التي ناقشها شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه النبوات.
1- يقول الباقلاني: (المعجزة قد تكون بمعنى منع العادة المألوفة؛ مثل أن يقول: آيتي وحجتي أنني أقوم من مكاني، وأُحرّك يدي، وأنّكم لا تستطيعون مثل ذلك"1.
2- ويقول أيضاً: (وقد اتفق على أنه لا دليل يفصل بين الصادق والكاذب في ادعاء الرسالة، إلا آيات المعجزة.." 2.
3- قوله: (إن فرض التوحيد والمعرفة واجب من جهة السمع المحض) 3.
4- يرى الباقلاني أنّ خوارق الأنبياء قد تقع من غير الأنبياء، ولكن لا تعتبر معجزة؛ لأنه لا يُتحدّى بها. فليس جنس المعجزة عنده الآية، وإنما هي التحدي وادعاء النبوة. أما الآية فلا تعتبر معجزة لأن غير النبي يأتي بها، ولكن لا يدّعي النبوة4.
5- الفرق بين المعجزة والكرامة هو التحدي، وإلا فالجنس واحد؛ فقد يكون للولي مثل معجزات الأنبياء، إلا أنه لا يتحدى بها5.
6- يرى أنه لا يُستثنى من السحر إلا ما ورد الإجماع والتوقيف على أنه لا يكون بسحر الساحر. ومن الأشياء التي لا يستطيعها الساحر، ويستثنى من فعلها: آيات الأنبياء الكبرى6.--------------------------------------------
1 البيان ص 16.
2 البيان ص 38.
3 البيان ص 42.
4 انظر: البيان ص 47.
5 انظر: البيان ص 48.
6 انظر: البيان ص 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وبعد: فهذه أهم الأقوال التي وقفت عليها في كتاب البيان تُخالف مذهب أهل السنة والجماعة، وقد تصدّى لها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالردّ والتفنيد.
وثمّة أقوال وآراء عن السحرة وغيرهم، وعن الكرامة، وغير ذلك.
ومن الأمور التي ناقش فيها شيخ الإسلام رحمه الله الأشاعرةَ في كتاب ((النبوات)) : تجويزهم على الله تعالى فعل كلّ شيء، وعدم تنزيهه عن شيء. وهذه من اللوازم التي التزموها، وانبثقت عن أقوالهم المتقدّمة.
فيجوز عندهم أن يجعل الله الساحر والكافر والفاسق نبيّاً، وأن يرسله، ويؤيده بالمعجزات والآيات.
ويجوز عندهم أن لا يميز الله بين الصادق والكاذب، إلا بأن يُظهر على يد الأول المعجزات، ويمنع الآخر منها.
ومع تجويزاتهم هذه، نجدهم قد أنكروا حكمة الله، وعدله، ورحمته، فانسدّ عليهم طريق النبوة.
المسألة الثالثة: منهج شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه ((النبوات)) :
الكتابة عن منهج أيّ مؤلّفٍ في أيّ كتابٍ من كتبه فيه نوعٌ من المشقة؛ إذ الأمر يستلزم القراءة المتأنيّة، والفحص الدقيق، والاستقراء التامّ.
فما ظنّك إن كانت الكتابة عن منهج شيخ الإسلام الفريد في كتاباته، والمتعمّق في تأليفاته، صاحب الكتب التي لا زالت كلماتها نابضة، تُجدّد - بإذن الله - من الدين ما اندثر، وتُظهر - بعون الله - منه ما انطمر، وتُحيي من السنن ما أماته أهله وانقبر.
يُروى عن الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله أنه قال عن منهج شيخ الإسلام: (شيخ الإسلام يأتي إلى جدار الباطل فيلطمه حتى يعتدل. أما ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
القيم فيأخذ هذا الجدار حجراً حجراً، فيكسرها إلى أشلاء"1.
فشيخ الإسلام رحمه الله رجلٌ فريدٌ في نوعه، فريدٌ في تأليفاته، فريدٌ في منهجه، جاء في وقت اندثرت فيه السنة، واشرأبّت أعناق أهل البدعة، وباض فيه أهل الأهواء وفرّخوا، فقام بنصر دين الله، وجاهد لإعلاء كلمة الله، وكافح من أجل توحيد الله، وإفراده بالعبادة وحده دون سواه.
