لم يخرجاه إنه على شرط الشيخين فإن الحجة في الدليل لا في مجرد الأقاويل.
"قال زين الدين: وقد بينت المثلية في الشرح الكبير" إلا أنه قال الزين قبل هذا وفيه نظر أي في احتمال أن يراد بمثل تلك الأحاديث نفس رواتها فأفاد أنه لم يرتض الاحتمال الذي به يتم مراد ابن الصلاح ومن تبعه ثم قال وقد بينت المثلية إلى آخره.
"قلت: المثلية تقتضي الغيرية" أي حقيقة وإلا فإنه يأتي في الكتابة أنه قد يراد بالمثل غير المغاير نحو مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل ومنه قوله:
ولم أقل مثلك أعنى به … سواك يا فراد بلا مشبه
إلا أن قول المصنف "وقد تبين أن مراد الحاكم ما ذكره زين الدين بإخراجه" أي الحاكم "لحديث من لم يخرج حديثه البخاري ومسلم" يقتضي أنه لم يرد الحاكم بالمثل إلا الغير أو الأعم منه "وكلامه" أي الحاكم "يقتضي ذلك من غير هذه القرينة" التي هي إخراجه لحديث من لم يخرج له الشيخان "فكيف معها؟ والله أعلم".
واعلم أنه لا ريب أفي كتاب الحاكم جماعة من رجال الشيخين قطعا وجماعة من غير رجالها قطعا فلا يتم حمل المثلية في خطبة المستدرك على غير رواتهما وحصل فيه شرطهما الذي قرره الحاكم نفسه في المدخل كما قررناه قريبا فقول المصنف إنه قد تبين أن مراد الحاكم بالمثل ما ذكره الزين غير صحيح إذا ظاهر أنه ليس في كتاب الحاكم أحد رجال الصحيحين وهذا باطل وقول المصنف إنه قد أخرج حديث من لم يخرج له الشيخان مسلم لكن من أين له أنه لم يخرج لمن أخرج له الشيخان كيف وقد قدم المصنف كلام الذهبي بأن في المستدرك قدر النصف صحيحا على شرط الشيخين والمراد به أنه رواه برجالهما لأن ذلك شرطهما عند الذهبي كما قاله الزين آنفا ثم قال وقدر الربع على غير شرطهما أي ليس رجاله رجال الصحيحين فلذا قلنا قطعا في الطرفين وبه يتبين لك أن الحق في كلام الحاكم في المثلية ما ألهمنا الله إليه لا ما قاله زين الدين والمصنف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
مسألة 10 [في إمكان التصحيح في كل عصر ومن كل إمام]
"إمكان التصحيح مطلقا" أي: عصر من الأعصار ومن أي إمام من الأئمة "اعلم أن التصحيح على ضربين:
أحدهما: أن ينص على صحة الحديث أحد الحفاظ المرضيين المأمونين فيقبل ذلك منه" وهذا القسم قد تقدم فإنه أحد الأقسام السبعة الماضية لكنه ذكره هنا استيفاء للأقسام ولأجل الاستدلال عليه بقوله: "للإجماع وغيره من الأدلة الدالة على وجوب قبول خير الآحاد كما ذلك مبين في موضعه" من أصول الفقه وقد استدل ابن الحاجب بالإجماع بعد ذكره لخلاف القاشاني والرافضة وأبي داود واستدل أحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسن على وجوب العلم بخير الآحاد بالعقل وبيانه بالدليل العقلي مذكور في مختصر ابن الحاجب واستدل الجمهور بإجماع الصحابة والتابعين قالوا بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد غلا لنقل وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح وإن كان احتمال غيره قائما في كل واحد واحد هكذا قرر الاستدلال عضد الدين في شرح المختصر وتأتي الأدلة على ذلك في قبول رواية كفار التأويل وفساقه وهو من باب الاستدلال بالإجماع السكوتي.
"ولا يجوز ترك ذلك" أي العمل بخبر الواحد بصحة الحديث الذي نحن بصدده "متى تعلق الحديث بحكم شرعي" وذلك لأنا قد تعبدنا بالأحكام الشرعية قطعا وقد قام الدليل على وجوب قبول خبر الآحاد وأكثر تفاصيل الشرعيات أحادية فيجب قبوله وسره أن قول العدل هذا حديث صحيح في قوة هذا حديث عدلت نقلت: هـ وثبت إتقانهم في الضبط وسلم الحديث من الشذوذ والعلة والعدل إذا عدل غيره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
وجب قبول خبره وإذا شهد له بالإتقان في حفظه وجب قبول خبره أيضا وقد بسطنا هذا في رسالتنا المسماة إرشاد النقاد بسطا شافيا وبينا أن قول العدل فلان عمل عبارة إجمالية معناها أنه آت بالواجبات مجتنب للمقبحات ولما فيه خسة من الصغائر محافظ على المروءة وكما وقع الإجماع على قبول تلك العبارة الإجمالية يجب قبول قول القائل من الأئمة هذا حديث صحيح فإنه إخبار عما تضمنه الإجمال من التفصيل وهذا الذي ذكره المصنف هنا هو الحق لا ما تقدم له من قوله إن من قلد في ذلك لا يكون مجتهدا وسيأتي زيادة في بحث المرسل إن شاء الله تعالى.
