Arabic source text

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اختم بفقد الشرط السادس ويدخل تحت ذلك عشرة أقسام وهي:
"الثالث: والثلاثون: شاذ معل فيه عدل مغفل كثير الخطأ".
"الرابع والثلاثون: ما فيه مغفل كثير الخطأ" زاد الدين معل كثير التساهل.
"الخامس والثلاثون: شاذ في مغفل كذلك" أي كثير الخطأ.
"السادس والثلاثون: معل فيه مغفل كذلك" كثير الخطأ.
"السابع والثلاثون: شاذ معل فيه مغفل كذلك" كثير الخطأ.
"والثامن والثلاثون: ما في إسناده مستور لم تعرف أهليته ولم يرو من وجه آخر".
"التاسع والثلاثون: معل فيه مستور كذلك" أي لم تعرف أهليته ولم يرو من وجه آخر.
"الأربعون: الشاذ".
"الحادي والأربعون: الشاذ المعل".
"الثاني والأربعون: المعل".
"فهذه أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع ذكرها الحافظ زين الدين قال: وقد تركت من الأقسام التي يظن أنه ينقسم إليها بحسب اجتماع الأوصاف عدة أقسام هي اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف أو مجهول أو مستور في سنده لأنه لا يمكن اجتماع ذلك على الصحيح لأن الشذوذ تفرد الثقة ولا يمكن وصف ما فيه راو ضعيف أو مجهول أو مستور بأنه شاذ والله أعلم" انتهى كلام زين الدين.
"قلت: ومن أقسام الضعيف ما له لقب خاص كالمضطرب والمقلوب والموضوع والمنكر وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي" قلت: هذا بلفظ كلام الزين فلا وجه لفصل قوله.
"قال زين الدين: وعد أبو حاتم محمد بن حبان البستي أنواع" الحديث "الضعيف تسعة وأربعون نوعا" هذا نقله زين الدين من كلام ابن الصلاح ولفظه وأطنب أبو حاتم البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا قال عليه الحافظ ابن حجر لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك وتجاسر بعض من عاصرناه فقال هو في أول كتابه في الضعفاء ولم يصب ذلك فإن الذي قسمه ابن حبان في أول كتاب الضعفاء له تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف ثم إنه بلغ الأقسام المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين والحاصل أن الموضع الذي ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

فيه ابن حبان ذلك لم نعرف موضعه انتهى.
"قلت: لعله" أي ابن حبان "عد ما ترك الزين مما تحتمله القسمة العقلية ويمنع عرفهم من اجتماعه والله أعلم" حتى أبلغها تسعة وأربعين.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر: تنبيهات:
الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف على حد ما تقدم من قولهم صحيح الإسناد وصحيح ولا فرق.
الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا يريد زين الدين في منظومته وشرحها أن يتفق العلماء على العمل بمدلول الحديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول.
ومن أمثلته قول الشافعي رحمه الله وما قلت: من أنه إذا غير طعم الماء وريحه ولونه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم منهم فيه خلافا وقال في حديث لا وصية لوارث. لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملت به حتى جعلته ناسخا لآية الوصية للوارث.
ثم ذكر الثالث: من التبيهات وعد فيه ما قيل فيه إنه أو هي الأسانيد كما عدوا فيها سلف ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد وطول به فلم يذكره وقد ذكره الحاكم في كتابه علوم الحديث.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌مسألة: 23 [في بيان الحديث المرفوع]
"المرفوع" قدم على ما بعده لشرفه بالإضافة إليه صلى الله عليه وسلم وهو من أنواع علوم الحديث جعله ابن الصلاح النوع السادس.
"اختلف في حد المرفوع فالمشهور أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم: قولا له أو فعلا" قلت: أو تقريرا أو هما كما قررناه في حواشي شرح غاية السول "سواء أصافه إليه صحابي أو تابعي أو من بعدهما سواء اتصل إسناده أم لا فعلى هذا" التفسير "يدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل" والمعلق أيضا لعدم اشتراط الاتصال.
"وقال" أبو بكر "الخطيب" البغدادي: المرفوع "هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله فعلى هذا" حيث خصص الصحابي "لا يدخل فيه مراسيل التابعين ومن بعدهم".
قال الحافظ ابن حجر مقتضاه يعني كلام الخطيب أن يكون في السياق إدراجها وعند التأمل يتبين أن الأمر بخلاف ذلك لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثم قال والحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه الاتصال وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال فمن لازم ذلك إن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسندا ففيالحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند المتصل إلا في غلبة الاستعمال ثم نقل كلام ابن عبد البر والحاكم ثم قال بعد ذلك والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم إن المسند عندهم من سمع النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

