رجلا رجلا، حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها (1) .
وروى أيضا بإسناده عن ابن شوذب (2) عن أبي التياح (3) قال: قلت للحسن: إمامنا يقص، فيجتمع (4) الرجال والنساء، فيرفعون أصواتهم بالدعاء. فقال الحسن (5) إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة، وإن مد الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة (6) .
فرفع الأيدي فيه خلاف وأحاديث ليس هذا موضعها.
والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها: أن في تلك قصد بقعة (7) بعينها للتعريف فيها: كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه--------------------------------------------
(1) لم أجده.
(2) في (أب ط) : ابن سودف. وهو تحريف.
هو عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، من الطبقة السابعة، قال ابن حجر في التقريب: (صدوق عابد) أخرج له الأربعة. ومات سنة (157هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 423) ، (ت 380) .
(3) هو يزيد بن حميد الضبعي، أبو التياح، مشهور بكنيته، من الأئمة الثقات الأثبات، أخرج له الستة، من الطبقة الخامسة. توفي سنة (128 هـ) انظر تقريب التهذيب (2 / 363) ، (ت 240) .
(4) في (ط) : فيجمع.
(5) هو الحسن البصري: مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(6) لم أجده.
(7) في (أ) : قصد منفعة بعضها التعريف فيها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 152)
لا بعينه، ونوع المساجد مما شرع قصدها، فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانا معينا لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت الله، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد لا بخصوصه.
وأيضًا، فإن شد الرحال إلى مكان للتعريف فيه، مثل الحج، بخلاف المصر، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» (1) . هذا مما لا أعلم فيه خلافا. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، ومعلوم أن إتيان الرجل مسجد مصره: إما واجب كالجمعة، وإما مستحب كالاعتكاف به.
وأيضا فإن التعريف عند القبر اتخاذ له عيدا، وهذا بنفسه محرم، سواء كان فيه شد للرحل، أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره، وهو من الأعياد المكانية مع الزمانية.
وأما ما أحدث في الأعياد، من ضرب البوقات والطبول فإن هذا مكروه في العيد وغيره، لا اختصاص للعيد به، وكذلك لبس الحرير، أو غير ذلك من المنهي عنه في الشرع وترك السنن من جنس فعل البدع، فينبغي إقامة المواسم على ما كان (2) السابقون الأولون يقيمونها، من الصلاة والخطبة المشروعة، والتكبير والصدقة في الفطر، والذبح في الأضحى. فإن من الناس من يقصر في التكبير المشروع. ومن الأئمة من يترك أن يخطب للرجال والنساء. كما كان--------------------------------------------
(1) هذا حديث متفق عليه، أخرجه البخاري عن أبي هريرة، في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، الحديث رقم (1189) من فتح الباري (3 / 63) ، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، الحديث رقم (1397) ، (2 / 1014) .
(2) في (ط) : ما كان عليه السابقون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)
رسول (1) الله صلى الله عليه وسلم يخطب الرجال ثم النساء (2) .
ومنهم من لا يذكر في خطبته (3) ما ينبغي ذكره، بل يعدل إلى ما تقل فائدته، ومنهم من لا ينحر بعد الصلاة بالمصلى وهو ترك للسنة، إلى أمور أخرى من السنة (4) فإن الدين هو فعل المعروف والأمر به، وترك المنكر والنهي عنه.--------------------------------------------
(1) في (ط) : النبي.
(2) جاء ذلك في حديث متفق عليه. انظر: الحديث رقم (978، 979) من فتح الباري، والحديث رقم (884) في مسلم.
(3) في (ب) خطبة.
(4) في المطبوعة: من غير السنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)
[فصل في أنواع الأعياد المكانية]
فصل وأما الأعياد المكانية فتنقسم أيضا كالزمانية - (1) ثلاثة أقسام:
أحدهما: ما لا خصوص (2) له في الشريعة.
والثاني: ما له خصيصة لا تقتضي قصده للعبادة فيه.
والثالث: ما يشرع العبادة فيه، لكن لا يتخذ عيدا.
والأقسام الثلاثة جاءت الآثار بها. مثل قوله صلى الله عليه وسلم للذي نذر أن ينحر ببوانة: «أبها وثن من أوثان المشركين، أو عيد من أعيادهم؟ قال: لا. قال: فأوف بنذرك» (3) . ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا» (4) . ومثل نهي عمر عن اتخاذ آثار الأنبياء أعيادا. كما سنذكره إن شاء الله.
[النوع الأول مكان لا خصوص له في الشريعة]
فهذه الأقسام الثلاثة: أحدها مكان لا فضل له في الشريعة أصلا، ولا فيه ما يوجب تفضيله، بل هو كسائر الأمكنة، أو دونها، فقصد ذلك المكان، أو قصد (5) الاجتماع فيه لصلاة أو دعاء، أو ذكر، أو غير ذلك- ضلال بين.
