Arabic source text

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حكم له بل له حكم هو ثبوت الريبة وتركه.
قال الزين "ولما نقل الخطيب عن أئمة الحديث أنه لا يقبل الجرح إلامفسرا قال فإن البخاري احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين" هذا مثال لمن خرج البخاري حديثه ممن قدح فيه قدحا مطلقا ولكنه غير صحيح.
ففي الميزان بسنده عن جرير بن يزيد قال دخلت على علي ابن عبد الله بن عباس فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش فقلت: له ألا تتقي الله قال أن هذا الخبيث يكذب على أبي قال وروى عن ابن المسيب انه كذب عكرمة ثم أخرج بسنده عن أيوب عن عكرمة قال أنزل متشابه القرآن ليضل به قال الذهبي قلت: ما أسوأها عبارة وأخبثها بل أنزله ليهدي به ويضل به الفاسقين وأخرج عن محمد بن سيرين أنه قال في عكرمة ما يسوءني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب وساق كلمات العلماء في جرحه مفسرا شيئا كثيرا.
فلا يتم هنا ما قدمه المصنف أن الكذب من الجرح المطلق فإنه لم يرد على بن عبد الله بن عباس وابن سيرين إلا الكذب حقيقة كما تفيده عبارتهما وقد وثق عكرمة أمة من الناس قال ابن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه قال ابن عبد البر عكرمة من جملة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري كلام الناس فيه قدحا وتوثيقا ثم قال أنه لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه بعد ما ثبت له من الرتب السنية.
"وإسماعيل بن أبي أويس في المتأخرين" قال الحافظ ابن حجر: لم يخرج عنه البخاري في الصحيح سوى حديثين مقرونا بغيره في كلمنهما قال ابن معين في إسماعيل هو وأبوه يسرقان الحديث قال الدولابي الضعفاء سمعت النصر بن سلمة الموزى يقول كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل وهب قال ابن معين إسماعيل بن أبى أويس يسوى فليس ثم فليس اهـ زاد الزين نقلا عن الخطيب وأما قثم بن على وعمرو بن مرزوق في المتأخر ين عن التابعين.
"قلت: إسماعيل هذا قد أكثر القاسم عليه السلام" أي ابن إبراهيم المعروف بالرسى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)

"من الراوية عنه كما ذلك ظاهر في كتاب الأحكام" الذي ألفه حفيده يحيى بن الحسين الهادي لأنه يرويه عن جده عن إسماعيل قال المصنف في العواصم وغالب رواية القاسم في كتابه الأحكام تدور على الأخوين إسماعيل وعبد الحميد أبي ابنى عبد الله بن أبي ويس عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده.
"قال الخطيب وهكذا فعل مسلم" وتمام كلامه كما في شرح الزين فإنه أى مسلم إحنج بسويد بن سعيد وجماعة غيره إشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم قال وسلك أبو داود هذه الطريقة وغير واحد ممن بعده.
"ثم روى" ظاهر أن الراوي الخطيب لقوله: "عن الجويني والرازي والخطيب وغيرهم" ولايصح وكأنه سقط من النسخة التى عندي ثم روى الزين فإن هذه الرواية رواها الزين فإنه قال:
قلت: وقد قال أبو المعالي
… واختاره تلميذه الغزالي
وابن الخطيب الحق أن نحكم بما … أطلقه العالم بأسبابهما
قال في شرحه: هذا من الزوائد على ابن الصلاح وذلك أن إمام الحرمين أبا المعالى الجوينى قال في كتاب البرهان الحق أن المزكى إن كان عالما بأسباب الجرح والتعديل إكتفينا بإطلاقه وإلا فلا الذي وهو الذي إختاره أبو حامد الغزالى والأمام فخر الدين بن الخطيب إلا أنه لا يخفى أن الذيفي كلام المصنف الخطيب والذي في كلام الزين بن الخطيب فينظر "أنهم صححوا الإكتفاء بالجرح المطلق من الثقه البصير بموقع الجرح العارف بإختلاف الفقهاء قبله قلت: هذا يقوى إذا عرف مذهبه على النفصيل في جميع ما يمكن وقوع الخلاف فيه من مسائل الباب فلمن وافقه في مذهبه قبوله دون من خالفه".
قال الزين وممن إختاره من المحدثين أيضا الخطيب فقال بعد أن فرق بين الجرح والتعديل في بيان السبب على أنا نقول إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلا مرضيا في إعتقاده وأفعاله عارفا بصفة العدلة والجرح وأسبابهما عارفا بإختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قبل قوله فيمن جرحه مجملا ولا يسأل عن سببه انتهى وفي نقل المصنف بعض إيهام لمن تأمله.
قال ابن السبكى في الطبقات: ولنختم هذه القاعده وهي قاعدة الجرح والتعديل بفائدتين عظيمتين لايراهما الناظر في غير كتابنا هذا:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)

إحداهما: أن قولهم إنه لايقبل الجرح إلامفسرا إنما هو في جرح من ثبتت عدالته واستقرت فإذا أراد رافع رفعها بالجرح قيل له ائت ببرهان على هذا وفي حق من يعرف حاله لكن ابتدرةجلرحان ومز كيان فيقال إذ ذاك للجارحين فسرا مارميتماه به أما من ثبت أنه مجروح فيقبل قول من أطلق جرحه لجريانه على الأصل المقرر عندنا ولا نطالبه بالتفسير إذ لافائدة في طلبه.
قلت: بل الظاهر أنه لايجوز لنا طلب تفسيره لانه تفكه بعرضه بنير غرض ديني ثم قد أحسن بالتعبير بقوله أراد رافع رفعها فلا بد من التفسير فإنه إذا أطلق لم يرفعها لكنه يوجب توقفاوريبة.
قال والفائدة الثانية: أنا لا نطلب التفسير من كل أحد بل إنما نطلبه حيت يحنمل الحال شكا إما في إمالاختلاف في الإعتماد أولتهمة يسيرة في الجارح أو نحو ذلك مما يوجب سقوط قول الجارح ولاينتهى إلى الإعتبار به على الإطلاق بل يكون بين أما إذا إنتفت الظنون وإندفعت التهم وكان الجارح خيرا من أاخيار الأمة مبرأ عن مظان التهمة وكان المجروح مشهورا بالضعف متروكا بين النقادفلا يتعلعم عند جرحه ولا يحوج الجارح إلى تفسير بل طلب التفسير منه والحال هذه طلب لغيبه لا حاجة إليها.
فنحن نقبل ابن معين في إبراهيم بن ثعيب شيخ روى عنه ابن وهب أنه ليس بشيء وفي إبراهيم بن الميني أنه ضعيف وفي الحسين بن الفرج الخياط أنه كذاب يسرق الحديث وعلى هذا وإن لم يتبين الجرح لأنه مقدم في هذه الصناعه جرح جماعه غير ثابتي العدالة.
قلت: كأنه يريد بقبوله أنه يوجب توقفا وعدم قبول لحديث من اطلقجرحه لا أنه يحكم على من جرحه ك1لك أنه ليس بعدل وأنه مجروح.
قال ولا يقبل في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع بانه غير محق بالنسبة إليه انتهى.
واالمصنف قد ألم بشيء من هذا قوله "ثم ذكر مسألة تعارض الجرح والتعديل وذكر الخلاف" فيها وأن فيها ثلاثة أقوال:
الأول: أن مقدم مطلقا وأن كثير المعدلون نقله الخطيب عن جمهور العلماء وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح وصححه الأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)