صلى الله عليه وسلم: بسند ظاهره الاتصال فمن سمع أعم من أن يكون صحابيا مسلما أو في حال كفره وأعلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم: ومن لم يسمع يخرج المرسل وبسند يخرج ما كان بلا سند كقول القائل من المصنفين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا من قبيل المعلق وظهور الاتصال يخرج المنقطع لكن يدخل فيه ما كان فيه انقطاع فهو كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندا.
ومن رأي مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه الأمور وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه فلم يشترط حقيقة الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك كما قلت: هـ تفقها ولله الحمد وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السالمة من تداخلها واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك والله أعلم انتهى.
"قال ابن الصلاح1: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى بالمرفوع المتصل" انتهى كلام ابن الصلاح في هذا النوع وقد ذكر في النوع الرابع من تفريعات النوع الثامن قوله "ومن المرفوع قولهم عن الصحابي: يرفع الحديث أو يبلغ به" كحديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به الناس تبع لقريش2 "أو ينميه" بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم كحديث مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة3 قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمى ذلك وهذا هو معنى نميت الحديث إلى فلان إذا أسندته إليه "أو رواية رفع" أي مرفوع بلا خلاف كما صرح به النووي وهو تفسير لرفع الحديث.
"قال ابن الصلاح: حكم ذلك" أي قولهم عن الصحابي يرفع الحديث "عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا" إلا أنه ليس في كلام ابن الصلاح لفظ رفع بل لفظ أو رواية بالتنوين ليس بعدها لفظ.
قال الحافظ ابن حجر وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا وكذا قوله:--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 66.
2 مسلم 1451، وأحمد 2/243.
3 المشكاة 898، وفتح الباري 2/224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

رواه وعبارة الزين في نظمه:
وقولهم يرفعه يبلغ به … رواية ينميه رفع فانتبه
وقد ذكر ابن الصلاح أمثلة ذلك "قال زين الدين1: وإن قيلت هذه الألفاظ عن التابعي فمرسل بخلاف قول التابعي من السنة ففيه خلاف كما يأتي" هذا كلام ابن الصلاح فإنه قال بعد قوله صريحا قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي يرفع الحديث أو يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل والله أعلم.
تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر إن من أغرب المرفوع سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع مع القرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس أيما عبد حج به أهله ثم عتق فعليه حجة أخرى الحديث رواه ابن أبي شيبة2 من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن القطان إن ظاهره الرفع آخذه من نهي ابن عباس عن إضافة القول إليه فكأنه قال لا تضيفوه إلي أضيفوه إلى الشارع لكن يعكر عليه أمثلة البخاري رواه3 من طريق السفر سعيد بن محمد قال سمعت ابن عباس يقول يا أيها الناس اسمعوا عني ما أقول لكم واسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولون قال ابن عباس قال ابن عباس وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أمثلة يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أمثلة يزيدوا فيه أهله ينقصوه انتهى.
قلت: بل الظاهر مع أمثلة ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس المألوفة أمثلة يطلب عرض ما حديث به مع كثرة تحديثه ويزيد كلام ابن القطان قوة أمثلة هذا الحكم الذي ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع والله أعلم ثم قال تنبيهات قد يقال ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها إلى يرفعه وما يذكر معها قال الحافظ المنذري يشبه أمثلة يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يشك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه الجزم بما قاله له أتى بلفظ يدل على رفع الحديث.--------------------------------------------
1 فتح المغيث 1/64.
2 البيهقي 4/325، والخطيب 8/209.
3 في: مناقب الأنصار: ب 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

