Arabic source text

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 তাওদীহুল আফকার লি-মাআনি তানকীহিল আনযার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمؤمن يعلم أنه لا يرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبعث بالشرائع من يبلغها عنه إلا وهو ثقة عدل فأحسن من هذا في الاستدلال قوله "أو رجعنا إلى إجماع الصحابة فقد حكى الشيخ أو الحسين وغيره قبولهم لأحاديث الأعراب" من المسلمينن "أو رجعت إلى أهل البيت عليهم السلام فقد روى المنصور بالله رضى الله عنه والسيد أبو طالب وأهل الحديث عن علي عليه السلام أنه كان إذا اتهم الراوي استحلفه فإذا حلف له قبله" وهذا يدل على أنه لم يعرف عدالته الباطنة قلت: ولا الظاهرة إذا لو علمها لما اتهمه كما يدل له قوله أنه حكى أبو الحسين إجماع الصحابة على قبول من عرفت عدالته الظاهرة وعلي عليه السلام رأس الصحابة.
"وهذا هو الغالب من مذاهب العترة والمعتزلة أهل الأصول" إلا أنه يقال إذا كان كذلك فلا وجه لاشتراط التزكية والتعديل للراوي عندهم "وذكر محمد بن منصور" المرادي "صاحب كتاب علوم آل محمد أنه يرى قبول المجاهيل ذكر ذلك في كتابه المسمى بالعلوم" قلت: هذا مذهب له ولا ينازع في مذهبه.
"وقول المحدثين إنه لا بد من معرفة العدالة الباطنة مشكل إما لفظا فقط أو لفظا ومعنى فإن أرادوا ما نص عليه الرافعي من أنهم عنوا بذلك من رجع في عدالته إلى أقوال المزكين أشكل عليهم ذلك لفظ لأن هذا المعنى صحيح ونحن نقول به ولكن هذه العبارة" أي قبولهم عدالته الباطنة "ركيكة موهمة أنه لا بد من معرفة باطن الراوي وتعديل المزكين لا يوصل إلى ذلك لأن المزكي إنما عرف الظاهر" كما قررناه آنفا "ثم أخبرنا به فقلدناه فيه فيه" ما تقدم "فكيف لا تحكم بالعدالة الباطنة إذا عرفنا ما عرف المزكي من غير واسطة خبره وتقليده" كما زعم القائل بذلك "وإذا عرف ذلك وجهلناه ثم أخبرنا به وقلدناه حصلت العدالة الباطنة" كما قالوه.
"فإن قالوا المراد بالعدالة الباطنة ما كان عن خبرة" وهي التي تحصل للعدل والمزكي "وبالظاهرة ما كان بمجرد الإسلام قلن من لم يعرف بغير مجرد الأسلام فقد تقدم في القسمين الأولين من أقسام المجاهيل وهذا قسم ثالث قد ارتفع عنهما ولا يرتفع عنهما إلا بخبرة" لا يتم أن المراد بالعدالة الظاهرة ما كان بمجرد الإسلام.
"فإن قالوا" ليست "العدالة الظاهرة" مما عرفت بمجرد الإسلام بل "ما تعرف بخبرة يسيرة توصل إلى مطلق الظن والباطنة ما عرف بخبرة كثيرة توصل إلى الظن المقارب" للعلم "وسموا الظن المقارب للعلم علما" لا أدري أي حاجة إلى زيادة هذا فإنهم لم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)

يشترطوا العلم بالعدالة الباطنة بل قالوا لا بد من معرفة العدالة الباطنة ومعرفتها أعم من أن تكون بعلم أو ظن "دون مطلق الظن تخصيصا له بما هو أولى به" فإن الظن المقارب هو الفرد الكامل من الظنون ويسمى علما "فإن مطلق الظن قد يسمى علما فكيف بأقواه قلنا الظن في القرة لا ينقسم إلى قسمين فقط" كما أفادة كلامكم بل ينتهي إلى شيء معين "ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراد به بالعبارة" وأيضا فإنهم يختلفون في الظنون اختلافا كثيرا.
