[244] التسمية من القرآن عند أبي حنيفة وليست جزء سورة، وفي رواية عنه أنها جزء الفاتحة، وعند الشوافع جزء الفاتحة قطعاً، وفي جزئيتها لسائر السور قولان، وعند مالك إنما هي نازلة للفصل بين السورتين، وقال الأحناف: يخفي ببسم الله، وقال الشوافع: يجهر به، ومالك وأحمد موافقان لنا، وصنف الدارقطني رسالة في هذا، وحكي لما بلغ الدارقطني مصر استحلفه مالكي هل أتيت في الرسالة بحديث صحيح؟ قال الدارقطني: لا، كذا نقله ابن تيمية، وزعم البعض أن مدار الجهر وتركه جزئية الفاتحة وعدمها، أقول: إنه خطأ، فإن بعض القائلين بالجزئية قائلون بالإسرار، وقد ثبت الآثار في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
جهر بسم الله ولم يصح مرفوع، وتعرض بعض المتأخرين إلى إثبات المرفوعات، مثل السيوطي في الإتقان، ولكن كلها معلولة، وقال الزيلعي: وجه إكثار الرويات في الجهر إدخال الروافض في المسألة وهم الملاعنة وضاعون، أقول: وإن لم يصح مرفوع سنداً ولكنه لا بد من ثبوته من صاحب الشريعة، وإلا فكيف قال به الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، نعم استمراره عليه الصلاة والسلام على الإخفاء، ونقول كان الجهر للتعليم أي تعليم ثبوت التسمية في الصلاة لا لتعليم الجهر بالتسمية كذا في الهداية، وفي كتاب الآثار أن عمر جهر بالتسمية لتعليم أهل كوفة، فنقول: إن جهره عليه الصلاة والسلام كان للتعليم كما قال الشافعي رحمه الله في حديث التكبير على ختم الصلاة أخرجه مسلم عن ابن عباس أنه للتعليم، ولم يقل أحد بسنية الجهر بالذكر بعد الصلاة إلا ابن حزم الأندلسي، وقد ثبت الجهر في مواضع للتعليم، مثل ما روى السيوطي أنه عليه الصلاة والسلام جهر بالقراءة في صلاة الظهر، وقال في آخرها: «إنما جهرت لتعلموا» ولكني لم أجد سنده، ولا يلزم سجدة السهو بجهر ما يخافت أو عكسه عند الشافعي رحمه الله، وله آثار في مصنف ابن أبي شيبة، ويلزم سجدة السهو عند أبي حنيفة وله أيضاً آثار، وكذلك ثبت جهر عمر بالثناء للتعليم كما في كتاب الآثار وقد ثبت جهر آية في الظهر والعصر للتعليم كما في مسلم، وأما تسبيح الركوع فلم تكن حاجة إلى الجهر فإنه لما نزل: «سبح اسم ربك العظيم» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوها في الركوع» وقد ثبت جهر الدعاء في القومة كما في سنن ابن ماجه ص (163) ، وما أتى الحافظ بدليل مذهبه مرفوعاً إلا ما في النسائي ص (144) عن أبي هريرة أنه فعل أشياء كثيرة وجهر ببسم الله أيضاً، وقال: إنا أشبه منكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول ربما يعقل الصحابي أشياء كثيرة، ثم يقول:
هكذا وجدت من النبي صلى الله عليه وسلم مع أن بعض الأشياء لا تكون مرفوعة بل من اجتهاده.
قوله: (عن ابن عبد الله الخ) هاهنا راو مبهم استمد الحافظ في تعيينه بمسند الحارثي، وقال: إنه يزيد بن عبد الله بن مغفل، وأخرج النسائي ص (144) حديث ابن عبد الله وفيه أيضاً مبهم.
(واقعة) : في الأشباه والنظائر في النحو، أن العلماء كانوا مجتمعين في حضرة السلطان برسباتي لختم البخاري، فأخذوا في مسألة الباب، وقالوا: إن المثبت المشتمل على زيادة الجزء مقدم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
النافي المشتمل على قلة الجزء ونقصانه، وكان السلطان يستفتي ابن الهمام لتورعه، فاستفتاه فكتب الشيخ رسالة في الجواب قبل ختمههم البخاري، وأرسلها بحضرة السلطان.