قلت: وإنما ذكر الصحابي كالمثال وإلا فهو جار حق من بعده ولا فرق ويحتمل أمثلة يكون من صنع ذلك لطلب التخفيف وإيثار الاختصار ويحتمل أمثلة يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلم يجزم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا بل كنى عنه تحرزا بأيتهما ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي يرفعه ولم يذكر ما إذا قال الصحابي عن النبي يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل ومثاله الحديث الذي رواه الدار وردي عن عمر بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعه: "إن المؤمن عندي له كل خير يحمدني وأنا انزع نفسه من بين جنبيه" حديث حسن رواه أهل الصدق أخرجه الدارمي في مسنده1 وهو من الأحاديث الإلهية وقد افردها جمع بالجمع انتهى.
* * *--------------------------------------------
1 النسائي في: الجنائز: ب 13. وأحمد 1/297.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌مسألة: 24 [في بيان المسند من أنواع الحديث]
"المسند- اختلف فيه" أي في حقيقته "على ثلاثة أقوال".
الأول: ما أفاد قوله "فقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد1 هو ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: خاصة قال وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا مسند لأنه قد أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنه انتهى قال زين الدين: فعلى هذا يستوي المسند والمرفوع".
قال الحافظ ابن حجر: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المسند والمرسل يقولون أسنده فلان وأرسله فلان.
والثاني: ما أفاده قوله "وقال" أبو بكر2 "الخطيب" البغدادي "هو عند أهل الحديث الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه قال أبو الصلاح واكثر ما يستعمل ذلك فيا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم" قد قدمنا لفظ الخطيب في نوع المرفوع وما حققه الحافظ ابن حجر في المسند فقول ابن الصلاح هذا هو كما قال الحافظ ابن حجر معنى قول الخطيب إلا أمثلة اكثر استعمالهم هذه العبارة فيما اسند عن النبي صلى الله عليه وسلم: خاصة وتقدم تحقيقه فالمسند--------------------------------------------
1 1/21، 23.
2 أبو بكر الخطيب البغدادي هو: الحافظ الكبير أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي. قال أبو إسحاق الشيرازي: يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه. مات سنة 463. له ترجمة في: البداية والنهاية 12/101، وشذرات الذهب 3/311، ووفيات الأعيان 1/27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

والمتصل سواء لإطلاقهما على كل من المرفوع والموقوف ولكن الأكثر استعمال المسند في الأول كما قاله الخطيب.
والثالث: وما أفاده قوله "وقال ابن الصباغ: في العدة المسند ما اتصل إسناده فعلى هذا يدخل فيه المرفوع والموقوف ومقتضى كلام الخطيب أنه ما اتصل إسناده إلى قائله من كان فيدخل فيه المقطوع" لأنه يصدق عليه أنه اتصل إسناده من رواته إلى منتهاه "وهو قول التابعي ومن بعده" إذا اتصل إلى أحدهما.
"قال زين الدين1: وكلام أهل الحديث يأباه وقيل" هذا قول رابع "وهو" أي المسند "ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: بإسناد متصل وبه" أي بهذا القول الرابع "قطع الحاكم أبو عبد الله" في كتابه علوم الحديث2 فلم يحك فيه غيره "وحكاه ابن عبد البر قولا لبعض أهل الحديث" هكذا قاله الزين.
وقال الحافظ ابن حجر أمثلة الحاكم وغيره فرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع بنظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد فحيث يصح إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم: كان مرفوعا سواء اتصل إسناده أم لا ومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن سواء كان مرفوعا أهله موقوفا وأما المسند فينظر فيه إلى الحالين معا فيجمع شرطي الاتصال والرفع فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع ولك مسند متصل ولا عكس فيهما هذا على رأي الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني والشيخ تقي الدين في الاقتراح انتهى وقد قدمنا ما قاله الحافظ ابن حجر مما ظهر في حقيقة المسند بالاستقراء.
* * *--------------------------------------------
1 فتح المغيث 1/57.
2 ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌مسألة: 25 [في بيان المتصل والموصول من أنواع الحديث]
"المتصل والموصول" قال الحافظ ابن حجر ويقال له المؤتصل بالفك والهمز وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع قال ابن الحاجب في التصريف له هي لغة الشافعي1 انتهى "هما" الأولى إفراد الضمير لأنه معنى واحد وإنما تعدد لفظه واتحد معناه وهو واحد إذ عبارة الزين2 المتصل والموصول هو "ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أو إلى واحد من الصحابة" احتراز عما لم يتصل سنده صلى الله عليه وسلم ولا بصحابي كما قال.
"وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد بهم فلا يسمونها متصلة بل يسمونها مقطوعة قال زين الدين: وإنما يمتنع هذا" أي إطلاق المتصل على أقوال الصحابة المتصلة الأسانيد "مع الإطلاق فأما مع التقييد فجائز شائع في كلامهم كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب" بالتقييد يذكر من اتصل إليه.
"قال ابن الصلاح3: وحيث يطلق المتصل يقع على المرفوع والموقوف" إذ قد اخذ في مفهومه أهله إلى أحد من الصحابة وهو الموقوف.
* * *--------------------------------------------
1 لسان العرب 11/727، والنكت 1/303.
2 فتح المغيث 1/58.
3 علوم الحديث ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