كتب عنه بعض العلماء حين رآه: (فألفيتُه ممن أدرك من العلوم حظّاً، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً. إن تكلّم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالنِّحَل والملل لم يُرَ أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته. برز في كلّ فنّ على أبناء جنسه، ولم ترَ عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه"2.
هذا عن الرجل.. فماذا عن الكتاب؟! .
سبق الحديث عن كتاب النبوات من حيث أهميته، وذُكر حينها أنّ الكتاب من أجمع الكتب، وأشملها، وأنّ فيه خلاصة آراء صاحبه، وزبدة أفكاره.
وهذا ممّا يُصعِّب الحديث عن منهج مؤلفه.
ولكن ما لا يُدرك جلّه، لا يُترك كلّه.
وهذا جهد المقلّ، أتحدّث فيه عن منهج شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه ("النبوات") ، مجملاً ذلك في النقاط التالية:--------------------------------------------
1 نقلاً عن شريط عن شيخ الإسلام ابن تيمية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
2 العقود الدرية ص 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
1- يذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه أقوال ومذاهب المخالفين من فلاسفة ومتكلمين، ويردّها إلى أصولها.
فيُوضّح الأصول البدعية التي قامت عليها، ويُبيِّن مخالفتها لأصول الرسول صلى الله عليه وسلم، ويذكر اللوازم التي التزمها أصحابها لأجلها، ثمّ ينقضها، ويردّ عليها، ويُنبّه إلى أقوال من طعن فيها أو ردّ عليها.
ويجتثّ هذه الأصول من جذورها، فتنهار الأقوال بأصحابها مع الأسس التي بنوا عليها، وتُسوّى بهم الأرض، فلا ترى لهم بناءً مشيّداً.
2- يُكثر رحمه الله من الاستطرادات، وبسط الكلام في سرد أدلة الخصم، وذكر حججه.
ولكن ليس ذلك حشواً، بل هو شديد العلاقة بأصل الكلام، حتى إنّ المنصف يُدرك أنّ ما بُسط من الكلام هذا موضعه، ولو تُرك ذلك لقلّت فائدة من يُراجعه.
3- أما عن طريقته رحمه الله في الردّ على الخصوم، أو عرض مذهب أهل السنة في المسألة: فإنّه قد يوجز تارةً، ويُحيل على مؤلفاته الأخرى، بقوله: كما قد بُسط في غير هذا الموضع، أو: قد بسطناه في موضع آخر، أو: وبسطُ هذا له موضع آخر، … وهكذا. أو يُطيل النفس في الردّ.
وينصر في ردّه المذهب الحقّ والقول الصحيح الذي يعتمد على الكتاب والسنة، مدلّلاً له بكلام الله، أو سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الصحابة والتابعين؛ من أئمة سلف هذه الأمة المهديين.
4- يُكثر رحمه الله من تعضيد كلامه بأقوال العلماء، أو كلام المفسرين، أو أقوال النحويين ليُدلّل على صحة ما ذهب إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
فإذا ذكر مسألة ما، استشهد لها بأقوال العلماء، والمختصين من أهل الفنون؛ فإن كانت في التفسير، ذكر بعض أقوال المفسرين، وإن كانت لغوية أورد كلام علماء اللغة والنحويين … وهكذا.
ومن منهجه رحمه الله في تفسير الآيات: أن يُفسّر القرآن الكريم بالقرآن، والأحاديث النبوية الصحيحة، وأقوال الصحابة والتابعين - فهو تفسير بالمأثور - أو أقوال المفسرين المعروفين.
وهو رحمه الله يهتمّ باللغة العربية، فيجمع شواردها، ويسوق شواهدها، ويعتبرها مصدراً من مصادر تفسير القرآن الكريم.
فتراه يُناقش علماء التفسير، وأصحاب المعاجم اللغوية في جوانب كثيرة من تفسيراتهم لبعض الآيات، فيُوجّه أقوالهم إن أمكن الجمع بينها، ويذكر جوانب الاتفاق، وأطراف الاختلاف.
