Arabic source text

📘 আল-আরফুশ শাযী শারহু সুনানিত তিরমিযী (আল-কাশ্মিরি - মৃত্যু 1353 হিজরী)

📘 العرف الشذي شرح سنن الترمذي (الكشميري - ت 1353 هـ)

📘 আল-আরফুশ শাযী শারহু সুনানিত তিরমিযী (আল-কাশ্মিরি - মৃত্যু 1353 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[767] قال الحجازيون: إن صوم الدهر وصوم داود متساويان، وفي كتب الحنفية أن صوم الدهر مكروه تنزيهاً، أقول: إن صوم داود أفضل من صوم الدهر، والكلام في هذا الموضع في الدهر التحقيقي لا التنزيلي، وقال مصنف الفتاوى الهندية: إن صوم الدهر وصوم الوصال واحد، هذا غلط فإن صوم الدهر الصوم كل السنة إلا خمسة أيام والإفطار على كل غروب على الصوم المعروف، وأما صوم الوصال فلا يكون الإفطار فيه ويصدق على صوم يومين بدون فصل الإفطار أيضاً، وباب الحظر والإباحة من تلك الفتاوى مملوءة من الروايات الضعيفة فإن مأخذه كتاب مطالب المؤمنين للمولوي بدر الدين اللاهوري وهو رجل غير معتمد عليه، ثم الوصال على قسمين وصال إلى السحر ووصال اليومين، والثاني منهي عنه فإنه ورد به النهي وعذره عليه الصلاة والسلام عن وصاله، وأما الوصال إلى السحر فقال ابن تيمية باستحبابه، وأقول: لا بد من الجواز من جانب الأحناف فإنهم لم يتعرضوا إلى الوصال إلى السحر وقد صح ثبوته في حديث الصحيحين: «لا تواصلوا وأيكم واصل يواصل إلى السحر» إلخ.
قوله: (لا صام ولا أفطر إلخ) عدم إفطاره ظاهر والكلام في عدم صومه ولا يمكن التمسك بحديث الباب على كراهة صوم الدهر فإن الأحاديث صريحة في جواز صوم الدهر بلا كراهة، وقال قائل: لا صام أي كأنه لم يصم لأنه بمنزلة من اعتاد أكل الطعام في وقت واحد، وقيل: إن أول الحديث أي كيف بمن صام الدهر؟ إلخ عام أي الصوم مع صوم الأيام الخمسة أيضاً ولكنه غير صحيح فإن صوم الأيام المنهية عنه خارج عن حديث الباب ومكروه تحريماً، وفي فتح الباري حديث قوي ورواه ابن خزيمة: «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم» هكذا قال الراوي: إنه عليه الصلاة والسلام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)

أشار بيده وقبض أصابعه كالجمع، قال قائل: إن هذا الحديث يدل على كراهة صوم الدهر، أقول: إن هذا القول باطل فإنا لو سلمنا بالفرض أن صوم الدهر مكروه فلا يرد هذا الوعيد عليه فإن شأن هذا الوعيد شأن أكبر الكبائر، وقال قائل: إن المراد أن جهنم ضيقت عنه وتبعد عنه ولا تقربه، وقالوا: إن «على» بمعنى «عن» أقول: إن مراد الحديث بيان فضل صوم الدهر قطعاً، ولا احتياج إلى ما ارتكبوا من المجاز في على بل تبقى على على حالها، ويدل الحديث على الوعد العظيم ولا يمكن إدراكه إلا لمن له حذاقة بالعربية، ويؤيد قول القائل الثاني ما في الحديث: «أن المؤمن إذا يمر على جهنم فتصيح جهنم أن أسرع فإنك أطفأت ناري» إلخ ثم لأحد أن يقول: إن في حديث فتح الباري ومسند أحمد لا يجب أن يكون هو صوم الدهر التحقيقي بل لعله صوم داودي أو صوم الدهر التنزيلي والله أعلم. ثم أقول: إن صوم داود أفضل من صوم الدهر ووعده أعظم، ثم حديث الباب «لا صام ولا أفطر» يمكن في ظاهر الصورة أن يقال: إن مراد لا صام أنه لا يمكن له التعهد على صوم الدهر ولا يداوم عليه فكأنه لا صام، وفي الحديث: «أحب الأعمال أدومها» وأما عدم التعهد على صوم الدهر فيدل عليه فعل عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه ندم على عدم اختياره رخصته، ونظير ما قلت في بيان ظاهر الصورة ما في بعض أحاديث جوامع الكلم: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ـ أي اعمل بالرخص ـ أيضاً فإن المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى» ، إلخ فمضمون هذا وتركيبه مثل حديث الباب، وقال قائل: إن في فضل صوم الدهر أحاديث كثيرة فإن إحالته الأيام البيض وستة شوال على صوم الدهر يدل على فضل صوم الدهر وأنه عبادة عظيمة، وأما سرد الصوم فهو الصوم متوالياً مع الفطر على حينه أي على كل مغرب لا يجب فيه إكمال السنة كلها، فسرد الصوم أعم من صوم الدهر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌باب ما جاء في كراهية صوم يوم النحر ويوم الفطر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