ثم إن كان به بعض آثار الكفار، من اليهود أو النصارى أو غيرهم، صار أقبح وأقبح، ودخل في هذا الباب وفي الباب قبله، في مشابهة الكفار.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: إلى ثلاث أقسام.
(2) في (أ) : خوص.
(3) الحديث مر. انظر: فهرس الأحاديث.
(4) الحديث مر. انظر: فهرس الأحاديث.
(5) في (ب) : وهذا الاجتماع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 155)
وهذه أنواع لا يمكن ضبطها (1) بخلاف الزمان، فإنه محصور. وهذا الضرب أقبح من الذي قبله، فإن هذا يشبه عباده الأوثان أو هو ذريعة إليها، أو نوع من عبادة الأوثان، إذ عباد الأوثان كانوا يقصدون بقعة بعينها لتمثال هناك أو غير تمثال، يعتقدون أن ذلك يقربهم إلى الله تعالى، وكانت الطواغيت الكبار التي تشد إليها الرحال ثلاثة: اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى. كما ذكر الله ذلك في كتابه (2) حيث يقول: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم: 19 - 22] (3) .
كل واحد من هذه الثلاثة (4) لمصر من أمصار العرب. والأمصار التي كانت من ناحية الحرم، ومواقيت الحج ثلاثة: مكة، والمدينة، والطائف.
فكانت اللات: لأهل الطائف، ذكروا أنه كان في الأصل رجلا صالحا، يلت السويق للحجيج، فلما مات عكفوا على قبره مدة، ثم اتخذوا تمثاله (5) ثم بنوا عليه بنية سموها: بيت الربة. وقصتها معروفة، لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم لهدمها لما (6) افتتحت الطائف (7) بعد فتح مكة (8) سنة تسع من الهجرة.
وأما العزى: فكانت (9) لأهل مكة قريبا من عرفات، وكانت هناك شجرة--------------------------------------------
(1) في (ب) : وهذا نوع لا يمكن ضبطه.
(2) في (ب) : في كتابه العزيز.
(3) سورة النجم: الآيات 19- 22.
(4) الثلاثة: ساقطة من (ط) .
(5) في (ط) : تمثالا له.
(6) في المطبوعة: لهدمها المغيرة بن شعبة لما افتتح الطائف، وهو زيادة توضيح مكان الهامش.
(7) انظر: القصة في السيرة النبوية لابن كثير (4 / 61) .
(8) مكة: ساقطة من (ط) .
(9) في (ب ط) : وكانت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)
يذبحون عندها ويدعون. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليها خالد بن الوليد، عقب فتح مكة فأزالها، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم مالها، وخرجت منها (1) شيطانة ناشرة شعرها (2) فيئست العزى أن تعبد.
وأما مناة: فكانت لأهل المدينة، يهلون لها شركا بالله تعالى، وكانت حذو قديد الجبل الذي بين مكة والمدينة من ناحية الساحل.
ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادة أوثانهم، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله، وأنواعه، حتى يتبين له تأويل القرآن، ويعرف ما كرهه الله ورسوله، فلينظر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال العرب في زمانه، وما ذكره الأزرقي (3) في أخبار مكة، وغيره من العلماء.
ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم، ويسمونها ذات أنواط، فقال بعض الناس: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال: «الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم» (4) . فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم.--------------------------------------------
(1) في (ط) : منه.
(2) انظر: القصة في البداية والنهاية (4 / 316) .
(3) هو: محمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق، أحد الإخباريين وأصحاب السير، قال ابن النديم في الفهرست: (وله من الكتب: كتاب مكة وأخبارها وجبالها وأوديتها) ، وهو كتاب أخبار مكة الذي أشار إليه المؤلف هنا. توفي نحو سنة (250) . انظر: الأعلام للزركلي (6 / 222) ، والفهرست لابن النديم (ص162) .
(4) جاء ذلك في حديث أخرجه الترمذي عن أبي واقد الليثي وقال: (هذا حديث حسن) . انظر: سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، الحديث رقم (2180) ، (4 / 475) ، وأحمد في المسند (5 / 218) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 157)
فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه؟ .
فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء (1) أو قناة جارية، أو جبلا، أو مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر الله سبحانه عندها، أو ليتنسك (2) عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا. وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهنا لتنور به، ويقال: (3) إنها تقبل النذر، كما يقول بعض الضالين. فإن هذا النذر نذر معصية باتفاق العلماء، ولا يجوز الوفاء به، بل عليه كفارة (4) عند كثير من أهل العلم، منهم أحمد في المشهور عنه، وعنه رواية هي قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما: أنه يستغفر الله من هذا النذر، ولا شيء عليه، والمسألة معروفة (5) .
وكذلك إذا نذر طعاما من الخبز أو غيره للحيتان التي في تلك العين، أو البئر (6) . وكذلك إذا نذر مالا (7) من النقد أو غيره للسدنة، أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة، فإن هؤلاء السدنة فيهم شبه من السدنة التي كانت (8)--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أو غيرها. بدل: أو عين ماء.
