Arabic source text

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأمرين كما عرفت ومنه تعرف أن أبا داود قائل برأي المتأخرين والأكثرين ويحتمل أن يريد زين الدين إن حملنا صالحا في عبارة أبي داود على الصحيح بالمعنى الأعم رفع له إلى فوق رتبة الحسن لأنه يشمل الصحيح بالمعنى الأخص الأحوط وصفه بالتحقق وهو الحسن لكنه قال أبو الفتح إن أبا داود لم يرسم شيئا بالحسن فكيف يثبت له شيئا لم يقله سيما وقد قال إنه صالح وبعضه أصح من بعض.
وبهذا علم أن رأي أبي داود هو الثاني: أعني إدراج الحسن في الصحيح هذا وقول المصنف إن الشيخين جعلا أحاديث مسلم وأبي داود مستوية لا يخلو عن تأمل لأن الزين قال إن مسلما شرط الصحة فليس لنا أن نحكم على حديث خرجه أنه حسن لما تقدم من قصور رتبة الحسن ووصف أحاديث أبي داود المسكوت عنها بالحسن الذي رتبته أنقص من رتبة الصحيح فهذا يشعر بأنه لم يسو بينهما وأما أبو الفتح فظاهر عبارته التسوية "فإما أن يريدوا" أي أبو الفتح والزين ومن تبعهما "المساواة بينهما" أي بين أحاديثهما "في أن كل واحد منهما واجب القبول عند مخرجه فذلك قريب ولا يقتضي المساواة المطلقة أو يريدوا أنهما سواء على الإطلاق فذلك غير صحيح" لما ذكره من قوله "فإن من أنس بعلم الأثر وطالع كتب الرجال" أي تراجم العلماء في كتب الرجال التي وضعت لبيان أحوال الرواة وغيرهم "لم يشك أن مسلما كان أكثر احتياطا من أبي داود" في الرواة "كما لا يشك أن البخاري كان اكثر احتياطا من مسلم وإن كان مقصد الكل" من الثلاثة "حسنا فإن من تساهل منهم لم يحمله على التساهل هوى وإنما حمله أنه رأى أن قبول ما رواه واجب ورده حرام فاحتاط كل منهم للمسلمين فجزاهم الله أفضل الجزاء".
ومن الأدلة أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء فإنه يعتمده قوله "وقد روى النووي في شرح مسلم أن مسلما ذكر أنه ربما أخرج الحديث في الصحيح" أي في كتابه المسمى بالصحيح "بالإسناد الضعيف لعلوه وله إسناد صحيح معروف عند أهل هذا الشأن فقد تركه نزولا استغناء بشهرته وهذا يدل بالنص على أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء لم يدل على أنه اعتمدهم ولذا ضعف المحققون قول من يقول صحيح على شرط مسلم لمجرد إسناده إلى رواة مسلم" فإنه ليس كل من في صحيحه من الرواة غير ضعيف إذ قد صرح بأن فيهم الضعيف لكن ليس فيه حديث ضعيف "وهذا جواب واضح على اليعمري وزين الدين" عما زعماه من مساواة حديث مسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

لحديث أبي داود.
"واعلم أن المقصود بهذا الكلام هو التعريف بأن حديث مسلم عند التعارض أرجح من حديث أبي داود لمن لم يتمكن من البحث عن إسنادهما والكشف عما قيل في رجالهما وجميع ما يتعلق بهما من علوم الحديث وذلك" أي وجه ترجيح حديث مسلم عند التعارض "لما تقدم من أن جماعة من الثقات قد ادعوا الإجماع على صحة كتاب مسلم" يقال: كيف تتم هذه الدعوى مع أنه قد صرح أنه قد ينزل عن الثقات وأهل الإتقان إلى من هو دونهم فلا بد من حمل الصحة المتفق عليها على ما يشمل مراتب الصحة التي يدخل فيها الحسن لكن ظاهر ما سلف للمصنف أن الإتقان على الصحة بالمعنى الأخص وقد تقدم عن الحافظ ابن حجر ما نقلناه من تحقيق حال أحاديث مسلم بما يرفع درجته عن أحاديث أبي داود.
"ولم يختلف في الترجيح لما تلقته الأمة بالقبول على غيره من الصحيح المقبول" فإن ما تلقته الأمة بالقبول أرجح من غيره من الصحيح الغير المتلقي والتلقي من الأمة وقع للصحيحين كما سلف ولم يقع التلقي لسنن أبي داود فأحاديث مسلم أرجح إذا عارضها صحيح غير البخاري فكيف إذا عارضها ما فيه الحسن ونحوه وتقدم البحث عن دعوى التلقي.
"وإنما وقع الخلاف" بين الأمة "في أن المتلقي بالقبول هل يفيد العلم الاستدلالي أم لا وقد مر ذلك" ومر ما فيه "فمن قال إنه يفيد العلم قدم مسلما على الإطلاق" سواء كان من أهل البحث أو من غيرهم "ومن قال إنه يفيد الظن فإن لم يكن من أهل الكشف" أي البحث عن أسانيد "قدمه أيضا" لأنه يجب العمل بالظن عند عدم أقوى منه "وإن كان من أهل الكشف بحث" عن أسانيد المتعارضين من حديث مسلم وحديث أبي داود "فإن حصل له من البحث ظن أرجح" إما بترجيح حديث مسلم أو ترجيح حديث أبي داود "من الظن الحاصل من تلقي الأمة بالقبول صار إليه" إلى ما رجح له لأنه لا يعمل بظن مرجوح عند وجود ظن راجح "وإن كان تلقي الأمة بالقبول أرجح في ظنه عمل به وأهل الكشف هم المتمكنون من النظر في الأسانيد والكشف عن أحوال الرواة".
