Arabic source text

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن في أمتي … "، الحديث1 وسيأتي في كلام المصنف قريبا "خلاف لبعض المغاربة والمزي وابن منده" وهذا البعض من المغاربة غير ابن حزم لأنه ساق كلامه بعد رده على ابن حزم فإنه قال أي زين الدين بعد ذلك وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزدنا فلان فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال متى رأيت البخاري يقول وقال لي فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ لما جرى بينهم في المذكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قل ما يحجون بها.
قلت: ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال كل ما في البخاري قال لي فلان فإنه عرض ومناولة2 وانتهى.
قلت: ولا يخفي أنه لا يقوم كلام غيره حجة غيره حجة عليه بمجرد قوله.
"وقال" أي ابن الصلاح "وذلك" أي مثال ما يسقط من أوله واحد "مثل قول البخاري عفان" لفظ الزين قال عفان "وقال القعنبي" بالقاف مفتوحة فعين مهملة ساكنة فنون فموحدة نسبة إلى قعنب "وأخطأ ابن الصلاح في تمثيل التعليق بذلك مع اختياره أنه ليس بتعليق" عبارة الزين فقوله قال عفان قال القعنبي كذا في أمثلة ما سقط من أول إسناده واحد مخالف لكلامه الذي قدمناه عنه لأن عفان والقعنبي كلاهما شيخ البخاري حدث عنهما في مواضع من صحيحه متصلا بالتصريح فيكون قوله قال عفان قال القعنبي محمولا على الاتصال كالحديث المعنعن وهذا المثال ذكره ابن الصلاح في الفائدة السادسة من النوع الأول وهذا إيضاح لكلام المصنف.
"قال ابن الصلاح3: وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار" فال ملا على في شرح شرح النخبة انتقد المصنف يريد ابن حجر أخذه من تعليق الجدار ولعل وجهه أن الطرفين أو أحدهما في تعليق الجدار باق على حاله غير ساقط بخلاف تعليق الحديث--------------------------------------------
1 البخاري 7/138. وأبو داود 4039.
2 علوم الحديث ص 93.
3 علوم الحديث ص 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

"وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك فيه الجميع من قطع الاتصال وقد ذكر ابن الصلاح أن التعليق وقع فيهما" أي في الصحيحين.
"قال وأغلب ما وقع ذلك في البخاري وهو في مسلم قليل جدا قال زين الدين" في شرح ألفيته بعد نقل كلام ابن الصلاح "في كتاب مسلم من ذلك" أي من التعليق "موضع واحد في التيمم وهو حديث أبي الجهيم بن الحارث" بضم الجيم وفتح الهاء فمثناة تحتية وهو عبد الله بن الحارث ابن الصمة وقع في صحيح مسلم أبو الجهم بفتح الجيم من دون مثناة قال النووي في شرح مسلم هكذا في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري أبو الجهيم وضبطه بما ضبطناه فهذا المشهور في كتب الأسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال "ابن الصمة" بسكر الصاد المهملة وتشديد الميم "أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل" بفتح الجيم والميم وفي رواية النسائي الجمل "قال فيه مسلم وروي الليث بن سعد ولم يوصل مسلم إسناده إلى الليث1" قال النووي هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث قال وهذا النوع يسمى معلقا "وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث ولا أعلم في مسلم بعد مقدمة الكتاب حديثا لم يذكره إلا تعليقا غير هذا الحديث وفيه مواضع أخر يسيرة رواها بإسناده المتصل ثم قال ورواه فلان وهذا ليس من باب التعليق إنما أراد ذكر من تابع رواية الذي أسنده من طريقه عليه أو أراد بيان اختلاف في السند كما يفعل أهل الحديث وبدل على أنه ليس مقصودة بهذا إدخاله في كتابه أنه يقع في بعض أسانيد ذلك من ليس هو من شرط مسلم كعبد الرحمن بن خالد بن مسافر" وهذا بناء على أن شرطهما رواتهما وقد تقدم الكلام فيه "وقد بينت بقية المواضع" التي علقها مسلم "في الشرح الكبير" انتهى كلام الزين.
"فإذا عرفت هذا" هو جواب قول المصنف وأما ما وقع فيهما وفيه نبوة والمعنى على أن قوله "فاعلم" هو الجواب إذا لا جواب أما "أن المحققين قسموه" أي التعليق "ثلاثة أقسام" ولكنهم ذكروا المعلق من حيث هو منقسم المردود مع أن بعض أقسامه مقبول يعمل به وإنما ردوه للجهل يحال من حذف من إسناده.--------------------------------------------
1 والحديث رواه أحمد 4/169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