مسألة: قراءة التسمية في ابتداء كل ركعة سنة عندنا، وفي رواية واجبة وقال ابن وهبان في نظمه:
~ ولو لم يبسمل ساهياً كل ركعة … فيسجد إذ إيجابها قال الأكثر
وعندي أن الأكثرين إلى السنية، ولعله أراد بالأكثر سائر الأئمة من الشافعي وأحمد ومالك، واختار الوجوب الشيخ السيد محمد الآلوسي في تفسيره روح المعاني، وفي رواية عن محمد استحباب التسمية بين السور والفاتحة، وقال الشيخان: بجوازها وإباحتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
[246] ظاهر حديث الباب يؤيد الأحناف والحنابلة والموالك، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: إن (الحمد لله رب العالمين) اسم سورة الفاتحة والتسمية جزء الفاتحة، فتدرج في الفاتحة، قال الزيلعي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
إن اسم السورة (الحمد الله رب العالمين) ، ولنا ما في مسلم: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي» ، وفي سنن أبي داود: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يفرق بين السور، فنزلت التسمية» فعلم عدم كونها من الفاتحة، فإنها نزلت مؤخرة عن بعض القرآن، وقال شمس الدين الجزري: أنزل القرآن على سبعة أحرف، والتسمية جزء باعتبار بعض الأحرف، فيكون قوله جامعاً بين جميع المذاهب، وقد يختلف الحكم باختلاف الأحرف كما في الدر المختار: أن في قوله تعالى تشديداً وتخفيفاً اختلافاً في محل السجدة، وبالاختلاف يختلف الحكم، ولعله كذلك الاختلاف في وحدة السجدة في سورة الحج وتثنيتها، والله أعلم.
قوله: (وقال الشافعي الخ) أقول: كيف يقال بمثل هذا وقد وقع تصريح نفي الجهر ببسم الله في مسلم ص (172) والنسائي ص (144) في رواية الباب؟
(حكاية) : في بعض الكتب كالخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان رحمه الله: دخل الشافعي بغداد وصلى ركعتين عند قبر أبي حنيفة ولم يجهر بالتسمية، فقيل: ولم تركت؟ قال: أدباً لصاحب هذا القبر وقد صح هذا النقل، وقال الشافعية: لم يترك رفع اليدين، نقول: لعله كان عنده جهر التسمية غيرأكيد خلاف رفع اليدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
[247] ههنا مسألتان: مسألة حكم الفاتحة فقال أبو حنيفة بوجوبها، وقال الثلاثة بركنيتها، وفي رواية للمالكية وجوب الفاتحة كما في العيني، ونقل الوزير ابن هبيرة الحنبلي رواية عدم ركنيتها في الأشراف، بمذاهب الأشراف، ورأيت مكتوباً عليه الإفصاح، ولكنه غلط الكاتب فإن الإفصاح عن معاني الصحاح كتاب آخر للوزير ابن هبيرة، ولابن منذر أيضاً إشراف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
والمسألة الثانية: قراءة الفاتحة خلف الإمام، والمذكورة هاهنا الأولى، وأما الثانية فمذهب أبي حنيفة وأحمد ومالك والجمهور نفي القراءة خلف الإمام في الجهرية، واختلفوا في السرية، قيل: سنة، وقيل: مستحبة، وقيل: مباحة، وقال الشافعي بوجوبها في السرية والجهرية، وكان قول الشافعي: القديم عدم وجوبها في الجهرية، وقوله الجديد وجوبها كما قال المزني في مختصره، بلغنا من بعض أصحابنا أن الشافعي قال كذا، وقال الشافعية: إن ذلك المبلغ هو ربيع بن سليمان تلميذ الشافعي، ولم يذكر الشافعي رحمه الله وجوبها في الجهرية في كتاب الأم، وأما المتقدمون مثل صاحب المذهب فيذكرون القولين، وأما المتأخرون فلا يذكرون إلا الجديد.
قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ) حديث الباب أخرجه أرباب الصحيحين لا القصة المذكورة، أقول: إن حديث الباب ليس في حق الجماعة، بل في حق الجماعة حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له» وحديث «إذا قرأ فانصتوا» إلخ، وقال بعض الأحناف: إن النفي في «لا صلاة» نفي الكمال وعندي أنه مدخول فيه فإن الفاتحة واجبة عندنا، ويلزم على هذا نفي الوجوب، فإن ظني الدلالة والثبوت لا يوجب الوجوب كما صرح به الأصوليون، والحق أن يبحث في ظنية الثبوت لا الدلالة ولم يتعرض صاحب الهداية ص (97) إلى الدلالة أصلاً، وأقول: إن تقدير لا صلاة كاملة أيضاً غير فصيح عندي، قال حذاق النحاة: إنه يكفي في التقدير رائحة المقدر لا أن يقدر في العبارة والنظم، وقالوا: إن متعلق الجار، وكذلك عامل الحال المستنبط من الإشارة أو التنبيه عامل معنوي، وزعمه القاصرون، ذكره في نظم العبارة، وإني لا أقول بالتقدير فيما يتلفظ في نوعه، فلا أقول بالتقدير في الظرف المستقر، نعم أقول بتقدير المبتدأ والخبر، وقال الرضي: من قال: زيد كائن في الدار خرج من لغة العرب، فلا أقول بتقدير الكمال، نعم قد أقول بنفي الكمال إلا أنه بنفي الكمال في المصداق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
أي تنزيل الناقص منزلة المعدوم، واستعمال ما هو للمعدوم في الناقص لا في الدلالة والكلام كما قال صحابي: ما أجزء منا أحد من أجزء فلان في قتل قزمان المشركين في غزوة خيبر كما في الصحيحين.
دقيقة: واعلم أن الباء الداخلة على «بفاتحة الكتاب» في حديث الباب ليست إلا للتعدية فإن القراءة ونحوها من المسح والوتر كان متعدياً بنفسه في اللغة، ثم إذا نقل إلى الشريعة صار لازماً، فعندي بالباء كما قال العلماء في {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] أنه إما لازم وإما متعدٍ، وكذلك أقول في باء {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ولم ينبه الأصوليون على هذه الضابطة، ونبه عليها الزمخشري في المفصل، وكذلك أشار إليها في الكشاف في آية: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَة} [مريم: 25] أي افعلي فعل الهز، وكذلك أشار سيبويه حين قال: إن المزيد يدخل على المجرد، مثل: قبرته وأقبرته، ومعنى أقبرته أدخلته في القبر، وكذلك أقول في أتتني صحيفة فلان فقرأت بها، خلافَ، ما قال ابن هشام في المغني، معناه قرأت تبركاً بها، وأقول: الباء عندي للتعدية، وقال الطيبي في شرح المشكاة بتضمين الابتداء في حديث الباب، أي لا صلاة لمن لم يبدأ بفاتحة الكتاب، وهذا يفيدنا في وجوب ضم السورة، وعن مالك رحمه الله أيضاً وجوب ضم السورة كما في الهداية ص (94) ، ولكني لم أرض بما قال الطيبي، وإن قيل: لقد تواتر العمل بقراءة الفاتحة فتكون فرضاً لثبوتها بالقطع، نقول: إن التواتر عملاً في الإتيان بها لا على كونها ركناً كما ثبت التواتر عملاً في بعض المستحبات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
باب ماجاء في التأمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
[248] قال مالك: يؤمن المقتدي فقط سراً وهكذا مروي عن أبي حنيفة في موطأ محمد ص (105) ، والرواية الثانية عن أبي حنيفة وهو مختار صاحبيه أن يأتي به الإمام والمقتدى سراً، والقول الجديد للشافعي: أن يجهر الإمام ويسر القوم، وفي القديم جهرهما به، وبه قال أحمد بن حنبل، ولم أجد تصريح الجهر عن الموالك، بل صرح في المدونة بالإخفاء، وأما السلف الصالحون فإلى الطرفين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
والأكثر هو الإخفاء عند السلف، ذكره في الجوهر النقي ص (132 ج1) عن ابن جرير الطبري، فكان هو السنة، والجهر جائز غير سنة، قيل: المراد مد الألف لارفع الصوت، والحال أن رفع الصوت مصرح في الصحاح.