"فإن قيل: قد نقل الحافظ ابن النحوي في البدر المنير والحافظ زين الدين في التبصرة عن الحافظ أبي عبد الله بن منده أنه قال عن أبي داود إنه يخرج الإسناد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه عنده أقوى من رأي الرجال" وقدمنا هذا قريبا "وهذا يقتضي أن في ما سكت عنه ضعيفا عنده لا يجوز العمل به" لأنه لا يعمل إلا بصحيح أو حسن وهذا خارج عنهما لأنه ضعيف لم يعضده خبر آخر بل لم نجد غيره "وذلك الضعيف" الذي صرح أبو داود بإخراجه في كتابه "غير متميز عن غيره فوجب ترك الجميع" أي جميع ما سكت عنه لأنه وإن كان فيه ما يصح به العمل لكنه لم يتميز عما لا يصح.
"ولم يحل الاحتجاج بشيء منها إلا بعد الكشف عن أحوال رجالها في كتب الجرح والتعديل وهذا خلاف ما عليه العمل" من العلماء فإنهم يحتجون بما سكت عنه أبو داود كما تقدم "وخلاف ما نص عليه الحفاظ كابن الصلاح والنووي وزين الدين بن العراقي وسراج الدين بن النحوي وغيرهم" فإنهم قالوا نحتج بما سكت عنه أبو داود إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك كما نقله المصنف عن النووي قريبا وتقدم الكلام في أن ما سكت عنه أنه يحتمل الصحة والحسن.
"قلت: الجواب أن ذلك لا يشكل إلا على من كان لا يعرف ما اصطلح عليه القوم في باب مراتب الجرح والتعديل وغيره من أبواب علوم الحديث وأنت إذا بلغت هذا الباب" من الجرح والتعديل "عرفت أنهم يطلقون الضعيف على العدل في دينه المتوسط في مراتب الحفظ والإتقان" لا يخفى أنهم إن أرادوا هذه فهذه صفة رواة الحسن الذي خف ضبطهم "وقد نص زين الدين في مراتب التجريح الخمس على أن الضعيف وهو في المرتبة الرابعة منها" أي من مراتب التجريح "يكتب حديثه وحديث من في مرتبته" لا فائدة لزيادته "ومن في المرتبة الخامسة للاعتبار بهم" وقد تقدم للمصنف هذا وتقدم ما عليه "دون أهل المراتب المتقدمة من المجروحين" فإنه لا يكتب حديثهم لذلك.
"وروى عن أبي حاتم في" أهل "مراتب التعديل الخمس أن أهل المرتبة الرابعة منهم يكتب حديثهم للاعتبار بهم وهم" أي أهل المرتبة من مراتب التعديل "من قيل فيه إنه صالح الحديث" قد عرفت أنه قال أبو داود إن ما سكت عنه من الحديث فإنه صالح وجعلوا هذه العبارة تحتمل الصحة والحسن "أو محله الصدق أو شيخ أو وسط أو شيخ وسط أو مقارب الحديث أو نحو ذلك" بفتح الراء وكسرها كما قال الزين واعلم أن ابن معين قال من قيل فيه إنه ضعيف فليس بثقة ولا يكتب حديثه نقله عن زين الدين وذكر في ذلك خلافا سيأتي بيانه "كما سيأتي إن شاء الله في موضعه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

"فعرفت بهذا أن الضعيف في رابعة مراتب الجرح هو صالح الحديث في رابعة مراتب التعديل ولكنه يوصف بالضعف بالنظر إلى من فوقه من الثقات الإثبات المتقنين ويوصف بصلاح الحديث بالنظر إلى صدقه وترفعه عن مرتبة المغفلين المكثرين من الخطأ وترفعه عن مرتبة المجروحين والمتهمين ويدل على ما ذكرته ما ذكروه في أقسام الضعيف كما يأتي من أن الحديث قد يسمى ضعيفا عندهم إذا كان من طريق رجال الحسن المستورين غير أنه لم يرد له شاهد ولا متابع ويدل على ما ذكرته ما تقدم من قول أبي الفتح بن سيد الناس إن شرط أبي داود كشرط مسلم" لكنه لا يخفي أنه لم يرفضه المصنف فيما سلف ثم هذا كله يتم إن كان مراد أبي داود بقوله إنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره الإسناد الذي ليس فيه وهن شديد الذي التزم أنه يبينه وهذا محل تتبع لما في سنن أبي داود "و" يدل له "ما رواه" أبو الفتح "عن مسلم قوله لي كل الصحيح تجده عند مثل مالك وشعبة وسفيان واحتاج أينزل إلى مثل ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان فدل هذا على أن رواة أبي هريرة الذي سكت عنهم من أهل الصدق والعدالة عنده وأن تفاوتهم إنما هو في الحفظ والإتقان" هذا مبني على أنه لا فرق بين رجال مسلم وأبي داود فإن المصنف جعل عبارة مسلم في رواته دليلا على أن رواة أبي داود يتصفون بصفة رواة مسلم وهذا ينقض ما سلف له قريبا ولا يتم على كل تقدير لما علم بالخبرة أن في رجال أبي داود ممن يعتمدهم في الأصول رجالا لا يرتضيهم مسلم إلا في التوابع والشواهد كما قد سبقت أمثلة من ذلك فيما قدمناه ولا يتم قوله أيضا "والضعيف منهم" أي من رواة أبي داود "إنما هو ضعيف الحفظ ضعفا متوسطا لا يحطه إلى مرتبة من لا يكتب للاعتبار" لكنه لا يكون حجة يعمل بحديثه.
"ولهذا جعلوا من قيل فيه أنه ضعيف بمرة في ثالثة مراتب الحرج وجعلوه ممن لا يكتب حديثه للاعتبار ومعنى الاعتبار عندهم الطلب التوابع والشواهد التي يعرف بها أن للحديث أصلا ويترقى حديث الضعفاء إلى مرتبة الحسن وسوف يأتي تعريف معنى الشواهد والتوابع والفرق بينهما في بابه إن شاء الله" ويأتي تحقيق ذلك هنالك إن شاء الله تعالى إلا أنك قد عرفت أن أبا داود قال إنه يذكر الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره فيبني عليه حكم ولذا قال إنه أولى من الرأي والرأي إنما يحتاج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

إليه عند رواة الحكم فهو لا يذكره للاعتبار بل ليبني عليه أحكاما ثم إنه مبني على أنه لم يجد في الباب غيره وأي شيء يعتبر هو به وإن أريد أن غير أبي داود من الأئمة يعتبر به فلا يكون عذرا لأبي داود لأنه لم يأت به إلا للحكم به.