"أحدهما ما يورده البخاري بصيغة الجزم ويكون رجاله" غير من حذف فإنه مجهول "رجال الصحيح فيحكم" أي يوقع الحكم من الناظر فيه "بصحته لأنه" أي البخاري "لا يستجيز أن يجزم بذلك" أي بنسبته جزما "إلا وقد صح عنده" وقى قسم مثل هذا القسم في الصحة أشار إليه الحافظ أين حجر في شرح النخبة حيث قال وقد يحكم بصحته إن عرف المحذوف بالعدالة والضبط بأن يجيء مسمى أي موصوفا باسمه أو كنيته أو لقبه من وجه آخر أي من طريق أخرى. انتهى.
ولا يخفى أن وجه هذا الثاني: من التصحيح واضح وأما الأول فمرجع الحكم بصحته حسن الظن بالبخاري في أنه لا يجزم إلا بما صح إلا أن قوله:
"وثانيها ما يورده بصيغة الجزم أيضا ولكن يجزم يه عمن لا يحتج به" أي البخاري يفت في عضد حسن الظن في الطرف الأول إذ العلة هي جزمه وقد حصل في القسمين "فليس فيه" أي هذا الثاني: "إلا الحكم بصحته عمن أسنده إليه وجزم به عنه كقول البخاري" في أول باب من آداب الغسل كذا قال بن الصلاح.
قلت: ورجعت البخاري فرأيت كره في الثامن عشر من أبواب الغسل "وقال بهز" بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاى وهو مقول البخاري "عن أبيه" هو حكيم "عن جده" هو معاوية بن حيدة صحابي معروف "عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أحق أن يستحى منه" هذا مقول قول بهز.
"قال ابن الصلاح": بعد سياقه لهذا الكلام "فهذا" أي بهز عن أبيه عن جده "ليس من شرط البخاري قطعا ولذلك" أي لكونه ليس من شرط البخاري "لم يورده الحميدي في الجمع بين الصحيحين" قال الحافظ في الفتح إن يهزا وأباه ليسا من شرطه قال ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة انتهى.
قلت: وهذا مبني أيضا على أن شرط رواته كما سلف وفيه ما سلف.
"وثالثها: أن يورده" أي البخاري "ممرضا وصيغة التمريض عندهم" وهي خالف صيغة الجزم "أن يقول ويذكر أو يروي" مبني للمجهول مضارع "أو نقل وذكر" ماضيا "ونحوها فهذا لا يحكم بصحته" واعلم أن هذا أمر عرفي وأن إتيان الراوي بصيغة المجهول دليل على ضعف ما يرويه وإلا فإن الإتيان بصيغة المجهول في علم البيان نكتا معروفة "كقوله" أي البخاري في بابا ما يذكر في الفخذ "ويروي عن ابن العباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وجرهد" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء فدال مهملة هو ابن خويلد صحابي "ومحمد بن جحش" بالجيم المفتوحة فمهملة ساكنة فشين معجمة وهو محمد بن عبد الله بن جحش نسبة إلى جده ولأبيه عبد الله صحبة وكان محمد صغيرا في عصره صلى الله عليه وسلم "عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة لأن هذه الألفاظ" أي صيغ التمريض "استعمالها في الضعيف أكثر وإن استعملت" نادرا "في الصحيح" والحمل على الأغلب أولى.
واعلم أن ابن الصلاح جعل القسمين واحدا أي ما جزم به عمن يحتج به وما أورده بصيغة التمريض وقال إنهما ليسا على شرطه قطعا ولفظه قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس إلى آخر ما ذكره المصنف ثم قال وقوله في أول باب من أبواب الغسل وقال بهز إلى آخره ثم قال فهذا قطعا ليس من شرطه انتهى.
وإنما كان حديث ابن عباس ليس من شرطه لأن فيه يحيى القنات بقاف ومثناتين من فوق وهو ضعيف وحديث جرهد ضعفه البخاري للاضطراب في إسناده وحديث محمد بن جحش فيه أبو كثير قال الحافظ ابن حجر لم أجد فيه تصريحا "وكذا قوله" أي البخاري "وفي الباب يستعمل في الأمرين معا" في الصحيح والضعيف إلا أنه لا أغلبية له في أحدهما على الآخر حتى يحمل عليه الفرد المجهول بل يتوقف الأمر على البحث.
"قال ابن الصلاح: ومع ذلك" أي مع كونه أورده بصيغة التمريض "فإيراده له" أي البخاري للحديث عن الممرض "في أثناء الصحيح" أي كتابه المسمى بذلك "مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه" هذا كلام ابن الصلاح.
واعلم أن هذا يفيد أن التعليقات المجزومة ممن التزم صحة كتابه وإن لم يصرح بأن ما علقه صحيح يحكم بصحتها إذا لم يجزم بمن لا يحتج به وذلك بأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك إلا وقد صح عنده وكذا أيضا بعض ما روي بغير بصيغة الجزم وهذا لا يوافق ما قاله الجمهور من أنه إذا قال راوي المعلق مثلا جميع من أحذفه ثقات فإن لا يقبل حتى يسمى قالوا لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون غيره فإذا ذكر يعلم حاله وكذا قول من قال حدثني الثقة فإذا لم يقبل هذا فكيف يقبل قول من قال قد التزمت في كتابي أن لا أذكر إلا الصحيح فيجعل التزامه أبلغ من قوله حدثني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