واستدلوا بأن مع الجارح زيادة علم يطلع عليها المعدل ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبرربه عن ظاهر حاله إلا أنه يختبر عن أمر خفى على المعدل.
الثاني إن كان عدد المعدلين أكثر قدم المعدلون ووجهه أن كثرة المعدلين تقوى حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم وتعقب بأنه خطأ لأن المعدلين وإن كثروا ليسوا يختبرون عن عدم ما أخبربه الجارحون ولو أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفى.
الثالث ما أشار إليه المصنف بقوله "والصحيح الختار الترجيح وذلك لأن الجرح إما أن ينسب إلى من لايحتمله أو لا" أى لاينسب إلى من لايحتمله "إن نسب إلى من لايحتمله من كبار الأئمة والعلماء والصالحين لم يقبل" ووجه عدم قبول خبره وهو ثقه قوله "لأن الخبر إنما يقبل من الثقة لرجحان الصدق" فيما أخبر به "على الكذب" ولنا كان ترجيح صدقه إلى كذبه دعوى و'لا فإن خبره يحتمل الأمرين على السواء "وإنما يرجح صدق الثقه لما ظهر عليه من أمارات الخير" وهي ما شر طناه فيه من وجود صفات العدالة "فإنا نستبعد صدور الكذب من الثقة" فلذا رجحنا صدق خبره.
"فاذا جاء هذا الثقة ونسب إلى من هو أوئق منه ما هو حق الأوثق أبعد من تجويز الكذب على ذلك الثقه" الرامي للأوثق "بمراتب عظيمة فانا حينئذ إن قبلنا الثقه الجارح حملا له على السلامة فقد تركنا حمل المجروح الذي هو أوثق منه على السلامة" فان قد قبلتموه من حيث إنه أرجح فكيف تردونه والأرجحية باقية فقال "وإن قبلناه" في جرحه لمن يحتمل ذلك "من أجل أنه أرجح فقد صاؤ في هذه الصورة" حيث جرح من لايحتمل ذلك "مرجوحا" لرميه من هو أوثق منه "ولو سلمنا أنه أرجح ام تكن هذه صورة المسأله المفروضة" إذ هي مفروضة في من هو أوثق منه.
"ومثال ذلك أن يقول من ثبتت عدالته بتعديل عدل أو عدلين لاسوى إن زين العابدين على الحسين رضوان الله عليهم كان يتعمد وضع الحديث أو يأي إحدى الكبائر المعلوم كبرها أويطرح مثل ذلك على غيره من التابعين أوالزهاد العلماء مثل سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإبراهيم بن أدهم ومن فوق هؤلاء أو قريب منهم بحيث يغلب على الظن أن الكذب إلى المتكلم عليهم أقرب في الظن من صحةما ادعى عليهم ومن ذلك كلام النواصب" كالخواح وغيرهم "في على عليه السلام وكلام الروافض في أبي بكر ةعمر وعثمان رضى الله عنه وكلام" عمرو بن بحر "الجاحظ"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)

المعتزلى "والنظام" من كبار المعتزله "في حماعة من كبار الصحابة رضى الله عنهم".
قلت: وكذلك عمرو بن عبيد فإنه قال الذهبي في ترجمته في الميزان إنه قال لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان رضي الله عنهم على شراك نعل ما قبلت شهادتهم.
ولما كانت القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث والأصول أن الجارح أولى وإن كثر المعدل ينافي هذا الكلام.
قال المصنف "وأما قولهم" في الاستدلال على هذه القاعدة "إن الجارح أثبت ما لم يعلم به المعدل" والمثبت أولى هنا لأنه علم ما لم يعلمه غيرره "فلا يرد هنا" إذ الدليل المذكور تعارض الجرح والتعديل وليس الأمر هنا كذلك "لأنا هنا لم نعارض بين من جرح ومن عدل بل بين من جرح ومن هو معلوم العدالة الظاهرة مظنون العدالة الباطنة ظنا مقاربا أو معلوما" في العبارة تسامح "بالإمارات كجوع الجائع" فإنه أمر باطني قد نعلمه بالأمارات "بل لم نأخذ عدالة هذا الجنس من معدل حتى تعارض بينه وبين الجارح بل اضطررنا إلى العلم بها بالتواتر".
ومن هنا تعلم أن القاعدة المعروفة إنما هي فيمن عرفت عدالته بأقوال المعدلين وجرحه بجرحهم قال ابن السبكي إن الجارح لا يقبل جرحه ولو فسره فيمن غلبت طاعته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه من تعصب مذهبي ومنافسة دنيويو كما يكون من النظراء أوغير ذلك فتقول مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذؤيب في مالك وابن معين في الشافعي والنسائي في أحمد بن صالح فإن هؤلاء أئمة صالحون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت لدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه فيما قاله.
"وقد أحسن ابن الحاجب حيث قال في كتابه في الفروع في هذا المعنى ويسمع التجريح في المتوسط العدالة باتفاق فقيد سماعه بالمتوسط دون أهل المرتبة الرفيعة" والمراد بالسماع العمل بما يسمع وأما في مختصره في أصول الفقه فإنه اختار تقديم الجارح من غير تقييد فهذا الذي ذكره المصنف عنه فيمن لا يحتمل ما نسب إليه من الجرح.
وأما من يحتمله فإنه قد أشار إليه بقوله "وأما إن تعارض الجرح والتعديل في من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)