"فالإسناد الضعيف على هذا واجب القبول عند كثير من الأصوليين والفقهاء وإن لم يتابع راويه على روايته" ولا يكون حسنا لذاته ولا لغيره "وأما المحدثون فيذهبون إلى قبوله متى جمع شرائط الحديث الحسن" لذاته أو لغيره "إلا البخاري فلم يقبله كما تقدم وبوضح ما ذكرته أن الإسناد الضعيف الذي ذكره ابن منده في السنن مقبول عندهم هو ما قدمناه عن أبي داود من قوله إن ما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض" لا يعزب عنك أن نقل ابن منده عن أبي داود أنه قال يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وهذا نص منه أنه يخرج الضعيف وقال فيما سكت عنه إنه صالح ثم قال وبعضها أي بعض الأحاديث التي سكت عنها أصح من بعض فعبارته تشعر بأن الذي سكت عنه صحيح أو أصح والذي أخرجه عند عدم وجود غير ورآه أولى من الرأي ضعيف فكيف يقول المصنف إن الذي ذكره ابن منده هو الذي قدمه عن أبي داود فليتأمل "ولهذا قال ابن منده" الأولى قال أبو داود لأن ابن منده راو للفظه ومراده قال راويا "إنه" أي أبا داود "يورد الإسناد الضعيف ولم يقل الحديث الضعيف لأن الحديث في نفسه قد يقوي متنه لاجتماع الأسانيد الضعيفة إذا كان رواتها في مرتبة رجال الحسن ولم يكونوا ضعفاء بمرة" لكنه غير خاف عليك أنه قال أبو داود إنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد غره فأين اجتماع الأسانيد الضعيفة التي ترقيه إلى الحسن إذ لو كان شيء يرقيه إلى مرتبة الحسن لما قال إذا لم يجد غيره وإن أراد أن غير أبي داود وجد له أسانيد عاضدة لحديثه الذي لم يجد غيره فلا ينفع ذلك بالنظر إلى أبي داود إذ قد أتى بضعيف لم يعضده شيء عنده ورتب عليه حكما ومنه تعرف ما في قوله.
"ومن نفائس هذا الفصل أن لا تظن" أيها المخاطب كما يرشد إليه قوله واهما "الانفراد في أحاديث السنن إذا لم يورده" أي الحديث الدال عليه الأحاديث "أبو داود إلا بإسناد من الأسانيد الضعيفة واهما" من ظن الانفراد في أحاديث السنن "أنه" أي أبا داود "إنما ترك الشواهد والمتابعات لعدمها" عند أبي داود فيظن الانفراد "و" يظن الواهم "أن شرط الحديث الحسن وجودها" أي الشواهد والمتابعات "فليس كذلك" أي ليس كما ظنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

من أن وجودها شرط "فنصه" أي أبي داود "على أن ما سكت عنه فهو صالح يقتضي معرفته لمتابعات" وشواهد تقويه فيه بحثان:
الأول: إن هذا الذي سكت عنه هو الذي أخبر عنه بأنه صالح والصالح صحيح أو أصح عنده كما عرفت.
والثاني: أنه لم يسكت عما لم يجد في الباب غيره بل قال إنه ضعيف.
نعم يشكل وجود حديث في السنن مسكوت عنه فإنه يحتمل أن سكوته عنه لكونه صالحا أو أنه ضعيف فلا يعرف الفرق بينهما إلا بأن نجد حديثا ليس في الباب غيره فيحكم بضعفه ثم إنه مبني على أنه لا يأتي في باب من أبواب كتابه بما وهنه شديد وإن لم تجد إلا هو وهذا كله يفتقر إلى تتبع كتاب أبي داود لأن ما سكت عنه قد احتمل الضعف واحتمل أنه صالح "من باب معرفة اصطلاحهم ومن باب الحمل على السلامة" هذا كلام حسن لكنه يقال عليه إنه قد صرح أبو داود أنه يأتي بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره من تابع أو شاهد فحمله على السلامة إنما هو بقبول خبره عن نفسه "فإن مثل أبي داود مع جلالته ومعرفته وأمانته" يجب قبول خبره عن نفسه كما يجب قبول ما أخبر به عن غيره وقد أخبر عن نفسه بما عرفت.
وأما قوله: "لا يطلق ذلك" أي لفظ صالح فيها سكت عنه "على ما لا يستحق اسم الصحيح أو الحسن في عرفهم الشائع" فقد عرفت أنه لم يطلقه إلا على صحيح أو حسن "فكيف وقد روى الحافظ سراج الدين بن النحوي في مقدمات كتابه البدر المنير عن أبي داود أنه يخرج في الباب أصح الأسانيد ويترك بقيتها تخفيفا على طلبة هذا العلم الشريف" هذا محمول على ما يخرجه في باب أحاديث الأحكام التي يذكر فيها كثيرة وأما ما يخرجه في باب أو في حكم لا يجد فيه إلا حديثا واحدا فإنه قد صرح بأنه ضعيف "وهذا يدل على أنه إنما نص على صلاحية ما سكت عنه مما إسناده ضعيف لم عرف من شواهده" قد عرفت أنه نص على صلاحية ما سكت عنه ونص على أنه يخرج الضعيف الذي لا يجد غيره في الباب ونص على أنه يخرج ما اشتد وهنه مع بيانه وإذا كان هذا نصه فليس لنا التحكم بأن ما سكت عنه فهو صحيح أو حسن حتى يعلم أن في الباب غيره إذ هو الذي صرح بأنه يخرجه مع ضعفه نعم الذي لا يجد في الباب غيره قليل بالنسبة إلى مقابله فقد يقال الحكم للأعم الأغلب وهو الصلاحية للمسكوت عنه إلا أن هذا لا يكفي في إثبات الأحكام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

"وأما الذهبي" كأنه قسيم إماما تقدم من الأقاويل أي هذا ما قال أئمة هذا الشأن غير الحافظ الذهبي "فقال في ترجمة أبي داود من كتابه النبلاء قال أبو داود ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فإن كان فيه وهن شديد بينته قال الذهبي وقد وفى بذلك رحمه الله بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد غير محتمل وكاسر" بالسين المهملة في القاموس كسر من طرفه غض أي غض أبو داود "عما ضعفه خفيف محتمل" غير شديد.