"إلا أن تظهر علة قادحة في صحة الحديث من فسق في الراوي حفي على من صحح حديثه أو تغفيل كثير أو غير ذلك من قبول الثقات" حاصلة أن قبول خبر العدل بأن الحديث صحيح مقتض للعمل به ما لم يعارضه المانع.
واعلم أنه قد سبق أنه إذا صحح الحديث إمام من المتقدمين كابن خزيمة وابن حبان قبل تصحيحه وجوبا على ما ذكره المصنف إذا تضمن حكما شرعيا وهذان الإمامان اللذان نص على التمثيل بهما قد قدمناه ما قيل في كتابيهما ومثلهما تصحيح الترمذي فإنه قال ابن حجر الهيتمي في فهرسته فإن قلت: قد صرحوا بأن عنده أي الترمذي نوع تساهل في التصحيح فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في أحاديث في سننه وحسن فيها بعض ما انفرد به رواته كما صرح هو بذلك فإنه يورد الحديث ثم يقول عقيبه إنه حسن غريب وحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من الوجه قلت: هذا كله لا يضره لأن ذلك اصطلاح جديد له ومن بلغ النهاية في الإمامة والحفظ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاح يختص به وحينئذ فلا مشاححة في الاصطلاح وبهذا يجاب عما استشكلوه من جمعه بين الصحة والحسن على متن واحد مع ما هو معلوم من تغايرهما انتهى.
قلت: إذا كان اصطلاح الترمذي أن الحسن والصحيح شيء واحد فإنه لا يصح حمل قوله صحيح على المعنى الذي نحن بصدده بل يحمل على أنه قسم من الحسن وسيأتي كلام آخر في وجه جمعه بين الوصفين على أنه لا يتم ما قاله ابن حجر إلا إذا أريد بالحسن الذي يرادف الصحيح في اصطلاح الترمذي الحسن لذاته لا الحسن لغيره فإنه قال ابن حجر أيضا إن أبا داود قال في خطبة كتابه ذكرت الصحيح وما يشابهه وما يقاربه ثم قال والذي يتجه أن المراد بما يشبه الصحيح الحسن لذاته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
وبمقاربة الحسن لغيره وقد تقرر أن كلام من هذين معتمد قال وإنما حملتهما على ذلك لأن الحسن لذاته في الاحتجاج به مثله أي مثل الصحيح اتفاقا بخلاف الحسن لغيره فإنه بعيد عن الصحيح لأنه باعتبار ذاته وحده ضعيف لكنه لما انجبر بغيره صارت له قوة عرضية وصار بسبب ما عرض له من تلك القوة حجة أيضا انتهى.
وقد وقع للبغوي في المصابيح اصطلاح آخر في الصحيح والحسن فجعل الصحيح ما رواه الشيخان أو أحدهما في كتابيهما والحسن ما رواه غيرهما واعترضه ابن الصلاح والنووي وغيرهما أن تخصيصه الصحاح بما رواه الشيخان أو أحدهما في كتابيهما والحسان بما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدرامي اصطلاح لا يعرف بل هو خلاف الصواب إذا الحسن عند أهل الحديث ليس عبارة عن هذا الذي ذكره لما أنه وقع في كتب السنن الصحيح وهو كثير والضعيف وهو كثير.
وقد أجاب التاج التبريزي بأن هذا الاعتراض عجيب إذ من المشهور المقرر عند أرباب العلوم العقلية والنقلية أن لا مشاححة في الاصطلاح وحينئذ فتخطئه المرء في اصطلاحه بعيد عن الصواب وقد اخترع غيره له اصطلاحا آخر كالحاكم والخطيب فإنهما اصطلحا على إطلاق الصحة علىجميع ما يف سنن أبي داود والنسائي ورافقهما في النسائي جماعة منهم أبو على النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والدارقطني انتهى ملتقطا من فهرسة ابن حجر الهيتمي.
وإنما نقلته لئلا يقف الناظر على تصحيح الترمذي أو تحسين البغوي فيظن أنه من قسم ما صححه إمام من الأئمة أو تحسين بالمعنى الذي ذكره المصنف وغيره للصحيح بل لا بد من معرفة اصطلاح الإمام الذي قال صحيح أو حسن قبل ذلك.
على أنه قد تعقب الحافظ ابن حجر كلام التبريزي في اعتراضه على ابن الصلاح فقال وعندي أن ابن الصلاح لم يسق كلامه اعتراضا على البغوي وإنما أراد أن يعرف أن البغوي اصطلح لنفسه أن يسمي السنن الأربعة الحسان ليستغني بذلك عن أن يقول عقب كل حديث يخرجه منها خرجه أصحاب السنن أو بعضهم.
وكلامه يكاد يكون صرحا في ذلك حيث قال هذا اصطلاح لا يعرف فبين أنه اصطلاح وأنه حادث ثم قال وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك حتى لا يظن أنه ليس فيها إلا الحسن الذي تقدم تعريفه ثم قال الحافظ ابن حجر والحاصل أنا لا نسلم أن البغوي أراد الحسن المتقدم تعريفه ولا نسلم أن ابن الصلاح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
اعترض عليه انتهى.