قوله: (وفي الباب الخ) رواية علي أخرجها ابن ماجه، ورواية أبي هريرة أخرجها الدارقطني في سننه وحسنها، وأخرجها في علله وأعلها، وأخرجها في النسائي ص (144) ، وحديث الباب لم يخرجه أرباب الصحيحين للتأثر عن اختلاف شعبة وسفيان، ورجح المحدثون حديث سفيان، وقالوا: أخطأ شعبة في مواضع منها، أنه قال أبو العنبس، وإنما هو ابن العنبس، فقال الأحناف: قد قال سفيان أيضاً أبو العنبس في أبي داود ص (141) ، فلعل العنبس اسم الجد والحفيد، وأما ما قيل عن ذكر أبي السكن فلعله أبو السكن أبو العنبس، وأما ما قيل من ذكر علقمة ففي مسند أبي داود الطيالسي، قال شعبة: سمعت الحديث عن علقمة عن وائل، ثم سمعت من وائل بلا واسطة علقمة فلم يبق البحث إلا في رفع الصوت وخفضه، وقال ابن الهمام جامعاً بين الحديثين: إن الرفع كان في ذاته والخفض بالنسبة، وهذا عين مذهب الشافعي، وزعم البعض أن الشيخ يجعل الحديث للأحناف، والحال أن تلميذه المحقق بن أمير الحاج صرح بأنه جمع بما يوافق الشافعية، وفي مجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي، وظاهر يؤيد الشافعية، وهو: «أن اليهود ما حسدوا مثل حسدهم على ثلاثة أشياء، رد السلام، وآمين، وإقامة الصفوف» وهذا الحديث في واقعة بيت عائشة من مسند معاذ، وهو عن عائشة أيضاً مع اضطراب، وفيه علي بن عاصم متكلم فيه، ونقول: إن في السنن الكبرى: «أن اليهود يسجدون على قول ربنا لك الحمد» والحال أنه لا يقول أحد بجهره، فما هو جوابكم هاهنا فهو جوابنا ثمة فما دل على الجهر، وأيضاً نقول: وقع في الخصائص الكبرى للسيوطي بطريق حارث بن أبي أسامة «أعطى أمتي آمين، ولم يعط من قبلهم إلا موسى عليه الصلاة والسلام حين دعا وأمَّن أخوه هارون» ، فلعل اليهود علموا من الجهر، في خارج الصلاة مثل تأمين هارون فلا يثبت الجهر به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
في داخل الصلاة، وأيضاً نقول: إن جهره عليه الصلاة والسلام كان للتعليم لما في أبي داود ص (142) : (حتى يسمع من يليه من الصف الأول) بطريق بشر بن رافع، وهو متكلم فيه، وقد ثبت الجهر بالأدعية للتعليم لما روينا في ما سبق، كيف لا وقد صرح وائل بنفسه: (ما أراه إلا ليعلمنا) إلخ، أخرجه أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى بسند يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو مختلف فيه، وثقه الحاكم في المستدرك، ولكنه متساهل في حق الرواة في مستدركه، ووثقه ابن حبان فإنه ذكره في كتاب الثقات، ولكنه ذكره في كتاب الضعفاء أيضاً، فتحيرت من هذا وربما يذكر راوياً في الكتابين، فقيل: إنه يسهو عن ذكره في الكتاب الأول، وإني رأيت في كتاب الضعفاء تحت ترجمة إبراهيم بن طهمان أن هذا له دخل في الضعاف والثقات، فذكرته في الكتابين فذهب ما أبرئ قلبي، ما وقع عند ابن خزيمة، فإنه لما تكلم على مسألة وضع الركبتين بعد اليدين على الأرض نقل حديث تقديم الركبتين بسند جيد ثم ذكر ناسخه، وقال: إن الأول منسوخ، وقد وقع يحيى بن مسلمة بن كهيل في سند الناسخ، وضعف حديث سفيان بن قطان المغربي، ذكره الزيلعي في التخريج، ولكن الجمهور يصححون حديث سفيان ويضعفون حديث شعبة، وقد صححهما القاضي عياض، وقد نقل العيني تصحيح بعض أئمة الحديث، ولكنه لم يسمّهم، وقال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار: إن الحديثين صحيحان، واختار الإخفاء، فإن جمهور السلف إلى الإخفاء وأما بعد تسليم المحدثين فكيف الجمع بينهما؟ ولعله يكون مثل ما قال الشيخ ابن الهمام، ويؤيدنا ما في أبي داود من مجيء وائل بحضرته مرتين فلعله جهر للتعليم، ويدل على التعليم ما في معجم الطبراني عن وائل أنه عليه الصلاة والسلام أمَّن ثلاث مرات، وقال الحافظ كما في شرح المواهب: تثليث آمين بتثليث الواقعة لا أنه أمَّن ثلاثاً في واقعة واحدة، كما زعمه بعض الناس الجاهلون، فدل على