دون هذه الطبقة الشريفة بحيث يكون صدق الجارح أرجح وأقرب من كذبه ويكون صدور الجرح من المجروح أرجح من كذب الجارح وأقرب" فهذان قسمان:
الأول: "فأما أن يكون الجرح مطلقا" عن بيان السبب "أو" يكون "مبين السبب إن كان مطلقا لم نحكم بصحته" وإن أورث ريبة وتوقفا "وبحثنا عن حال المجروح فإن تبين" بالبحث "وترجح أحد الأمرين حكمنا به وإلا وقفنا في حاله كما تقدم" من كلام ابن الصلاح "لأن الجارح" هنا "وإن كان صدقه" أي الجارح "أرجح" فإنه لا ينافي توفقنا "فلم ندر ما الذي ادعى" من جرحه "حتى نصدقه فيه" لأنه أتى بجرح مجمل يحتمل توفقنا فيه تصديقا وتكذيبا.
والقسم الثاني: ما أفاده قوله "وأما إن بين" الجارح "السبب" الذي جرح به "نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز" الأمور الجائز وقوعها في حقه "أقرب" للحكم به "فإن افتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه" بجعله ما ليس بجارح جارحا "أو كاذب" في جرحه "أو غاضب" على من جرحه "رجح له التغضب عند سورته" بفتح المهملة وسكون الواو شدته "قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل" لعدم نهوض القادح على رفعه.
"وإلا" يحصل ما ذكر "قدمنا الجرح والمنازعون هنا إما أن يكونوا من الأصوليين أو من المحدثين إن كانوا من الأصوليين فالحجة عليهم أن نقول أنتم إنما قدمتم الجرح المبين السبب لأنه أرجح فقط إذ كان القريب في المعقول أن الجارح يطلع على ما لم يطلع عليه المعدل" قطعا إذ لو اطلع المعدل على الأمر القادح وعدل مع علمه به عد غير عدل فلا يقبل تعديله والفرض خلافه "وفي قبوله" أي الجارح "حمل الجارح والمعدل على السلامة معا" وتصديقهما معا لأن المعدل يقول مثلا أنا لا أعلم فسقا ولم أظنه والجارح يقول أنا علمت فسقا لو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا وإذا حكمنا بصدقه كانا معا صادقين "ولم يقدموا" الأئمة "الجرح لمناسبة طبيعية بين اسم الجرح الذي حروفه الجيم الراو الحاويين صدق من ادعاه" الجارح "وحينئذ" أي حين إذ عرفت هذا "يظهر أن العبرة" يعني في تقديم هذا النوع من الجرح "بالترجيح فإن هذا الذي أوجب عندكم تقديم الجرح نوع من الترجيح" وهو رجحان الجمع بين صدق الجارح والمعدل.
"فإذا انقلب الحال في بعض الصور وقامت القرائن على أن التعديل أقوى في ظن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)

الناظر في التعارض هل كان منكم أو من غيركم فيما يقتضي النظر هل يعمل بالراجح عنده فذاك الذي قلنا أو بالمرجوح عنده فترجيح المرجوح على الراجح خلاف المعقول ولا منقول هنا يوجب طرح المعقول" هذا إذا كانت المناظرة في المسألة مع أهل الكلام والأصول.
"وإن كان المخالف من المحدثين قلنا له" في المناظرة "أليس قد ثبت عندكم أن خبر الثقة بحديث معين مبين إذا أعل بعلل كثيرة أو علة واحدة يحصل معها" مع العلة واحدة كانت أو متعددة "للنقاد ظن قوي بوهم ذلك الثقة" فيما أخبر به فليس كل ثقة يقبل خبره "فإن ذلك يقدح في خبره بأمر معين فكذلك خبره بالجرح المبين" السبب "إنما هو خبر بأمر معين فإذا أعل بما يقتضي وقوع الوهم فيه أوالعصبية أو القول عن الأمارات الضعيفة فإن ذلك يقدح فيه" أي في خبره بالجرح المبين السبب.
"ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول مالك" الإمام المعروف "في محمد بن اسحق" صاحب السيرة "إنه دجال من الدجاجلة" هو مقول قول مالك "أي كذاب" قال يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في الميزان "فإن من هو في مرتبة مالك في الثقة" من الأئمة "قد أثنوا على محمد بن اسحق" قال الذهبي في الميزان وثقة غير واحد ووهاه آخرون كالدارقطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين في الحديث.
"ومن تكلم" في ابن اسحق "فما تكلم عليه بشيء من هذا" أي من نسبة الكذب إليه قال محمد بن عبد الله بن نمير رمي بالكذب وكان أبعد الناس منه وقال أبو داود قدري وقال سليمان التميمي كذاب وقال وهيب سمعت هشام ابن عروة يقول كذاب وقال يحيى القطان أشهد أن محمد بن اسحق كذاب قال له ابن أبي داود وما يدريك أنه كذاب قال قال هشام بن عروة حدث عن أمرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت علي وهو بنت تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله قال الذهبي وما يدري هشام بن عروة فلعله سمع منها في المسجد أو سمع منها وهو صبي أو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)

أدخل عليها فحدثته من وراء حجاب وأي شيء هذا وقد كانت كبرت وأسنت "إنما تكلم عليه بالتدليس وشيء من سوء الحفظ" قد عرفت مما نقلناه عدم صحة هذا الحصر.
"لكنه كان بينه وبين مالك وحشة" قال وهيب سألت مالكا عن محمد بن اسحق فاتهمه وقال يحيى بن سعيد الأنصاري أبان ومالك يجرحان ابن اسحق "ولعل ذلك بسبب الاختلاف في الاعتقاد فقد كان محمد بن اسحق يرى رأي المعتزلة في بعض المسائل" تقدم كلام ابن نمير إنه رمى بالقدر وكان أبعد الناس منه وقال أبو داود قدري معتزلي "وكان مالك يشدد في ذلك ثم إنه بلغ مالكا أن ابن اسحق قال اعرضوا على علم مالك فأنا بيطاره" تقدم من رواها "فحين بلغه ذلك أغضبه فقال إنه دجال أي كذاب" فقد قاله حال الغضب فلا اعتباره به "ومن الجائزات" على بعد "أن يريد مالك" كذاب "في اعتقاده أو في حديثه الذي يهم فيه على بعد هذه العبارة من إطلاقها على من يهم في عرفهم" فالحمل على ذلك بعيد جدا.
"ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة الطبع أو لمجرد أدنى تأويل" وعلى كل تقدير فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى الله لعيه وسلم أن يحكم الحاكم وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه كما قررناه في سبل السلام.
"واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون" تعارضا "عند الوقوع في حقيقة التعارض" إذ الكلام في ذلك وهو ما يتعذر فيه الجمع بين القولين "أما إذا أمكن معرفة ما يرفع ذلك فلا تعارض البتة مثال ذلك أن يجرح هذا بفسق قد علم وقوعه منه ولكن علمت توبته أيضا والجارح جرح قبلها" قبل التوبة فإنه لا تعارض بين الجرح والتعديل على هذا "أو يجرح بسوء حفظ مختص بشيخ أو بطائفة والتوثيق يختص بغيرهم أو سوء حفظ مختص بآخر عمره لقلة حفظ أو زوال عقل وقد تختلف أحوال الناس فكم من عدل في بعض عمره دون بعض ولهذا كان السعيد من كان خير عمله خواتمه فإذا اطلع على التاريخ" أي تاريخ روايته وتاريخ اختلاطه "فهو مخلص حسن وقد اطلع عليه في كثير من رجال الصحيح جرحوا بسوء الحفظ بعد الكبير والصحيح" من أحاديثهم "روى عنهم قبل ذلك" فلا تعارض.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)

