سنن أبي داود - ت الأرنؤوط (أبو داود)القسم: كتب السنة
الكتاب: سنن أبي داود
المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (202 - 275 هـ)
المحقق: شعيب الأرنؤوط [ت 1438 هـ]- محمد كامل قره بللي
الناشر: دار الرسالة العالمية
الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 7
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 محرم 1435
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
سُنَن أَبِي دَاوُد
تصنيف
الإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ
202 هـ - 275 هـ
حقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه
شعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي
الجزء الأول
دار الرسالة العالمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
مقدمة الناشر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمدٍ النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد،،
فإنه من تمام فضل الله تعالى ومنّه علينا في هذه المؤسسة العامرة الزاهرة أن يسَّر لنا إخراج هذا السِّفر العظيم، ذلك هو كتاب "السنن للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجستاني رحمه الله تعالى، الذى كان أحد الأئمة الأعلام الذين يُشار إليهم بالبَنان، ويُشاد بفضلهم في كل آن.
وكتابه هذا بحقٍّ أحد الكتب الأمَّات الأصول التِي لا تَزال عمدة أهل العلم لمعرفة السنن النبوية، والآثار المحمدية، تلك الأصول التي لا يستغني عنها كل طالب علم متخصص، أو باحث في مجال الدراسات الشرعية من فقه أو حديت أو غيرهما.
وكما هو دأبنا -بتوفيقٍ من الله تعالي وعونٍ منه- باعتماد الأصول الخطية المتقنة المقروءة في إصدار دواوين السنة المشرفة، فقد قام مكتب التحقيق التابع لمؤسستنا، وعلى رأسه فضيلة الشيخ المحدث شعيب الأرنؤوط حفظه الله، بمقابلة الأصول الخطية لهذا السفر المبارك وضبط نصوصه وتفصيلها، وشرح الأحاديث النبوية وبيان فقهها، وتخريجها من كتب السنة وبيان درجتها، فجزاهم الله خيراً وأجزل لهم المثوبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
ونحن إذ اضطلعنا بأعباء نشر هذه الموسوعة الحديثية، وفِى مقدمَتها ذلك السِّفر السامي "مسند الإمام أحمد" وكتب السنن الأربعة، لنسأله سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا مقبولاً مسطوراً في صحائفنا يوم الدِّين، وأن يأخذ بأيدينا لإخراج المزيد من المفيد المانع من كتب أصول أهل السنة والجماعة، إنه تعالي ولي التوفيق والسداد.
ولا يفوتني فِى الختام أن أتقدم بالشكر الجزيل للوالد الكريم الأستاذ رضوان دعبول على ما يتفضل به علينا على الدوام من دعم وتأييد ونصح وإرشاد مما يعيننا على النجاع في تحقيق الآمال. سائلاً الله أن يديمه ذخراً لنا.
كما أسطر الشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الشيخ المحب محمد بن ناصر العجمي الذي أتحفنا بأقدم نسخة من النسخ الخطية التي تحصَّلت لدينا، وهي نسخة جامعة برنستن وعدة نسخ أخرى، فحزاه الله خير الجزاء.
والحمد لله في الأولى والآخرة، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
معاذ رضوان دعبول
المديِر العام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الإمام أبي داود السجستاني
* اسمه ونسبه ومولده وبلده:
هو الإمامُ، شيخ السنة، مقدَّمُ الحفاظ، أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بَشير بنِ شداد، هكذا نسبه تلميذاه ابنُ داسة وأبو عُبيد الآجري -وزاد في نسبته ابن حبان والخطيب البغدادي وابن ماكولا، والسمعاني وأبو طاهر السِّلَفي والحازمي، وابن خلكان والقاسم التُّجيبي، والتاج السبكي وابنُ تغري بردي- ابن عَمرو بن عِمران، الأزدي السجستاني(1).
وقال ابنُ أبي حاتم: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر(2).--------------------------------------------
(1) ابن حبان في "الثقات" 8/ 282، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 55، وأبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على "شرح الخطابي" 4/ 359. وابن ماكولا في "الإكمال" 1/ 295، والسمعانى في "الأنساب" 7/ 46، والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 225، والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" ص 21، وابن خلكان في "وفيات الأعيان" 2/ 404، والقاسم بن يوسف التجيبي في "برنامجه" ص 94، وتاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" 2/ 293، وابن تغري بردي فى "النجوم الزاهرة" 3/ 73.