"ومعرفة المزكي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا أو وسطا بين المطلق والمقارب دقيقة عويصة" فإنها أمور وجدانيه "وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه العبارات بل ولا سمعها" فكيف يكلف بها "وهي مولدة اصطلاحية" لم تأت عن الشارع ولا عن أهل اللغة "ولو كلف كل مزك أن يزكي على هذا الوجه" أي تزكية صادرة عن الظن المقارب "لم يفعل أو لم يعرف ولم تزل التزكية مقبولة من قبل حدوث هذه الاصطلاحات" فكيف تناط أمور شرعية بهذه الاصطلاحات الحادثة العرفية "والعدالة حكم منضبط يضطر إليها العامة" أي عامة الناس "في الشهادة في الحقوق والنكاح ورواية الأخبار وقبول الفتوى من المفتي وصحة قصاء القاضي" ومعنى اضطرارهم إليها أنهم يحتاجون إلى العدول في هذه الأمور التي تعم بها البلوي ولا بد أهم عارفون بمعناها باعتبار ما يظهر لهم.
"قتعليقها بأمر خفي غير منضبط" وهوالظن المقارب "بغير نص يدل على ذلك" التعليق "ولا عقل يحكم به غير مرضى" فإنه لا يعلق حكم بأمر إلا بدليل يدل عليه وإلا كان تحكما "بل" نقول "مطلق الخبرة المفيدة للظن" مطلقا "كافية وتزكية المزكي لا تفيد غير ذلك" أي الظن المطلق "إلا أن يكون المزكي من أهل هذا العرف" فلا يزكي إلا عن ظن مقارب "فإن قلنا مثل ذلك شرطنا في المزكي أن يقول بمثل مقالتهم هذه وهذا" شرط "بعيد" غير معروف عند الأصليين وغيرهم هذا تقرير إشكال عباراتهم لفظا.
"وأما الوجه الثاني وهو اختلال عباراتهم لفظا ومعنى فذلك" أي بيان إشكالها "إن أرادوا أنها على ظاهرها ولم يتأولوها بالتجوز وذلك" أي حمل كلامهم على الحقيقة "أن يقولوا" في اسم "العدالة الظاهرة هي ماعرف بالخبرة الموجبة للظن و" أن يقولوا في اسم العدالة الباطنة "العدالة في الباطن والظاهر" زاده استطرادا "هي العدالة المعلومة بالقرائن الضرورية مثل عدلة المشاهير المتواترة عدالتهم مثل العشرة من الصحابة" الذين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)

جمعهم المصنف في قوله شعرا:
للمصطفى خبر صحب نص أنهم … في جنة الخلد نصا زادهم شرفا
هم طلحة وابن عوف والزبير مع … أبي عبيدة والسعدان والخلفا
"وعمار بن ياسر" الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه مليء إيمانا "وسلمان الفارسي" الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم "سلمان منا" 1 "وأبي ذر" الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصدق من بينهما "وأمثالهم من أهل ذلك الصدر" أي عصر الصحابة ولا يخفى أن المحدثين قائلون أن الصحابة مطلقا ليس فيهم مستور وقد تقدم الرد على ابن الصلاح من النووي حيث زعم أن مرداسا وربيعة بن كعب الأسلمي مجهولان ما عرفته قريبا نعم يتجه التمثيل بقوله "ومثل زين العابدين" وهو علي ابن الحسين "وسعيد بن المسيب من التابعين والحسن البصري وأمثالهم ومثل إبراهيم بن أدهم من المتعبدين ومثل القاسم" بن ابراهيم الرسي "و" يحيى بن الحسين "الهادي" حفيده "من الأئمه الهادين فلهم" أى شارطى العدالة الباطنة "أن يقولوا عدالة هؤلاء معلومة ظاهرا وباطنا وليس ذلك" أي معرفة الغدالة الباطنه "من قبيل علم الغيب بل من قبيل العلم الصادر عن القرائن