‌‌مسألة:26 [في بيان الموقوف]
"الموقوف: هو ما قصرته" بلفظ الخطاب وهي عبارة زين الدين في نظمه فإنه قال:
وسم بالموقوف ما قصرته1
"على واحد من الصحابة قولا له أو فعلا" والمراد من القول هنا هـ ما خلا عن قرينة تدل على أن له حكم الرفع كما يأتي والفعل المجرد فهل يكون له حكم عند من يحتج بقول الصحابي أمثلة لا قال الحافظ ابن حجر فيه نظر "أو نحوهما" كه يريد ما يعمل أهله يقال في حضرتهم ولا ينكرونه والحكم فيه أنه إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل الإجماع فيكون تقلا للإجماع وإن لم يكن فإن خلا عن سبب مانع من السكوت والإنكار فحكمه حكم الموقوف ويكون من باب الإجماع السكوتي "ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم" ولا قامت قرينة على رفعه "سواء اتصل إسناده إلى أو لم يتصل" قال الحافظ واشترط الحاكم في الموقوف أمثلة يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي وهو شرط لم يوافقه عليه أحد.
"وقال أبو القاسم" في شرح الألفية أمثلة القاسم الفورابي يضم الفاء نسبة إلى قرية بهمذان كما في القاموس "من الخراسانيين الفقهاء" وأطلق فإنه قال الفقهاء "يقولون" الخبر ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم و "الأثر ما روى عن الصحابة" انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع والأثر في الأصل العلامة زاد غيره وما ظهر على الأرض من مشي الرجل قال زهير2:
والمرء ما عاش ممدود له أثر--------------------------------------------
1 1/58/101.
2 لسان العرب 4/6، والنهاية 1/23، وفتح المغيث 1/125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

ونقل النووي عن أهل الحديث انهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه تهذيب الآثار وهو مقصور على المرفوعات وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا وأما كتاب شرح معاين الآثار للطحاوي فيشتمل على المرفوع والموقوف أيضا.
"قال زين الدين: هذا مع الإطلاق وأما مع التقييد فيجوز في حق التابعين فيقولون هذا موقوف على ابن المسيب ونحوه وفي كلام ابن الصلاح ما يقتضي أنه يجوز مع التقييد في" حق "غير التابعين أيضا فيقال هذا موقوف على الشافعي ونحوه" فإنه قال وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو على طاووس أو نحو هذا.
"ثم إن الآثار نوعان" هذا زيادة من كلام المصنف لم يذكره ابن الصلاح ولا زين الدين فكان يحسن أمثلة يعنونه المصنف بلفظه قلت: على قاعدته.
"أحدهما: ما لا يقال من قبيل الرأي فذكر الإمامان أبو طالب والمنصور بالله عليهم السلام أنه إذا كان للاجتهاد فيه وجه صحيح أهله فاسد فموقوف وإلا فمرفوع وهو قول الشيخ أبي الحسين البصري والشيخ الحسن الرصاص وحكة ذلك المنصور بالله" أي عن الشيخين المذكورين "وصاحب الجوهرة" يعني حكاه عنهما "وزاد المنصور بالله حكايته عن قاضي القضاة واحتج المنصور بالله على ذلك بأنه مقتضى وجوب تحسين الظن بالصحابة" وأنهم لا يأتون في الأحكام إلا بما هو من طريق الأحاديث المرفوعة أهله من طريق الاجتهاد. "وذكر جماعة من العلماء منهم ابن عبد البر أنه" أي ما ليس للاجتهاد فيه وجه صحيح ولا فاسد "في حكم المرفوع قالوا مثل قول ابن مسعود من أتي ساحرا أهله عرافا" عراف كشداد الكاهن كما في القاموس وفي النهاية1 أراد بالعراف المنجم والحازي الذي يدعى علم الغيب وقد استأثر الله به "فقد كفر بما أنزل على محمد2 ترجم عليه الحاكم في كتاب علوم الحديث" بقوله: "باب معرفة الأسانيد التي لا يذكر سندها قلت: وهذا المثال مما يظن أنه لا مدخل للرأي فيه وليس مما يقطع به" أي بأنه عنه صلى الله عليه وسلم "وقد يوجد عن الصحابة ما يقطع به" أي بأنه--------------------------------------------
1 البيهقي 8/135. والحاكم 1/8.
2 3/218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