(2) المزي في "تهذيب الكمال" 11/ 355، والذهبى في "سير أعلام النبلاء" 203/ 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وقال محمدُ بن عبد العزيز الهاشمي: سليمان بن الأشعث بن بِشر بن شداد(1).
والأزدي: نسبة إلى الأزد بنِ الغَوْثِ بنِ نَبْتِ بنِ مالك بنِ زيد بن كَهْلانَ بن سَبَأ بنِ يَشجُب بن يَعرُب بن قَحطان، وهو أبو قبيلة باليمن(2).
والسِّجِسْتانيُّ: نسبةٌ إلى سِجِسْتان، بكسر السين المهملةِ والجيم، وسكونِ السين الأخرى، بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق: وهو إقليمٌ يقع الآن تقريباً في الجنوب والجنوبِ الغربي لأفغانستان، ويَمتد إلى بعض مناطِق إيران الشرقيةِ إلى الجنوبِ منها، يدخل فيه دلتا نهر هلمند وغيره من الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال أفغانستان الشاهقة فوق كابل وغَزْنة إلى الجنوب الغربي، وفي هذا الموضع مدينة قندهار(3).
ويُسمى هذا الإقليمُ أيضاً سِيستان، ويعودُ ذلك إلى تسميته الفارسية: سكستان، ويُعرف الآنَ باسمِ سِيستان، ويقال لها بالفارسيةِ: نِيْمَروز أيضاً، ومعناه نصف يومٍ، أو الأرض الجنوبية، ويقال: إن هذا الإقليم إنما سُمي بذلك لوقوعه في جنوبِ خراسان(4).--------------------------------------------
(1) المرجعان السابقان.
(2) ابن الكلبي في "جمهرة النسب" 2/ 363، وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" ص 330، والسمعاني 1/ 197، وابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب" 1/ 46، ومحمد بن جعفر الكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص 11.
(3) كي لسترنج في "بلدان الخلافة الشرقية" ص 20 و 372.
(4) صديق حسن خان في "الحطة" ص 449، وكي لسترنج في (بلدان الخلافة الشرقية) ص 372.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
والنسبة إليه أيضاً: سِجْزي، قال الحافظ الذهبي: وهكذا يَنْسِبُ أبو عوانة الإسفراييني أبا داود - يعني المُصنِّف-، فيقول: السِّجزي، وإليها يُنسَبُ مُسنِدُ الوقت أبو الوقت السِّجزي(1).
وقد اختُلِفَ في السنة التي فُتحت فيها سجستانُ، فذكر سيفُ بنُ عمر في "الفتوح" أن فتحها كان سنَة ثمانَ عشرة في عهدِ أميرِ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، وتولى فتحَها عاصمُ بن عمرو التميمي وعبدُ الله بنُ عمير الأشجعي(2).
أما خليفةُ بنُ خياط والبلاذُريُّ، وتبعهم ابنُ حبان وابنُ حزمٍ، فذهبا إلى أنَّ فتحها كان في عهدِ أمير المؤمنينَ عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه، وتولَّى فتحها الربيعُ بنُ زياد الحارثي. وعليه اقتصر الحافظ الذهبي في "دول الإسلام"(3).
ويُجمع بينَ القولين أن ابتداء فتح سجستانَ كان زمن عمر بن الخطاب، واستمرت الحروب حتى استُكْمِلَ فَتْحُها سنةَ ثلاثين في عهد عثمان بن عفان، ذلك أنَّ إقليمَ سجستان كان أعظم من خراسان وأكبر مساحة وأصعَب الإقليمين وُعورة. فقد أورد الذهبي في حوادث سنة ثلاث وعشرين افتتاح سجستان ثم ذكر في سنةِ ثلاثين أن ابنَ عامرٍ--------------------------------------------
(1) الذهبي فى "سير أعلام النبلاء" 13/ 221.
(2) الطبري في "تاريخه" 4/ 94.