"ثم ذكروا" أي أئمة الحديث "مسألة وهي توثيق من لم يعرف عينه ولم يسم مثل قول العالم الثقة حدثني الثقة" فإنه توثيق لمبهم غير معروف العين "أو" يقول "جميع من رويت عنه ثقة" قال الخطيب إذا قال العالم كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم يسمعه ثم روى عمن لم يسم فإنه يكون مزكيا غر أنا لا نعمل على تزكيتة.
"واختاروا أنه لا يقبل" كما ذكره الخطيب وأبو بكر الصير وابن الصباغ من الشافعية وغيرهم وحكى ابن الصباغ عن أبي حنيفة أنه يقبل واستدلوا على عدم القبول بقوله "لجواز أن يعرف فيه جرح لو بينه" قالوا بل إضرابه عن تسمية ريبة توقع ترددا في قلت: السامع نعم قال الخطيب إذا قال العالم كل من أروى لكم عنه وأسميه فهو عدل تقي مقبول الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى عنه وسماه هكذا حزم به الخطيب قال وكان ممن سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن مهدي زاد البيهقي مالك ابن أنس ويحيى ابن سعيد القطان.
"وهذا" الذي ذهب إليه أئمة الحديث "ضعيف فإن توثيق العدل لغيره" مبهما كان أو معينا "يقتضي رجحان صدقه" ولأنه يلزم على هذا بتقديم الجرح المتوهم على التعديل الثابت وهو خلاف النظر "وتجويز وجود الجارح لو عرف هذا المعدل" أي لو تعين اسمه "لا يعارض هذا الظن الراجح حتى يصدر" أي الجرح "عن ثقة" والفرض أنه لا جرح محقق بل مجوز "ولو كان التجويز" للقادح "يقدح لقدح مع تسميته لأن التسمية لا تمنع من وجود جرح عند غير المعدل" قد يقال إنه مع التسمية قد فتح لنا بابا إلى معرفته والبحث عنه ومع عدمها قد أغلق باب البحث إلا أنه قد يجاب بأن لا حاجة إلى البحث عنه بعد التزكية.
"فإن قالوا لما لم يعلم" أي فيمن سمى والمراد لم يعلم جرحا "حكمنا بالظاهر حتى نعلم" خلافه "فكذلك هنا" أي فيمن أبهم "لا فرق بينهما إلا أن طريق البحث غير ممكنة عند الإبهام وقد يمكن عند التسمية فيكون الظن بعد البحث عن المعارض" وهو وجود جارح فيمن سماه الثقة وعدله "وعدم وجدانه" أي المعارض وهو القادح "أقوى" فلذا قلنا يقبل فيمن سمى لافيمن لم يسم "وهذا الفرق ركيك" وإن حصلت قوة الظن كما ذكر "لأنا لم نتعبد بأقوى الظنون في غير حال التعارض" فإن الظن الحاصل عن توثيق العدل كلف لنا في العمل عند عدم التعارض "ولأن طلب المعارض في هذه الصورة لا يجب" كمما سلف من قبول خبر العدل وكفاية الواحد في ذلك "ولأن التمكن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)

من البحث قد يتعذر مع التسمية" كما قد أشار إليه بقوله وقد يمكن عند التسمية "فيلزم طرح توثيق من الفرض أن قبوله واجب" وهو الراوي الذي زكاه وسماه الثقة.
"ويمكن نصرة القول الأول" وهو عدم قبول تزكية المبهم "بأن الخبر عن التوثيق كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحرير يمكن اختلاف أهل الديانة والأنصاف فيه" فلا بد من تعيين الراوي الموثق ولا يقبل توثيقه مبهما "بخلاف الأخبار المحضة" التي لا يتطرق إليها اختلاف باعتبار الديانة كأخبار زيد عن قيام عمرو وإذا كان التوثيق ليس من باب الأخبار المحضة "فلا يجوز للمجتهد التقليد في التوثيق المبهم على هذا وهو محل نظر والله أعلم".
واعلم أن في المسألة قولا ثالثا حكاه البرماوي قال وهو الصحيح المختار الذي قطع به إمام الحرمين وجريت عليه في النظم وحكاه ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين أنه إن كان القائل بذلك من أئمة هذا الشأن العارف بما يشترط هو وخصومه في العدل وقد ذكر في مقام الاحتجاج فيقبل.
وقول رابع وهو التفصيل فإن عرف من عادته إذا أطلق أه يعني به معينا وهو معروف بأنه ثقة فيقبل وإلا فلا حكاه البرماوي أيضا عن حكاية شارح اللمع عن صاحب الإرشاد والثالث قد أشار إليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها.
فائدة: قول الراوي وأخبرني من لا أنهم كما يقع في كلام الشافعي رحمه الله كثيرا يكون دون أخبرني الثقة قال الذهبي لأنه نفى التهمة ولم يتعرض لإتقانه ولا يكون حجة ورجح غير الذهبي أنه مثل قوله أخبرني الثقة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌مسألة: 48 [في المجهول وأنواع الجهالة وأحكامها]
من علوم الحديث "الكلام في المجهول" أي الراوي الذي جهل عينا أو حالا والآخر قسمان "قال تعالى: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} ".
قال في الكشاف أو لم يعرفوا محمدا وصحة نسبه وحلوله في سطة هاشم وأمانته وصدقه وشهادته عقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش والخطبة التي خطبها أبو طالب في نكاحه خديجة بنت خويلد كفى برغائها مناديا انتهى.
"وفي هذا أشارة إلى ما في فطر العقول من الشك في خبر ما لا يعرف بما لا يوجب رجحان خبره" إذ الآية سيقت مساق الإنكار عليهم لا نكارهم له عليه والسلام لعدم معرفته ومعناه تقرير معرفتهم إياه وأنه لا وجه لا نكاره وليس المراد إنكار ذاته بل إنكارهم وسالته وإخباره عن الله سبحانه كما يرشد إليه العنوان بقوله رسولهم.
"وقد تكرر في كتاب الله تعالى ذم العمل بالظن" كما قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ} [الأنعام: 116] {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً} [يونس: 36] {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} [يونس: 36] {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت: 23] .
"والظن في اللغة: الشك المستوي الطرفين" في القاموس الظن خلاف اليقين وهي عبارة قاضية أنه يطلق على المستوى الطريفين وعلى الظن الراجح إذ الكل خلاف اليقين "ويجب حمل الآيات" الدالة على ذم الظن "عليه" أي على مستوى الطرفين "جمعا بينها وبين الآيات التي تدل على حسن العمل بالظن الراجح".
قلت: إلا أنه لا يخفى أنه لا يتم حمملها عليه إلا بعد ثبوت أن الظن الراجح أحد ما يطلق عليه الظن لغة كما نقلناه عن القاموس وأما عبارة المصنف فهي قاضية أن الظن لغة منحصر في مستوى الطرفين فلا بد من تقدير يطلق على الشك أيضا إذ الآيات الدالة على حسن العمل بالظن كقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)