ليس إلا عنه صلى الله عليه وسلم "مثل ما رواه الأمير الحسين" بن محمد "في الشفاء عن علي عليه السلام أن الحيض ينقطع عن الحبلى لأنه جعل رزقا للجنين وإنما جعل هذا كالمرفوع حملا للصحابة على السلامة ولأن الظن يقضي برجحان رفعه" لأنه لا يعرف إلا من طريق الوحي.
"وخالف ابن حزم وشنع في ذلك وقال يحتمل أنه عن أهل الكتاب فقد صح: "حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج" 1 ولا يخفى أمثلة الحديث عنهم نادر والواقع من الموقوفات التي ليس للرأي فيها مسرح كثير وحسن الظن بالصحابي يقضي بأنه لا يطلق في مقام الأخبار عن الحكم في أمر بطريق اجتهادي أو نص إلا عن طريق شرعي من رواية معروفة أهله اجتهاد فإذا تعذر الثاني: تعين الأول نعم يحتمل هذا في القصص والأخبار التي لا يعرفها الصحابي ولا هي مما يجتهد فيه أنها من أحاديث الكتابين فهذا التفصيل هو الذي ينبغي عليه التعويل.
"النوع الثاني": من نوعي الآثار "ما يحتمل أنه قيل عن الرأي والاجتهاد" وهو ما كان للاجتهاد في مسرح ووفقه الصحابي "ففيه قولان للشافعي الجديد منهما أنه ليس بحجة" لأنه قول صحابي مجتهد "ذكره في الإرشاد والذي تقتضيه الأدلة أنه ليس بحجة" إذا لم تقم الأدلة إلا على حجية الكتاب والسنة والقياس على خلاف فيه والإجماع على بعد في وقوعه وأما قوله "وليس في ذلك" أي في حجية قول الصحابي "سنة صحيحة" فهو من نفى المخاص بعد نفي العام إذ قد قدم أن الأدلة لم تقم على حجيته وأما أتى به ليتذرع به إلى قوله "فأما ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأبيهم اقتديتهم اهتديتم" 2 فهو حديث ضعيف قاله ابن كثير الشافعي وقال رواه عبد الرحمي بن زيد العمى" بفتح المهملة وتشديد الميم "عن أبيه قال ابن معين هو كذاب وقال السعدي هو ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال أبو حاتم حديثه متروك وقال أبو زرعة واه وقال أبو داود ضعيف أبوه ضعيف أو وقد روي هذا الحديث من غير طريق" أي من طرق كثيرة "ولا يصح شيء منها ذكر ذلك كله ابن كثير الشافعي في كلامه على أحاديث المنتهى".
وذكر الحافظ ابن حجر له طرقا كثيرة في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب.--------------------------------------------
1 أبو داود 3662. والترمذي 2669. وأحمد 2/159. وابن أبي شيبة 9/62.
2 الميزان 1511، واللسان 2/488. والإتحاف 2/223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

وأخرجه عن ابن عمر وجابر وابن عباس وعمر وأنس بألفاظ مختلفة وسردها برواتهما وضعفها وذكر طريق عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب وساقه بلفظه أنه صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي عما يختلف فيه أصحابي من بعدي فقال يا محمد أمثلة أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما اختلفوا فيه فهو عندي على هدى ثم قال هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي1 ثم قال وزيد العمى وأبوه ضعيفان وأبوه اضعف منه وقد سئل البزار عن هذا الحديث فقال لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم.
"وأما ابن عبد البر فاحتج به في التمهيد وسكت عليه فلعله رأي مجموع تلك الطرق في تقوى متن الحديث أهله عرف له شواهد ما يقوى معناه والله أعلم".
قلت: وذكر الحافظ في تخرج أحاديث المختصر انه ذكره ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن ابن شهاب بسنده وقال هذا إسناد ضعيف الراوي له عن نافع لا يحتج به قال الحافظ قلت: هو متفق على تركه بل قال ابن عدي انه يضع الحديث قلت: ويريد بالراوي له ن نافع سمرة الجزري.
* * *--------------------------------------------
1 ابن عساكر 6/5/285.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

‌‌مسألة: 27 [في بيان المقطوع]
"المقطوع هو قول التابعي وفعله قال ابن الصلاح1: ويقال في جمعه مقاطيع ومقاطع" يعني كالمسانيد والمساند والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعند الكوفيين والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ابن مالك "قال وجدت التعبير بالمقطوع عن المتقطع في كلام الشافعي وأبي القسام الطبراني قال زين الدين: ووجدته أو في كلام أبي بكر الحميدي وأبي الحسن الدارقطني2 قال ابن الصلاح: وقد حكى عن بعض أهل العلم أنه جعل المنقطع ما وقف على التابعي واستبعده ابن الصلاح قال زين الدين: القائل بذلك هو الحافظ أبو بكر احمد بن هرون البردعي" بموحدة مفتوحة فراء ساكنة وإهمال الدال والعين نسبة إلى بردعة بلدة في أقصى بلاد أذربيجان بينهما وبين بردعة اثنا عشر ميلا "حكاه في جزء لطيف له" انتهى.
* *--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 42.
2 لكن قد يعتذر للشافعي أنه قال ذلك قبل استقرار الاصطلاح وأما الطبراني فإطلاقه ذلك يعتبر تجوزا عن الاصطلاح. تيسير مصطلح الحديث ص 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