5- يُورد أدلة الخصوم، ويُناقشها بما يُجانسها.
6- يذكر أقوال الناس في المسألة، ويختم بما يراه راجحاً، كقوله: والتحقيق:...... ويُعضّد ذلك بالأدلة العقلية، والسمعية، وأقوال العلماء، والتعليل.
7- يسلك في الكلام مسلكاً منهجيّاً يُقرّب فيه المعلومات إلى الفهوم؛ كتقسيم الكلام إلى فصول، أو أنواع، أو أقسام، أو مراتب؛ كي يُقرّب المعلومة إلى ذهن القارئ فيفهمها.
8- إذا ذكر أقوال الخصوم، نسب كلّ قول إلى قائله؛ سواء كان فرقة، أو طائفة، أو شخصاً.
9- يُكثر الاستشهاد على المسألة اللغوية من القرآن الكريم.
10- في حال نقده لقولٍ ما: يسوقه بنصّه، أو يذكره مختصراً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
11- يذكر شبه المخالفين، وأدلتهم، وحججهم، والدوافع التي أفضت بهم إلى مقولتهم، ثمّ يكرّ عليهم بالردّ بكلام داحض لحججهم، كاشف عن عوارهم.
12- أثناء مناقشة الخصوم: كثيراً ما يُشير إلى القواعد الكلية العقليّة؛ إذ هي بديهية مسلّم بها، وتُلزم الخصم، وتفحمه.
13- في معرض مناقشته رحمه الله للشيخ الباقلاني ذكر أقواله، وذكر قول من يُوافقه من أهل المذاهب، أو يُخالفه.
14- قد ينقل رحمه الله كلام الباقلاني بنصه من كتابه (البيان) ، أو يعرضه باختصار، أو يذكر خلاصة القول الذي يُريد أن يردّ عليه.
15- قد يردّ رحمه الله على الخصوم، ويستدرك عليهم من عدّة وجوه.
16- إذا انتقد شخصية ما، فإنه يورد خلاصة ما قيل في معتقده، ويُعرّج على ذكر بعض مخالفاته التي وقع فيها، ويذكر مقدار قربه أو بعده من مذهب أهل السنة والجماعة.
17- يُشير أحياناً إلى بعض ما ورد في الكتب المتقدمة - كالتوراة والإنجيل ممّا لم يدخله التحريف - ليُعضّد ما ذهب إليه.
18- يتحرّى الدقة، والأمانة العلمية في النقل؛ فيُورد أقوال المخالفين من كتبهم، ويستحضرها عن ظهر قلب؛ فيذكر ما يُريد نقله، ويذر ما لا يُريد، فيأخذ حاجته من الكلام لا يزيد فيه ولا ينقص، معزوّاً إلى المخالفين، أو بعض كتبهم. والإنصاف شعاره رحمه الله مع المخالفين. وهذا قد شهد به أعداؤه.
19- التأصيل ووحدة المنهج في مصنفات شيخ الإسلام رحمه الله فيفسر بعضها بعضاً، فلا يختلف كلامه، مع كثرة مؤلفاته وتنوع مباحثها، مع تباعد أزمنة تأليفها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
المسألة الرابعة: مصادر المؤلف في كتابه، والكتب التي أوردها، أو أشار إليها فيه:
لا شكّ أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد أورد الآيات الكثيرة من القرآن الكريم، مستشهداً بها على مسألة، أو رادّاً بها على قول، أو موضّحاً بها قضيّة.
وثمّة كتب كثيرة أخذ منها شيخ الإسلام رحمه الله ونقل عنها، أو أشار إليها، ودلّ عليها في كتابه.
وها أنا ذا أذكرها مستعيناً بالرحمن؛ إذ هو ربي وعليه التكلان:
1- ((صحيح البخاري)) .
2- ((صحيح مسلم)) .
3- ((سنن أبي داود)) .
4- ((سنن النسائي)) .
5- ((سنن الترمذي)) .
6- ((سنن ابن ماجه)) .
7- ((مسند الإمام أحمد)) .
8- ((مصنف عبد الرزاق)) .
9- ((تفسير ابن أبي حاتم)) .
10- ((تفسير الطبري)) .
11- ((تفسير ابن عطية)) .