الثقة بل غاية التزامه هذا يفيد ما يفيده قول الراوي برفعه وأما ما قيل من المناقشة لكلام الجمهور بأنه تقديم للجرح المتوهم على التعديل الصريح فليس بشيء لأن التعديل الصريح للمبهم المجهول ليس بشيء.
"وشذ ابن حزم فلم يقبل شيئا من تعليقات الصحيح وتراجمه" سواء أوردها بصيغة الجزم أو غيرها ولعل وجه ما ذهب إليه هو ما قدمناه قريبا من عدم قبول الجمهور لمسألة التعديل على الإبهام فالأولى عدم قبول تعليق من التزم الصحة.
ولما كان في صحيح البخاري ما ليس بصحيح قطعا احتاج المصنف أن يذكر ما قاله ابن الصلاح في التلفيق بين ما قاله البخاري وبين ما وجد في كتابه فقال "وحمل ابن الصلاح قول البخاري ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وقول الأئمة في الحكم بصحته" أي صحة كتابه "على مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها" وقد تقدم هذا.
"وأما الحافظ ابن حجر فصرح في مقدمة شرح البخاري" المسماة هداية الساري "بأن جميع تعاليقه" بجزم أو تمريض "غير صحيحة عنده" أي عند البخاري "يعني على شرطه وإن كان يمكن تصحيح بعضها على شرط غيره إلا أن يسند" أي البخاري "المعلق" أي الحديث الذي علقه "مرة ويعلقه أخرى ويكون تعليقه المرة الأخرى اختصارا".
قلت: اعمل أن المصنف رحمه الله تعالى أجمل ما نقله عن مقدمة الفتح وبيانه أنه قسم في المقدمة تعليقات البخاري إلى قسمين:
الأول: المعلق بصيغة الجزم ثم قسمة إلى صحيح على شرطه وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله إلا أن يسند المعلق وهذا في الحقيقة معلق صورة عنده لا حقيقة وإلى حسن تقوم به الحجة وإلى ضعيف بسبب انقطاع يسير.
الثاني: ما علقه بصيغة التمريض فإنه قسمه إلى خمسة أقسام صحيح على شرطه صحيح على شرط غيره جزما لا إمكانا كما قاله المصنف حسن ضعيف غير منجبر ضعيف منجبر فهذه خمسة أقسام.
إذا عرفت هذا عرفت أن تعاليق البخاري لا يتم الحكم على المروي منها بشيء من الصحة ولا الحسن ولا الضعيف إلا بعد الكشف والفحص عن حال ما علقه وعرفت أن هذا الذي ذكره الحافظ في المقدمة مجمل لا بيان فيه وقد بسطت الكلام على كلامه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

في هامش مقدمة الفتح.
نعم قد بين الحافظ هذا الإجمال في نكته على ابن الصلاح وأتى بأمثلته فقال:
أقول: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه:
منها: ما يوجد في محل آخر من كتابه موصولا.
ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا.
فإما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة وإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى ومع ذلك لا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما بشيوخه أو بشيوخ شيوخه أو نحو ذلك فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها فإنه والحال هذه إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد وهذا أحد الأسباب في تعليق الحديث الذي وصله في موضع آخر.
وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فهو على صورتين:
إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض:
فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه وبقي النظر فيما أبرز من رجاله فبعضه يلتحق بشرطه والسبب في تعليقه له إما لكون لم يحصل له مسموعا وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة أو كان قد خرج ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك من إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك ولتقاعده عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة.
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في مواضع أخر فلا يوجد ما يعلق بغير شرطه إلا مواضع يسرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى.
نعم فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين:
أحدهما: ما يجبر بأمر آخر.
وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه.
ثم سرد أمثلة لما ذكره انتزعها عن عدة أبواب من صحيح بخاري لا نطول بنقلها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

ثم قال فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من العليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض حين أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف ينجبر وإن أورده في موضع الرد فهو ضعيف عنده وقد بينا كونه يبين كونه ضعيفا والله الموفق.
وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة وأما الموقوفات فإنه يجزم بما صح عنده منها ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان من ضعف وانقطاع وإذا علق عن شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان مما يصح أحدهما أو يضعف الأخر فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض والله أعلم.
وهذا كلام فيما صرح بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وإلى أصحابه أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث فمنها ما يكون صحيحا وهو الأكثر ومنها ما يكون ضعيفا كقوله اثنان فما فوقهما جماعة لكن ليس شيء من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه والتكلم عليه وبه بالتعاليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه البخاري من الأحاديث ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلا انتهى.
إنما أطلنا بنقله لإفادته ولأن المصنف رحمه الله تعالى اختصر اختصارا مخلا مع الإشارة إلى كلام الحافظ وقد عرفت معنى قوله "قال" أي الحافظ ابن حجر "وقد عرفت ذلك من مقصد البخاري فإن الحديث لو كان على شرطه في الصحة ما ترك وصل إسناده وهذا الذي ذكره هو الصواب ومن أمثلة التعليق المختلف فيها" بين ابن الصلاح ومن تبعه وابن حزم "قول البخاري قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد قال ثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر ثنا عطية ابن قيس قال ثنى عبد الرحمن بن غنم قال ثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخز" بالخاء المعجمة والزاي ويروى بالحاء المهملة والراء "والحرير والخمر والمعازف" بالعين المهملة والزاي بعد الألف ثم فاء قال في القاموس المعازف الملاهي كالعود والطنبور والعازف اللاعب بها والمعنى "الحديث" تمامه "ولينزلن قوم إلى جنب علم تروح عليهم سارحتهم يأتيهم سائل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم وتمسخ أخرى قردة وخنازير إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