"الضرب الثاني من ضربي التصحيح: أن لا ينص على صحة الحديث أحد من المتقدمين ولكن تبين لنا رجال إسناده" أي الحديث "وعرفناهم" بصفاتهم "من كتب الجرح والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعا أو غيره من طرق النقل كالإجازة والوجادة" يأتي بينهما "فهذا" الذي لم يصححه أحد من المتقدمين "وقع فيه" أي في تصحيحه "خلاف لابن الصلاح فإنه ذكر أنا لا نجزم بصحة ذلك" أي التصحيح بل ولا التحسين كما سنعرفه من لفظه "لعدم خلو الإسناد في هذه الأعصار ممن يعتمد على كتابه من غير تمييز لما فيه" لفظه إذا وجدنا فيما يروي من كتب الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فأنا لا تتجاسر على سوم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من يعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة انتهى.
قال عليه الحافظ ابن حجر فيه أمور:
الأول: قوله فيما يشترط في الصحيح من الحفظ فيه نظر لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكى عن بعض المتقدمين من الفقهاء ولكن العمل في الحديث والقديم على خلافه لا سيما عند رواية الكتب وقد ذكر المؤلف يريد به ابن الصلاح في النوع السادس والعشرين أن ذلك من مذاهب أهل التشديد هذا إن أراد المصنف بالحفظ حفظ مما يحدث به الراوي بعينه وإن أراد الراوي شرطه أن يعد حافظا فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا وهو المشهور بالطلب والأخذ من أقواه الرجال لا من الصحف والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون مما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح نهم المصنف لما ذكر حد الصحيح لم يتعرض للحفظ أصلا فما قاله يشعر هنا بمشروطيته ومما يدل أنه أراد حفظه ما يحدث بعينه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
أنه قائل به من اعتمد عل ما في كتابه فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة الحديث خلاف ذلك كالإمام أحمد وغيره.
الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه لا بعاب بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين ثم قال:
الأمر الثالث: قوله فآل الأمر إلخ فيه نظر لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة ولا سيما من لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم بصحته وهو لا يرتقى عن رتبة الحسن وكذا في صحيح ابن حبان وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن لكنه قد يخفي على الحافظ بعض العلل في حديث فيكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليه غيره فيرد به الخبر وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف.
الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما تقل عن الأئمة المتقدمين مما حكوا بصحته في كتبهم المتقدمة المسرودة والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم فإن أفاد الإسناد صحة لمقالة عنهم فليقد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو في الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره.
الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما فيها سند إلا وفيه من لا يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر لأن الكتاب المشهور المغني بشهرته عن اعتبار الأسانيد إلى مصنفه كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه فإذا روي حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من الأئمة المتقدمين لا سيما وأكثر ما يوجد من هذا النقل ما رواته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
رواة الصحيح.
هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن ولذا قال المنصف "وخالفه" أي ابن الصلاح "في دعواه النووي فقال: الأظهر عندي جوازه" أي التصحيح "لمن تمكن وقويت معرفته قال زين الدين: وهذا" أي التصحيح لما لم يسبق تصحيحه عن أحد من المتقدمين "هو الذي عليه عمل أهل الحديث فقد صحح غير واحد من المعاصرين لابن الصلاح ومن بعده أحاديث لم يجر لمن تقدم فيها تصحيح كأبي الحسن ابن القطان والضياء المقدسي والزكي عبد العظيم" المنذري "ومن بعدهم" انتهى كلام الزين من شرح ألفيته قال الحافظ ابن حجر أما استدلال شيخنا بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها فليس بدليل ناهض على رد ما اختار ابن الصلاح لأنه مجتهد وهم مجتهدون فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر انتهى.
"واختار ذلك" أي تصحيح المتأخرين لما لم يصححه المتقدمين "ابن كثير في علوم الحديث له وذكر" انتصارا لما اختاره "أنه قد جمع في ذلك الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابا سماه المختار ولم يتم كان بعض مشائخنا يرجحه على مستدرك الحاكم" قلت: لا يخفى أن ذكر المصنف لاختيار ابن كثير وذكر ابن كثير لجمع الضياء كاستدلال الزين بعمل أهل عصر ابن الصلاح وغيرهم ويأتي فيه من النظر ما أتى في ذلك إلا أن يقال إن كلام الجميع إشارة إلى كون المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده وإن لم يخرج ذلك مخرج الاستدلال بل مجرد حكاية الأقوال "وسوف يأتي بيان كيفية التصحيح في هذه الأعصار في" مسألة "معرفة من تقبل روايته ومن ترد في آخر الفصل قبل مراتب التعديل" ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
مسألة:11 [في بيان حكم ما أسنده الشيخان أو علقاه]
"حكم الصحيحين" أي ذكر حكم ما أسنده في الصحيحين كما يرشد إلى تقدير ذلك قوله والتعاليق فإنه من مسمى الصحيحين وإن لم تشمله الصحة.
"اختلف الحفاظ من المحدثين والنقاد من الأصوليين فيما أسنده البخاري ومسلم أو علقاه" وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا قال ابن الصلاح: في جزء له ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت لتلقي الأمة ذلك بالقبول وذلك يقيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة يفيد العلم النظري وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق انتهى.