(3) خليفة بن خياط في "تاريخه" ص 164، والبلاذري في "فتوح البلدان" ص 385، وابن حبان في "السيرة النبوية وأخبار الخلفاء" ص 507، وابن حزم في "جوامع السيره" ص 348، والذهبي في "دول الإسلام" ص 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
وجَّة زيادَ بنَ الربيع إلى سِجستان، فافتتح زالِق وشرواذ وناشروذ، ثم صالح أهلَ مدينة زرنج(1).
ويرى ابنُ الأثير أن فتح سجستان قد تم أيام عمر بن الخطاب، إلا أن أهلها نقضوا العهد بعده، فأعاد فتحها الربيع بن زياد الحارثي في زمن عثمان بن عفان سنة إحدى وثلاثين(2). فبيّنَ أن تكرار فتحها كان نتيجةَ نقض أهلها العهد، والله تعالى أعلم.
وُلِدَ الإمامُ أبو داود فيما قاله هو عن نفسه سنَة اثنتين ومئتين(3). وكانت ولادتُه بسجستان(4).
وهو كما سلف عربي مِن قبيلة الأزد اليمنية، وإنما انتهى أحدُ أجدادِه إلى تلك البلاد أيامَ الفتح الإسلامي فاستقر هناك، وكان المسلمون في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية يرون أن الجهاد في سبيل الله فرض حتمي لنشر الإسلام وتعميمه في كافة الأقطار، فكانوا يستقرون في البلاد التي يفتحونها، ويتخذونها وطناً دائماً، ويصاهرون أهلها، ويقضون حياتهم في الدعوة إلى الله وتعليم من دخل في الإسلام منهم العربية والقرآن والسنة، وكانوا إلى--------------------------------------------
(1) الطبري في "تاريخه" 4/ 181، والذهبي في "تاريخ الاسلام" قسم عهد الخلفاء الراشدين ص 329 - 330.
(2) ابن الأثير في "الكامل في التاريخ" 3/ 128.
(3) الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 9/ 56، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 546.
(4) الذهبي في "السير" 13/ 217.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
جانب ذلك يتولون حماية الثغور لصدِّ أي هجوم مِن قبل العدو في البلاد المتاخمة، حماية لحدود دولةِ الإسلام من أن تُخْتَرَقَ مِن جهتهم، وكانت سجستان إحدى تلك الثغور.
عصره، وسيرته العلمية، ورحلته وشيوخه:
نشأ الإمامُ أبو داود وعاش في عصرٍ زاخرٍ بأهلِ العلم في مختلِف التخصصات، لا سيما في علم الحديث والرواية الذي بلغ أوجَه في القرن الثالث الهجري. فكان فيه عددٌ كبير من الحفاظِ الكبارِ الذين سجَّل لنا التاريخُ مآثِرهم، وحَفِظَتْ لنا الدواوينُ التي صنَّفوها مروياتِهم، وامتلأت الخزانة الإسلامية في ذلك القرن بالمصنفاتِ الجليلةِ التي لا يستغني عنها طالب علم البتة.
وقد شاعت آنذاك الرِّحْلَةُ في طلبِ العلم، فقلما تَجِدُ طالبَ علم إلا ويتركُ وطنَه ومسقِط رأسه، ليرحل إلى مختلِفِ الأقطارِ الإسلامية التي كانت حَوَاضر للعلم والعلماء رغبةً في الالتقاء بأهل العلم الكبار الذين عُرفوا بحفظ الحديث وروايته، يختلف إلى مجالسهم، للأخذ عنهم والإفادة منهم، واستنزاف ما صح عندهم من الرواية.
فكان أمثالُ الأئمة أحمد بن حنبل (ت: 241 هـ) ويحيى بن معين (ت: 233 هـ) وابن أبي شيبة (ت: 235 هـ) وابن راهويه (ت: 238 هـ) وأبي حاتم (ت: 250 هـ) وأبي زرعة (ت: 264 هـ) الرّازيين، والبخاري (ت: 256 هـ)، والذهلي (ت: 258 هـ) ومسلم (ت: 261 هـ) إلى غير هؤلاء الذين كانوا مهوى أفئدةِ طلبةِ العلم ومقصدَهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
وقد كان الإمامُ أبو داود مِن أولئك الذي آثَرُوا الرِّحْلَةَ في طلب العلم على البقاء في الأوطان، فبعد أن تلقَّى مبادئ العلوم في سِنٍّ مبكرة، وكتبَ الحديثَ في بلده سجستان والمناطق المجاورة، امتدت أنظارُه إلى عاصمة الدولةِ الإسلامية آنذاك بغداد، حيث كانت مِن حواضر العلم، وبالرغم من بُعد الشُّقة والمسافاتِ الشاسعةِ رَحَلَ إليها وهو في مقتبل عُمره لم يجاوز الثامنة عشرة، فقد أخبر عن نفسه أنه وصل بغداد سنة عشرين ومئتين(1).