فإنه لا يعلم الغائب عنه أنه شطره إلا بالظن ومثل قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] إذ ليس معهم إلا الظن أيمانهن وغيرها من الآيات "ويوضح ذلك" أي أن المذموم هو الظن بمعنى الشك "أنه وصف الذين ذمهم باتباع الظن بالأفك والخرص الذي هو تعمد الكذب" قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] فالوصف بالخرص دال على أنه ليس عندهم ظن راجح قلت: ويدل على استعماله لغة في الراجح قوله تعالى: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} فنفيهم اليقين دالى على أن عندهم ظنا راجحا ويحتمل الشك كما قدمناه عن القاموس.
"وأيضا فمن الظاهر الواضح" الراجح "أن اتباع الظن الراجح من أمارات الأنصاف" لأنه أخذ بالأرجح والأحوط "ومن اتبعه كان باتباع العلم أولى وأحرى ثم أن عبادة الحجارة ليست مظنونة ظنا رجحا فتأمل ذلك".
قلت: أما عند عبادها فالظاهر أنهم لم يعبدوها إلا وعندهم ظن راجح باستحقاقها العبادة وكأنه وجه أمره بالتأمل.
"وحكى الله عز وجل عن سليمان قوله في الهدهد: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} " [النمل: 27] فإنه عليه الصلاة والسلام توقف في خبر الهدهد ولم يجزم بصدقه ولا كذبه لكونه مجهول الحال عند سليمان ولا يقال هذا من أحكام خطاب الطير فلا يستدل به هنا لأنا نقول فأشار المصنف إلى جوابه بقوله "هذا مع قوله تعالى: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} " [الأنعام: 38] بعد قوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} الآية فدلت على أن الأحكام واحدة للمماثلة فإنه ظاهر في أن المماثلة في التكليف لا في مجرد الحيوانية مثلا إذ هو معلوم ولأنه يشعر به قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ولا يقال سلمنا أنهم أمثالنا في التكليف فإنه يشتطر إيمان المخبر ومن أين لنا أن الهدهد مؤمن لأنا نقول من قوله "وفي قصة الهدهد ما يدل على إيمانه حيث أنكر عليهم عبادة الشمس من دون الله" وأثبت الإلهية له تعلى بقوله في صفته: {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل: 25] وأثثبت له العلم بكل شيء حيث قال: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25] ووحدة وأثبت له العرش في قوله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 26] فإن السياق قاض أنه من كلامه وهذه معاقد الإيمان وأمهات قواعد التوحيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)

"وفي الآية أيضا دليل على إعلال الحديث بالريبة" وذلك لتوقفه عليه الصلاة والسلام حتى يبحث فيعلم صدقه أو كذبه.
"وقد تقدم في أول المسألة إشارة إلى مذهب أئمة الزيدية في هذه المسألة وهي معروفة في كتبهم الأصولية وإنما تذكر هنا كلام المحدثين لعدم وجوده في غير هذا الفن ولمعرفة عرفهم إذا قالوا في بعض الرواة أنه مجهول" ولهم فيه تقاسيم لا تعرف إلا في هذا الفن وقد ألم بها المصنف رحمه الله "فنقول" أي إذا عرفت ما سقنا فنقول:
"قال المحدثون في قبول رواية المجهول خلاف وهو" أي المجهول "على ثلاثة أقسام مجهول العين ومجهول الحال ظاهرا وباطنا ومجهول الحال باطنا" فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: وهو "مجهول العين و" حقيقته "هو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه" أي في الحكم فيه خمسة "أقوال":
الأول: أن "الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لايقبل" ويأتي تحقيق الدليل عليه واختيار خلافه.
"والثاني: أنه يقبل مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام" زاد الزين واكتفى في التعديل بواحد ويأتي نصرة هذا القول.
"والثالث" التفصيل وهو "إن كان" الراوي "المنفرد بالرواية عنه لا يروى إلا عن عدول قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك" أي بأنه لا يروى إلا عن عدل "معهم وإلا لم يقبل".
"والرابع" تفصيل أيضا إلا أنه على غير الطريقة الأولى وهو أن الراوي "إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد" ومثلوه بمالك بن دينار "أو النجدة" أي الغلبة ومثلوه بعمرو بن معدي كرب "قبل وإلا" يشتهر بشيء من ذلك "فلا" يقبل "وهو" أي هذا التفصيل الآخر "قول ابن عبد البر كما سيأتي".
"والخامس" تفصيل على غير الطريقين الأولين وهو أنه "إن زكاه" أي الذي لم يرو عنه إلا راو واحد "أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا" يزيكه أحد "فلا" وإن روى عنه عدل "وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في" كاتبه المسمى "بيان الوهم والإيهام قلت: و" القول:
"السادس: إن كان" مجهول العين "صحابيا قبل" لما يأتي من القول بأن الصحابة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)

