‌‌83 - باب ما يقول إذا أتى المقابر أو مرَّ بها
3237 - حدَّثنا القَغنَبيُ، عن مالكِ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي هريرة: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المَقبرةِ، فقال: "السلامُ عليكم دَارَ قوم مُؤمنينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكُم لاحِقُون"(1).--------------------------------------------
= قال النووي في "المجموع" 5/ 310 - 311: الذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في "البحر" وجهين: أحدهما: يكره كما قاله الجمهور، والثاني: لا يكره، وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان، قال صاحب "المستظهري": وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره.
وقد استدل النووي بحديث أنس وحديث عائشة السابقين في جواز الزيارة فقال: وموضع الدلالة أن صلى الله عليه وسلم لم ينههما عن الزيارة. قلنا: ونحوه قال القرطبي في "التذكرة" ص 18.
(1) إسناده صحيح. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحُرَقة، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب. وهو في "موطأ مالك" 1/ 28 - 29.
وأخرجه مسلم (249)، وابن ماجه (4306)، والنسائي (150) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به.
وهو في "مسند أحمد، (7993)، و"صحيح ابن حبان" (1046) و (3171).
قال الخطابي: قوله: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، قيل: إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشكٍّ وارتياب، ولكنه عادة المتكلم يحسِّن بذلك كلامه ويزيّنه كما يقول الرجل لصاحبه: إنك إن أحسنت إلىّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله. في نحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه، وقد قيل: إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفاً إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل: إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت، لا في نفس الموت.=

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 140)