فانا نعلم أن القاسم رضي الله عنه لم يكن في الباطن منافقا بل" نجد "اعتقادنا جازما بصحة إسلامه" الأولى إيمانه "وفضله" ولما كان الجزم بعلم ما في الاعنقاد باطنا مستعبدا إذ لا يحصل إلا بأخبار من الله تعالى كما قال تعالى في عمار {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} أشار المصنف بأنه "قد قال أهل العلم بمثل هذا في خبر الواحد إذا انضمت إليه القرائن مثل الخبر" الآحادي "بموت ولد رجل كبير مع بكاء ذلك الرجل بين الناس واستقامته لمن يعزيه وبكاء النسوان في بيته واجتماع الناس للتعزية إليه وظهور الجنازة ونحو ذلك" فإن هذا خبر آحادي وقد أفاد العلم بموت ولد الرجل للقرائن المحتفة به "وكبار الأئمة والعلماء قد أخبروا عن أنفسهم بالعدالة" كقول بعضهم إنه ما عصى الله منذ عرف يمينه من شماله "وظهر عليهم من القرائن" بصحة إخبارهم "ما يوجب علم ذلك" أي علمنا به هذا تقرير مراده إن أرادوه "فالجواب عليهم أن هذا يحتل عليهم من وجهين":
"أحدهما: أن الناس مختلفون في صحة هذا" فليست المسألة اتفاقية كما يعرف من--------------------------------------------
1 الطبراني 6/261، والحاكم 3/598، ودلائل النبوة 3/418.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

أصول الفقه "وإن صح فهو علم ضروري غير مستمر لكل أحد" بل قد يحصل لناس دون ناس "ولذا وقع فيه الخلاف والتعبد بخبر الواحد يشمل الجميع" أي جميع المكلفين ممن يحصل له هذا العلم الضروري وهم الأقل وغيرهم وهم الأكثر "وهذا" القول "يؤدي إلى اشتراط أن يخلق الله العلم الضروري بعدالة الراوي في الباطنة وهذا خلاف الإجماع.
"وثانيهما" أي وجهي الجواب "أن العدالة في الراوي تشتمل على أمرين":
"أحدهما في الديانة التي تفيد مجرد صدقه وأنه لا يتعمد الكذب" أما هذا فمحل النزاع كما لا يخفى.
"وثانيهما في الحفظ ولئن سلم لهم ذلك في الديانة فلا يصح العلم الضروري أن الراوي لم يخط في روايته من غير عمد ولا قائل بذلك" يتأمل في هذا "على أن البالغين إلى هذه المرتبة الشريفة هم الأقلون عددا ولو اشترط ذلك أهل الحديث لم تتفق لهم سلامة إسناد غالبا" إذ ليس كل حديث يكون رجاله من ذلك الطبقة العالية.
"وقد نص مسلم" في أول صحيحه "على أنا لا تجد الحديث الصحيح عند مثل مالك وشعبة والنوري" الذي لا خلاف في إمامتهم ديانة وحفظا وإذا لم نجد مثلهم "فلا بد من النزول إلى مثل ليث ابن أبي سليم وعطاء بن السائب" وهم من طبقة غير تلك الطبقة في الأمرين إذا عرفت هذا "فكن على حذر من تضعيف من يرى رد أهل العدالة الظاهرة لكثير من الرواة وتفظن لذلك في كتب الجرح والتعديل" فإنهم يردون كثيرا بجهالة باطنة ويسمونه مستوارا "والله أعلم".
* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)

‌‌مسألة: 49 [في قبول رواية الفساق المتأولين]
من علوم الحديث "الكلام في قبول أهل التأويل" من كفاره وفساقه وغيرهم وردهم "الظاهر من مذهب أئمة الزيدية قبول المتأولين على خلاف يسير وقع في ذلك" ولفظه في الروض الباسم الظاهر من مذهب الزيدية قبول أهل التأويل مطلقا كفارهم وفساقهم وادعوا على ذلك إجماع الصحابة وذلك في كتب الزيدية طاهر لا يدفع ومكشوف لا يتقنع.