التعليم، وفي معجم الطبراني زيادة: (اللهم اغفر لي) قبل آمين والله أعلم، وفي سنن الدارقطني قال عبد الرحمن بن مهدي: أشد شيء في حديث سفيان أن رجلاً وجه سفيان إلى نفسه، وتكلم معه في أثناء الحديث فما أدركت ما قال سفيان كل الإدراك، ولنا أن مذهب سفيان إخفاء آمين مع أنه يروي جهره، ومر ابن تيمية وابن القيم على مسألة الباب فقالا: إن الاختلاف في اختيار المباح ورجحا الجهر في بعض المواضع، فعلم أن الخلاف ليس بشديد.
قوله: (حديث سفيان) في هذا أصح ما أتوا بالمتابعات لسفيان: مع أنه موجود في النسائي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
ص (147) وفي مسنده عبد الجبار بن وائل، لكنه لم يسمع من أبيه، نعم صحيح للمتابعة بلا ريب فإنه سمع عن أخيه علقمة فإنه يروي عن أخيه علقمة لرفع اليدين، ووضع اليدين عند الصدور واعتمدوا عليه.
قوله: (العلاء بن صالح) هذا ضعيف، وذكر بعض الناقلين علي بن صالح وهو ثقة، ولكن الصحيح علاء بن صالح، ولنا ما روى ابن جرير الطبري عمل جمهور الصحابة، ولنا ما في معاني الآثار ص120 عمل علي وعمر، وفي سنده أبو سعيد بن مرزبان البقال، وهو متكلم فيه، وفي البعض أبو سعد بدل أبو سعيد وما في الطحاوي أخرجه ابن جرير الطبري وصححه وحسن الترمذي أبا سعيد في بعض المواضع، وأخذ عنه في دية الذمى ص (68) ، وقال في العلل الكبرى: قال البخاري: إنه متقارب الحديث فعلم توثيقه من البخاري، ويذكر جرح البخاري أيضاً، في كتب الجرح والتعديل، والأكثرون يجرحون والبعض يوثقونه، وقد ثبت الإخفاء عن ابن مسعود وبسند صحيح والظاهر عندي من جانب الأحناف تسليم صحة حديث سفيان، وتوفيق لفظ شعبة معه، والتمسك في المسألة بعمل جمهور الصحابة، وحمل حديث سفيان على التعليم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
باب ما جاء في فضل التأمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
[250] حديث الباب أخرجه مسلم والبخاري، وتمسك البخاري بحديث الباب على جهر آمين، ووجه التمسك أن الشريعة أحالت تأمين المقتدي على تأمين الإمام فلا يعلم تأمين الإمام إلا بجهره، ويكون التأمينان مشاكلتين، نقول: في الصفحة اللاحقة في البخاري: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد ولا يقول أحد بجهر: (ربنا ولك الحمد) ، فلا يجب التشاكل، ولا يستنبط جهر الإمام أيضاً فإن تأمينه يعلم بقوله: «ولا الضالين» كما في الحديث: (إذا قال الإمام «ولا الضالين» فقولوا: آمين) ، وأجاب الموالك عن حديث الباب بأن معنى: «إذا أمن الإمام» إلخ إذا بلغ آمين، كما يقال: أنْجَدَ أي بلغ النجد، وأشأم أي بلغ الشام، وأعرق أي بلغ العراق، وظني أن اختلاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
الروايتين عن أبي حنيفة في تأمين الإمام للاختلاف في لفظ الحديثين، ولنا حديث السكتتين فإن السكتة بعد «ولا الضالين» لقول: آمين، فعلم إخفاء تأمين الإمام، وأقر في حجة الله البالغة: بأن حديث السكتتين لعله على ما قيل من إخفاء آمين، وحمل الشافعية حديث: «إذا قال الإمام: «ولا الضالين» ، فقولوا: آمين» على حديث الباب، وحمل الموالك حديث الباب على ذلك الحديث، وظني أن الحديثين محمولان على ظاهرهما، فحديث: «إذا أمَّن الإمام» في ذكر نفس فضيلة التأمين لا في بيان صفة الجهر أو الإخفاء، وحديث: «وإذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) في بيان المسألة الفقهية، وتعليم الصفة، وكذلك روي عن أبي حنيفة من اختلاف الروايتين، وفي معجم الطبراني عن سمرة بن جندب: «إذا قال الإمام: «ولا الضالين» قولوا: آمين يجبكم الله» .
