أدخلُوا معهم عبدَ الرحمن بن عوف، فلما فَرَغَ عليٌّ قال: إنما يَلِي الرجلَ أهلُه(1).--------------------------------------------
(1) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات. مرحب -أو أبو مرحب- قال عنه الحافظ في "التقريب": مختلف في صحبته، ونقل في "تهذيب التهذيب" عن ابن عبد البر أنه قال فيه: ثقة في الكوفيين، ولا يوجد أن ابن عوف كان مع الذين دخلوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. قلنا: إذا ثبتت صحبة مرحب هذا يكون الإسناد موصولاً صحيحاً.
عامر: هو ابن شراحيل الشعبي، وزهير: هو ابن معاوية، وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس، معروف بالنسبة إلى جده.
وأخرجه ابنُ سعد في "الطبقات" 2/ 277 و300، وابن أبي شيبة 3/ 324 و 14/ 557، والبيهقي 4/ 53 من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وجاء عندهم: عن مرحب أو ابن أبي مرحب، وجاء عند ابنُ أبي شيبة في روايته الأولى أن قوله: "إنما يلي الميت أهله" من قول الشعبي.
وأخرج ابنُ سعد 2/ 300 عن وكيع بن الجراح والفضل بن دكين، عن شريك النخعي، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي قال: دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعةٌ، قال الفضل في حديثه: أخبرني من رآهم. وشريك سض الحفظ وجابر الجعفي ضعيف. وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلاً عند ابن سعد في "الطبقات" 2/ 300 ورجاله ثقات أيضاً. وباجتماع هذين الطريقين يصح الحديث، والله أعلم.
لكن أخرج الحاكم 1/ 362، وعنه البيهقي 4/ 53 من طريق سعيد بن المسيب قال: قال علي بن أبي طالب: غسلتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً، وكان طيباً صلى الله عليه وسلم حياً وميتاً، ولي دفنَه وإجنانَه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولُحِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَحْداً ونصب عليه اللبن نصباً. وصحح إسناده الحاكمُ وابنُ الملقن في "البدر المنير" 5/ 205. وهو عند ابنُ أبي شيبة 3/ 324 عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ومراسيل سعيد عند أكثر أهل العلم حجة. ففي هذه الرواية زيادة العباس وصالح مولى رسول الله، بدل أسامة بن زيد. قال ابن الملقن: يجمع بين هذه الروايات بأن كل واحدٍ روى ما رأى، أو من نقص أراد به أول الأمر، ومن زاد أراد به آخره، والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 118)