[771] صيام الأيام الخمسة مكروه تحريماً عندنا، والمكروه تحريماً قريب من الحرام أو حرام كما قال محمد، وقال الحجازيون: إن صوم الخمسة حرام ثم إن شرع فيه وأفسده بلا نذر فلا شيء عليه من القضاء، ولو أتمه صح شروعه مع ارتكابه المكروه تحريماً، وأما في الثواب فقولان كما مر، وفي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

رواية عن زفر من شرع في الصلوات في الأوقات المكروهة ثم أفسدها لا قضاء عليه واختارها ابن همام في تحرير الأصول، ولو نذر الصوم في لعلها هذه الأيام صح نذره ويصوم في الأيام الأُخر، وأما انعقاد النذر فيجب التلفظ باللسان ولفظ لله عليّ أو كلمة الشرط والجزاء وفي جزيته عن السرخسي ما يدل على أن لفظ عليّ فقط أيضاً قائم مقام لله عليّ، وفي رواية عن أبي يوسف أن من نذر أن يصوم صوم يوم الاثنين مثلاً فاتفق في ذلك اليوم العيد صح نذره ويصوم يوماً آخر ولو نذر صوم يوم العيد بالتعيين فنذره باطل، وفي الصورة الأولى لو صام فبر وعصى وكنت متردداً في وجه الفرق بين شروع الصلاة في الأوقات المكروهة فإنها يجب قضاؤها إلا في رواية عن أبي يوسف وبين شروع الصوم في الأيام الخمسة المكروهة فإنه لا قضاء فيه إن لم ينذر وقال البعض: إن في الصوم إذا أمسك ساعة فبعدها تكون الأجزاء متكررة بخلاف الصلاة فإنه ما لم يركع ركعة واحدة لا يقال له إنه مصل فإذا صلى ركعة واحدة فقد أدى قدراً معتداً به فلا ينبغي إلغاؤه، ولم يكن هذا شافياً حتى رأيت في البدائع عن أبي بكر العياضي وجهين:
أحدهما: أن عدم جواز الصوم في الأيام الخمسة متفق عليه لا يشذ عنهم شاذ وأما جواز الصلاة في الأوقات المكروهة فمختلف فيه فإن الشافعي يجوزها فيها إذا كانت ذات سبب.
وثانيهما: أن المصلي إذا شرع في الصلاة وكبر فصارت تحريمته بمنزلة النذر بخلاف الصوم فإنه إذا شرع فلم يتلفظ بشيء فلم يكن الشروع بمنزلة النذر، وفي النذر حقيقة يلزمان أي الصوم والصلاة ويجب الإفساد والقضاء، وهاهنا بحث طويل للحافظ ابن تيمية رحمه الله وأطنب إطناباً، وحاصله أن نهي الشارع عن أمر يقتضي بطلان ذلك الأمر، ولا يمكن اجتماع صحة أمر مع ورود النهي عنه لا عقلاً ولا شرعاً، وأما في كتب أصولنا، ففي كتب الأحناف والشافعية عبارات، منها ما في كتبنا: أن النهي لا ينافي الصحة إلا لداع، وفي عبارة للشافعية: أن النهي يقتضي البطلان إلا لمانع، ثم في عبارة لنا: أن الأفعال على قسمين حسيّة مثل الزنا وشرعية مثل الصلاة وغيرها، والنهي الوارد في الحسيّة يدل على البطلان، والنهي الوارد على الشرعية لا ينافي الصحة، والوجوه لهذا عديدة وأحسنها أن في الحسية يكون النهي وارداً على جميع الجزئيات ومنسحبةً عليها، وأما في الشرعية فلا يكون منسحباً على جميع الجزئيات بل تكون بعضها خارجة عنه وتكون مشروعة مثل الصلاة والصوم فإنهما مكروهان في الأوقات والأيام المكروهة لا في غيرها فلا يقتضي البطلان، فدار النهي على نظر المجتهد وأما ما في بعض الكتب أن النهي يقرر المشروعية فمشكل، والصواب أن يقال: إن النهي لا ينافي الصحة، وفي عبارة للشافعية: أن النهي الوارد على العبادات يقتضي البطلان والوارد على المعاملات لا يقتضي البطلان فإن في المعاملات طرفين دنيوياً وأخرويّاً وأما في العبادات فليس الاطراف الآخرة فإذا انتفى الثواب لم يبق شيء، واختاره ابن همام في التحرير وقال: إن العبادات