"فأما ما أسنداه" أي الشيخان "أو أحدهما فذكر ابن الصلاح أن العلم اليقيني النظري واقع به" أي بما أسنداه أو أحدهما "خلافا لقول من نفى ذلك" أي إفادة اليقين وفي شرح مسلم ما يفيد أن هذا الخلاف لبعض محققي الأصوليين "محتجا بأنه" أي الحديث الصحيح "لا يفيد في أصله" أي في حق كل واحد من الأمة "إلا الظن" وأما قول ابن الصلاح في الاستدلال على إفادتهما اليقين يتلقى الأمة لها بالقبول فجوابه قوله "وإنما تلقته" أي حديث الكتابين "الأمة بالقبول" لأنه يفيد الظن "ولأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ" ولا يتم به اليقين.
"قال" ابن الصلاح: "وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا" وهو كونه يفيد العلم اليقيني النظري "هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم عن الخطأ" وهم الأمة "لا يخطئ إلى آخر كلامه" وهو قوله ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري ومسلم يتدرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما انتهى.
وقال إمام الحرمين لو حلف إنسان بطلاق امرأته بأن ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم: لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإجماع المسلمين على صحتهما قال النووي لقائل أن يقول إنه لا يحنث ولو لم يجمع المسلون على صحتهما للشك في الحنث فإنه لو حلف على ذلك في حديث ليس هذه صفته لم يخنث وإن كان رواية فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع قال والجواب أن المضاف إلى الإجماع هو القطع بعدك الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك فعدم الحنث حاصل محكوم به ظاهرا مع احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام إمام الحرمين فهو اللائق بتحقيقه. انتهى.
وأقول: في هذا الكلام بحثان:
الأول: أنه مبني على دعوى تلقي كل الأمة للكتابين بالقبول وقد قدمنا أن هذه دعوى على الأمة كلها وهي غير صحيحة كما أوضحناه في ثمرات النظر وغيرها وقد أقر ابن الصلاح بعدم تمامها فإنه قال إن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه ولا يخفى أن مسمى الأمة ودليل العصمة شامل لكل مجتهد والقول بأنه لا يعتد بمجتهد وإخراجه عن مسمى الأمة لا يقبله ذو تحقيق وإلا لادعى من شاء ما شاء بغير دليل وقد قدمنا سؤال الاستفسار عن هذا التلقي هل هو لأصل الكتابين من حيث الجملة أو لكل فرد فرد من أحاديثهما الأول مراد لا يفيد المطلوب الثاني: هو المراد ولا يتم فيه الدعوى كما أشرنا إليه سابقا وقررناه في ثمرات النظر وفي غيرها.
البحث الثاني: بعد تسليم الدعوى الأولى أن التحقيق أن الأمة معصومة عن الضلالة وعليها دلت الأدلة كما حققناه في حواشينا على شرح الغاية المسماة بالدراية وقد أشرنا إليه سابقا والخطأ ليس بضلالة وتأتي زيادة في هذا.
"وقد سبقه" أي ابن الصلاح "إلى نحو ذلك محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف واختاره ابن كثير وحكى في علوم الحديث1--------------------------------------------
1 ص 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
له أن ابن تيمية1 حكى ذلك عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة من الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم والله أعلم".
رأيت في بعض رسائل ابن تيمية ما لفظه ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء الحديث علما قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم: قاله تارة بتواتره عندهم وتارة لتلقي الأمة له بالقبول وخير الواحد المتلقي بالقبول يفيد العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وهو قول أكثر أصحاب الأشعري كالأسفرائيني وابن فوزك فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن لكنه لما اقترن به إجماع علماء أهل الحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالصحة على حكم مستندين في ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر واحد فإن ذلك الحكم يصير قطعيا عند الجمهور وإن كان بدون الإجماع ليس بقطعي انتهى.
وفيه أنه حكم على أكثر متون الصحيحين وأن ذلك إجماع أئمة الحديث وهذا حسن ولكنه ليس بالإجماع الذي ادعاه ابن الصلاح فإن أراد ابن كثير هذا الكلام الذي لابن تيمية فلا يخفى أنه لا يحسن ضمه إلى ابن الصلاح ومن سبقه لأن أولئك ادعوا الإجماع من الأمة على التلقي وابن تيمية يقول إنه تلقاه علماء الحديث أي تلقوا أكثر متونهما بالقبول وإنه بمنزلة الإجماع وإن علماء الحديث هم يعلمون علما قطعيا أنه صلى الله عليه وسلم قال ما في الصحيحين مما نسب إليه وهذا قول عدل إلا أن الدليل عليه كونه بمنزلة الإجماع ولا يخفى أن الدليل إنما هو الإجماع لا ما هو بمنزلة لأنه ليس إجماعا ضرورة واتفاقا إذ الدليل هو الإجماع كما في علم الأصول لا ما هو بمنزلتة.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر ابن تيمية إلا أنه بأبسط من هذه العبارة وضمه إلى من ضمه ابن كثير وقوله غير قول من ضموه إليهم ولا بد من حمل كلامهم على كلامه لأن من يعتبر تلقيه بالقبول إنما هو من يعرف الفن ويميز بين صحيحه وسقيمه ويعرف رجاله وذلك خاص بأهل الحديث وأئمة هذا الشأن وهم الذين تروج دعوى--------------------------------------------
1 ابن تيمية هو شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني عني بالحديث وخرج وانتقى وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه مات سنة 728. له ترجمة في شذرات الذهب 6/80. وانجوم الزاهرة 9/271. والبداية والنهاية 14/163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
ذلك عليهم لا الأئمة كلها فلو قال ابن الصلاح: وغيره مثل هذا لقبل منه وأما دعوى القطعية بعد تسليمه هذا القدر من التلقي ففيها خفاه وإنما قلنا إنه لا بد من رد كلامهم إلى كلامه لأنه الواقع وهو يفيد أرجحية ما فيها كما أشار إليه المصنف فيما سلف لا القطعية المدعاة.