يوم القيامة1 "فنعد ابن الصلاح وزين الدين ومحيي الدين النووي أن حكمه حكم المتصل بالعنعنة" مصدر مأخوذ من عن فلان عن فلان كالسبحلة والحولقة ويأتي تحقيقها "وهي صحيحة ممن لا يدلس" يأتي بيان التدليس وأقسامه "والبخاري ممن لا يدلس وذلك" أي وجه كونها كالعنعنة من غير المدلس "لأن هشام بن عمار من شيوخ البخارى حدث عنه بأحاديث" متصلة بلفظ حدثنا "وقد مثل المزي والشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد "التعليق بهذا الحديث" وهذا على رأيهما لا على رأي ابن الصلاح فإنه ليس عنده بتعليق كما تقدم أنه إذا روي البخاري عن شيخه بصيغة الجزم فإنه متصل وتقدم تخطئه المصنف له حيث مثل المعلق بهذا الحديث.
"وقال أبو عبد الله بن منده" في جزء له في اختلاف الأئمة في القراءة والسماع والمناولة والإجازة ما لفظه "أخرجه البخاري في كتابه الصحيح قال لنا فلان وهي إجازة وقال فلان وهو تدليس قال وكذلك مسلم أخرجه على هذا قلا الشيخ زين الدين انتهى كلام ابن منده ولم يوافق عليه وقال" أبو محمد "ابن حزم في المحلى" بضم الميم فحاء مهملة ولام مشدده من النحلية "هذا حديث من قطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب" أي باب النهي عن المعازف "شيء أبدا وكل ما فيه" من حديث "فموضوع".
قلت: قال ابن القيم في إغاثة اللهفان بعد ذكره لهذا الحديث وتصحيحه له ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده وجواب هذا الوهم من وجوه:
أحدها: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال قال هشام فهو بمنزلة قوله عن هشام.
الثاني: أنه لو لم يسمعه منه لم يستجز الجزم به إلا وقد صح عنه أنه حدث به وهذا كثير ما يكون لكثرة من رواه عن ذلك الشيخ وشهرته والبخاري أبعد خلق الله عن التدليس.
الثالث: أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به فلولا صحته عنه ما فعل ذلك.--------------------------------------------
1 سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

الرابع: أنه علقه بصيغة الجزم دون صبغة التمريض فإنه إذا توقف في هذا الحديث أو لم يكون على شرطه قال ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ويذكر عنه ونحو ذلك فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد جزم وقطع بإضافته إليه.
الخامس: أنا لو أضربنا عن هذا صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره ثم ساقه بإسناده عن أبي داود انتهى.
وأما قول ابن حزم إن كل حديث في الملاهي موضوع فليس كما قال بل هي أحاديث منها حسن ومنها ما فيه لين وبمجموعها يثبت الحكم وقد أطلنا الكلام في ذلك في حواشينا على ضوء النهار.
"وقال ابن الصلاح: ولا التفات إلى ابن حزم في رده ذلك وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" وكأنه قيل فإذا كان كذلك فلم صنع البخاري فيه هذا الصنيع فقال "والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات" عن الشخص الذي علقه عنه "أو لكونه ذكره في موضع آخر من كتابه متصلا".
قلت: هذا العذر يوهم أن قول البخاري وقال هشام غير متصل وأنه أخرج البخاري حديث هشام بن عمار متصلا في كتابه في موضع آخر وهو خلاف ما هو بصدد تقريره "ولغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع قال الحافظ زين الدين" مقررا لكلام ابن الصلاح "والحديث" أي حديث هشام بن عمار "متصل من طرق طريق هشان وغيره" فهو يرد قول من قال إنه غير متصل إلا أنه لا يخفي أن ابن حزم قال هو غير متصل عند البخاري ولم يتعرض طريقه نعم قوله توكل ما فيه فموضوع يشمل حديث هشام إلا أن يقال تقد كلامه عليه بخصوصه يخصصه عن العموم اللاحق "قال" أبو بكر "الإسماعيلي في المستخرج" على البخاري "حدثنا الحسن وهو ابن سفيان النسوي الإمام قال ثنا هشام بن عمار فذكره" فهذا اتصال بالاتفاق برجال البخاري "وقال" أبو أيوب "الطبراني في مسند الشاميين حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ثنا هشام بن عمار" انتهى كلام الزين.
قال المصنف "والصحيح صحة الحديث" أي حديث هشام بن عمار "بلا ريب" لما عرفت من ثبوت اتصاله "ولكن دلالته على التحريم" أي تحريم الملاهي "ظنية معارضة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