قال أبو عبد الله الحاكمُ: أبو داود إمامُ أهلِ الحديث في عصره بلا مُدافَعَةٍ: سماعه بمصر والحجاز والشام والعِرَاقَيْنِ وخراسان، وقد كتب بخراسانَ قبلَ خروجه إلى العراق في بلدهِ وهَراة، وكتب ببَغْلان عن قُتيبة (هو ابن سعيد)، وبالري عن إبراهيمَ بنِ موسى … وقد كان كتب قديماً بنَيسابور(2).
وقال الحافظ المزي: وكان أبو داود أحد من رحَلَ وطوَّف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين والمصريين، والجزريين والحجازيين وغيرهم(3).
وقال الحافظ الذهبي تعليقاً على قولِ أبي داود: ودخلت البصرةَ وهم يقولون: أمسِ مات عثمانُ بنُ الهيثم المؤذن، فسمعتُ مِن أبي--------------------------------------------
(1) المرجعان السابقان.
(2) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 546، والمزي في "تهذيب الكمال" 11/ 366.
(3) المزي في "تهذيب الكمال" 11/ 356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
عمر الضرير مجلساً واحداً، فقال الذهبي: مات في شعبان سنةَ عشرين ومات عثمان قبله بشهر(1).
ثم قال الذهبيُّ: وسمع بمكةَ مِن القعنبي وسليمانَ بنِ حرب وجماعةِ بمكة سنةَ عشرين أيام الحج.
وسمع مِن مُسْلِمِ بن إبراهيم، وعبدِ الله بنِ رجاء، وأبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وطبقتِهم بالبصرة.
ثم سمع بالكوفة مِن الحسنِ بنِ الربيع البُوراني وأحمدَ بنِ يونس اليربوعي وطائفة، وسمع من أبي توبة الربيع بنِ نافع بحلب، ومن أبي جعفر النُّفيليِّ وأحمد بنِ أبي شعيب وعدة بحرَّان، ومن حيوة بنِ شُريح ويزيدَ بنِ عبد ربه وخلقٍ بحمص، ومِن صفوانَ بنِ صالح وهشام بنِ عمار بدمشق، ومن إسحاق بن راهويه وطبقته بخُراسان، ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد، ومن قتيبة بن سعيد ببلْخ، ومن أحمدَ بنِ صالح وخلقٍ بمصر(2).
ومِنْ أهم شيوخه الذين لقيهم، وأخذ عنهم علم الحديث الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين كما يقول الحافظ المزي(3)، وإليك ترجمتَهما مختصرة، فأما الإمام أحمد، فهو:
أ- الإمامُ الحافظُ، شيخُ الإسلام أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمد بن حنبل بنِ هلال بنِ أسد الذُّهلي الشيبانيُّ، روى عنه البخاري ومسلم،--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 13/ 204، و"تاريخ الإسلام" وفيات 261 - 280.
(2) "سير أعلام النبلاء" 13/ 204 - 205.
(3) "تهذيب الكمال" 11/ 359.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وكان يحفظ ألف ألف حديث، قال عنه الشافعي: خرجتُ من بغداد، فما خلفتُ بها رجلاً أفضلَ ولا أعلم ولا أفقه مِن أحمد بن حنبل.
وقال أبو عبيد: انتهى العلمُ إلى أربعة أفقهُهُم أحمد، وقال أبو ثور: أحمد أعلمُ -أو قال: أفقه- من الثوري، توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وله سبع وسبعون سنة(1).
وقد دون أبو داود عنه مسائلَ في كتاب يشتمل على الفقه والحديث والرجال، سنأتي على وصفه إن شاء الله تعالى.