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

متمحضة للثواب، ويتوهم على مختار الشافعية وابن همام ارتفاع باب مكروهات الصلاة التحريمة، ولم يتوجه الشيخ إلى دفع هذا الاعتراض في التحرير والفتح ولا شارح التحرير المحقق ابن أمير الحاج، ثم بدا لي أن هذا الباب ليس بمرتفع، فإن الكراهة إذا انسحبت على تمام الصلاة مثل كونها في الوقت المكروه فتكون باطلة، وإذا كانت الكراهة في بعض أجزاء الصلاة التي حقيقة مركبة ممتدة لا تكون الصلاة باطلة، ثم في عبارة لنا أن علة النهي قبح الشيء، والقبح إما لعينه أو لغيره والغير إما لازم أو مجاور، وإذا كان العلة قبيحة لعينه فالنهي يدل على البطلان، وإن كان القبح لغيره فإن كان الغير لازماً فتعرض الشيخ ابن همام إلى الحرمة وعدمها ولم يتعرض إلى البطلان وعدمه وإن كان الغير مجاوراً مثل البيع عند السعي إلى الجمعة فلا يقتضي البطلان وقال الشيخ ابن همام في التحرير: إن النهي إن كان للغير المجاور لا يكون المنهي إلا مكروهاً تحريماً ولا يثبت به الحرمة وإن كان الدليل قطعياً ثبوته ولي في هذا نظر فإن صاحب الهداية قال في موضع؛ أي في الأذان: إن البيع عند أذان الجمعة حرام، وقال في البيع: إنه مكروه تحريماً، وقد اتفقوا على أن النهي لأمر مجاور وأيضاً في مختصر القدوري: أن الرجل الصحيح إن صلى الظهر في بيته ولم يسع إلى الجمعة أصلاً فإنها مكروهة، وقال الشيخ ابن همام إنها حرام ولكنها صحيحة وكذلك في بعض أنه إذا خالع الرجل وكان النشوز من جانبه فأخذ المال من زوجته ارتكب الحرام مع صحة الخلع والله أعلم وجهه ثم قال ابن تيمية في موضع: إن الشارع يرفع المعاصي بالنهي ويوفرها الذين قالوا بالصحة مع النهي، أقول: إن الأحناف لم يوفر المعاصي فإنهم حكموا بالكراهة تحريماً، والمكروه تحريماً حرام لما قال محمد رحمه الله وقال ابن تيمية، إنا عرفنا بالاستقراء أن النهي الوارد على كل من التصرفات أعم من أن تكون بعض جزئياتها مشروعة أو لا
يقتضي البطلان ولا يترتب الحكم عليها، ويرد عليه الصلاة في الأرض المغصوبة وهي صحيحة مع الكراهة عند الثلاثة، وباطلة عند أحمد، وقال ابن تيمية: إن النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة إنما هو لتعلق حق الغير بها والصلاة فيها صحيحة، وكذلك قال في تلقي الجلب: إن النهي من جانب الناس وتعلقهم ولو تلقى أحد الجلب صح بيعه، وقال ابن تيمية ببطلان البيع عند الأذان خلاف الأحناف والشافعية، ثم قال: إن السلف كانوا يحكمون ببطلان شيء متمسِّكين بلفظ النهي مطرداً، ويرد عليه أن ابن عمر طلق امرأته حال الطمث والطلاق صار معتبراً، والحال أن الطلاق في حالة الطمث منهي عنه، وقال ابن تيمية: إن طلاقه باطل وقال في شرح (أرأيت إن عجز واستحمق) إلخ: أتتغير أحكام الشريعة وإن عجز واستحمق بل لا يقع الطلاق، وقال الجمهور في شرحه (أرأيت إن عجز واستحمق) إلخ: أي تتعطل أحكام الشريعة وإن عجز واستحمق، أي يقع الطلاق ولا يندفع، أقول: كيف يقول ابن تيمية بأن طلاقه غير معتبر والحال أنه عليه الصلاة والسلام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