كلهم عدول "وهو مذهب الفقهاء" أي الأربعة "وبعض المحدثين وشيوخ الاعتزال" كأنه عطف على المحدثين ال على بعض لما تقدم له من أن الجاحظ والنظام قدحا في جماعة من الصحابة وكذلك عمرو ابن عبيد كما ذكرناه "رواه عن المعتزلة ابن الحاجب في" مختصر "المنتهى واختاره الشيخ أبو الحسين" البصري المعتزلي "في" كتابه المسمى "المعتمد" في أصول الفقه بل يأتي أنه قائل بعدالة أهل ذلك العصر جميعا وإن لم يكن صحابيا "والحاكم" المعتزلي وهو المحسن بن كرامة "في" كتابه "شرح العيون وسوف يأتي بيان هذه المسألة على التفصيل عند ذكر الصحابة" سيأتي تحقيقها في أواخر هذا الكتاب وسيصرح المصنف أن عدالة المجهول من الصحابة إجماع أهل السنة والمعتزلة والزيدية.
"وقد عرفت أن حكاية المحدثين لهذا الخلاف" في قبول مجهول العين "يدل على أن مذهب جمهوهم أن من روى عنه عدل وعدله آخر غير الراوي فهو عندهم مجهول" فإن حقيقة المجهول حاصلة فيه وهي تفرد الراوي عنه بل ظاهر كلامهم في مجهول العين أنه لو زكاه جماعة وتفرد عنه راو لم يخرج عن جهالة العين لأنه جعل حقيقته من لم يرد عنه إلا راو واحد ولا حاجة إلى قوله "بل هو عندهم مجهول العين" إذا البحث في ذلك وإنما دل حكاية الخلاف على ذلك "لأنهم في علوم الحديث حكوا قبول من هذه صفته" وهي تفرد الراوي عنه والمزكي "اختيارا لأبي الحسن بن القطان فقط" كما سلف في القول الخامس.
"وهذا" أي الذي دل عليه كلام الجمهور "قول ضعيف فمن عرفه ثقة وعدله ثقة وروى عنه ثقة آخر" لا يخفى أن الكلام فيمن تفرد عنه ثقة ووثقه ثقة فزيادة المصنف وعرفه ثقة لم يتقدم شرطيته ولفظ المصنف في مختصره فإن سمى المجهول أو انفرد واحد عنه فمجهول العين والحق عند الأوصوليين أنه إلا وثقة ثقة الراوي أو غيره قبل خلافا لأكثر المحدثين والقول أي الصحيح قول الأصوليين انتهى "لا معنى لتسميته مجهولا" الذي في مختصره أيضا ووجه قول المحدثين أنهيتنزل أي المجهول العين الموثق منزلة التوثيق المبهم إذا كان اسم الرجل وعينه لم تثبت إلا من جهة من وثقة فكأنه قال حدثني الثقة وذلك غير مقبول عند أهل الحديث كما تقدم والمصنف قد جعل قبوله محل تردد هذا كلامه في توجيه ما ذهب إليه أئمة الحديث فكيف يقول هنا لا معنى لتسميته مجهولا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)

وقوله "لأنهم" أي أئمة الحديث "لم يشترطوا العلم بعينه" أي الراوي "وبعدالته" قد طوى مقدمة الدليل وهي قوله لأنه أي التعديل من الثقة والرواية منه أو من غيره تفيد أن الظن بل التوثيق وحده يفيده وهو يجب العمل بالظن هنا لأنهم لم يشترطوا إلخ "ويوجبوا" عطف على لم يوجبوا "أن يبلغ المخبرون بها" أي العدالة "عدد التواتر" ليفيد العلم "ولو اشترطوا ذلك لم تساعدهم الأدلة عليه" فيكون شرطا بغير دليل فلا يلتفت إليه "فإن أخبار الآحاد ظنية" يحتمل أنه بريد أن أدلة العمل بها ظني أو أنها في دلالتها على الحكم الذي وردت فيه لا تفيد إلا ظن الحكم.
وقوله "واشتراط مقدمات علمية" وهي تواتر عدالة الراوي "في أمور ظنية" وهي أخبار الآحاد تفيد أنه يريد الوجه الأخير "غير مفيد" فلا يتم الاشتراط لأنها لا تحصل إلا الظن فأي فائدة لشرطية علمية المقدمات في ظني النتائج.
"بل الذي تقتضيه الأدلة أنه لو وثقه واحد ولم يرو عنه أحد أو روى عنه واحد ووثقه هو بنفسه لخرج عن حد الجهلة" وصار مظنون العدالة والعمل بالظن واجب "فقد نص أهل الحديث أن التعديل يثبت بخبر الواحد" كما تقدم إلا أنه يقال إن ذلك فيمن قد عرف اسمه وإسلامه من غير جهة المعدل والمفروض هنا أنهما لم يعرفا إلا من جهته في أحد التقادير وكلامهم هنا على تقدير انفراد الراوي عنه وأن يكون هو المعدل "هذا مع ما يعرض في التعديل من المصانعة والمحاباة" وقد قبلتموه مع هذا المعارض "فكيف" لا تقولون يرد إلى الجهالة العينية "بالأخبار" من العدل "بالوجود" لمن عدله أو روى عنه أو عدله وروى عنه فإن قول الثقة مثلا أخبرني زيد بن عمرو مثلا أو قال وهو ثقة أو وثقه غيره ولم تعلم رواية عن زيد هذا ولا عرف اسمه لوا توثيقه إلا من كلام الراوي هذا مثلا عنه فقد تضمن إخبارا بوجوده لكنه غير مراد للراوي وإنما هو لازم خبره وإخبارا بأنه ثقة فلم لا يقبل خبره بوجود ويقبل خبره بأنه ثقة فكيف هذا الصنيع هذا تقرير مراد المصنف.
ولعلهم يقولون إنا نقبل خبره بأنه ثقة إن عرفنا وجوده من غير طريق غيره لا أنا عرفناهما معا من طريقه فإنه بمثابة قوله أخبرني الثقة يكون تعديلا مبهما ولذا قال المصنف في مختصره عن الجماهير إذ لو اشتهر أي الذي تفرد بالرواية عنه والتوثيق واحد لأمكن القدح فيه انتهى فأن هذا مشعر بأن المانع عن قبول ما ذكر هو الإبهام المانع عن تنحقيق حاله لا إنكار وجوده وعدم قبول خبر العدل فيه فإنهم يقولون نحن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)