"فلا يلزم من سكوته والحال" عنده "هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده" لأنه قد سكت عما فيه ضعف محتمل وليس هذا بداخل في باب الحسن "ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح" وهو الحسن لذاته فإنه إنما يعتبر فيه خفة الضبط كما عرفت فإنه "الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء أو الذي يرغب عنه البخاري" كان الأولى الإتيان بكلمة الواو عوضا عن أو لأن الذي يرغب عنه البخاري هو الحسن لذاته "ويمشيه مسلم وبالعكس" لا أدري ما يراد به فينظر إذ المعروف أن البخاري لا يعمل بالحسن لذاته كما تقدم ومسلم يدخله في قسم الصحيح وعكس هذا ما أدرى ما أراد به الذهبي "فهو" أي المذكور بالحسن لذاته "داخل في أدنى مراتب الصحيح" كما قد عرفته من كلام العلائي وغيره "فإنه" أي الحسن لذاته "لو انحط عن ذلك" أي عن شرائطه بالاصطلاح المولد "لخرج الاحتجاج".
"وكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو من شطر الكتاب" وهذا كله تقرير لكون ما كاسر أبو داود عن ضعفه المحتمل وسكت عنه لا يدخل تحت الحسن ولا يحتج به لأنه قد انحط عن رتبته وهذا خلاف ما قاله المصنف في تقريره "ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين" كأن المراد به مسلم "ورغب عنه الآخر" البخاري "ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيدا سالما من علة وشذوذ ثم يليه ما كان إسناده صالحا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا يعضد كل منهما الآخر ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص في حفظ راويه فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبا ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته والله أعلم انتهى بلفظه".
واعلم أنه قد تحصل من كلام الذهبي هذا أن أحاديث أبي داود على ستة أقسام:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

على شرط الشيخين على شرط أحدهما ما كان إسناده جيدا سالما عن شذوذ وعلة ما كان إسناده صالحا وعضده غيره ما كان إسناده ضعيفا لضعف حفظ راويه ما كان بين الضعف.
وأنت إذا قابلت بين هذا وبين كلام المصنف وجدت بين الكلامين اختلافا وكذا إذا قابلت بينه وبين ما نقل عن أبي داود وإنما هذا إخبار من الذهبي عن حقيقة أحاديث السنن باعتبار ممارسته لها لا باعتبار كلام مؤلفها وكأنه لهذا قال المصنف وأما الذهبي "كما هو معروف من عوائد الحفاظ ولقد قال بعض حفاظ الحديث إن الحديث إذا لم يكن عندي من مائة طريق فأنا فيه يتيم" اليتيم: الفرد كما في القاموس وكأن هذا من قوله كما هو معروف إلى هنا معلق بقوله وأما الذهبي وفيه نوع خفاء وتعلقه بقوله لما عرف من شواهده أظهر وإن كان قد بعد بتوسيطه بنقل كلام الذهبي.
"فهذا الكلام الذي أوردته يعرف شرط أبي داود ومن أحب الكشف عما سكت عنه فهو أولى وأقرب إلى التحقيق التام وهو طريقة أهل الإتقان من طلبة هذا الشأن وأعون كتاب على ذلك" أي على الكشف عن أحاديث أبي داود التي سكت عليها "كتاب الأطراف للحافظ الكبير حمال الدين أبي الحجاج المزي" بضم الميم وكسرها كما في القاموس وآخر زاي بلدة بدمشق "لمعرفة طرق الحديث وكتاب الميزان للذهبي للكشف عن أحوال الرجال وأقرب منها مختصر الحافظ عبد العظيم" أي المنذري "لسنن أبي داود فإنه تكلم على جميع ما فيها مما يحتمل الكلام وبين ما فيها مما في الصحيحين وغيرهما وصححه أو حسنه أبو عيسى الترمذي وجود الكلام على حديثهما غاية التجويد وجاء كتابه مع كثرة فوائده صغير الحجم لم يزد على مجلد".
ذكر الحافظ المذكور في خطبة مختصريه المذكور عن ابن داسه أنه قال سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: "الأعمال بالنيات" 1 والثاني: قوله: "من--------------------------------------------
1 سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" 1والثالث: قوله: "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضي لأخيه ما يرضي لنفسه" 2 والرابع: "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات … "، الحديث3.
ثم ذكر فيها أيضا أنه حكى أبو عبد الله محمد بن اسحق بن منده الحافظ أن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال السند من غير قطع ولا إرسال وحكى عن أبي داود أنه قال ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه انتهى.
وأعلم أنه قد أطال المصنف رحمه الله الكلام على شرط أبي داود ولم يسفر وجه إطالته عن شيء يعتمد عليه.
* * *--------------------------------------------
1 الترمذي قي: الزهد: ب 11، وابن ماجة في: الفتن: ب 12، ومالك في: حسن الخلق: حديث 3، وأحمد 1/201.
2 البخاري 1/10. ومسلم في: الإيمان ب 17. حديث 71. وأحمد 3/176.