"قال الأمير علي بن الحسين في كتاب اللمع حكاية عن المؤيد بالله في كفار أهل التأويل ما لفظه فعلى هذا شهادتهم جائزة عند أصحابنا انتهى وهذا اللفظ" يعني لفظ أصحابنا "يقتضي العموم" لأنه من صيغ العموم "ذكره غير واحد من أهل العلم" أي من أن النكرة إذا أضيفت اقتضت العموم.
"وقد خالف في ذلك" أي في قبول كفارة التأويل "السيد الإمام أبو طالب وروى الخلاف فيه عن الناصر رضى الله عنه على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب العواصم" في الجزء الأول منه "واستوفيت الأدلة وما يرد عليها".
وعقد أيضا فصلا لقبول فساق التأويل وذكر خمسا وثلاثين حجة على قبولهم منها آيات قرآنية نحو قوله: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] الآية وأطلق أهل الذكر فدل على قبول خبر من كان من أهله ولو كان فاسق تأويل وهي الحجة الخامسة عشرة فيما عده والسادسة عشرة قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] وقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} [البقرة: 38] وهذا عام لكل ما جاء عن الله سواء كان في القرآن أو على لسان رسوله وحديث المتأولين مما جاء عن الله وعن رسوله الحجة السابعة عشرة قوله: {وَقَالُوا لَوْ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)

كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] ذمهم الله تعالى بعدم الإستماع وهو مطلق في كل ما جاء عن الله من معلوم ومظنون فخرج المجمع على رده وبقي المختلف فيه إلا ما خصه دليل ثم ساق في العواصم من الآيات الدالة بعمومها على قبول أخبار المتأولين ومن الأحاديث مافيه مقنع للناظر وسكون القلب لقبول أخبارهم للمناظر فلا نطيل فقد أطال وأطاب وخرج من الإيجاز إلى الإطناب ووشحه بفوائد لا توجد إلا فيه ولم تخرج إلا من فيه جزاه الله خيرا.
"ونقلت: ألفاظ أهل المذهب بنصها من كتب كثيرة" قال في العواصم إن السيد يريد شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم الذي جعل العواصم جوابا على رسالته لم يذكر عن أحد من العشرة أنه يقبل خبر المتأولين إلا عن المؤيد بالله كأنه لا يعرف هذا القول منسوبا إلى غيره وما هذا علم المتصف ثم ذكر ما أشار إليه قريبا عن اللمع الذي لا يزال السيد بالتدريس فيه مشتغلا وفيه ما لفظه والأظهر عند أصحابنا أن شهادته جائزة ثم نقل كلام القاضي حسن النحوى والفقيه على الوشلي وغيرهما مما يلاقي ما نقله عن اللمع وأطال في ذلك.
"وأنا أشير هنا إلى نكت كافية إن شاء الله تعالى فأقول المتأولون أقسام":
"الأول: من لا يكفر ولا يفسق ببدعته". أي المتأول الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته "كالمعتزلة عند الزيدية" لأنهم عندهم مبتدعون متأولون.
"قال القاضي شرف الدين حسن بن محمد النحوي رحمه الله في تذكرته" في فقه الزيدية "إن المخالف في الإرجاء" أي القائل به وهو القائل بأنها لا تضر مع الإيمان معصية "كذلك لا يكفر ولا يفسق وكذلك القاضي فخر الدين عبد الله ابن حسن الداوري ذكر أنه لا يكفر ولا يفسق وكذلك الحاكم" المحسن اب كرامة الجشمي "في شرح العيون وذكر الفقيه حميد" المعروف بالشهيد "في عمدة المسترشدين معنى ذلك وذكر الحاكم في شرح العيون والفقيه حميد في العمدة والقاضي" عبد الله الدواري "في تعليق الخلاصة أن المرجئة صنفان عدلية وغير عدلية وقال الحاكم في الشرح في فصل عقده فيما أجمع عليه أهل التوحيد والعدل إن اسم الاعتزال صار في العرف لمن يقول بنفي التشبيه والجبر وافق في الوعيد أو خالف وافق مسائل الأمامة أو خالف وكذا في فروع الكلام ولذا تجد الخلاف بين الشيخين" أبي علي وأبي هاشم "والبصرية والبغدادية" من المعتزلة "يؤيد الخلاف بينهم وبين سائر المخالفين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)

انتهى بلفظه وإنما لم يفسق من خالف في الأمامة" كالمعتزلة فإنهم فساق تأويل عند الهدوية بمخالفتهم في الإمامة والأرجاء وقدمنا لك أنه القول بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
قال المصنف إن الإرجاء ليس بكفر ولا فسق عند أهل المذهب نص عليه القاضي شرف الدين في تذكرته والحاكم في شرح العيون وقال الشيخ مختار في المجتبئ ما لفظه لم يكفر شيوخنا المرجئة لأنهم يوافقونهم في جميع قواعد الإسلام لكنهم قالوا عنى الله بآيات الوعيد الكفرة دون بعض الفسقة أو التخويف دون التحقيق وأنه ليس بكفر انتهى "والأعواض وتفضيل الملائكة" على الأنبياء "وسائر فروع الكلام لأن الأدلة السمعية القاطعة لم ترد بذلك" ولا دليل إلا السمع على ذلكظ.