12- ((تفسير أبي روق)) .
13- ((تفسير البغوي)) .
14- ((تفسير الوالبي)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
15- ((زاد المسير لابن الجوزي)) .
16- ((رسالة إلى أهل الثغر)) : للأشعري.
17- ((مقالات الإسلاميين)) : للأشعري.
18- ((اللمع في الرد على أهل الأهواء والبدع)) : للأشعري.
19- ((نقض اللمع في الردّ على أهل البدع)) : للقاضي عبد الجبار.
20- ((نقض نقض اللمع)) : للباقلاني.
21- ((شرح اللمع في الرد على أهل البدع)) : للباقلاني.
22- ((الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانات والسحر والنارنجات)) : للباقلاني.
23- ((رسالة الإمام أحمد إلى الخليفة المتوكل)) .
24- ((كتاب خلق أفعال العباد)) : للبخاري.
25- ((كتاب الملل والنحل)) : للشهرستاني.
26- ((معراج السالكين)) : للغزالي.
27- ((إحياء علوم الدين)) : للغزالي.
28- ((المضنون به على غير أهله)) : للغزالي.
29- ((تهافت الفلاسفة)) : للغزالي.
30- ((تهذيب اللغة)) : للأزهري.
31- ((كتاب الدعاء، أو: شأن الدعاء)) : للخطابي.
32- ((رسائل إخوان الصفا)) .
33- ((المطالب العالية)) : للرازي.
34- ((أقسام اللذات)) : للرازي.
35- ((كتاب الإحاطة)) : لابن سبعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
36- ((لوح الأصالة)) : لابن سبعين.
37- ((كتاب البد)) : لابن سبعين.
38- ((الردّ على ابن سبعين وأهل الوحدة)) : لابن تيمية. وهو المسمّى: ((بغية المرتاد، أو السبعينيّة)) .
39- ((شرح الأصفهانية)) : لابن تيمية.
40- ((الجواب الصحيح)) : لابن تيمية.
41- ((منع تعارض العقل والنقل)) : لابن تيمية.
42- ((مسألة القادر المختار)) : لابن تيمية.
43- ((مسألة العدل والظلم)) : لابن تيمية.
44- ((مسألة القدرة والإرادة)) : لابن تيمية.
45- ((رسالة في الإجماع)) : لابن تيمية.
46- ((العدة)) : لأبي يعلى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
المطلب الثاني: التعريف بالأصل المخطوط
أصل الكتاب نسخة مخطوطة، موجودة ضمن ((الكواكب الدراري)) في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحمل رقم 581. ومنه صورة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية تحمل الرقم 4472 فيلم.
و ((الكواكب الدراري)) جمعه: علاء الدين أبو الحسن علي بن حسين بن عروة المشرقي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن زكنون.
قال عنه الحافظ ابن حجر: "كان زاهداً، عابداً، قانتاً، خيِّراً، لا يقبل من أحد شيئاً، ولا يأكل إلا من كسب يده. مات سنة 837 ?"1.
وقد رتّب ابن زكنون في كتابه ((الكواكب)) : أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل على الأبواب التي وضعها البخاري في صحيحه.
وكتاب ((الكواكب الدراري)) كبير جداً، ضمّنه ابن زكنون كثيراً من كتب شيخ الإسلام رحمه الله؛ مثل: ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ، و ((التوسل والوسيلة)) ، و ((السياسة الشرعية)) ، و ((نقض التأسيس)) ، و ((شرح حديث النزول)) .
أما كتاب ((النبوات)) : فقد ذكر بعضه في المجلد الحادي والعشرين بعد المائة؛ في آخره، من صفحة (221) ، إلى نهاية المجلد صفحة (251) . واشتمل هذا المجلد على الثلث الأول من كتاب النبوات؛ أي حوالي (30) ورقة.--------------------------------------------
1 انظر: شذرات الذهب 7/222-223.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
ثم أكمله في المجلد الثاني والعشرين بعد المائة؛ من أول صفحة في المجلد، إلى صفحة (76) منه، حيث آخر كتاب النبوات.
وكاتب هذه النسخة الفريدة هو: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلي، كتبها عام 830 ?.