3 البخاري 7/30. ومسلم في: المساقاة: حديث 108. وابن ماجة 3984.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌مسألة: 15 [في بيان شرط النسائي]
"شرط النسائي" هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي1 في القاموس أن نسا بلدة وبلدة بسرخس ذكره في المعتل ولم يذكره في المهموز "واعلم أن من الناس من يفضل كتاب النسائي في القوة والصحة على سنن أبي داود" وقد أطلق الصحة عليه أو على النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد قال ابن الصلاح: وقد أطلق الخطيب السلفى الصحة على كتاب النسائي انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: أطلق الحاكم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي وقال أبو عبد الله بن منده الذي خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى ذلك أبو على بن السكن "وقد روى أن له شرطا أعز من شرط البخاري" قال الحافظ الذهبي في التذكرة إنه قال ابن طاهر سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه فقل قد ضعفه النسائي فقال يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم "ولكنه لم يصح عنه دعوى ذلك ولا ذكر ذلك الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث ولا الحافظ زين الدين بن العراقي في التبصرة بل نقل زين الدين في التذكرة عن ابن منده أن شرط النسائي أن يخرج حديث من لم يجمع على تركه" قد قدمنا أن هذا قاله الحافظ المنذري نقلا عن أبي داود في خطبة مختصر السنن ولكنه قال الحافظ ابن حجر إنما أراد بذلك إجماعا خاصا وذلك أن كل طبقة من طبقات الرجال لا تخلوا عن متشددة ومتوسطة فمن--------------------------------------------
1 أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي القاضي الإمام الحافظ. قال الذهبي: هو أحفظ من مسلم بن الحجاج وقال الحاكم: كان أفقه مشايخ مصر في عصره مات سنة 303. له ترجمة في: البداية والنهاية 11/123.وشذرات الذهب 2/239. والعبر 2/123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

الأولى شعبة وسفيان الثوري وشعبة أشد منه من الثانية يحيى بن القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى أشد من عبد الرحمن ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى أشد من أحمد ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري وأبو حاتم أشد من البخاري فقال النسائي لا يترك الرجل عندي حتى يجمع الجميع على تركه.
ثم قال ابن حجر فإذا تقرر ذلك ظهر أن ما يبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي يجتنب النسائي إخراج حديثه. انتهى.
"قال زين الدين: هذا مذهب متسع" قد عرفت مما نقلناه عن ابن حجر ما لا يتم معه هذا "ذكر ذلك الذهبي في تذكرته" أي تذكرة الحفاظ "في ترجمة النسائي عن ابن طاهر عن سعد بن علي الزجاني قوله والله أعلم" قد عرفته مما نقلناه من التذكرة عن ابن طاهر عن الزنجاني وأن دعواه أن شرط النسائي أشد من شرط البخاري ومسلم وظاهر كلام المصنف أن الذي في ترجمة النسائي. من التذكرة هو هذا المنقول عن ابن منده ولم أجده في التذكرة في ترجمة النسائي.
"وقال" الذهبي "في النبلاء في ترجمة النسائي إن ذلك صحيح" أي ما قاله سعد الزنجاني "وقال في النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم والترمذي وأبي داود وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة" هذا كلام الذهبي وهو ينافي ما تقدم من أنه لم يصح عن النسائي دعوى ذلك إلا أن يقال أن النسائي لم يدع ذلك لكن الأئمة الحفاظ تتبعوا كتابه فوجدوه بهذه المثابة فحكموا له بهذا الحكم كما قلناه في شرط الشيخين.
"وقد تكلم الحافظ سراج الدين" أي ابن النحوي "في أول البدر المنير على شرطه واستقصى كلام الحفاظ فيه وروى أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامعه" يعني جامع الأصول "أن النسائي سئل قال" ابن الأثير إنه سأله عنه بعض الأمراء أي "عن حديث سننه الكبرى أصحيح هو فقال لا فقيل له اختصر لنا الصحيح منه وحده فصنف كتاب المجتبي واقتصر فيه على ذكر الصحيح مما في السنن انتهى".
قال ابن الأثير: إن ترك كل حديث مما تكلم في إسناده بالتعليل انتهى.
"قلت: والمجتبي هو السنن الصغرى ولهذا يقول المحدثون رواه النسائي في سننه الكبرى وهذا يقوي أنه لا يجوز العمل بحديث السنن الكبرى من غير بحث" لا يخفى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

أنه قال أئمة هذا الشأن في سنن النسائي الكبرى بقولين الأول أن شرطه فيها أشد من شرط الشيخين الثاني: أن شرطه فيها شرط سنن أبي داود وهو إخراج حديث من لم يجمع على تركه.
والمصنف قد أجاز العمل بما سكت عليه أبو داود بما طول فيه الكلام فليجعل سنن النسائي مثله "وأما السنن الصغرى المسماة بكتاب المجتبي فيجوز" أي العمل بما فيها من غير بحث "ولعلها هي التي فصلت" أي التي قيل إن رجالها شرط النسائي فيهم أشد من شرط البخاري.
"لكن قال الذهبي في ترجمة النسائي في النبلاء إن هذه الرواية لم تصح" أي التي ذكرها ابن الأثير "بل المجتبي اختصار ابن السني تلميذ النسائي" وقال في ترجمة ابن السني في تذكرة الحفاظ إ ابن السني صاحب كتاب عمل يوم وليلة وراوي سنن النسائي كان دينا خيرا صدوقا إلى أن قال واختصر السنن وسماه المجتبي انتهى بلفظه ولم يذكر في ترجمة النسائي أنه اختصر السنن.