"وقد بينت ذلك في العواصم" وأنه لا تفسيق إلا بقاطع والعقل لا مدخل له هنا والسمع لم يرد فيه دليل على تفسيق من ذكر.
"القسم الثاني" من أقسام المتأولين "من فسق بتأويله ولم يكفر وقد روى الإجماع على قبوله من طرق كثيرة ثابتة عن جلة من الأئمة والعلماء تذكر منها" أي من طرق رواية الإجماع على ذلك "عشر طرق" وزاد في العواصم الحاية عشرة والثانية عشرة إلا أنه قد دخلها فيما سرده هنا.
"أحدها" وهو الأولى "طريق الإمام المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "فإنه ادعى الإجماع على ذلك" أي على قبول رواية فساق التأويل "في كتابيه" الأول الذي ألفه في أصول الفقه وسماه "صفوة الإختيار و" الثاني كتابه في الفقه الذي سماه "المهذب ولكن في الصفوة بالنص الصريح الاحتجاج الصحيح" فإنه قال فيه بعد ذكر خبر الفاسق حكى شيخنا الحسن بن محمد عن الفقهاء بأسرهم والقاضي وأبي رشيد أنه يقبل إلى أن قال وهوالذي تختاره والذي يدل على صحته إجماع الصحابة على قبوله وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه "وفي المهذب ما يقتضي مثل ذلك" فإنه قال فيه ما لفظه وقد ذكر أهل التحصيل من العلماء جواز قبول أخبار المخالفين في الاعتقادات وروى عنهم المحققون بغير منا كرة ذكره في كتاب الشهادات محتجا به على قبول شهادتهم قال في العواصم:
والدليل على أنه ادعى الإجماع في المقام من وجه أولها وهو أقواها أنه احتج

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)

على جواز الشهادة بالقياس على الأخبار ولم يحتج على قبولهم الأخبار قال لأن الأخبار نوع من الشهادة ويجرى مجرها في بعض الأحكام فاحتج بأن المحصلين ذهبوا إلى ذلك بغير منا كرة وأراد بالمحصلين العلماء وأنه لم يناكر الآخرن ولفظه صالح لإفادة دعوى الإجماع في اللغة من غير تعسف الطريق.
"الثانية طريق الإمام يحيى بن حمزة ذكره في الانتصار في كتاب الأذان مرة" فإنه قال وأما كفار التأويل وهم المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فقد اختلف أهل القبلة في كفرهم والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة في كفرهم تحتمل احتمالات كثيرة وعلى الجملة من حكم بكفرهم أو إسلامهم قضى بصحة أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم وقال في كتاب المعيار ما لفظه إن الإجماع منعقد على قبول رواية الخوارج مع ظهور فسقهم وتأويلهم قلت: ما خلا الخطابية هكذا كلامه في كتاب المعيار "وفي كتاب الشهادات مرة ثانية" فإنه قال ومن كفر المجبرة المشبهة قبل أخبارهم وأجاز شهادتهم على المسلمين وعلى بعضهم وناكحوهم وقبروهم في مقابر المسلمين وتوارثوا هم والمسلمين.