نقبل خبر العدل بانه موجود ونقبل خبره بأنه عدل عنده لكنا نريد معرفة عينه من طريق غيره وشهرته لتجويز وجود جارح فيه والحاصل أن هذه المسألة بعينها ملاقية لمسألة توثيق المبهم وبه تعرف ما في قوله "فلم يعهد من عدل أنه يحتاج إلى اختراص وجود معدوم" أي يكذب في خبره بأن المعدوم موجود "فإذا قبل واحد في توثيق الراوي وإسلامه فهو" أي الواحد "في القبول في وجوده أولى وأحرى" أي في قبولنا خبره بوجوده قد عرفت أنهم قابلون لخبره بوجوده كقبولهم لوجود الثقة إذا قال العدل أخبرني الثقة لكنهم يطالبون في غير ذلك كما عرفت.
واعلم أن المصنف أجاب عن الجمهور في مختصره بقوله والجواب أن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه فإفاد كلامه أن جعل تفرد الراوي والموثق مزيلا للجهالة العينية ليس إلا من باب التقليد للضرورة وأن تعديل من ليس بمجهول العين وجرحه أيضا من باب التقليد والذي تقدم له أن قبول خبر العدل ليس من باب التقليد بل من باب الاجتهاد لقيام الدليل على وجوب قبول خبره والتزكية والجرح من باب الأخبار إذ مفاد قوله المزكي فلان عدل أي آت بالواجبات تارك للمقبحات محافظ المروءة وقوله جرحا هو فاسق لشربه الخمر مثلا الكل إخبار عدل يجب قبوله لقيام الأدلة على العمل بخبر العدل وليس تقليدا لو كما سلف للمصنف رحمه الله نظيره في قول العدل هذا الحديث صحيح فإنه قال إنه خبر عدل وإن قبوله ليس من التقليد وإن كان ناقض نفسه في محل آخر وقد قررنا الصحيح من كلاميه.
والحاصل أن الدليل قد قام على قبول خبر العدل إما عن فسه بأن يخبر بأنه ابن فلان أو أن هذه داره أو جاريته فهذا لا كلام في قبول خبره عنه بالضرورة الشرعية بل يقبل خبر الفاسق بذلك بل أبلغ من هذا أنه يجب قبول قول الكافر لا إله إلا الله ويحقن دمه وماله ونعامله معاملة أهل الإيمان لأخباره بالتوحيد وإن كان معتقدا لخلافه في نفس الأمر كالمنافق وإن كان خبره عن غيره كروايته للأخبار قبل أيضا وإن كان عن صفة غيره بأنه عدل أو فاسق قبل أيضا إذ الكل خبر عدل وقبول خبره ليس تقليدا له بل لما قام عليه من الدليل في قبول خبره هذا تقرير كلام أهل الأصول وغيرهم ولنا فيه بحث أشرنا إليه في أوائل حاشية ضوء النهار.
والمراد هنا معرفة ما في كلام المصنف من قوله إن الضرورة إذا ألجأت إلى التقليد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)

جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه فإنه قاض بأن كل من عمل بكلام العدول تزكية وجرحا فإنه مقلد ومعظم الاجتهاد على ذلك فهذا من المصنف كالرجوع إلى القول بانه قد انسد باب الاجتهاد في الأخبار لا نبنانه التقليد وهو خلاف ما ألف لأجله العواصم وغيرها من كتبه.
"وقد أشار ابن الصلاح إلى مثل ما ذكرته في أن ارتفاع الجهالة في التوثيق بالواحد تقتضي أن ترتفع جهالة العين بالواحد" قد عرفت ما فيه فإنهم يقولون مجهول العين من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة واحدة وقبولهم توثيق الواحد إنما هو فيمن عرفت عينه وجهلت عدالته.
"ولم يردوا عليه ذلك بحجة وإنما ردوا عليه بكون ذلك عرف المحدثين وقد نص جماعة من كبار المحدثين على هذا العرف منهم" أبو بكر "الخطيب" سيأتي لفظه قريبا "ومحمد ابن يحيى الذهلي" كان لأحسن تقديمه على الخطيب كما فعله الزين لأنه السابق بهذه فإنه قال إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة.
"وحكاه الحاكم عن البخاري ومسلم" لكن رد ابن الصلاح ذلك فقال قد خرج البخاري في صحيحه عن مرداس الأسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة وذلك مصير منهما إلى خروجه عن هذه الجهالة برواية واحد انتهى فدل على خلاف ما حكاه الحاكم عن الشيخين.
وقد تعقب الشيخ محي الدين النووي كلام ابن الصلاح فقال الصواب ما ذكره الخطيب فهو لم يقله عن اجتهاده بل نقله عن أهل الحديث ورد الشيخ عليه بما ذكره عجب لأنه شرط في المجهول أن لا يعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل العلم بل مشهوران فمردس من أهل بيعة الرضوان وربيعة من أهل الصفة والصحابة كلهم عدول فلا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبت وأجيب عنه بأن هذا مسلم في حق الصاحبة والكلام أعم.
"وذكر الذهبي ما يقتضي ذلك" من عدم ارتفاع الجهالة في رواية الواحد "فقال زينب بنت كعب بن عجرة مجهولة لم يرو عنها غير واحد" وصف كاشف لقوله مجهولة إذا عرفت هذا "فعلى هذا لا يكون قولهم في الراوي إنه مجهول جرحا صحيحا" الأحسن صريحا "عند مخالفيهم" أن نقول بأن رواية لواحد تزيل الجهالة "بل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)

نقف حتى نبحث" فعلى هذا يكون من الجرح المطلق ولذا قلنا الأحسن أن يقول صريحا إلا أنه غير خاف عليك أن القدح بجهالة العين معناها أنه لم برو عن إلا واحد ممن يكتفي به في إزالة جهالة العين لتوقفه بل نقبله إذ قد ثبتت عدالته من جهة هذا الواحد الراوي عنه أو غيره وكأنه يرد أنه يقف حتى يعرف عدالته إذا لم يكن قد عرفها.
"ويكون هذا من جملة عبارات الجرح التي توجب الوقف وإن لم يكن جرحا في الرجل فهو قدح في قبول روايته" أي موجب للتوقف فيها.
"وقال" أبو بكر "الخطيب" في الكفاية في تعريف "المجهول عند أصحاب الحديث كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد وقال الخطيب أقل ما ترفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم إلا أنه يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه" وإن انتفت عنه الجهالة "قلت: فزاد الخطيب في التعريف لعرفهم أمرين لا دليل عليهما أحدهما اشتهار المجهول بطلب العلم ومعرفة العلماء لذلك منه وثانيهما أن يكون الراويان عنه من المشهورين بالعلم" في قوله "في أقل ما ترتفع به الجهالة فهذا" أي ما زاده الخطيب "يزيدك بصيرة في عدم قبول حكمهم بجهالة الراوي" فلا يقبل قولهم هذا مجهول العين لأنهم تعنتوا في حقيقته وأتوا بشرائط غير صحيحة لعدم الدليل عليها.
"لأن العلم على الصحيح ليس من شروط الراوي" لأنه من قبل العلماء رواية من ليس من العلماء كأعراب الصحابة رضي الله عنهم "ولو كان" العلم "شرطا فيه لم يقبل كثير من الصحابة والأعراب" لا يقال الصحبة كافية في القبول لأنا نقول قد شرطتم العلم في الراوي "فلم تكن الصحبة لمجردها تفيد العلم وقد ثبت أن ذلك" أي العلم "لا يشترط في الشهادة وهي آكد من الرواية فإذا لم تشترط في الراوي فأولى أن لا تشترط فيمن روى عنه" أو من روى عنه راو أيضا.
"القسم الثاني" من أقسام المجهول "مجهول الحال في العدالة في الظاهر والباطن مع كونه معروف العين" برواية عدلين عنه "وفيه" أي في قبوله ثلاثة: "أقوال":
"الأول: أنه لا يقبل حكاه ابن الصلاح وزين الدين" ناسبا له إلى ابن الصلاح "عن الجماهير" وذلك لأن تحقق العدالة في الراوي شرط ومن جهلت عدالته لا تقبل روايته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)