"قال النووي" في شرح مسلم "وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى زين الدين عن المحققين واختاره" قال النووي:
فإنهم أي المحققين قالوا إن أحاديث الصحيحين التي ليست متواترة إنما تفيد الظن لأنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن كما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيها وهذا متفق عليه فإن أخبار الآحاد في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد الظن وكذا الصحيحان وإنما يفترق الصحيحان وغرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر فيه وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم: انتهى.
واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إن شيخه يريد زين الدين أفر كلام النووي هذا وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما وكيف يسوغ له ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض أو ناسخ انتهى.
قلت: ولا يخفي أنه وهم فإن القائل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما هو النووي نفسه لا أنه نقله عن ابن الصلاح ثم إن قوله أجمعت على العمل إنما مراده مما تعبدنا بالعمل به فالمنسوخ والمخصص قد خرجا من ذلك.
ثم إنه نقل عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك تفصيلا في المتلقي بالقبول فقال الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته ثم فصل ذلك فقال إن اتفقوا على العمل به لم يقطعوا بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العلم بخبر الواحد وإن تلقوه بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا ثم قال إنما اختلفوا فيما إذا أجمعت الأمة على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
قولين فذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك وذهب عيسى ابن أبان إلى أنه يدل على صحته قال وقد تعقب شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح يريد به البلقيني قول النووي إن ابن الصلاح خالفه المحققون والأكثرون فقال هذا ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والحنابلة والمالكية أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول.
قلت: وكأنه عنى بهذا البعض الشيخ تقي الدين ابن تيمية ثم ذكر ما أسلفناه من كلام ابن تيمية.
قلت: إلا أن هاهنا بحثا فإنه لا يخفي اختلاف أحوال العلماء وغيرهم فيما يستفيدونه اعتقادا فمنهم من يفيده خبر الآحاد العلم وقد قدمنا في شرح رسم الصحيح شيئا من ذلك ومنهم من يفيده الظن ومنهم من لا يفيده علما ولا ظنا ولذا اختلف فيما يفيده خبر الآحاد الاختلاف الذي سبق ذكره هنالك أيضا فالتلقي بالقبول لا يجزم بإفادته القطع لكل أحد محقق لاختلاف الناس في الاعتقاد فدعوى إفادته القطع لكل أحد غير صحيحة وأيضا إنما يستوي الناس في البديهيات ككون الكل أعظم من الجزء ونحوه وأما في الأمور النقلية فلا فإنه يتواتر الأمر لشخص دون شخص فيكون حجة على الأول دون الثاني.
إذا عرفت هذا فالرد على ابن الصلاح بأن جماعة قالوا لا يفيد إلا الظن والرد على من رد عليه بأن جماعة قالوا يفيد القطع غير صحيح في الطرفين لأن هذه أمور وجدانية يختلف فيها الناس فلا يحكم أحد على غيره بما عند نفسه ولو كان المتلقي بالقبول يفيد القطع لكل أحد أو الظن لما وقع اختلاف في المسألة.
ثم اعلم أن هذا التلقي المدعى مراد به تلقي العلماء هو من بعد تأليف الصحيحين وهي الطبقة الأولى من بعد ذلك وأما من بعدهم من أهل الأزمنة المتأخرة فالدليل عيه نقل تلك الطبقة التلقي بالقبول ولعله قد يكون آحادا فلا يفيده أو متواترا فتقوم الحجة بنقل تلقي الأمة لهما بالصحة.
ولما قال ابن الصلاح: إن ظن من هو معصوم لا يخطئ قال المصنف "قلت: والمسألة دقيقة وقد بسطت القول عليها في العواصم وهي في أصول الفقه مذكورة وحاصل الجواب" على ابن الصلاح في قوله إن ظن من هو معصوم ع الخطأ لا يخطئ "أن المعصوم معصوم في ظنه عن الخطأ الذي هو خلاف الصواب" قال المصنف في مختصره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
في علوم الحديث والحق أنه أي الخطأ لا يناقضها أي العصمة حيث خطؤه فيما طلب لا فيما وجب ولا يوصف خطؤه حينئذ بقبح "لا عن الخطأ الذي هو خلاف الإصابة كالخطأ في رمي" المؤمن "الكافر حيث رماه" فأصاب مؤمنا فإنه غير آثم قطعا.