"قال" أي الذهبي "وهذا هو الذي وقع لنا من سننه سمعته ملفقا من جماعة سمعوه من ابن باقا" ضبط بالقلم بالموحدة فألف فقاف "برواية عن أبي زرعة المقدسي سماعا لمعظمه إجازة لفوت له محدد" أي معروف حده "في الأصل" متعلق بمحدد "قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدروي ثنا القاضي أحمد بن الحسين الكسار أنا ابن السني عنه قال" الذهبي "وكتاب خصائص علي" ابن أبي طالب رضي الله عنه الذي ألفه النسائي بسبب دخوله دمشق فإنه قال دخلت دمشق والمنحرف بها عن على كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ذكره الذهبي في ترجمته في التذكرة "داخل في سننه الكبرى وكتاب عمل يوم وليلة من جملته في بعض النسخ" أي نسخ سنن النسائي الكبرى وكأنه منه أخذ ابن السني كتابه عمل يوم وليلة زاد فيه ما ليس من السنن "فمن أحب البحث عن حديثه والكشف عن رجاله استعان بمطالعة أطراف المزي وميزان الذهبي كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في سنن أبي داود" وتقدم تحقيقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌مسألة: 16 [في بيان شرط ابن ماجه]
"شرط ابن ماجه" قال الحافظ الذهبي في التذكرة في ترجمته الحافظ الكبير المفسر هو أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني1 هو صاحب السنن والتفسير والتاريخ لقزوين "وأما سنن ابن ماجه فإنه دون هذين الجامعين" يعني كتاب أبي داود وكتاب النسائي " والبحث عن أحاديثها لازم وفيها حديث موضوع في أحاديث الفضائل وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أن ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ" هذا الكلام نقله الذهبي في التذكرة عن أبي يعلي الخليلي لا من كلامه نفسه "إلى أن قال وسنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما كدره بأحاديث واهية ليست بالكثيرة انتهى كلام الحافظ الذهبي" ونقل الذهبي عن ابن ماجه أنه قال عرضت هذه السنن على أبى زرعة فنظر فيه وقال أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ثم قال لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف.
وأقر هذا الكلام في التذكرة "و" لكنه "قال" الذهبي "في ترجمته في النبلاء وقول أبي زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في سنده ضعف أو نحو ذلك إن صح كأنما عنى بثلاثين حديثا الأحاديث المطرحة الساقطة وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف وقال فيه" في النبلاء "كان حافظا ناقدا صادقا واسع العلم وإنما غض" بالغين والضاد المعجمتين يقال غض منه نقص ووضع من قدره كما في القاموس "من رتبة سننه ما فيها من المناكير وقليل من الموضوعات وإنما أراد الذهبي" بقوله قليل "تقليل الأحاديث الباطلة" ولذا قال من الموضوعات "وأما الأحاديث--------------------------------------------
1 أبو عبد الله بن محمد بن يزيد القز ويني سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام وغيرها. قال الخليلي: ثقة كبير متفق عليه مجمع به مات سنة 283. له ترجمة في: البداية والنهاية 11/52. وشذرات الذهب 2/164. ووفيات الأعيان 1/484.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

الضعيفة في عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث منها كما ذكر في النبلاء في ترجمة ابن ماجه وقدر" بتشديد المهملة أي الذهبي "الباطلة بعشرين حديثا فيحرر من النبلاء".
قال الذهبي في التذكرة وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتابا قال أبو الحسن بن القطان صاحب ابن ماجه في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث. انتهى.
وقال ابن حجر في الفهرسة إنه قال الحافظ المزي إن الغالب فيما انفرد به ابن ماجه الضعف ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة الموطأ أو غيره إلى الخمسة قال الحافظ أول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في الأطراف وكذا في شروط الأئمة الستة ثم الحافظ عبد الغني في كتابه في أسماء الرجال الذي هذا به الحافظ المزي وسبب تقديم هؤلاء له على الموطأ كثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ وممن اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر ثم المزي مع رجالها.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌مسألة: 17 [في الكلام على جامع الترمذي]
"وأما جامع الترمذي فلم يتعرض" كأنه يريد الذهبي "لذكر شرطه لأنه" أي الترمذي "قد أبان عن نفسه وذكر الصحيح والحسن والغريب" أي ذكره في كل حديث يسوقه.
فإن قلت: قد يجمع بين الصفات الثلاث ومع تنافيها عرفا لا يعرف الناظر في كتابه مراده فيها.
قلت: سيأتي الجواب عن هذا في كلام المنصف.
"وما لم يصححه ولا يحسنه فالظاهر أنه عنده ليس بحجة" على أنه لا يعزب عنك ما أسلفناه فيما صححه أو حسنه من البحث فتذكر "فمن أحب أن يعتمد على ما لم ينص الترمذي على صحته أو حسنه لزمه البحث" عن رجال إسناده.
"وقد صنف في الحديث غير واحد من الحفاظ" كما هو معروف في مثل تذكرة الحفاظ وغيرها وإيراده لهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنه لم يصنف في الأحاديث كتب معتبرة إلا ما ذكر "وكتب التفاسير" للقرآن "والرقائق" كالكتب الوعظية من نحو الأحياء للغزالي وإن كان يشمله أيضا قوله "والفقه" فإنه جامع لذلك مع غيره "والأصول وغيرها تشتمل على كثير من الحديث" إذ علم الحديث هو الأدلة للأحكام والأصول والوعظ ولبيان معاني القرآن.
"وحكم جميع ذلك موقوف" أي العمل به "على البحث" عن صحة الحديث وحسنه وضعفه وكأن مراده بجميع ذلك ما عدا ما في الصحيحين نحوهما مما حكم الأئمة بصحته فإن هذه الكتب فيها من أحاديث الصحيحين "والنظر في الرجال عند من لا يقبل المرسل" مراده بالمرسل ما هو أعم مما هو معروف عند أئمة الحديث "وللمرسل شروط تأتي في بابه إن شاء الله تعالى" في أواخر الكتاب.