"والثاني: يقبل" مجهول عدالة الباطن والظاهر "مطلقا" من غير تفصيل "وإن لم تقبل رواية مجهول العين" لأن معرفة عينه هنا أغنت عن معرفة عدالته.
"والثالث" التفصيل وهو أنه "إن كان الراويان عنه" اللذان بهما عرفت عينه "لا يرويان إلا عن عدل قبل وإلا فلا" هكذا سرد هذه الأقوال ابن الصلاح ونقلها عنه زين الدين ولم يذكرا دليلا عنهم كما فعله المصنف.
"القسم الثالث" من أقسام المجهول "مجهول العدالة الباطنة" والعدالة الباطنة عندهم هي ما يرجع إلى تزكية المزكين كما يأتي "هو عدل في الظاهر فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن أيوب الرازي قال" في دليل القطع به "لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي ولأن رواية الأخبار قد تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن وتفارق" الرواية "الشهادة فإنهما تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك" أي معرفة العدالة الباطنة لأنهم يطلبون التزكية فإن وجدت عملوا "فاعتبرت فيها العدالة في الظاهر والباطن قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة عن غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم".
اعلم أنهم شرطوا في الراوي كونه عدلا ثم رسموا العدالة بالتقوى وهي الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات مع عدم ملابسة بدعة ثم قالوا يكتفي تعديل الثقة لغيره بقوله عدل أو ثقة مثلا ومعناه إخباره أنه علم منه إتيانه بالواجبات واجتنابه المقبحات وعدم ملابسته لبدعة وهذا الخبر مستند إلى مشاهدته لفعله وتركه وهذه المشاهدة أمر ظاهر وأما معرفة باطنة فلا يعلمها إلا الله فالمزكي غايته كالمعدل بلا زيادة فشرط العدالة الباطنة شرط لا دليل عليه وإن أريد أن الخبرة تدل عليها فالخبرة لا بدمنها في المعدل أيضا ثم رأيت المصنف قد ثتبه لهذا آخرا ولله الحمد ولعلهم لما سموا العدالة عن غير تزكية عدالة ظاهرة سموا ما كان عن تزكية عدالة باطنة تسامحا وللتفرقة بين الأمرين والله أعلم.
"وأطلق الشافعي كلامه في اختلاف الحديث أنه لا يحتج بالمجهول وحكاه البيهقي عنه في المدخل" قلت ولفظ الشافعي في كتاب اختلاف الحديث والظاهر في المجهول هو من لا تعرف عدالته عن خبرة أو عينه كما يدل له قوله ونقل الروياني عن نص الشافعي في اليأم أنه لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)

الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما أي بشهادتهما "في الظاهر" وليس الخطاب إلا في انعقاده فيه "لأن ظاهر المسلمين العدالة" فالمسلمون عدول وهي عدالة يشهد بها إسلامهم وهذا يوافق من يقول الأصل في المسلمين العدالة وقوله الأول يخالفه وكثيرا ما يأتي له في المسألة قولان وهذا منها.
"ذكره" الروياتي "في البحر نقل ذلك" عن الروياتي "زين الدين ولما ذكر اين الصلاح هذا القسم الأخير" وهو من عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا "قال وهو المستور فقد قال بعض أئمتنا المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالته باطنا انتهى" كلام ابن الصلاح "قال الزين" بعد نقله لكلام ابن الصلاح "وهذا الذي نقل كلامه آخرا هو البغوي وتبعه عليه الرافعي وحكى الرافعي في الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ترجيح وقال النووي في شرح المهذب إن الأصح قبول روايته قال الزين كلام الرافعي في الصوم أن العدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين" قد قدمنا لك أن التعديل والتزكية إنما مدارهما على الخبرة الظاهرة.
"قلت: ظاهر المذهب" أي مذهب الزيدية "قبول هذا المسمى عندهم بالمستور بل قد نص على قبوله وسماه بهذه التسمية الشيخ أحمد في الجوهرة" كما تقدم "ولم أعلم أن أحدا من الشارحين اعترضه والأدلة" في قبول خبر الآحاد "تناوله سواء رجعنا إلى" دليل "العقل وهوالحكم بالراجح لأن صدقه راجح" من حيث عدالته الظاهرة "أو" رجعنا "إلى" دليل "السمع وهو قبول النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو كذلك" أي معروف العدالة الظاهرة مجهول الباطنة "كالأعرابيين في الشهادة بالفطر من رمضان" يأتي تخريج حديثهما في آخر الكتاب وقد وسع المصنف الاستدلال للمسألة في الروض الباسم وساق ثمانية أخبار وتأتي المسألة آخر الكتاب "والأعرابي بالشهادة بالصوم في أوله وسيأتي طرق هذين الحديثين" في آخر الكتاب عند ذكر عدالة الصحابة وهذا أوسع دائرة مما اختاره سليم الراوي فإنه إنما اختار ذلك في الأخبار دون الشهادة كما عرفت.
"ومما يدل على ذلك إرساله صلى الله عليه وسلم رسله كمعاذ وأبي موسى إلى اليمن وهما عند أهل الين مستوران وإن كانا عند من يخصهما في أرضهما مخبورين" لا يخفى أنه يريد الاستدلال بقبول أهل اليمن لأخبارهما مستوران عندهم وبأنه قد عرف صلى الله عليه وسلم ذلك فكان تقريرا منه ولكنه يقال أهل اليمن الذين يقبلون أخبارهما أحد رجلين إما كافر فلا يعتبر قبوله ولا عدمه وإما مؤمن وهو يقبل أخبارهما عن الشرائع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)