"وفي الحكم بشهادة العدلين في الظاهر" وهما في الباطن غير عدلين "ومن ذلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيادة" كما في صلاته الأربع خمسا "أو نقصان" كم في صلاته الأربع اثنتين أخرجه الستة من حديث ابن بحينة وسماها الظهر "حيث سها وظن أنه ماسها" فإنه قال له صلى الله عليه وسلم ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت قال لم تقصر ولم أنس وسيأتي.
"فمن جوز هذا على المعصوم" كالرسول صلى الله عليه وسلم "لأنه خطأ لغوي" وهو الخطأ المرفوع عن الأمة في حديث رفع عن أمتي الخطأ "وهو في الحقيقة صواب لأنه مأمور به مثاب عليه" وقد استدل المصنف لجوازه بالعقل والنقل في مختصره حيث قال لنا لو وجب القطع بانتقائه لبطل كونه ظنا والفرض أنه ظن فهذا خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقي بالقبول ولا ترجيح مع القطع ومن السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً} [يوسف: 18] وقوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] وقوله في حديث إنما أقطع له قطعة من نار1 أخرجه الشيخان مرفوعا من حديث أم سلمة وأوله إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه شيئا الحديث وأحاديث سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولا يمتنع أن يدخل الظن في استدلال الأمة ثم يجب القطع باتباعهم كخبر الواحد وطرق الفقه ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن حديث البخاري ومسلم معلوم كما ظنه ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر.
"قال" جواب من جوز "إن تلق الأمة لخبر الواحد لا يفيد العلم القاطع ومن لم يجوزه" أي الخطأ الذي هو خلاف الصواب "على المعصوم قال إنه يفيد العلم القاطع والله أعلم" ثم لا يخفي أن ابن الصلاح قال في دعواه إن المتلقي بالقبول يفيد العلم اليقيني النظري قال الحافظ ابن حجر لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق--------------------------------------------
1 سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
بهذا المقام أما العلم اليقيني فمعناه القطعي فلذلك أنكر عليه من أنكر لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع الترجيح بين مفهوماته ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتاب على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعا به ما بقي للترجيح مسلك انتهى وهذا مناد على أن مرادهم أنه تلقي بالقبول كل فرد فرد من أفراد أحاديث الصحيحين إلا ما استثنوه مما يأتي.
"قال زين الدين: ولما ذكر ابن الصلاح أن ما أسنداه مقطوع بصحته قال سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره" كأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني الجياني "وهي" أي الأحرف اليسيرة "معروفة عند أهل هذا الشأن" قال البقاعي في النكت الوفية قال شيخنا إن الدارقطني ضعف من أحاديثهما مائتين وعشرة يختص البخاري بثمانين واشتركا في ثلاثين وانفرد مسلم بمائة قال وقد ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث انتهى وقدمنا كلام الحافظ ابن حجر في عدة ذلك.
"قال زين الدين: روينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطة نقلت: قال سمعت أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي" صاحب الجمع بين الصحيحين "يقول: قال لنا أبو محمد بن حزم" هو الظاهري المعروف صاحب المؤلفات البديعية "ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما فذكر" أبو محمد "من البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق صدره قال ابن حزم والآفة فيه من شريك" وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير المدني تابعي صدوق قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال ابن معين في موضع آخر لا بأس به ذكر هذا الذهبي في المغني.
"والحديث الثاني: حديث عكرمة بن عمار" بفتح العين المهملة وتشديد الميم "عن أبي زميل" بضم الزاي وفتح الميم وسكون المثناة التحتية فلام هو سماك ابن الوليد تابعي "عن ابن عباس: كان الناس لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أعطيكهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم الحديث قال ابن حزم هذا موضوع لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار" قال النووي في شرح مسلم واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال لأن أبا سفيان إنما أسلم عام الفتح وكان النبي صلى الله عليه وسلم: إنما تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل وجزم ابن حزم أنه موضوع ويف رواية عنه أنه وهم والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته وكان هجوما على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم ولا نعلم أحدا نسب إلى عكرمة وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة.
وأما ما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها فغلط منه وغفلة وجهل لأنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطبيبا لقلبه لأنه ربما رأى عليه غضاضة في رياسته ونسبه أن تزوج منه بغير رضاه وأنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد انتهى.
وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: جدد العقد ولا قال لأبي سفيان إنه يحتاج إلى تجديده فلعله قال له نعم وأراد أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة العقد وكأن المصنف لم يرتض هذا الجواب فقال: "قلت: قد رد الحفاظ على ابن حزم ما ذكره وجمع ابن كثير الحافظ جزءا مفردا في بيان ضعف كلامه وفي الحديث غلط ووهم في اسم المخطوب لها النبي صلى الله عليه وسلم: وهي عزة" بفتح العين المهملة وتشديد الزاي "أخت أم حبيبة خطب أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وخطبته لها أختها أم حبيبة كما ثبت في الصحيحين فأخبرها بتحريم الجمع بين الأختين وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا أقربها" ووجه قربه أن التأويل في لفظة واحدة أسهل "والموجب للتأويل ما علم من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان".