أما كونها ظنية فلأنه ذمهم باستحلال مجموع أشياء بعضها" أي استحلال بعضها "كفر وهو استحلال الخمر" أي عده حلالا لأنه رد لما علم من ضرورة الدين فالكفر من هذه الجهة "والذم بمجموع أمور لا يستلزم القطع على تحريم كل واحد منها لجواز أن يذم الكافر الفاسق بأفعال بعضها مكروه مثاله قوله: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} إلى قوله: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} " يريدوا الحض على طعام المسكين ليس بواجب ولك أن تقول إنه يجب ويراد به إطعامه لسد رمقه ويؤيده قوله ذلك وهم في دركات جهنم وقد قيل لهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} ويحتمل أن قوله تعالى: {وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} لا يحض نفسه إلى إطعامه فيكون مثل: {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} .
"ويقوي هذا أنه جعل استحلال الخز" بالخاء المعجمة والزاي وهذه اللفظة قد اختلف في ضبطها ففي تيسير الوصول أنها بالحاء المهملة والراء وهو الأوفق لعطف الحرير لما يأتي "من جملة صفات أولئك المذمومين مع أن جماعة من جملة الصحابة والتابعين قد لبسوه واستحلوه" فإن لبس الجملة من فريقي السلف للخز يدل على أنه لا نهي عنه ولا يتعلق به الذم الأولى بجلالة شأنهم وبعدهم عن المكروهات فلبسهم إياه دليل على لفظ الحديث عندهم الحر بالحاء المهملة والراء والمراد به استحلال الزنا وهذا أولى مما يفهمه كلام المصنف من أنه بالخاء المعجمة والزاي لأنه لا ريب في كراهة لبسه لهذا النهي وإن لك يكن محرما "فيحتمل أن يكون وصفه" أي النبي صلى الله عليه وآله وصل "لهم" أي القوم المذكورين في حديث هشام بن عمار "بذلك" أي بلبسهم الخز واستحلالهم المعازف "تمييزا لهم عن غيرهم" لا لأجل أن لوصفهم بذلك دخلا لهم في الخسف بهم والعقوبة لهم "كما وصف" صلى الله عليه وسلم "الخوارج حين ذمهم بحلق الرؤوس وصغر الأسنان وخفة الأحلام" ولفظ الحديث عند الشيخين1 من حديث علي رضي الله عنهم: "سيخرج أقوام في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون 2 من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم--------------------------------------------
1 البخاري 9/21. ومسلم في: الزكاة حديث 154.
2 "يمرقون من الدين" الخ أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه. النهاية 4/320.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة"، وكون ذو الثدية بضم المثلثة فدال مصغر ثدي "منهم ونحو ذلك والله أعلم".
وقد بين كيفية الثدية في حديث بلفظ: "آيتهم رجل أسود في إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر" 1 وفي رواية: "إن فيهم رجلا له عضد ليس ذراع على عضديه مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض" 2.
إذا عرفت هذا فمراد المصنف أن خفة الأحلام وحداثة الأسنان وحلق الرؤوس ليست من موجبات الأمر بقتلهم فما ذكرت تمييزا لهم عن غيرهم وليس فيه دلالة عن تحريم تلك الأمور فكذلك استحلال المعازف والخز ليس من أسباب المسخ بأولئك القوم فلا يدل الحديث على تحريم المعازف.
وأقول لا يخفي أنه أولا ليس في صفات الخوارج المذكورة هنا ضم شيء محرم من صفاتهم إلى مكروه أو مباح بل جميع ما ذكر من صفاتهم مباحة بضم بعضها إلى بعض للتمييز وثانيا أنه احتج في حديث الخوارج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتالهم فاحتيج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات ليقدم على قتالهم على بصيرة لأنهم مسلمون محقونة دماؤهم في الظاهر بخلاف الذين يمسخون قردة فإنه لا حاجة إلى وصف لهم مميز إذ لسنا مأمورين فيهم بشيء والأصل فيما ذكر من الأوصاف ورتب عليه الحكم وهو المسخ هنا كل صفة لها دخل في إثبات الحكم إما بالاستقلال أو بالجزئية ولا يخرج عن هذا ويصير للتمييز إلا بقرينة كما ذكرناه في الخوارج.
واعلم إن المصنف جزم بأن الرواية بالخاء المعجمة والزاي لا غير وفي النهاية في حديث أشراط الساعة يستحل الحر والحرير هكذا ذكره أبو موسى بالحاء والراء وقال الحر بتخفيف الراء الفرج ثم قال بان الأثير والمشهور في هذا الحديث على اختلاف طرقه يستحلون الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو ضرب ثياب الإبريسم معروف وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داود ولعله حديث آخر كما ذكره أبو موسى فهو الحافظ عارف بما روي وشرح ولا يتهم.--------------------------------------------
1 البخاري في: المناقب: ب 25. ومسلم في: الزكاة حديث 148. واحمد 3/56، 65.
2 مسلم في: الزكاة: حديث 156، وأحمد 1/92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

قلت: ولا يخفى أن عطف الحرير عليه يناسب أن يكون المهملة والراء لأن الحرير قد دخل فيه الخز بأحد معنييه وبالمعنى الآخر ليس منهيا عنه.
"قال ابن الأثير في النهاية الخز المعروف أولا ثياب ينسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبيه بالعجم وزي المترفين وغن أريد بالخز النوع الآخر المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث قلت: في هذا الحمل إشكال فإن الحديث إنما يحمل على ما كان يسمى خزا في زمانه صلى الله عليه وسلم في عرف المخاطبين وأما الذي ذكره فهو داخل في تحريم الحرير وقد فرق في هذا الحديث بين الخز والحرير وعطف أحدهما على الآخر فدل على التغاير" هذا الكلام صحيح لو تعين في الرواية بالخاء المعجمة لكن الرواية من حيث الدراية قد ترددت بين اللفظين فإن كان ابن الأثير رجح رواية المعجمة من حيث الرواية فهو معارض بترجيح رواية المهملة من حيث الدراية إذ ضم المحرمات في قرن وجمعها في حكم هو الأوفق ببلاغته صلى الله عليه وسلم ولأن الخز المخلوط بالإبريسم غير محرم ولأن الأصل فيما ترتب عليه حكم هو ما عرفناك من أنه السبب أو جزؤه.
"فهذا مما يدل على أن دلالة الحديث" على تحريم الملاهي "ظنية" والظني للمجتهد فيه نظرة هذا من حيث الدلالة "وأما أنها معارضة فلأنه صلى الله عليه وسلم سمع زمارة الراعي" بكسر الزاي وتخفيف الميم ككتابة اسم لفعل من الزامر يقال زمر يزمر بضم الميم وكسرها زمرا وزمر بتشديد الميم ترميزا غنى في القصب وفعلها زمارة ككتابة أفادة في القاموس "ولم يكسرها ولا بين له تحريمها" بل سد أذنيه عن سماعها "وحديثهما صحيح على الأصح" قد قال إن هذه واقعة عين قرر عليها الراعي فلا يدري على أي وجه وقع فلا تعارض ما ورد من أدلة كثيرة يفيد مجموعها التحريم.
وأما قوله: "وأباح الضرب بالدف في العرس والعيد وعند قدوم الغائب ولم يأمر بكسره" فقد يقال هذه رخصة رخص فيها الأحوال لا غير فيقتصر عليها "ولا شك في كراهة ذلك في غير العرس ونحوه" مما ذكره "وإنما الكلام في صريح التحريم" الأحسن في قطعية التحريم إذ هو محل نزاعه فيما سلف "والكف عن النكير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