"وبالجملة فمن روى حديثا من أئمة الحديث أو غيرهم من الفقهاء وسائر أهل العلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

فإنه لا يجوز القوم بصحة الحديث بمجرد رواية من رواه وإن كان الراوي في أرفع مراتب الثقة" إذ مجرد روايته ليس تصحيحا "إلا بنص" منه أو من غيره "على صحته وحده أو على صحة كتاب هو فيه أو يرسله بصيغة الجزم عند الزيدية والمالكية والحنفية كما سيأتي في المرسل فأما مجرد الرواية فليست طريقا إلى تصحيح الحديث لعدم إشعارها بذلك ولأن أكثر الثقات ما زالوا يروون الحديث الضعيفة وسوف يأتي ذكر هذه المسألة" في بحث هل رواية العدل تعديل.
"وإنما ذكرت شروط أهل السنن كلهم" كأنه جواب عما يقال إن أهل علوم الحديث لم يذكروا إلا شرط الشيخين "وإن لم يكن من جملة علوم الحديث" كأنه يريد مما لم يذكره من ألف في هذا الفن وإلا فإنها من علوم الحديث "لأن ابن الصلاح وزين الدين ذكرا شروط البخاري ومسلم وأبي داود" وبه تعرف أن مراد المصنف بقوله شروط أهل السنن ليس إلا النسائي وابن ماجه وأبو داود قد ذكروا شرطه والترمذي لا شرط له كما ذكره المصنف "والمستدركين على البخاري ومسلم المستخرجين لأحاديثهما" الظاهر في عبارته أن المستخرجين صفة للمستدركين ولكن قد عرفت مما سبق أن المستدركين هم الذي تتبعوا أحاديث كتابي الشيخين وانتقدوا رجالا من رواتهما كما صنعه الدارقطني وغيره وأما المستخرجون فليسوا بمستدركين كما عرف من ذكرهم وذكر شروطهم فيما تقدم على أن المستدركين لم يذكر لهم شرطا فيما سبق ولا ذكره الزين ولا ابن الصلاح.
"وذكر زين الدين شرط النسائي باختصار كثير فرأيت ذكر شروطهم الجميع أكثر مناسبة" وأكمل إفادة "والله أعلم".
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌مسألة: 18 [في ذكر شرط المسانيد]
"شرط المسانيد" جمع مسند والمعروف في التصريف جمع مفعل على مفاعل ولكن جمعه مع الياء شائع قال زين الدين: في ألفيته في هذا البحث:
ودونها في رتبة ما جعلا … على المسانيد فيدعى الجفلى
بفتح الجيم والفاء معا مقصور وهي الدعوى العامة للطعام فإن الدعوة له عند العرب قسمين الجفلى وهي العامة التقوى وهي الخاصة "واعلم أن المسانيد دون السنن في القوة وأبعد منها عن رتبة الصحة" ولذا قال الزين ودونها أي دون السنن في الرتبة وفسر الزين الرتبة بالصحة كما قاله المصنف ووجهه أن من شأن المسند أن يذكر فيه ما ورد عن ذلك الصحابي جميعه فيجمع الضعيف وغيره بخلاف المرتب على الأبواب فإن مؤلفه لا يورده لإثبات دعواه في الترجمة إلا الحديث المقبول وسيشير المصنف إلى هذا ولا خفاء أن عبارتهما تفيد أن السنن كلها بعيدة عن رتبة الصحة والذي قرره قريبا خلاف هذا وكأنه من باب التغليب.
قلت: إلا أنه لإخفاء أن في المسانيد حسانا بل فيها صحيح وحسن بعضه قد يكون أرجح من أحاديث السنن فالتحقيق أنه لا يتم ترجيح مجموع من السنن على مجموع من المسانيد كمسند أحمد مثلا على مجموع من السنن كسنن أبي داود وإنما يتم ترجيح أفراد على أفراد كحديث معين من السنن على حديث من أحاديث المسند أو عشرة على عشرة أو نحو ذلك.
وإذا عرفت هذا فينبغي أن يحمل كلامهم على أن أغلب أحاديث السنن أرفع رتبة من أغلب أحاديث المسانيد إلا أن فيه بعد هذا بحثا وهو أنها تقل الفائدة في هذا الترجيح عند العمل فإنه إذا تعارض مثلا حديث من مسند أحمد وحديث من سنن ابن ماجه وقد علم أن فيه ضعيفا كثيرا وعلم أن في مسند أحمد حسنا فلا ترجيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

لحديث ابن ماجه لجواز أنه من الأحاديث الضعيفة وجواز أن حديث المسند من الحسان فيتوقف العمل على البحث فعرفت أنه لم يأت الترجيح الجملي بفائدة.
ولا يقال فائدته أن يحمل الفرد المتنازع فيه على الأعم الأغلب كما عرف في الأصول والأغلب في أحاديث ابن ماجه الحسن وفي أحاديث مسند أحمد الضعيف لأنا نقول مثل هذا لا يكفي في إثبات الأحكام الشرعية إنما يجري ذلك في الأبحاث اللفظية كقولهم إذا تعارض الاشتراك والمجاز حمل اللفظ على المجاز لأنه الأغلب ولا يقال الأحكام اللفظية ترتب عليها أيضا أحكام شرعية فإذا كفى ذلك هنالك فليكف هنا فيكون هذا فائدة الترجيح الجملي لأنا نقول هذا لا يطرد.
واعلم أني قلت: هذا بحثا مني وبعد أعوام رأيت البقاعي قد نبه على هذا فقال بعد بيان كلام الزين والتفرقة بين السنن والمسانيد ما لفظه وليس ذلك من مسلم طردا ولا عكسا فإنه قد ينتقي صاحب المسند فلا يذكر إلا مقبولا كما صنع الإمام أحمد فإنه قال انتقيته من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث فما كان ينبغي أن يمثل به لما دون السنن وانه قال أي الزين إن في مسند أحمد الموضوع وقد هي شيخنا ذلك وصنف كتابا في المسند وكذا البزار انتقى مسنده وإذا ذكر ضعيفا بين حاله في بعض الأحايين وربما اعتذر عن إيراده بأنه ما وجد في الباب غيره أو بغير ذلك وكذا اسحق بن راهويه يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي إذا عرفت هذا عرفت أنه يتعين تأويل كلامهم بما قررناه.