قوله: (إذا أمن الإمام) قيل: إن الحديث عبارة في تأمين المأموم، وإشارة في تأمين الإمام، واختلفوا في عبارة النص وإشارته، قال صدر الشريعة: إن العبارة ما سيق له الكلام، والإشارة غيره، وقال ابن الهمام: المنطوق في العبارة كله عبارة النص سبق له أو لا.
(ف) استنبط أبو عمر بن عبد البر نفي القراءة خلف الإمام من حديث الباب، بأن حديث يدل على أن المقتدي منتظر لتأمين الإمام والمنتظر لا يكون إلا صامتاً، ولا يكون قارئاً، وأقول: يؤيده ما في بعض الروايات: «إذا أمَّن القارئ فأمنوا» أخرجه مسلم والبخاري في كتاب الدعوات، ويشكل على الشوافع من سُبق ولَحِق في خلال فاتحة الإمام، فإذا قرأ المقتدي فإما أن يؤمن مع الإمام ثم يأتي بباقي الفاتحة فيكون عكس الموضوع، فإن الوضع أن يكون آمين خاتم الفاتحة، لما في أبي داود «أن آمين طابع الفاتحة» . وإما أن يؤمن حين ختمه فيلزم خلاف حد الباب، فإنه يدل على أن الفضل في المعية أي توافق آمين المقتدي والإمام والملائكة، والاحتمال الأول مذكور في المنهاج، أي يؤمن مع الإمام ثم يأتي بباقي الفاتحة، وقال الغزالي: يأتي المقتدى بالفاتحة حين يثني الإمام، والحال أن نص الحديث دال على أن الثناء للإمام والمقتدي والمنفرد وأما أصل مذهبهم فهو أن يأتي بها إذا سكت الإمام بعد «ولا الضالين» قبل آمين، وينتظر الإمام فاتحة المقتدى ثم يؤمِّنوا جميعاً، والحال أن هذه السكتة الطويلة لا أصل لها من الشريعة الغراء، فإن السكتة قصيرة بحيث إن اختلف الصحابيان في وجودها، وأيضاً نص الحديث أن هذه السكتة كانت ليتراد وإليه نَفَسُه، ويقولون: إنها لفاتحة المقتدى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
وغاية المسألة لهم ما في أبي داود ص (126) من أثر مكحول وسعيد بن جبير ولكنه تطرق فيه اجتهاد ابن جبير والسكتات عند الشافعية أربعة، وأومأ عماد الدين بن كثير في تفسيره أن «آمين» قائم مقام فاتحة الإمام، فدل على نفي الفاتحة للمقتدي ويلزم على ما قال ابن كثير وجوب آمين للمقتدي لكونه مقام الفاتحة، ولكنه لم يقل أحد بوجوب آمين إلا الظاهري، فالحاصل أن قول القراءة خلف الإمام في الجهرية يوجب إشكالات كثيرة.
(ف) آمين قيل: عربي، وقيل: عبراني، ومعناه: استجب أو افعل، وفي كافي النسفي: أن آمين معرب همين الفارسي، والله أعلم وعلمه أتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
باب ما جاء في السكتتين في الصلاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)