عمن استحل ذلك من أهل العلم لأنه محرم ظني" لا نكير فيه والمصنف استطرد هذا البحث في حكم الملاهي وليس هذا محله إذ كتابه مؤلف في اصطلاح أئمة الحديث وكون الغناء محرما أو غير محرم من علوم الحديث كما لا يخفي وقد يوجد محذوفا في بعض نسخ كتابه هذا.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌مسألة 12 [في أخذ الحديث من الكتب]
من علوم الحديث يجوز "نقل الحديث من الكتب الصحيحة المعتمدة" في الصحة والضبط "لمن يسوغ له عمل بالحديث" زاد ابن الصلاح والاحتجاج به لذي مذهب1 ثم بين المصنف من الذي يسوغ له العمل بقوله "وهو العالم بشروط العمل بالحديث وكيفية الاستدلال به وجعل ابن الصلاح شرطه أن يكون ذلك الكتاب مقابلا بمقابلة ثقة على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة" عبارة ابن الصلاح قد قابله هو أو ثقة غيره ثم قال ليحصل بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول "قال" الشيخ محي "الدين النووي فأن قابلها بأصل معتمد محقق أجزاه2" قال الزين وفي كلام ابن الصلاح في موضوع آخر ما يدل على عدم اعتبار ذلك3.
قلت: المعتبر حصول الظن فإن كان الأصل صحيحا عليه خط إمام من الأئمة أو جماعة أجزأه وإن كان ليس كذلك فلا بد من ضم أصول غليه ليحصل الظن بالصحة.
"قال زين الدين: وقال بان الصلاح في قسم الحسن حين ذكر أن نسخ الترمذي تختلف في قوله حسن أو حسن صحيح أو نحو ذلك فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه فقوله فينبغي قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك" أي تعدد النسخ "وإنما هو مشعب وهو كذلك".
قال الحافظ ابن حجر تعقبا لشيخه ما لفظه ليس بين كلامه أي ابن الصلاح هنا مناقضة بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستدلال بإدراك الصحيح بمجرد--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 43.
2 التقريب والتيسير 1/150.
3 التقييد والإيضاح ص 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