أمره برجوعه وفي المسلم تصريح أنها عدت عليه تطليقة واحدة وأغمض عنه ابن تيمية وكذلك يرد على الحافظ ابن تيمية ما في مسلم ص (477) عن أبي الصهباء قال: قال ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، قال: فقال عمر بن الخطاب رحمه الله: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلم لو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم إلخ، ومذهب أبي حينفة وأحمد أن جمع ثلاث طلقات في وقت واحد بدعة، وقال الشافعي: إن البدعة جمعها في الحيض ولا بدعة في الطهر، ولنا ما في القرآن: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] أي مرة بعد مرة لا جمعهما، وجمهور السلف أيضاً معنا أي مع أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، ومع كون الطلاق ثلاثاً في الطمث بدعة تقع الثلاث عند الأربعة والبخاري، وخالف داود الظاهري، وقال: إن الثلاث تقع واحدة فورد على مختار ابن تيمية حديث المسلم هذا وحديث ابن عمر السابق، فترك ابن تيمية في الطلاق ثلاثاً مذهب إمامه أحمد، واختار مذهب داود، وقال الجمهور في حديث المسلم: إنه ليس المراد أن في عهده كانت ثلاث طلقات ملفوظات تعد واحدة بل المراد أنهم كانوا يكتفون على التطليقة الواحدة منزلة ثلاث طلقات، وكانوا لا يطلقون طلاق البدعة ثم أخذوا في عهد عمر في طلاق البدعة فأمضاها عمر، وشرح الجمهور الحديث لطيف بلا ريب، وقال ابن تيمية: إن شرح الجمهور تأويل، وقال ابن قيم: لما بلغ التأويل إلى هذه المرتبة فصار تحريفاً ولم تبق تأويلاً، أقول: إن في القرآن نظير حديث مسلم في المحاورة: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً} [ص: 5] إلخ وليس المراد ثمة دمج الآلهة في إله واحد، بل الاكتفاء على إله واحد بدل آلهة، وله نظير من الحديث كما سيأتي في الترمذي: (ومن جعل همومه كلها هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم الدنيا) إلخ
فليس المراد دمج الهموم في هم واحدٍ بل أخذُ همٍّ واحد بدل الهموم كلها والاكتفاء على هم واحد، فالحاصل أن الفاروق أجرى الحكم على ثلاث طلْقَات منهيَّة عنها، وقال ابن تيمية: إن حكمه هذا إنما هو تعزيز، أقول: لم أجد مثال هذا التعزير الذي يغلظ إيضاع الناس عليهم، ويرد على ابن تيمية ما في الترمذي عن عمران بن حصين: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين» إلخ، فنهى الشارع عن نذر معصية ثم حكم بكفارته وبنى عليه الأحكام وتكلموا في سنده منهم النسائي، أقول: قد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار بسند قوي ونقله علاء الدين المارديني، والمسألة عندنا أنه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين، ويحنث من حلف، وأما النذر بمعصية فلا يوفيه عندنا، قيل: إن هذا الرجل كافر ويرد على الحافظ ابن تيمية ما في القرآن أن الظهار منكر وقول زور إلخ، ويتفرع عليه الحرمة والكفارة لو عاد إلى ما قال فبنى القرآن الحكم على الظهارّ مع ورود النهي عنه، وأجاب ابن تيمية بأن الكفارة والحرمة ليس من قبيل التسبيب بل من قبيل الزواجر أي من قبيل تسبب الرجم عن الزنا، أقول: إنه في غاية الخفاء فإن المؤثر في حرمة المسيس قول المظاهر لا الزجر فإن في الهداية: إن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية فقرر الشارع أصله وحكمه مؤقتاً إلى مزيل من الكفارة. . إلخ وكذلك وجدت في بعض عبارات الشافعي في الأم فدل على أن الحرمة من الظهار لا من قبيل الزواجر، وأما دعواه بأن السلف كانوا إذا تمسكوا على بطلان شيء يتمسكون بصيغة النهي، أقول: إن هذا ليس بمطرد بل ربما يتمسكون بصيغة النهي ومع ذلك يقولون بصحة الشيء فلا تقتضي صيغة النهي البطلان، فإن في الشريعة أن نكاح الشغار غير جائز ومع ذلك لو نكحوا النكاح الشغار ثم رفعوا علة القبح أي نفي المهر فقد صح النكاح، ثم نقول إن اجتماع النهي عن شيء مع صحته معقول لغة وعقلاً، فإنا إذا قلنا فرضاً أن يقول الشارع: لا تصم يوم النحر ولو صمت لعصيت وصح صومك، فإن هذا القول معقول بلا ريب، فالحاصل أنه ليس في المنهي الإثم إذا كان المنهي نهي الكراهة تحريماً أو نهي الحرمة لا نهي إرشاد فلم يثبت إلا أن النهي لا يقتضي البطلان إلا لداعٍ، وأما الأفعال الحسّية ففيها داعٍ، وينبغي إجراء هذه الضابطة في كثير من المسائل، فإنها أنفع في مواضع، وليتدبر فإن المقام دقيق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌باب جاء في كراهية صوم أيام التشريق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