والنسخة واضحة الخط، قليلة الأخطاء، بل نادرة الأخطاء، بسبب استدراكات الناسخ؛ فكأنه بعد ما فرغ من كتابتها، أعاد مقابلتها، فكتب ما فاته بين السطرين، أو على حاشية النسخة.
وهذه الاستدراكات كثيرة؛ مما يُرشد إلى أنّ هذه النسخة مراجعة، ومقروءة، ومقابلة على الأصل.
وعلى النسخة بلاغات؛ يقول فيها: بلغ مقابلة بأصله، أو نحو هذه العبارة.
وقد اهتمّ الناسخ بوضع النقاط في مواضعها.
وعدد أسطر هذه النسخة في كلّ صفحة ما بين 28 - 30 سطراً.
وعلى المخطوطة ختم: مجاميع المدرسة العمرية1.--------------------------------------------
1 المدرسة العمرية الشيخية تنسب إلى واقفها وبانيها الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي أخو العلامة الموفق. ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وهاجر إلى دمشق، وتوفي سنة سبع وستمائة. وتقع في الصالحية في وسطها نهر يزيد قبلي الجامع المظفري. قال ابن بدران: (هي موجودة بالصالحية مشهورة معمورة الجدران، لا ظل للعلم فيها ولا أثر. وقد كان بها خزانة كتب لا نظير لها، فلعبت بها أيدي المختلسين، ثم نقل ما بقي وهو شيء لا يُذكر بالنسبة لما كان بها إلى خزانة الكتب في قبة الملك الظاهر في مدرسته) . منادمة الأطلال للعلامة عبد القادر بدران ص 244-246، ط الثانية، 1405هـ، المكتب الإسلامي. وانظر: القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون 1/248-274، ط الثانية، 1401?.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وثمّة ملاحظة على النسخة، وقع فيها الناسخ، ولم يشذّ عنها، هي اثبات ألف (ابن) في شتى المواضع، حتى ولو كانت بين علمين.
وهذا لم أُشر إليه في ثنايا التحقيق لكثرته المفرطة، لذا لزم التنويه عنه هاهنا، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
طبعات الكتاب
1- طبع الكتاب لأول مرة في مصر، في المطبعة المنيرية عام 1346?، عن نسخة أصلية، اعتنى بها صاحب المطبعة: محمد منير آغا الدمشقي، الذي كان له قصب السبق في إخراج كتاب ((النبوات)) من عالم المخطوطات.
وعلى طبعته هذه تعليقات قليلة.
وقد وقعت هذه الطبعة في (300) صفحة.
وقد صورت هذه الطبعة (المنيرية) من قبل دار الفكر ببيروت، ومكتبة الرياض الحديثة، دون أن يُشار إليها.
ول (محمد منير آغا الدمشقي) المجموعة المنيرية، وهي مجموعة نفيسة ضمّت كثيراً من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فرحم الله صاحب المطبعة المنيرية، وجزاه خير الجزاء على اعتنائه واهتمامه بكتب شيخ الإسلام.
2- طبع كتاب ((النبوات)) كذلك طبعة أخرى باعتناء الشيخ/ محمد حامد الفقي، في مطبعة دار الفكر ببيروت، دون ذكر لتاريخ الطبع. والذي يظهر أنه صورة من المنيرية.
وطبعته كذلك باعتناء الفقي دار الكتب العلمية ببيروت عام 1402?. ويقع في (454) صفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
3- وأخيراً طبع كتاب ((النبوات)) باعتناء محمد عبد الرحمن عوض، طبعته دار الكتاب العربي ببيروت، عام 1405?.
وهذه الطبعة من أقلّ الطبعات اعتناء، على الرغم من أنه كتب عليها: دراسة وتحقيق.
وقد لاحظت على هذه الطبعة مجموعة من الملاحظات، أذكر بعضها:
1- أنه أخذ تعليقات محمد منير آغا الدمشقي على الكتاب، وأضافها إلى نفسه.
2- من ذلك: أنه يعزو الآيات القرآنية إلى غير مواضعها في القرآن الكريم، فأحياناً يعزو إلى سورة أخرى، وكثيراً ما يعزو إلى آية أخرى، أو يكتفي بذكر رقم آية واحدة، مع أنّ المذكور في المتن أكثر من ذلك1.