"فروع"
سبعة حسن إيرادهما بعد كل من المرفوع والموقوف.
"مسألة من السنة" هذا الفرع الأول وهو "قول صحابي من السنة كذا محمول على أنه مسند مرفوع" وادعى البيهقي انه لا خلاف بين أهل النقل في ذلك وسبقه إلى دعواه شيخه الحاكم في المستدرك وذلك "لأن الظاهر انه لا يريد إلا سنة صلى الله عليه وسلم وهو مذهب الزيدية ذكره المنصور بالله في الصفوة والشيخ أحمد في الجوهرة كقول علي ابن أبي طالب عليه السلام من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة رواه أبو داود في رواية ابن داسة" بالمهملتين أحد رواة سنن أبي داود "وابن الأعرابي" أحد رواتها أو إمام حافظ أثنى عليه الذهبي.
وقال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي لأنه احتج على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس على جنازة وقراءته بها وجوه وقال إنما فعلت ليعلموا أنها سنة وجزم ابن السمعاني أنه مذهب الشافعي وقال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم يضفها إلى صاحبها كقولهم سنة الخمرين وأعلم انهم وان قالوا بأنه لا يريد بها الصحابي إلا سنته صلى الله عليه وسلم لكنهم قال لا يضاف اللفظ إلى فإنه نهى أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وقالوا لا يضاف حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود والترمذي بلفظه حذف السلام سنة1 فلا يقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حذف السلام سنة قال الزين في تخرج الأحياء لا يعزو اللفظ إلى صلى الله عليه وسلم وإلا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع على الصحيح.
"وخالف بعضهم في ذلك منهم أبو بكر الصيرفي" من الشافعية "وأبو الحسن الكرخي" من الحنفية "وغيرهما" كابن حزم الظاهري بل حكاه إمام الحرمين عن المحققين ذكره في البرهان وجزم جماعة من أئمة الشافعية بأنه الجديد من مذهب الشافعية ذكر ابن القشيري وابن فورك وغيرهما وجزموا بأنه كان يقول في القديم إنه مرفوع وحكوا تردده في الجديد لكنه نص في الأم وهو من الكتب الجديدة على أنه--------------------------------------------
1 أبو داود 1004، والترمذي في: الصلاة ب 107. وأحمد 2/532.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

مرفوع فإنه قال في بابا عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضاحك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولا ن من السنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في كتبا الأم في قول سعيد بن المسيب لأبي الزناد سنة وقد سئل سعيد عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فقال له أبو الزناد سنة قال سنة قال الشافعي والذي يشبه قول سعيد سنة إن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم: قال الحفاظ ابن حجر وحينئذ فله قولا ن في الجديد قلت: ويحتمل أنه إنما جزم في الأول لما كان القائل صحابيا قال في الثاني: يشبه لما كان القائل تابعيا.
هذا ودليل المخالفين إن لفظ السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه وسلم: وسنة غيره كما قال صلى الله عليه وسلم: "سنتي وسنة الخلفاء الراشدين" 1 وفي الحديث: "من سن سنة حسنة كان له أجرها" 2 جوابه أن الأظهر انهم لا يريدون إلا سنته صلى الله عليه وسلم وذلك لأمرين الأول أنه المتبادر إلى الفهم فالحمل عليه أولى الثاني: إن سنته صلى الله عليه وسلم أصل وسنة الخلفاء تبع لسنته والأظهر من مراد الصحابي إنما هو بيان الشريعة ونقلها فإسناد ما قصد نقله إلى الأصل أولى من إسناده إلى الفرع بالحمل عليه سيما إن كان قائل ذلك أحد الخلفاء الأربعة إذ يبعد إن يرد من طريقتي كذا وقد كانوا يصرحون بما يقولونه رأيا أو اجتهادا كقول أبى بكر أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله الحديث واستدل أيضا لهذا القول بما في البخاري3 أن الحجاج سأل سالما: كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة قال أبو عمر: صدق قال الزهري: فقلت: لسالم: أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. قال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
وأما استدلال ابن حزم على ما ذهب إليه بما في البخاري4 من حديث أبى عمر أنه قال: بحسبكم سنة نبيكم إن حُبِسَ أحدكم عن الحج فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم--------------------------------------------
1 أبو داود 4607، والترمذي 2676، والدارمي 1/44، وأحمد 4/126.
2 الترمذي 2675، وابن ماجة 207. والدارمي 1/131، وأحمد 4/362.
3 البخاري في: الحج: ب 89.
4 في: المختصر: ب 2، 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