"وشرط أهلها" أي أهل المسانيد "أن يفردوا حديث كل صحابي على حدة" بكسر المهملة الأولى يقال هذا على حدته وعلى وحده أي توحده أي يأتون بحديث كل صحابي على انفراد "من غير نظر إلى الأبواب" التي تلائم الحديث كما يصنعه غيرهم من المؤلفين على الكتب والأبواب "ويستقصون جميع حديث ذلك الصحابي كله" القاعدة: تقديم كل على أجمع: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} لأن كلا وجميعا هنا تأكيد لحديث وأن لم يساقا مساقه في اللفظ وكأنه لذلك اغتفر الترتيب ولا فرق بين جميع وأجمع "سواء رواه من يحتج به أو لا فقصدهم حصر جميع ما روى عنه" ومن هنا ضعفت رتبته عن رتبة السنن.
"كمسند أبي داود الطيالسي" هو الحافظ الكبير سليمان بن داود بن الجارود الفارسي الأصل البصري سمع ابن عون وشعبة بطبقتهم وعنه أحمد بن حنبل وغيره من أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

طبقته قال الفلاس ما رأيت أحفظ منه وقال ابن مهدي كان هو أصدق الناس قال الذهبي قلت: كان يتكل على حفظه فغلط في أحاديث مات سنة أربع ومائتين وكان من أبناء الثمانين "ويقال إنه أول مسند صنف" قال البقاعي الذي حمل قائل هذا القول عليه تقدم عصر أبي داود على أعصار من يصنف المسانيد وظن أنه الذي صنفه وليس كذلك فإنه ليس من تصنيف أبي داود وإنما جمعه بعض الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس ابن حبيب خاصة عن أبي داود قال ويشبه هذا مسند الشافعي فإنه ليس من تصنيفه وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه. انتهى.
"ومثل مسند أحمد بن حنبل" فإنه من أجمع المسانيد للحديث وهو إمام الحفاظ وعلم الزهاد أفردت ترجمته في مصنفات.
"و" مسند "أبي بكر بن أبي شيبة" قال في حقه الذهبي الحافظ الكبير العديم النظير الثبت التحرير عبد الله بن محمد بن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف وغير ذلك سمع من ابن المبارك وابن عيينه وطبقتهم وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وعوالم قال الخطيب كان أبو بكر متقنا حافظا صنف المسند والأحكام والتفسير مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.
"و" مسند "أبي بكر البزار" بفتح الموحدة فزاي مشددة هذا هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل.
"و" مسند "أبي القاسم البغوي" قال الذهبي هو الحافظ الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن عبد العزيز مولده في رمضان سنة أربع عشر ومائتين سمع علي بن المديني وأحمد بن حنبل وخلقا كبيرا أزيد من ثلاثمائة شيخ وجمع وصنف معجم الصحابة والجعديات وطال عمره وتفرد في الدنيا.
"وغيرهم ومن أوسعها مسند بقي" بالموحدة فمثناة تحتية بزنة تقي ابن مخلد بالخاء المعجمة آخره مهملة بزنة مقتل قال فيه الذهبي الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرطبي صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم ما صنف تيسير مثله أصلا مولده في رمضان سنة إحدى ومائتين قال وكان إماما علامة مجتهدا لا يقلد أحدا قدوة ثقة حجة صالحا عابدا مجتهدا أواها منيبا عديم النظير في زمانه قال أبو الوليد القرطبي ملأ بقاع الأندلس حديثا وعن بقي قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال وكان مجاب الدعوة وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاثة عشرة ركعة وسرد الصوم وحضر سبعين غزوة مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين.
"ومسند الحافظ البارع أبي الحسين بن محمد الماسرخسي" قال الذهبي هو الحافظ البارع أبو علي كذا في التذكرة وفي نسخ التنقيح أبو الحسين ولعله غلط الحسين بن محمد بن أحمد الماسرخسي النيسابوري صنف المسند الكبير مهذبا معللا في ألف جزء وثلثمائة جزء وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد وكان يحفظه مثل الماء وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل وخرج على صحيح البخاري كتابا وعلى صحيح مسلم وأدركته المنية ودفن علم كثير بدفنه مولده سنة ثمان وتسعين ومائتين ومات في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلثمائة "قال الذهبي فرغ مهذبا معللا في ثلاثة آلاف جزء" قد سمعت قول الذهبي إنه ألف جزء وثلثمائة جزء.
"وهذه المسانيد الكبار هي التي يذكر فيها طرق الأحاديث وما لها من المتابعات والشواهد التي اختصرها أهل الصحاح" والسنن "تسهيلا على الطالبين" ثم اختصرت الصحاح بحذف أسانيدها وجمع متونها ثم ضمت إليها السنن كل ذلك تسهيلا للطالبين ثم مراده بالصحاح ما يشمل السنن.
"قال زين الدين: وقد وعد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة المسانيد فوهم في ذلك لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد" قال الذهبي في حق الدرامي هو الإمام الحافظ شمس الإسلام بسمرقند أبو عبد الله بن عبد الرحمن صاحب المسند العالي ثم قال وله المسند وكتاب الجامع وأثنى عليه وسمي كتابه مسندا كما سماه ابن الصلاح وكأنه سماه مؤلفه بالمسند وإن لم يكن على ترتيب المسانيد قال الحافظ ابن حجر اشتهر تسميته بالمسند كما سمي البخاري كتابه بالمسند الصحيح وإن كان مرتبا على الأبواب لكون أحاديثه مسندة إلا أن مسند الدارمي كثير الأحاديث المرسلة والمعطلة والمنقطعة والمقطوعة قال هو ليس دون السنن في المرتبة بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه فإنه أمثل منه بكثير انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)