الأسانيد لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا فقصية ذلك إلا يعتمد على أحدها بل يعتمد على مجموع ما تنفق عليه الأصول المتعددة ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد وغما قوله في الموضع الآخر ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي كلامه المتقدم لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا انتهى.
قلت: ومراده بالعبارة ينبغي وقد وقعت في اللازم في حديث: "إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد" 1 مع ورودها في لفظ آخر بلفظ لا تحل ولكن الزين قد مرض ما قاله بقوله قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك فلم يجزم بإشارته إنما لا حط مجرد الاحتمال ثم استدل الزين لمختاره بما نقله بقوله "قال الحافظ أبو بكر محمد بن خير2" بالمعجمة فمثناة تحتية ابن عمر الأموي بفتح الهمزة الأشبيلي وهو خال أبي القاسم السهيلي قال: "وقد اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 3 رواه الجم الغفير من الصحابة قبل أربعون وقيل اثنان وستون ومنهم العشرة المبشرة بالجنة ولم يزل العدد على التوالي في ازدياد "وفي بعض الروايات علي مطلقا من غير تقييد" بالتعمد.
"قلت: ومن روى بالوجادة الصحيحة فقد صار الحديث له مرويا بأوسط وجوه الروايات كما سيأتي في باب الوجادة" وهي أن يجد بخطه أو بخط شيخه أو خط من أدركه من الثقات فيأخذ حظا من الاتصال وإن كانت منقطعة في الحقيقة ويقول إذا روي وجدت بخط فلان ويأتي كلام المصنف تاما في ذلك فهذا بعضه "فلا معنى لاعتراض زين الدين بذلك على ابن الصلاح والنووي" لا يعزب عنك أن الزين نقل عن الأموري الأشبيلي الاتفاق على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله صلى الله--------------------------------------------
1 مسلم في: الزكاة حديث 167، 168. وأبو داود في: الإمارة ب 20. والنسائي في: الزكاة ب 95. وأحمد 3/402.
2 أبو بكر محمد بن خير الأشبيلي كان محدثا متقنا أديبا نحويا لغويا ولم يكن له نظير في هذا الشأن مات سنة 575هـ. له ترجمة في: العبر4/225. وتذكرة الحفاظ 4/1366.
3 البخاري 1/38. وأبو داود 3651. وأحمد 1/78، 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القوم مرويا ولو على أقل وجوه الروايات فلعله يقول من روي بالوجاده فقد روي على وجه من وجوه الرواية ولعله المراد بأقلها فهو حينئذ داخل تحت شرط الاتفاق فليس كلام الزين اعتراضا على ابن الصلاح ومن تبعه لأن ابن الصلاح شرط في النقل مقابلة المنقول منه على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة وهذا نقل بوجادة صحيحة ثم نقل الزين تقرير ذلك عن الأموي وأنه اتفاق فأين الاعتراض إلا أنه لا يخفي أن كلام الأموي في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم جزما ونسبة الحديث إليه وكلام ابن الصلاح في النقل والنقل أعم من الرواية إذ قد يكون للعمل لا للرواية ولهم في العمل شرائط غير شرائط الرواية كن يأتي وقد يقال أنه إذا امتنع في الوجادة أن يقال حدثنا امتنع فيما أن يقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وحينئذ فلا تكون الوجادة طريقا للرواية بلفظ قال فلا يفسر بها أقل وجوه الرواية في كلام الأموي فتأمل.
"وأما قوله في بعض الروايات من كذب علي مطلقا من غير تقييد فالمطلق يحمل على المقيد" فيكون الحكم للمقيد "وشواهد هذا التقييد كثيرة في القرآن" {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] . ونحوها وكثيرة في السنة: "رفع عن أمتي الخطأ" 1 ونحوه "ولم يسلم من الوهم في الروايات أحد من الثقات غالبا والله أعلم" قد عرفت أن الكذب عند الجمهور ما لم يطابق الواقع فمن أخبر به متعمدا كان كاذبا آثما ومن أخبر به غير متعمد كان كاذبا غير آثما فالواهم غير آثم قطعا.
إذا عرفت هذا فالراوي بالسماع عن الشيوخ مثلا حاك عنهم أنهم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهو غير كاذب قطعا ولو فرض أن الحديث كذب في نفس الأمر وكذا من رواه بأي الطرق الآتية فإنه راو لما كاتبه به فلان أو وجد بخطه أو أجاز له أن يروى عنه.
نعم لا بد أن يعرف من حدثه أو وجد بخطه صادق فيا رواه وإلا كان راويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجوز أنه كذب وراوي الكذب أحد الكذابين.--------------------------------------------
1 ابن ماجة في: الطلاق: ب 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌مسألة 13 [في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن]
ولما فرع المصنف من التكلم على الصحيح أخذ في التكلم على الحسن فقال "القسم الثاني الحسن" تقدم له أنه قسم الخطأ بي الحديث إلى ثلاثة أقسام ثانيهما الحسن.
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية إثبات الحسن اصطلاح للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح ثم قد يكون متروكا هو أن يكون رواية متهما أو كثير الغلط وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب قال وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من صحاب القياس "وفيه" أي وفي هذا البحث المذكور فيه الحسن "ذكر شروط أهل السنن الأربعة" وشروط "أهل المسانيد وغيرهم" كأنه يريد أهل الأطراف.
"اختلفت أقوال الأئمة" من أهل الحديث "في حد الحديث الحسن فقال" في تعريفه "أبو سليمان الخطابي الحسن ما عرف مخرجه" بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء قال الحافظ ابن حجر إنه فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلد كقتاة في البصريين وأبي اسحق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين وأمثالهم فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة مثلا كان مخرجه معروفا وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا "واشتهر رجاله" أي كان رجال سنده مشهورين غير مستورين وعرفه الحافظ في النخبة بتعريف الصحيح وإنما فرق بينهما بخفة الضبط في رجال الحسن ومثله صنع المصنف في مختصره في علوم الحديث "وعليه مدار أكثر أهل الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء انتهى كلام الخطابي قال زين الدين: ورأيت في كلام بعض المتأخرين أن قوله ما عرف مخرجه احتراز عن المنقطع وعن حديث المدلس قبل أن يبين تدليسه" لا يخفي أن كلام ابن العربي الذي نقلناه آنفا دال على أنه خرج بذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

القيد الشاذ.
"قال الشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد "ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في حد الحسن" على تعريف الخطابي قال الشيخ تقي الدين متأولا للخطابي "وكأنه" أي الخطابي "يريد ما لم يبلغ درجة الصحيح" قد أجاب عن هذا الشيخ أبو سعيد العلائي فقال إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط أما وقد عرف الصحيح أولا ثم عرف الحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله عرف مخرجه واشتهر رجاله ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه انتهى.
قلت: هذا هو الجواب الذي أشار إليه الشيخ تقي الدين آخرا لكنه أورد عليه الحافظ ابن حجر أنه على تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط انتهى.
قلت: ويقال للحافظ وكذلك تعريفك الحسن في النخبة وشرحها بقولك فإن خف الضبط أي قل مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فحسن لذاته غير منضبط أيضا فإن خفة الضبط أمر مجهول ومثله تعريف المصنف له في مختصره والجواب بأنه مبني على العرف أو على المشهور غير نافع إذ لا عرف في مقدار خفة الضبط.
"قال الشيخ تاج الدين التبريزي في كلام الشيخ تقي الدين نظر لأنه ذكر من بعد أن الصحيح أخص من الحسن ودخول الخاص" وهو الصحيح هنا في "حد العام" وهو الحسن هنا "أمر ضروري" لوجود العام في ضمن قيود الخاص ضرورة أن الخاص هو العام وزيادة "والتقييد بما يخرجه" أي الخاص "عنه" أي عن حد العام "مخل للحد" فإنه ليس ذلك حقيقة العام والخاص.
"قال زين الدين: وهو اعتراض متجه" قال الحافظ بن حجر بين الحسن والصحيح عموم وخصوص من توجه وذلك بين واضح لمن تدبره فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن انتهى.
"قلت: بل هو" أي تنظير التبريزي "اعتراض غير متجه" على ابن دقيق العيد "لأن العموم والخصوص إنما يقع على الحقيقة في الحدود الحقيقية المعرفة للذوات المركبة المشتملة على الأجناس والفصول وليس في الحديث الصحيح والحسن شيء من ذلك" قد عرفت مما سلف أن رسم الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