[773] حكم صيام أيام التشريق حكم صوم العيدين، وقال مالك وأحمد والشافعي: يجوز الصوم أيام التشريق للمتمتع والقارن الذي لا يجد الهدي وليس لهم إلا فتوى عائشة في البخاري، وبوب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

الطحاوي على هذه المسألة وقال: إنه عليه الصلاة والسلام نادى يوم حجة الوداع في منى: «أن لا يصومَ أحد أيام التشريق، فإذا كان نداءه عليه الصلاة والسلام في أيام الحج في منى فمن يدعي جواز الصيام أيام التشريق فلا مناص له من أن يأتي بدليل خاص نص له أو استثناءه عليه الصلاة والسلام في نداءه، وإلا فلا وجه لتخصيص هذه الأيام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

[774] وقال أحمد وبعض السلف: إن الحجامة مفطر الصوم خلاف الأئمة الثلاثة، وتمسك أحمد بن حنبل بحديث الباب: (أفطر الحاجم والمحجوم) وقال البعض: إن كل طريق من طرق هذا الحديث لا يخلوا عن اضطراب شيء، وقال البعض: إنه متواتر لأنه مروي عن قريب من اثنين وعشرين صحابياً ذكرهم السيوطي في الجامع الكبير ولكنه لم ينقد الأسانيد، وقال أحمد بن حنبل: صح الحديثان في هذه المسألة وكذلك قال ابن المديني، وذكر أرباب كتب النقل: أن رجلاً سأل ابن معين عن حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» فقال يحيى بن معين: ما من شيء خال عن الاضطراب، فذهب الرجل عند أحمد فذكر عنده قول ابن معين، قال أحمد: إنه مجازفة، وقال الحنابلة: ما من جواب عند الجمهور وتأول المحشون بأن في الحاجم توهم دخول الدم في حلقه، وأما المحجوم فله خطره الضعف فهما على إشفاء الإفطار وإن لم يفطرا حقيقة، وأجاب الطحاوي بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر التشريع في قوله هذا بل هذا ورد في واقعة، وهي: أنه عليه الصلاة والسلام مر برجلين حاجم ومحجوم يغتابان رجلاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» ، فمناط الإفطار الغيبة لا الحجامة،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

إلا أن رواية الطحاوي ضعيفة لا يمكن الاحتجاج بها، وعندي حديث الباب معناه أنه قد أفطر أي أدخل النقص في صومه، وإنما يظهر في أحكام الآخرة لا أحكام الدنيا مثل الغيبة، ومن المعلوم أن الشريعة ربما تتعرض إلى أحكام الآخرة وتنبئ عما هو غائب عن أعيننا مثل قطع الصلاة بالكلب والحمار والمرأة أي قطع الوصلة بين الرب وعبده، والصلاة ليست بباطلة في أحكام الدنيا، وادعى البعض نسخ إفطار الصوم بالحجامة لحديث أخرجه النسائي وأعله بعض الحفاظ، وقالوا: إنه موقوف، وفي أبي داود ص (330) حديث قوي يقول الراوي: إن كراهة الحجامة إبقاءاً على أصحابه، وفيه قال أنس بن مالك: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهة الجهد انتهى، وصنف ابن تيمية كتاباً في القياس وموضوعه توفيق المسائل النقلية بالعقل، ومر على مسألة الباب وقال: إن الصوم ينبغي أن يكون على حالة اعتدال وفي الحجامة ليس حالة الاعتدال وإن لم يخرج شيء من المني بالجماع ولم يدخل في بطنه من المفطرات، وقال: كذلك الحائض والنفساء لا تكون على حالة الاعتدال، وأقول: ليس المدار على ما قال ابن تيمية بل المدار على أن الأنسب لحالة الصوم الطهارة، وكان في حينٍ ما عدمُ جواز صوم الجنب ثم نسخ كما في البخاري، وفي الحيض والنفاس والحجامة أيضاً نجاسة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌باب ما جاء من الرخصة في ذلك

