رجلاً، فلما دنا الرحيلُ أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمانُ، وما يبلغُ سَهمي؟ فسَمِّ لي شيئاً كان السهمُ أَو لم يكن، فسمّيتُ له ثلاثةَ دنانيرَ.
فلما حضرتْ غنيمتُه أردتُ أن أُجريَ له سهمَه، فذكرتُ الدنانيرَ، فجئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكرتُ له أَمرَه، فقال "ما أجِدُ له في غزوته هذه في الدنيا والآخرةِ، إلا دنانيرَه التي سمَّى"(1).

‌‌32 - باب في الرجل يغزُو وأبوَاه كارهان
2528 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، وقال: حدَّثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبيه--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. عبد الله بن الديلمي: هو ابن فيروز، ويعلى ابن مُنيةَ: هو ابن أميَّهَ، فأُمية أبوه، ومنية اسم أمه.
وأخرجه الحاكم 2/ 112 وعنه البيهقي 6/ 331 من طريق أحمد بن صالح، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه بنحوه أحمد (17957)، والطبراني في "الكبير" 18/ (146) و 22/ (667)، و" الأوسط " (6625)، والحاكم 2/ 109، والبيهقي 9/ 29 من طريق خالد بن دُريك، عن يعلى ابن مُنية. وخالد بن دريك لا يصح سماعُه من يعلى ابن منية.
قال ابن حجر في "الفتح" 125/ 6: للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة، أو استؤجر ليقاتل، فالأول: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: لا يُسهَم له، وقال الأكثر: يُسهَم له لحديث سلمة: كنت أجيراً لطلحة أسوسُ فرسَه ..
أخرجه مسلم [1807]، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له، وقال الثوري: لا يُسهم للأجير إلا إن قاتل، وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال المالكية والحنفية: لا يُسهم له، وقال الأكثر: له سَهمُه، وقال أحمد: لو استأجر الإمام قوماً على الغزو لم يُسهم لهم سوى الأجرة، وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب عليه الجهادُ، أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف، فإنه يتعين عليه الجهاد، فيُسهم له، ولا يستحق أجرة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 181)