3- أنه انتقد شيخ الإسلام رحمه الله في كثير من الأمور العقدية، وعارضه بإيراد أقوال الفلاسفة، كأنه يؤيدها2.
4- ترتيب الفقرات عنده مشوش، مما يُغيّر المعنى ويُشوهه3.
5- يخلط أحياناً بين كلام شيخ الإسلام رحمه الله وكلام غيره4.--------------------------------------------
1 انظر: ص 24، 27، 29، 69، 71، 96، 109، 113، 120، 126، 164، 233، 260، 289، 293، 296، 297، 310، 323، 325، 327، 333، 365، 373، 384، 386، 400، 407، 408، 425، 435، 440، 444 من كتاب النبوات، تحقيق / محمد عبد الرحمن عوض.
2 انظر: ص 16، 48، 56، 58، 84، 96، 101، 105، 110، 122، 139، 209 من كتاب النبوات، تحقيق / محمد عبد الرحمن عوض.
3 انظر: على سبيل المثال ص 63، 190-194 من الطبعة المذكورة.
4 انظر: مثلاً خلطه بين الشروط التي يقررها شيخ الإسلام ويراها في المعجزة، وبين التي يردّ عليها، ولا يرضاها، في ص 234-235 من الطبعة المذكورة. وكذا انظر: ص 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
عملي في الكتاب
لقد اجتهدتُ - حسب الوسع والطاقة - في خدمة هذا الكتاب، وإخراجه بهذه الصورة.
ويتلخّص عملي بالكتاب في الخطوات التالية:
أوّلا- تحقيقُ النص وضبطه، وذلك بالمقابلة بين المخطوطة التي رمزتُ لها بالرمز ((خ)) ، مع أول طبعة؛ أعني طبعة منير آغا الدمشقي المطبوعة عام 1346 هـ والتي رمزت لها بالرمز ((م)) ، وآخر طبعة؛ وهي التي اعتنى بها محمد عبد الرحمن عوض، وطبعت عام 1405? ورمزت لها بالرمز ((ط)) .
فأُثبتُ من النّصّ ما تتّفق عليه النسخ، إلاّ أن يكون خطأ ظاهراً. وإذا وجدتُ اختلافات بينها، فإني أُثبتُ منها ما أراه صحيحاً، حتى وإن خالف الأصل المخطوط، وأُشير إلى الفروق الأخرى في الهامش.
ثانياً- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من القرآن الكريم، بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
ثالثاً- خرّجت الأحاديث النبوية من الصحيحين، إن كانت فيهما، أو في أحدهما، وإلا فمن كتب الحديث الأخرى، واجتهدت في نقل حكمٍ لأحد العلماء عليها إن لم تكن في الصحيحين أو في أحدهما.
وكذا خرّجت الآثار الواردة.
رابعاً- عرّفت بالأعلام غير البارزين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
خامساً - اجتهدت في تخريج النصوص، وأقوال الفرق، والناس، التي أوردها المؤلف. فنسبت كلّ قول إلى قائله، وكلّ مذهب إلى فرقته، حسب الطاقة والوسع. ووثقتُ أقوال الباقلاني من كتابه ((البيان)) .
سادساً- كلّ ما قال فيه شيخ الإسلام رحمه الله إنه بسطه في مواضع أخرى، أشرت إلى هذه المواضع التي ذكره فيها في كتبه الأخرى.
سابعاً- علّقتُ على ما يحتاج إلى توضيح وزيادة بيان.
وطريقتي في ذلك هي: إن كان للشيخ رحمه الله في هذه المسألة كلام في كتاب من كتبه، فإني أنقل عنه ما يُوضّح العبارة، أو يشرح المعنى، أو يزيل اللبس والإشكال إن وقع شيء من ذلك.
وإن لم أجد وضّحت المراد بنقل قول أحد العلماء المعتبرين، أو أجتهد في بيان ذلك.
ثامناً- شَرَحْتُ الألفاظ والمصطلحات الغريبة.
تاسعاً- عرَّفت بالأماكن والبلدان التي وردت.