حل من كل شيء حيث يحج قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا قال ابن حزم لا خلاف بين أحد من الأئمة أنه صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا ولا بالمروة بل حيث كان بالحديبية وان هذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع منه صلى الله عليه وسلم قط فلا يخفى أنه لم يرد من السنة الفعل منه صلى الله عليه ةآله وسلم بل لفظ سنة نبيكم تعم الفعل والقول والتقرير فكونه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ما ذكره ابن عمر لم يبطل كونه لم يقله أو لم يقرره والحاصل أن ما أثبته ابن عمر أعم مما نفاه ابن حزم.
إذا عرفت هذا فقول الصحابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم: مضيفا لها إليه مرفوع عند الجماهير قطعا إلا عند ابن حزم.
وقال البلقيني1 في محاسن الاصطلاح أنها على مراتب في احتمال الوقف قربا وبعدا قال: فأبعدها مثل قول ابن عباس: الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم2 ودونها قول عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد كذا3 ودونها قول عمر لعقبة بن عامر: أصبت السنة4 إذ الأول ابعد احتمال والثاني: اقرب احتمالا والثالث: لا إضافة فيه قلت: وينظر فإنه لا فرق بين الأول والثاني: إلا زيادة التكبير من ابن عباس.
تنبيه: لم يذكر المصنف إن حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان الرفع وذلك مثل قول ابن مسعود من أتى ساحرا الحديث5 ومثله قول أبى هريرة ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله6 وقوله في الخارج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم7 وقول عمار رضي--------------------------------------------
1 البلقيني هو: الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير الكناني الشافعي انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي والإفتاء وولي قضاء الشام. مات سنة 805. له ترجمة في: إنباه الغمر 2/245. والضوء اللامع 6/85، وشذرات الذهب 7/51.
2 مسلم 1242.
3 أبو داود 2219، وابن ماجة 2063. والدارقطني 2/419- 420.
4 أبو داود 338، والنسائي في: الغسل: ب 27. والدارمي 1/190. والبيهقي 1/231.
5 سبق تخريجه.
6 مسلم في: النكاح: حديث 110، وأحمد 2/61. والبيهقي 7/262.
7 مسلم 2/125. وأحمد 2/410.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

الله عنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم1 فهذا كله له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز التأثيم على ما ظهر من القواعد والأول اظهر وبه جزم ابن عبد البر وادعى الإجماع عليه وجزم به الحاكم في علوم الحديث وفخر الدين الرازي في المحصول وهذا كله فما ينسبه الصحابي إلى سقته صلى الله عليه وسلم.
"وأما التابعي إذا قال ذلك" أي من السنة كذا "فقيل موقوف متصل لأنهم قد يعنون بذلك سنة الخلفاء" فلا يجزم بأنهم أرادوا منته صلى الله عليه وسلم لأنه جزم مع الاحتمال "وربما كثر ذلك فيهم حتى لا يكون غيره راجحا وهذا جديد قول الشافعي وصححه النووي" واعلم انه على قول من يقول بأن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع فهو محتمل لأقسام السنة الثلاثة القول والفعل والتقرير كما أشرنا إليه في الجواب عن دليل ابن حزم وإذا كان محتملا فإذا عارضه قول أو فعل أو تقرير غير محتمل فهو مقدم على قوله من السنة لعدم احتماله بخلافها.
"مسألة أمرنا ونهينا" مغير الصيغة "إذا قال الصحابي امرنا أو نهينا" أو قال أوجب أو حرم أو أبيح وبالجملة يأتي بشيء من الأحكام بصيغة ما لم يسم فاعله "من نوع المرفوع والمسند عند المنصور بالله وقاضي القضاة والشيخ أبى عبد الله والشيخ الحسن" الرصاص "وحفيده أحمد" بن محمد بن الحسن "وكذلك عند أصحاب الحديث" إلا أن المنصور بالله قال فرق بين أمرنا وأوجب قال إن الأول حجة وشرط للثاني إن لا يكون للاجتهاد فيه مسرح لجواز إن يرى الوجوب بطريق الاجتهاد والجمهور على أنه حجة مطلقا "قال الزين عن ابن الصلاح وهو قول أكثر أهل العلم لأن مطلق ذلك ينصرف إلى من له الأمر والنهي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم" وذكر البيهقي إجماع أهل النقل على أنه مرفوع.
"وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي" وأبو الحسن الكرخي من الحنفية وعلل ذلك بكونه مترددا بين كونه مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أو إلى القرآن أو الأمة بعض الأمة أو القياس أو الاستنباط قال وهذه الاحتمالات تمنع من الجزم بكونه مرفوعا وأجيب بأنها احتمالات بعيدة وعلى التنزل فما من القرآن مرفوع--------------------------------------------
1 الترمذي 686، والنسائي 4/153. وابن ماجة 1645.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