قلت: ولم يتعرض المصنف لتأويل حديث شريك الذي أورده ابن حزم على صحيح البخاري وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري في الحديث العاشر والمائة مما اعترض على البخاري تخريجه في صحيحه حديث شريك عن أنس في الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في سنده ومتنه ووجه إشكال حديث شريك ما فيه من قوله إن الإسراء كان قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم فإنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
أخرجه الشيخان عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمير بلفظ أنه سمع أنس ابن مالك يقول ليلة الإسراء أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه.
وقد قال مسلم إنه قدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص يعني شريكا قال النووي في شرح مسلم في رواية شريك في هذا الحديث أوهام أنكرها عليه بعض العلماء وقد نبه مسلم على ذلك بقوله قدم شيئا وأخر وزاد ونقص وذلك قوله قبل أن يوحى إليه فإنه غلط لم يوافق عليه فإن الإسراء أقل ما فيه إنه كان بعد بعثته صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا وهو قول الزهري وقال الحربي كان ليلة سبعة وعشرين من ربيع قبل الهجرة بستة وقال الزهري كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين قلت: ولعل للزهري فيه قولين وقال ابن اسحق أسري به وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل قال النووي وأشبه الأقوال قول الزهري وابن اسحق.
قلت: ومثله قال القاضي عياض واستدل بقوله إذ لم يختلفوا أن خديجة صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس كما أن العلماء مجمعون أنه كان فرض الصلاة قبل الإسراء فكيف يكون هذا كله قبل أن يوحى إليه؟.
قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك إنه قد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة فقد روي حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتثنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقنادة يعني عن أنس ولم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحفاظ عند أهل الحديث وكذلك أنكر من حديث شريك قوله إن شق صدره وغسله في تلك الليلة لأن المصحح أنه شق صدره وهو في بني سعد عند حليمة قال القاضي عياض وقد جود الحديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأتقنه وفصله حديثين وجعل شق الصدر في صغره والإسراء بعد ذلك بمكة وهو المشهور الصحيح.
إذا عرفت هذه الأقاويل عرفت أنه لا اعتراض على مسلم في إيراده لحديث شريك بعد بيانه ما فيه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير.
"وذكر الذهبي شرط مسلم في ترجمته من النبلاء وطول القول في ذلك وأجاد وأفاد فينبغي مراجعته ونقله من النبلاء" قلت: إلا أنه لا يخفي أنه شرط تخميني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
لتصريحهم بأنه لم ينقل عن الشيخين ولا عن أحدهما ذلك نعم مسلم قد ذكر في مقدمة صحيحه ما قدمنا لفظه فهو شرطه.
"قال زين الدين: وقد ذكرت في الشرح الكبير أحاديث غير هذين" مما انتقده الحفاظ على الشيخين ويأتي غيرهما في كلام المصنف "وقد أفردت كتابا لما ضعف من أحاديث الصحيحين مع الجواب عنها فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه" أي على الكتاب الذي أفرده "ففيه فوائد ومهمات" قال الحافظ ابن حجر بعد نقل كلام شيخه ما لفظه كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها فلم أظفر بها ثم حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أو لا فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها.
واعلم أنه قد سبق عن ابن الصلاح أن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول قال سوى أحرف يسيرة قد تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ قال زين الدين إن الذي استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها ومع ذلك أنها ليست بيسيرة قال الحافظ ابن حجر تعقبا له اعترض الشيخ أولا على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها وهذه لا يمنع استثناءها أما بكونها يسيرة فهو أمر نسبي نعم هي بالنسبة إلى ما لا طعن فيه في الكتابين يسيرة جدا وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع بالتلقي فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناءها انتهى.
"قلت: وقد ذكر النووي في مقدمة شرحه لكتاب مسلم قطعة حسنة في ذلك وذكر من صنف في ذلك كأبي مسعود الدمشقي وأبي على الغساني والدارقطني وذكر أنه يبين جميع ذلك أو أكثره ويجيب عنه في شرح مسلم" وذكر فصلا مستقلا فيما عيب به مسلم فقال فيه عاب عائبون مسلم بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذي ليسوا من شروط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك بل جوابه من أوجه ذكرها الإمام أبو عمرو بن الصلاح:
أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده بل نقل عن الخطيب وغيره أنه قال ما احتج به البخاري ومسلم وأبو داود من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت المؤثر مفسرا قلت: وهذا هو الذي أشار إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
المصنف آنفا.
الثاني: أن يكون واقعا في المتابعات والشواهد لا في الأصول.
الثالث: أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه باختلاطه وذلك غير قادح فيما رواه من قبل في زمن الاستقامة.
الرابع: أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل هذا الشأن ذلك وهذا العذر قد رويناه تنصيصا انتهى وذكر أمثلة لما ذكره يطول ذكرها قلت: ولا يخفي على الناقد ما في هذه الوجوه.