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

[775] حديث الباب، ومن مستدلاتنا ما روي مرسلاً عن عبد الله بن زيد بن أسلم في باب الصائم يذرعه القيء.
قوله: (صائم محرم إلخ) أجاب الحنابلة عن حديث الباب بوجهين:
الأول: بأنه لم يثبت إحرامه في رمضان، فإن جميع العمرات له كان إحرامها وأفعالها في ذي القعدة إلا عمرة مع الحجة، فإن أفعالها كانت في ذي الحجة فلا يكون الصوم إلا صوم النفل وإفطاره جائز بلا ريب، ولا قضاء عند الحنابلة كما في كتبهم بخلاف ما في كتاب أحمد بن حنبل كتاب الصلاة.
وأما الوجه الثاني لجوابهم: فبأن ابن تيمية وابن قيم يقولان: إن ألفاظ الحديث أربعة:
1 ـ (احتجم وهو صائم) .
2 ـ (احتجم وهو محرم) .
3 ـ (احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم) .
4 ـ (واحتجم وهو محرم وهو صائم) كما في حديث الباب، والثلاثة الأول صحيحة غيرُ مضرَّةٍ لنا، وأما الرابع فمضر لنا وجوابه مر سابقاً بلا ريب، أقول: إنا نرجع إلى آثار السلف فأكثر السلف موافقون لنا، ولنا ما في النسائي أيضاً الرخصة في الحجامة للصائم مرفوعاً أو موقوفاً، وذلك دال على النسخ، وأما ما قال الترمذي في الباب السابق: لا أعلم أحداً من المحدثين إلخ، فأقول: قد صحح المحدثون حديث الإفطار بالصوم وعدمه وأما رواية ابن عباس في باب الرخصة في الحجامة ففي بعض طرقها يزيد بن أبي زياد وهو موصوف بسوء الحفظ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌باب كراهية الوصال في الصوم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

[778] مواصلة الصوم إلى يومين أو أكثر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وبيَّن عذره بأن «ربي يطعمني ويسقيني» وهذا من خصوصيته عليه الصلاة والسلام، وأما الوصال إلى السحر فجائز للأمة لحديث الصحيحين، وقال ابن تيمية باستحبابه.
قوله: (إن ربي يسقيني إلخ) وأما طريق الإسقاء والإطعام من الرب تبارك وتعالى فمحمول إلى صاحب الشريعة والرب عز برهانه.
قوله: (وروي عن عبد الله إلخ) كان عبد الله بن الزبير يواصل إلى سبعة أيام أيضاً وكذلك ثبت مواصلة عمر أيضاً إلى يومين أو ثلاثة أيام، ولعلهما زعما لنهي الحديث محملاً مثل حمله على نهي الإرشاد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌باب في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصيام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)

[779] الجنابة لا تنافي الصوم عند الأئمة الأربعة إلا أبا هريرة، وهو أيضاً رجع عنه بعد مدة، وكنت رأيت في بعض كتبنا كراهة الصبح جنباً ثم نسيته ثم خطر ببالي أن صبحه عليه الصلاة والسلام وهو جنب ثابت فكيف يحكم بالكراهة؟ فتتبعت فوجدت في حاشية ما لا بد منه نقلاً عن جامع الفتاوى: إن الرجل يكره له أن يصبح وهو جنب، وعندي لا بد من التأويل في قول جامع الفتاوى، وأما عامة كتبنا ففيها أنه لا مضائقة في أن يصبح وهو جنب، واحتج محمد بن حسن في موطأه على جواز الغسل بعد الصبح بآية {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} [البقرة: 187] الآية فإنه لا بد من أن يكون الغسل بعد تبين الصبح وهذا تمسك بإشارة النص.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)