عاشراً- نَسَبْتُ أبيات الشعر الواردة في النص إلى قائليها
أحد عشر - عرَّفت بالطوائف والفرق الواردة في الكتاب.
ثاني عشر - وَضَعْتُ عناوين جانبية تبرز مباحث الكتاب وجزئياته.
ثالث عشر - وَضَعْتُ فهارس عامة للكتاب، وهي:
1- فهرس الآيات القرآنية.
2- فهرس الأحاديث النبوية.
3- فهرس الآثار.
4- فهرس الأعلام المترجم لهم.
5- فهرس الأماكن والبلدان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
6 - فهرس الفرق والطوائف.
7 - فهرس المواد والمصطلحات اللغوية والكلامية.
8 - فهرس الأبيات الشعرية.
9- فهرس المصادر.
10- فهرس الموضوعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
الباب الثاني: قسم التحقيق
فصل في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم
…
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين. قال شيخ الإسلام تقي الدّين بن تيميّة رحمه الله:
فصل ((في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم)) ((كما سماها الله آيات وبراهين))
… [فإنّ لهم1 طرقاً] 2 في التمييز بينها وبين غيرها، وفي وجه دلالتها.
طرق النظار في التمييز بين المعجزة وغيرها
أمّا الأول: فإنّ [منهم] 3 من رأى [أنّ] 4 [كلّ ما] 5 يخرج عن الأمر المعتاد، فإنه معجزة؛ وهو الخارق للعادة إذا اقترن بدعوى النبوة.
وقد علموا أنّ الدليل مستلزمٌ للمدلول، فيلزم أن يكون كلّ من خُرِقت له العادة نبيّاً.--------------------------------------------
قول المعتزلة وغيرهم: إن العادة لا تنخرق إلا لنبي
[فقالت] 6 طائفة7: لا تخرق العادة إلا لنبي. وكذبوا بما يذكر من
1 أي للنظّار؛ كما هو مثبتٌ في ((م)) ، و ((ط)) .
2 في ((م)) : وللنظّار طرقٌ. وفي ((ط)) : للنظّار طرق - بإسقاط الواو.
3 ما بين المعقوفتين ليس في ((خ)) ، وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
4 ما بين المعقوفتين ليس في ((خ)) ، وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
5 في ((خ)) : كلما - موصولة.
6 في ((ط)) فقط: قالت.
7 وهم أكثر المعتزلة؛ كما سيأتي قول شيخ الإسلام رحمه الله في ذلك.
وهم يقولون إنّ الخوارق لا تظهر على يد غير الأنبياء.
يقول القاضي عبد الجبار:"إنّ العادة لا تُخرق إلا عند إرسال الرسل. ولا تنخرق لغير هذا الوجه؛ لأنّ خرقها لغير هذا الوجه يكون بمنزلة العبث".
انظر: المغني في أبواب العدل والتوحيد، لعبد الجبار 15/189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين.
وهذه طريقة أكثر المعتزلة1، وغيرهم؛ كأبي محمد بن حزم2، وغيره3.--------------------------------------------
1 المعتزلة: سموا بذلك لاعتزال رئيسهم واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري. وقيل لاعتزالهم قول الأمة في دعواهم أنّ الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر. والأول أرجح. ولهم أصول خمسة اشتهروا بها، هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص20، 114. والملل والنحل للشهرستاني1/43. وخطط المقريزي 2/345. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص 49.
2 هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسيّ الأصل، الأموي مولاهم، القرطبي الظاهري. قال عنه الذهبي: "الإمام الأوحد، البحر ذو الفنون والمعارف، أبو محمد". ولد بقرطبة في سنة 384 هـ، وتوفي سنة 456 ?.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/184. وشذرات الذهب لابن العماد 3/299.
ولأبي محمد بن حزم قول في أنّ الخوارق لا تظهر على يد غير الأنبياء.
يقول: " … وأنّ المعجزات لا يأتي بها أحدٌ إلا الأنبياء عليهم السلام. قال عز وجل: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [غافر، 78] … " المحلّى لابن حزم 1/36. وانظر: الفصل له 5/2-4، 8. والدر فيما يحب اعتقاده، له ص 192.
