عن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا أعْفِيَ من قَتَلَ بَعْدَ أخذِ الدِّيةِ"(1).--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف لانقطاعه. الحسن -وهو البصري- لم يسمع من جابر، ومطر الورّاق -وهو ابنُ طهمان، فيه ضعف- حماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه الطيالسي (1763)، وأحمد في "مسنده" (14911)، والبيهقي 8/ 54 من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. لكن الطيالسي لم يذكر في روايته: وأحسبه عن الحسن، وإنما قال: عن رجل، مبهماً.
وأخرجه البيهقي 8/ 54 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن مرسلاً.
وقد جاء في التزيل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178].
وعن قتادة مرسلاً عند عبد الرزاق (18200) قال: كان يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا أُعافي أحداً قتل بعد أخذ الدية". ورجاله ثقات.
وعن إسماعيل بن أمية عن الثبت عند عبد الرزاق (18203) أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب بقسم أو غيره أن لا يُعفى عن الرجل عفا عن الدم، ثم أخذ الدية ثم غدا فقتل. وهو عند الطبري في "تفسيره" 2/ 113 غير أنه قال: عن إسماعيل بن أمية، عن الليث -ولم ينسبه، وقال: ثقة- أن النبي صلى الله عليه وسلم .... فذكره.
وقال الطبري: كان الجميع من أهل العلم مُجمعين على أن من قتل قاتل وليه بعد عفوه عنه وأخذه منه دية قتله أنه بقتله إياه له ظالم في قتله.
وقوله: "لا أُعفِيَ" قال في "النهاية": هذا دعاء عليه، أي: لا كثُر مالُه، ولا استغنى. قال السندي: وهذا يدل على أن أعفي ماض مبني للمفعول، وهو كذلك في نسخ صحيحة، وفي بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمزة وكسر الفاء، أي: بصيغة المتكلم، من الإعفاء، لغة في العفو، أي: لا أدع ولا أتركه، بل أقتص منه، ويؤيده ما أخرجه أبو داود الطيالسيُّ بلفظ: "لا أعافي أحداً قَتَل بعد أخذ الدية".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 560)