"قال النووي وينبغي أن يكون هذا مخرجا عن حكم المجمع على صحته المتلقي بالقبول مستثنى من الخلاف المقدم في القطع بصحة المجمع عليه" وهذا هو الذي قد أشار إليه ابن الصلاح واستثناه بقوله سوى أحرف يسيرة "وهذا الكلام فيما أسنداه وقد قصر هؤلاء في هذا الموضع وجوده الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري فذكر مما اعترضه حفاظ الحديث على البخاري مائة حديث وعشرة أحاديث" وقال في نكته على ابن الصلاح إنه تتبع الدارقطني ما فيهما من الأحاديث المعلة فزادت على المائتين " ولكنها اعتراضات لطيفة في مشكلات اصطلحوا عيها أكثرها من علم العلل التي لا يقدح بها الفقهاء وأهل الأصول ثم أشار إلى الخلاف في كل حديث في البخاري مروي عن مدلس بالعنعنة" سيأتي بيان التدليس وأقسامه والعنعنة إن شاء الله تعالى "وهذا غير ما ذكر في كل حديث روي من طريق راو مختلف فيه وهم" أي الرواة المختلف فيهم "خلق كثير ثم مسألة الخلاف فيما عدا ذلك كله فاعرف ذلك والله أعلم".
قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر جملة الانتقادات من قبل التفصيل من وجوه منها ما هو مندفع بالكلية ومنها ما قد يندفع فمنها الزيادة التي قد تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة.
ومنها المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه فيعلل بكونه روي عنه بواسطة كالذي يروي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ويروي عن سعيد عن أبيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
عن أبي هريرة فإن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون تلك الواسطة ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي فيروي من روايته عن صحابي آخر فإن هذا يمكن أن يكون سمعه منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا إنما يطرد حيث يستوي الضبط والإتقان.
ومنها ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير إلى أنه روي مرسلا فذلك مصير منه إلى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله.
ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللقاء قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء.
وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطالع المقدمة التي كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بينا شافيا بحمد الله بحذف يسير.
"وأما ما وقع فيهما" وهو عطف على قوله فأما ما أسنداه "غير مسند وهو المعبر عنه بالتعليق" أي المسمى به عندهم "و" حقيقته "هو أن يسقط البخاري أو غيره" عبارة النخبة من تصرف مصنف "من أول إسناده" أي بالنظر إليه ومنهم من يعبر عنه بمبدأ السند "راويا فأكثر" ولا يشترط التوالي بين الساقطين وإن صرح به ملا على قاري في حواشيه على النخبة وشرحها "ويعزو الحديث إلى من فوق المحذوف بصيغة الجزم كقول البخاري في الصوم1 قال يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة قال فإذا قآء فلا يفطر قال ابن الصلاح: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط منه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره" فلذا قال في حقيقته من أول إسناده "ولا" مستعملا "فيما ليس فيه جزم كيروي" بصيغة المجهول ولذا قال المصنف في حقيقته أيضا بصيغة الجزم.
"قال زين الدين: استعمل غير واحد من المتأخرين التعليق في غير المجزوم به منهم--------------------------------------------
1 ب 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
الحافظ المزي" بكسر الميم وبتشديد الزاي نسبة إلى بلد بالشام وهو الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحيم بن يوسف القضاعي الكلبي "في الأطراف" كتابه له سيأتي ذكره وذكر حقيقتها قال زين الدين: كقول البخاري في باب مس الحرير من غير لبس ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: وذكره في الأطراف وعلم عليه علامة تعليق البخاري.
"قلت: أما ما سقط فيه رجل من وسط الإسناد يسمى المقطوع والمنقطع" ولذا قيل في رسم التعليق من أول إسناده "وما سقط من آخره فهو المرسل كما يأتي جميع ذلك" أي كل ما ذكر "وأما إذا سقط الإسناد كله وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو ذكر الصحابي فقط من رجال الإسناد فقال ابن الصلاح: تعليق" قال ابن الصلاح: إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد مثال ذلك قوله قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما كذا وكذا قال سعيد بن المسيب كذا وكذا عن أبي هريرة كذا وكذا.
قلت: وبه تعرف أن ابن الصلاح نقله عن غيره لا أنه له ولذا قال الزين حكاه ابن الصلاح عن بعضهم وتعرف أيضا أنه إذا ذكر الصحابي أو التابعي يكون على هذا القول تعليقا أيضا واقتصر المصنف على الصحابي فقط "ولم يذكره" أي هذا القسم "المزي تعليقا في الأطراف" لفظ الزين ولم يذكر هذا المزي في الأطراف في التعليق بل ولا ما اقتصر فيه على ذكر الصحابي غالبا وإن كان مرفوعا.
"وأما إذا روي" أي البخاري "عن شيخه بصيغة الجزم ولم يقل حدثنا ولا أخبرنا" قال الزين كقوله قال فلان وزاد فلان "فمتصل حكمه كحكم العنعنة كما يأتي" قال الزين أي حكمه أي المعنعن الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس واللقاء في شيوخه أي البخاري معروف والبخاري سالم من التدليس فله حكم الاتصال انتهى.
قلت: فهذا يختص بالبخاري ومن هو مثله في شرط اللقاء لا أنها قاعدة من قواعد علوم الحديث "كذا عند ابن الصلاح واختاره الزين" فإنه قال بعد نقله لكلام ابن الصلاح أنه الصواب قال ابن الصلاح: ولا الثقات إلى أبي محمد ابن حزم الحافظ الظاهري في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبو مالك الأشعري عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)