3 مثل أبي عبد الله الحليمي. انظر: المواقف في علم الكلام للإيجي ص 370. ولوامع الأنوار للسفاريني 2/394.
وقال الإيجي في ((المواقف)) عن الكرامات: "وهي جائزة عندنا خلافاً للأستاذ أبي إسحاق، والحليمي منّا، وغير أبي الحسين من المعتزلة".
وأبو إسحاق الاستراباذي من أصحاب الشافعي. انظر: تفسير القرطبي 7/32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
من اشتهر عنهم إنكار المعجزات
بل يُحكى هذا القول عن أبي إسحاق الاسفراييني1، وأبي محمد بن أبي زيد2. ولكن كأنّ في الحكاية عنهما غلطاً3--------------------------------------------
1 هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفراييني. الأصوليّ، الشافعيّ، الملقب: ركن الدين. من مصنفاته: جامع الخلي في أصول الدين، والرد على الملحدين في خمس مجلدات. توفي سنة 418 ? بنيسابور.
انظر: سير أعلام النبلاء 17/353. وشذرات الذهب 3/209. وطبقات الشافعيّة 4/256.
أمّا عن إنكاره لكرامات الأولياء؛ فقد ذكر الجويني في الإرشاد ص 319 أنه أنكر الكرامات. وذكر ذلك الذهبي عنه في السير، فقال: (وحكى أبو القاسم القشيري عنه أنّه كان يُنكر كرامات الأولياء، ولا يُجوّزها. وهذه زلة كبيرة) . سير أعلام النبلاء 17/353.
وقال السبكي عنه: "ويزداد تعجبي عند نسبة إنكارها إلى الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني، وهو من أساطين أهل السنة والجماعة، على أن نسبة إنكارها إليه على الإطلاق كذب عليه. والذي ذكره الرجل في مصنفاته أن الكرامات لا تبلغ مبلغ خرق العادة". طبقات الشافعية للسبكي 2/315.
وكذلك ابن خلدون في مقدمته اعتذر لأبي إسحاق الاسفراييني بأن النقل عن الأستاذ في ذلك ليس صريحاً. مقدمة ابن خلدون 1/402.
2 هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي. ويُقال له: مالك الصغير. قال عنه الذهبي: "الإمام، العلامة، القدوة، الفقيه، عالم أهل المغرب … وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأوّل". توفي سنة 386 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 17/10. وشذرات الذهب 3/131.
3 وقد اعتذر الباقلاني قبل شيخ الإسلام لابن أبي زيد القيرواني، وكأنّه استبعد صدور ذلك عنه. انظر: البيان للباقلاني ص 5.
وممّن أنكرها: أبو منصور الماتريدي.
انظر كتاب السحر بين الحقيقة والخيال لناصر بن محمد الحمد ص 38.
وقد أوضح د/ محمد باكريم با عبد الله موقف ابن أبي زيد القيرواني من الكرامات، ولخّص المسألة، فقال: "ونخلص من ذلك إلى احتمالين:
الأول: أنّ ابن أبي زيد لم ينكر الكرامات الثابتة للصالحين، وإنّما أنكر ما يدّعيه أهل البدع من وقوع خوارق العادات، واعتبارها كرامات لهم؛ فلم يفهم كثيرٌ مقصودَه، ونسب إليه القول بإنكار الكرامات. وهذا الرأي يميل إليه الباقلاني، والقاضي عياض، وابن تيمية.
الثاني: أنه وقع منه ذلك لأسباب، منها: داعي المناظرة والجدل والإلزام، لكنه رجع عن ذلك. وهذا ما ذهب إليه الطلمنكي.
وعلى كلا الاحتمالين، فلا يعتبر منكراً لكرامات الأولياء؛ لأنّه إما لم يكن وقع منه أصلاً، أو يكون قد وقع منه، ورجع عنه. والله أعلم) .
انظر تعليق الدكتور محمد باكريم با عبد الله على رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت ص 228. وانظر مزيداً حول هذه المسألة: ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: 6/218، وكتاب الاستغاثة هامش: 1/46، تحقيق: عبد الله بن دجين السهلي، وقسم الدراسة من الجامع لابن أبي زيد القيراوني: ص 49-50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)