2 - الإمام الحافظ العَلَم أبو زكريا يحيى بنُ مَعين المُرِّي مولاهم البغدادي، شيخ البخاري ومسلم، كتب بيديه ألفَ ألفِ حديث، وقال ابنُ المديني: انتهى علمُ الناسِ إلى يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين في المدينة المنورة(2).
ومن أشهر شيوخه في الرواية الذين أكثر عنهم الرواية ودوَّن ذلك في كتابه "السنن":
1 - عبدُ الله بن مسلمة بن قعنب القعنَبيُّ البصري الإمام الثبت القدوة، روى عنه البخاري ومسلم والذهلي. قال أبو زرعة: ما كتبتُ عن أحدٍ أجلَّ في عيني مِن القعنبي، وقال أبو حاتِم الرازي: ثقة حجة--------------------------------------------
(1) ابن عبد الهادي في "طبقات علماء الحديث" 2/ 81 - 83، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 177 - 358.
(2) ابن عبد الهادي في "طبقات علماء الحديث" 2/ 79 - 81، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 71 - 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
لم أر أخشع منه. وقدَّمه الخريبي على مالك. توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين(1). وقد روى عنه أبو داود في" السنن" ثلاثة عشر وثلاث مئة حديثٍ تقريباً.
2 - مُسدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل الأسدي البصري، الإمامُ الحافظُ الحجةُ، روى عنه البخاري والذهلي وأبو حاتِم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو زرعة: قال لي أحمدُ بن حنبل: مسدّد صدوق، فما كتبتَه عنه فلا تَعْدُه، ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين. توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين(2). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وأربعين وخمس مئة حديث تقريباً.
3 - الحسنُ بنُ علي بن محمد الهُذَلي الخَلاّل الحُلْواني (وحُلْوان: بلدة مما يلي الجبال ببغداد) نزيل مكة والمجاور بها، الامام الحافظ الصدوق، روى عنه البخاري ومسلم، وثقه النسائي يعقوب بنُ شيبة والخطيب، وقال الخليلي: كان يُشبَّه بأحمدَ في سَمْتِه وديانته، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين(3). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" تسعة وعشرين ومئة حديث تقريباً.--------------------------------------------
(1) المزي في "تهذيب الكمال" 16/ 136 - 143، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 10/ 257 - 264.
(2) المزي في" تهذيب الكمال" 27/ 443 - 448، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 10/ 591 - 595.
(3) المزي في (تهذيب الكمال) 6/ 259 - 263، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" 1/ 406.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
4 - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم البلخي (وبلخ من أجل مدن أفغانستان في الشمال منها)، المحدِّثُ الإمامُ الثقةُ، راويةُ الإسلامِ، روى عنه أحمد وابن معين والبخاري ومسلم، وثقه أبو حاتم والنسائي وابنُ معين، وقال أحمدُ بنُ سيار المروزي: كان صاحبَ سنةٍ وجماعةٍ، توفي سنة أربعين ومئتين(1). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وثمانين ومئة حديث تقريباً.
5 - سعيدُ بنُ منصور بنِ شُعبة الخراساني، ثم البلخي المجاور بمكة، الإمام الحافظُ، شيخُ الحرم، روى عنه مسلمٌ وأحمد بن حنبل حدَّث عنه وهو حيٌّ، وثقه أبو حاتم وابنُ خراش وابنُ نمير وابنُ سعد ومحمدُ بنُ عبد الرحيم صاعقة، وفخّم أحمدُ بنُ حنبل أمرَه، وقال حربُ بنُ إسماعيل: أملى علينا نحواً مِن عشرة آلاف حديث مِن حفظه. ثم صنف بعد ذلك الكتب. توفي سنة سبع وعشرين ومئتين على الصحيح(2). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" ستة وأربعين حديثاً تقريباً.
6 - هنادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصعبٍ الدارمي الكُوفي، الإمامُ الحجةُ القدوةُ، روى عنه البخاري في "خلق أفعال العباد" ومسلم وبقية الأربعة، وثقه النسائي، وكان أحمد بنُ حنبل يأمر بالكتابة عنه، وكان--------------------------------------------
(1) المزي في "تهذيب الكمال" 23/ 523 - 537، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 13 - 24.