إلخ ورسم الحسن بأنه ما اتصل سنده برواية من خف ضبطه إلى آخره فقيد الضبط قد أخذ في الرسمين إنما اختلفت صفة خفته وخلافها فقد تغايرا تغاير الخاص والعام فكل صحيح حسن وزيادة كما أن كل إنسان حيوان وزيادة والعموم والخصوص يجري بين المفاهيم عرضية كانت أو ذاتية نعم رسم الترمذي للحسن على ما سنحققه مغاير لرسم الصحيح مغايرة ظاهرة فإنه لا يشترط فيه الاتصال الذي لا بد منه في الصحيح لعدم اشتراطه في رجال ما يشترط في رجال الصحيح فأما قول الحفاظ إن بينهما عموما وخصوصا من وجه فلا يتم على تقدير إرادة الحسن لذاته أو الحسن لغيره بل على الأول بينهما عموم وخصوص مطلق وعلى الثاني: بينهما تباين كما ستعرفه وقول المصنف "لأن لكل واحد منهما" أي من الصحيح والحسن "أمارة يجب العمل عندها وبعضها أقوى في الظن من الأخرى" صحيح لكنه لا ينافي كون أحدهما أخص من الآخر بل فيه الإقرار بأنه قد جمعهما وجوب العمل كما يجمع العام والخاص أمر يعمهما ثم يفترقان بأمر يختص به أحدهما "لا أن القوية" أي الإمارة القوية هي أمارة الصحيح "متركبة من الضعيفة" وهي أمارة الحسن "ومن أمر آخر" أي كما هو شأن الذاتيات مثل الإنسان والحيوان فإن الخاص مركب من الأعم بزيادة قيد الناطقية مثلا ويجاب بأنه قد حصل في مفهوم الرسمين من التغاير ما يحصل بين العام والخاص وأما كونه ذاتيا أو غير ذاتي فليس التغاير يختص بالذاتيات بل يقع بين المفاهيم وهو المراد هنا وقوله "فإن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين لم يتركب من الحديث الحسن المروي عن ابن اسحق ومن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين وأمثال ذلك" خارج عم محل النزاع إذ الكلام في رسم الصحيح والحسن ومفهومها لا في معروضها فهو انتقال من المعارض وهو الصحيح والحسن إلى المعروض وهو أفراد الأسانيد.
"وبالجملة فالحد الحقيقي" أي التام وهو الذي يجمع الجنس والفصل القريبين والناقص من الحد ما كان بالجنس البعيد والفصل القريب والرسم التام ما كان بالجنس القريب والخاصة والرسم الناقص ما كان بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس البعيد "متعذر هنا" بل قد قيل إنه غير مقطوع به في مثل الحيوان الناطق الذي جزم به المناطقة بأنه حد حقيقي لجواز أنهما ليسا ذاتيين وعلى تجويز ذلك فيجوز أنهما غير قريبين "وإنما تفيد تمييز الاعتبارات المصطلح عليها بعضها من بعض" قد قدمنا لك هذا بعينه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

في أو ل بحث الصحيح فتذكر "وذكر الحدود المحققة أمر أجنبي عن هذا الفن فال حاجة إلى التطويل فيه" قد عرفت قريبا أقسام التعريف الأربعة للحد والرسم إلا أن هاهنا بحثا وهو أن الرسوم يقال لها تعاريف كما يقال للحدود إذ تعريف الشيء هو الذي يلزم من تصوره تصور ذلك الشيء أو امتيازه عن كل ما عداه كما هو معروف في كتب الميزان الرسالة الشمسية وغيرها فالرسوم لا بد فيها من جنس قريب وخاصة وهو التام أو خاصة فقط أو مع الجنس البعيد وهو الناقص فإذا عرفت هذا عرفت أن العموم والخصوص يجري في الرسوم كما يجري في الحدود.
"وقال أبو عيسى الترمذي" وهو محمد بن سورة "في العلل التي في أواخر الجامع ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده وحقيقته" عنده "هو كل حديث يروى ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروي من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن" قلت: قد أورد على كلام الترمذي أنه لا حاجة إلى قوله ولا يكون شاذا إذ قوله ويروى من غير وجه يغني عنه وقال الحافظ ابن حجر ليس في كلامه تكرار والشاذ عنده ما خالف فيه الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر سواء تفرد به أو لم يتفرد كما سرح به الشافعي وقوله ويروي من غير وجه شرط زائد على ذلك وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقا وحمل كلام الترمذي على الأول أولى لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد سيما في التعاريف انتهى.
"قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المواق" عبارة الزين ابن المواق معترضا على الترمذي "لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح" فإن شرائط الحسن هذه لا بد منها في الصحيح "فلا يكون" الحديث "صحيحا إلا وهو غير شاذ" كما عرفت في رسم الصحيح "ويكون رواته غير متهمين" لأنا قلنا في رسمه بنقل العدل الضابط والمتهم غير عدل "بل ثقات فظهر من هذا" الرسم الذي ذكره الترمذي للحسن "أن الحسن عند أبي عيسى صفى لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيه الصحيح قال" أبو عبد الله "فكل الصحيح عنده حسن وليس كل حسن عنده صحيحا" ظاهر كلامه أن الترمذي أتى بقيود الصحيح في رسم الحسن ولم يميزه بقيد يخصه به وإذا كان كذلك فقياسه أن يقول فكل صحيح حسن وكل حسن صحيح.
"قلت: هذا" أي القول بالأعمية والأخصية المطلقة "مثل كلام تاج الدين" التبريزي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)