(2) في (ب ج د) : ليستنسك. وفي (ط) : ليتبتل.
(3) في المطبوعة: ويقول.
(4) في المطبوعة: كفارة يمين. ومعناها صحيح لكنه خلاف النسخ.
(5) انظر: تفصيل القول في نذر المعصية في الفتاوى للمؤلف (11 / 504، 505) ، (27 / 333 ـ 335) ، (33 / 123، 125) ، (35 / 354) . وانظر: المغني والشرح الكبير (11 / 334 ـ 336) .
(6) في (ب ج) : أو النهر.
(7) في (ب) : إذا نذر كلها من النقد.
(8) في المطبوعة: الذين كانوا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)
لللات والعزى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل (1) ويصدون عن سبيل الله، والمجاورون هناك فيهم شبه من العاكفين الذين قال لهم إبراهيم الخليل إمام الحنفاء، صلى الله عليه وسلم: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] (2) وقال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] (3) والذين أتى عليهم موسى عليه السلام وقومه (4) كما قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] (5) .
فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين (6) في هذه البقاع التي لا فضل في الشريعة للمجاور بها، نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أو لسدنة الأبداد (7) التي بالهند، والمجاورين عندها.
ثم هذا (8) المال المنذور، إذا صرفه في جنس تلك العبادة من المشروع، مثل أن يصرفه في عمارة المساجد، أو للصالحين من فقراء المسلمين، الذين--------------------------------------------
(1) لا يزال كثير من سدنة القبور يتخذون منها تجارة، وبعض الدول اتخذتها مراكز سياحية تدر عليها، وكثير من رجال الطرق الصوفية يعيشون على ذلك.
(2) سورة الأنبياء: الآية 52.
(3) سورة الشعراء: الآيات 75- 77.
(4) في المطبوعة زاد: بعد مجاوزة البحر.
(5) سورة الأعراف: من الآية 138.
(6) في (أ) : والمجاورون، وهو خطأ، لأنه معطوف على مجرور بالإضافة.
(7) في (ب ط) : الأنداد. والأنداد جمع ند، وهو المثيل والشريك والنظير، وهي الأصنام. انظر: مختار الصحاح، مادة (ندد) ، (ص652) . أما الأبداد فهي جمع بد ـ بالكسر ـ المثل والنظير. وبالضم: الصنم، والجمع بددة وأبداد، وهي بيوت الأصنام. انظر: القاموس المحيط، فصل الباء، باب الدال (1 / 286) .
(8) هذا: سقطت من (أ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 159)
يستعينون بالمال على عبادة الله وحده لا شريك له- كان حسنا. فمن هذه الأمكنة ما يظن أنه قبر نبي، أو رجل صالح، وليس كذلك، أو يظن أنه مقام له، وليس كذلك. فأما ما كان قبرا له أو مقاما، فهذا من النوع الثاني (1) .
[بعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناس]
وهذا باب واسع أذكر بعض أعيانه: فمن ذلك: عدة أمكنة بدمشق، مثل مشهد لأبي بن كعب خارج الباب الشرقي، ولا خلاف بين أهل العلم، أن أبي بن كعب إنما توفي بالمدينة، لم يمت بدمشق. والله أعلم قبر من هو، لكنه ليس (2) بقبر أبي بن كعب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك.
وكذلك مكان بالحائط القبلي، بجامع دمشق (3) يقال إن فيه قبر هود عليه السلام، وما عملت أحدا من أهل العلم ذكر أن هودا النبي مات بدمشق، بل قد قيل إنه مات باليمن، وقيل بمكة، فإن مبعثه كان باليمن، ومهاجره بعد هلاك قومه كان إلى مكة، فأما الشام فلا داره (4) ولا مهاجره، فموته بها -والحال هذه مع أن أهل العلم لم يذكروه بل ذكروا خلافه- في غاية البعد.
وكذلك مشهد خارج الباب الغربي من دمشق، يقال إنه قبر أويس القرني (5) وما علمت أن أحدا ذكر أن أويسا مات بدمشق، ولا هو متوجه--------------------------------------------
(1) وهو ما له خصيصة لا تقتضي قصده للعبادة فيه.
(2) في (ب) : لكن ليس هو بقبر أبي.
(3) بجامع دمشق: ساقطة من (أ) .
(4) في المطبوعة: فلا هي داره.
(5) هو: أويس بن عامر بن عمرو القرني اليمني العابد، من الأتقياء الصالحين، ورد في فضله عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم له، وقد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم. .) الحديث، أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل أويس القرني، الحديث رقم (2542) ، (4 / 1968) ، وذكر أن عمر طلب منه أن يستغفر له ففطن له الناس فهام على وجهه، ونزل الكوفة، توفي في صفين مع علي رضي الله عنه. انظر: لسان الميزان (1 / 471 ـ 475) ، (ت1449) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)