(2) المزي في "تهذيب الكمال" 11/ 77 - 82، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 10/ 586 - 590.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
وكيعٌ يُعظّمه. توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين(1). وقد روى عنه في "السنن" ستة وستين حديثاً تقريباً.
7 - محمدُ بنُ العلاء بن كُرَيْبٍ، أبو كريب الهَمْدَاني الكُوفي، الحافظُ الثقةُ الإمامُ، روى عنه الجماعةُ، والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم، قال محمد بنُ عبدِ الله بن نُمير: ما بالعراق أكثرُ حديثاً من أبي كريب ولا أعرَفُ بحديث بلدنا منه، وقال أبو العباس ابنُ عُقدة: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث. توفي سنة ثمان وأربعين ومئتين(2). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" سبعةً وسبعينَ حديثاً تقريباً.
8 - محمد بن كثيرٍ العبدي البصري، الحافظُ الثقةُ، قال الحافظ الذهبي: كان صاحب حديثٍ ومعرفة سَمعَ بالبصرة وبالكوفة وطال عُمرُهُ، وحديثُه مخرج في الصحاح كلها، حدث عنه البخاري في "صحيحه"، وروى عنه أيضاً الذهلي وأبو حاتم وأبو زرعة. توفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين(3). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وثلاثين ومئة حديثٍ تقريباً.--------------------------------------------
(1) المزي في "تهذيب الكمال" 30/ 311 - 313، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 465 - 466
(2) المزي في "تهذيب الكمال" 26/ 243 - 248، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 394 - 398.
(3) المزي في "تهذيب الكمال" 26/ 334 - 336، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 10/ 383 - 384.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
9 - عبدُ الله بنُ محمد بن علي بن نُفيل النفيلي الحرَّاني (وحران تقع في شمال سوريا وهي من بلاد الجزيرة كان بها ومنها جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن، وهي من ديار مُضَر، ولها تاريخٌ عمله أبو عَروبة الحسين بن أبي معشر الحراني الحافظ، ذكر فيه جماعة من أهل الجزيرة سماه "تاريخ الجزريين"، افتتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنْم، دخلها صلحاً سنة 18 هـ الإمام الحافظ عالم الجزيرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة والذُّهلي، قال أبو داود: ما رأيتُ أحفظَ من النفيلي، وقال: كتبَ عنه أحمد وهو شابٌّ. وثقه أبو حاتم والنسائي والدَّارقطني. توفي سنة أربع وثلاثين ومئتين(1). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" خمسة وثلاثين ومئة حديث تقريباً.
10 - عثمانُ بن محمد بن أبي شيبة العبسي مولاهم الكُوفي، الإمامُ الحافظ المفسِّر، صاحبُ التصانيف روى عنه البخاريُّ ومسلم وأبو حاتِم، وثقه ابنُ معين. وقال أبو حاتِم: كان أكبرَ من أبي بكر -يعني أخاه صاحب "المصنف" و"المسند"- وأثنى عليه أحمدُ بنُ حنبل خيراً. توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين(2). روى عنه أبو داود في "السنن" أحدَ عشرَ وثلاث مئة حديث تقريباً.--------------------------------------------
(1) المزي في "تهذيب الكمال" 16/ 88 - 92، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 10/ 634 - 637.
(2) المزي في "تهذيب الكمال" 19/ 478 - 487، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 11/ 151 - 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
11 - مسلم بنُ إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ مولاهم البصري، الإمامُ الحافظُ الثقةُ، مُسند البصرة. روى عنه البخاريُّ، وابنُ معين، والذُّهلي وأبو زُرعة وأبو حاتِم، قال أبو داود: كتبَ عن قريب مِن ألفِ شيخ. وثقه ابنُ معين وأبو حاتم، توفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين(1). روى عنه أبو داود في "السنن" ثمانية ومئة حديثٍ تقريباً.
ثناء أهل العلم عليه:
لم يكن غريباً على من تتلمذَ على أولئك الجِلَّة مِن أهل العلم أن يَبْلُغَ مرتبةً عالية جليلة، تجعله أهلاً لأن يُشار إليه بالبنان، وأن يُشادَ بفضله في كل مكان، هذا إلى ما كان لديه من ذكاء حادٍّ وحافظةِ قوية وذهنٍ وقّاد، مع إخلاصه لله تعالى، لأن إنساناً مهما بلغ في العلم مرتبةً لا يُمكن بحال أن يُبَارِكَ الله سبحانه وتعالى له فيه، ويجد قبولاً وثناءً إلا بإخلاصه لله عز وجل، وقد تحقق ذلك كُلُّه في الإمام أبي داود رحمه الله، حتى أقرَّ علماءُ عصره له بالتقدم وخصوصاً في علم الحديث، حيث صرف همته إليه، فكان الغالبَ عليه.