لأن الصحابة إنما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم: وأمر الأمة لا يمكن الحمل عليه لأنهم يأمرون أنفسهم وبضع الأمة إن أراد من الصحابة فبعيد لأن قوله ليس حجة على غيره وإن أراد الخلفاء بخصوصهم فكذلك لأن الصحابي مأمور بتبليغ الشريعة فيحمل على من صدر عنه الشرع وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وأما حمله على القياس فبعيد كحمله على الاستنباط فإنه لا يتبادر ذلك لسامع.
واعلم أنه قال ابن الأثير في مقدمات جامع الأصول إن الخلاف فيما إذا كان قائل ذلك من الصحابة غير أبى بكر أما إذا قاله أبو بكر فيكون مرفوعا قطعا لأن غير النبي لا يأمر ولا ينهاه لأنه تأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم: ووجب على الأمة امتثال أمره.
"قال الزين وجزم به أبو بكر الصيرفي في الدلائل" يحتمل أنه جزم بمثل قول الإسماعيلي أو بمثل قول الجمهور وقر به من الأول أنه به حزم "وذلك مثل" حديث "أمر بلال إن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" أخرجه البخاري وغيره1 وكذلك قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم2 "قال ابن الصلاح: ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعده" إذ المتبادر منه أن الآمر الرسول مطلقا.
تنبيه: قول الصحابي أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم3 وما أسبه لأبين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المرفوع وقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت" هو كقوله: أمرني الله تعالى وكقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت بقرية بأكل القرا يقولون يثرب"، الحديث4 لأنه لا آمر له صلى الله عليه وسلم إلا الله سبحانه وتعالى.
"وأما إذا قال ذلك التابعي ففيه وجهان وهو كقوله من السنة سواء" وقد تقدم تحقيقه.--------------------------------------------
1 البخاري في: الأذان ب 1-3، ومسلم في: الصلاة حديث: 2-3-5-وأحمد 3/101.
2 مسلم في: الحيض: حديث 67، وأحمد 6/187.
3 البخاري في: الأذان ب 115. ومسلم في: الصلاة حديث 27-30. وأحمد 2/236.
4 البخاري في: المدينة ب 2، ومسلم في: الحج: حديث 488، وأحمد 2/237.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

"مسألة امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زين الدين: وأما إذا صرح" أي الصحابي "بالآمر فقال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم فيه" أي في كونه مرفوعا "خلافا إلا ما حكاه ابن الصباغ في العدة" وحكاه أيضا شيخه أبو الطيب الطبري "عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم" قال إذ يحتمل إن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليست كذلك في نفس الأمر.
قلت: إن عملنا يمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوي وبطلت الرواية بالمعنى وهي أكثر الروايات بل قيل لم تتواتر رواية باللفظ إلا في حديثين ولا شك إن الظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الأوضاع اللغوية أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي وان لم يكن كذلك في نفس الأمر ثم هذا الاحتمال الذي استدل به لداود يجري في الخبر إذ يحتمل أنه ظن ما ليس بخير خيرا فلا وجه لتخصيص الأمر "وهو ضعيف مردود" بما عرفته "قال زين الدين: إلا أن يريدوا" أي داود من وافقه "أنه ليس بحجة الوجوب ويدل تعليله" أي ابن الصباغ "للقائلين بذلك بان من الناس من يقول المندوب مأمور به ومنهم من يقول المباح مأمور به أيضا" وهذه المسألة مبسوطة في أصل الفقه.
"قال زين الدين: فإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه" قلت: قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إخبار بأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم بصيغة إنشاء وهي افعلوا كذا فهو كما لو قال الصحابي قال صلى الله عليه وسلم افعلوا ولفظ افعلوا الأصل فيه الإيجاب عند الجمهور كما عرف فلا وجه لتأويل كلام داود إلا أن يكون مذهبه في الأصول أن الأمر ليس للإيجاب فبحث آخر على أن افعلوا ونحوه ليس بحجة في الإيجاب هذا كله فيما كان ذلك من الصحابي.
"فإذا قال التابعي أمرنا هل يكون مرسلا ففيه احتمالان للغزالي وجزم ابن السباغ في الشامل أنه مرسل وحكى فيما إذا قال ذلك ابن المسيب وجهين" كأنه خص سعيدا من التابعين لأنه قد عرف منه أنه لا يقول ذلك إلا مرفوعا "وأما إذا قال الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي بحذف المفعول "فلم يذكرها أهل الحديث" ولا كثير من أهل الأصول وذكرها في الفصول وجعلها مرتبة ثالثة بعد مرتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض عليه بأنها ليست مرتبة غير مرتبة غير مرتبة قال فإن الأمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)