قال أبو بكر الخلالُ: أبو داود الإمامُ المقدَّمُ في زمانه، رجلٌ لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحدٌ في زمانه، رجل وَرِعٌ مُقدّمٌ. سَمعَ أحمد بن حنبل منه حديثاً واحداً كان أبو داود--------------------------------------------
(1) المزي في "تهذيب الكمال" 27/ 487 - 492، والذهبي فى "سير أعلام النبلاء" 10/ 314 - 318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
يذكُرُه. وكان إبراهيمُ الأصبهانيُّ وأبو بكر بنُ صدقة يرفعون مِن قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحداً في زمانه مثلَه(1).
وقال أحمدُ بنُ محمد بنِ ياسين الهرويُّ: كان أحدَ حفاظِ الإسلامِ لحديث رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسندِه، في أعلى درجاتِ النُّسُكِ والعفافِ والصلاحِ والورعِ، من فُرسان الحديث(2).
وقال محمد بنُ إسحاق الصغاني وإبراهيمُ بن إسحاق الحربي، لما صنَّفَ أبو داود كتابَه "السنن": أُلِينَ لأبي داود الحديثُ كما أُلينَ لداود عليه الصلاة والسلام الحديد(3).
وقال محمد بنُ مخلدِ: كان أبو داود يفي بمذاكرةِ مئةِ ألفِ حديث، ولما صنَّف كتاب "السنن" وقرأه على الناس، صار كتابُه لأصحابِ الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظِ والتقدم فيه(4).
وقال موسى بنُ هارون الحافظ: خُلِقَ أبو داود في الدُّنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة.
وقال: ما رأيتُ أفضلَ مِن أبي داود(5).--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 9/ 57، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 548.
(2) المرجعان السابقان.
(3) الخطابي في "معالم السنن" 1/ 7، وابن طاهر المقدسي في "شروط الأئمة الستة" ص 17.
(4) أبو طاهر السلفي في مقدمته على شرح الخطابي آخر "معالم السنن" 4/ 367.
(5) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 547.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
وقال علاّنُ بنُ عبد الصمد: سمعت أبا داود وكان مِن فُرسان هذا الشأن(1).
وقال أبو حاتم بنُ حبان والسمعاني: كان أبو داود أحدَ أئمة الدنيا فقهاً وعلماً، وحِفظاً ونُسُكاً، وورعاً وإتقاناً، جمع وصنَّف، وذبّ عن السنن، وقمع من خالفها وانتحل ضِدَّها(2).
وقال أبو عبد الله بن منده: الذين خرَّجوا الصحيح، وميّزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مُسلِمُ بنُ الحجاج القُشيري، وبعدهما أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي(3).
وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو داود إمامُ أهلِ الحديثِ في عصره بلا مُدافعة، سماعه بمصر والحجاز والشام والعراقَين وخُراسان، وقد كتب بخراسانَ قبل خروجه إلى العراق في بلده وهراة، وكتب ببَغْلان عن قتيبة، وبالرَّيّ عن إبراهيم بن موسى، إلا أن أعلى إسناده القعنبيُّ ومسلمُ بنُ إبراهيم وموسى بنُ إسماعيل، وبالشام أبو توبة الربيعُ بنُ نافع، وحيوةُ بنُ شُريح الحمصيُّ، وقد كان كتب قديماً بنيسابور، ثم رحلَ بابنه أبي بكر بن اْبي داود إلى خراسان(4).--------------------------------------------
(1) ابن عساكر 7/ ورقة 548، والمزي 11/ 365، والذهبي 13/ 212.
(2) ابن حبان في "الثقات" 8/ 282، والسمعاني في "الأنساب" 7/ 46.
(3) ابن منده في "شروط الأئمة" المسمى "بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات" ص 42.
(4) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 545 - 546.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)