"الطريق الثالثة طريق القاضي زيد ذكرها في كتاب الشهادات من شرحه المعروف ورواها عنه الأمير الحسين في التقرير" فإنه قال فيه ما لفظه وفي الوافي لا بأس بشهادات أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقة بتصديقه وقبول يمينه تخريجا قال القاضس زيد وذلك لأن الإجماع قد حصل على قبول خبرهم فجاز أن تقبل شهادتهم هكذا كلام القاضي زيد قال في العواصم بعد نقله وكلام زيد يعم الكفار والفساق.
"الرابع" من طرق رواية الإجماع "طريق الفقيه عبد الله بن زيد ذكرها في الدرر المنظومة" فإنه قال عند ذكره كافر التأويل وفاسقه والمختار أنه يقبل خبرهما متى كانا عدلين في مذهبهما إلى أن قال والذي يدل على صحة مذهبنا أن الصحابة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة.
"الخامس طريق الأمير الحسين بن محمد ذكرها في كتاب شفاء الأوام" في كتاب الوصايا في باب ما يجوز من الوصية ومالا يجوز فإنه قال فأما الفاسق من جهة التأويل فلسنا نبطل شهادته في النكاح ونقبل خبره الذي نجعله أصلا للأحكام الشرعية بإجماع الصحابة على قبول أخبار البغاة على أمير المؤمنين عليه السلام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)

وبإجماعهم حجة.
"السادس: طريق الشيخ أبي الحسين محمد بن علي البصري ذكرها في كتاب المعتمد" فإن قال وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقادات لا يمنع من قبول الحديث لأن من تقدم في قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل التابعون رواية الفريقين من السلف.
"السابع" من طريق رواية الإجماع "طريق الحاكم أبي سعيد المحسن بن محمد ابن كرامة ذكرها في شرح العيون" فإنه قال فيه ما لفظه الفاسق من جهة التأويل يقبل خبره عند جماعة الفقهاء وهو قول أبي القاسم البلحي وقاضي القضاة ابن رشيد ووجهه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة والتابعين لأن الفتنة وقعت وهم متوافرون وبعضهم يحدث عن بعض مع كونهم فرقا أو أحزابا من غير نكير.
الطريق "الثامنة والتاسعة طريق الشيخ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن الرصاص وحفيده والشيخ أحمد بن محمد بن الحسن ذكرها حفيده في الجوهرة لنفسه" فإنه قال فيها ما لفظه واختلف في قبول الفاسق من جهة التأويل فذهب الفقهاء بأسرهم إلى أنه يقبل خبرهه إلى أن قال ووجه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة على قبول خبر فاسق التأويل فإن الفتنة لما وقعت في الصحابة ودارت رحااها وشبت لظاها كان بعضهم يحدث عن بعض ويسند الرجل إلى من يخالفه كما يسند إلى من يوافقه من غير نكير من بعضهم على بعض في ذلك فكان إجماعا انتهى "و" ذكرها "في" كتاب "غرر الحقائق" عن مسائل الفائق "وعن جده" الحسن بن محمد بن الحسن فإنه قال حكى رضي الله عنه قبوله عن الفقهاء إلى قوله ووجه القول الأول أي القول بالقبول إجماع الصحابة وساق في ذلك نحو ما ذكره قريبا.
الطريق "العاشر طريق ابن الحاجب ذكرها في المنتهى" فإنه قال في الاستدلال للقابل خبر الفاسق المتأول ما لفظه قالوا أجمعوا على قبول خبر قاله عثمان رضي الله عنه.
"فهذه الطرق تقوي صحة الإجماع" عن الصحابة "لصدورها" أي الطريق "عن عدد كثير مختلفي المذاهب والأغراض متباعدي البلدان والأزمان وأكثرهم" أي رواة الإجماع "من أهل الورع الشحيح" فلا يجوز أن أحدهم ينقل ما لا يعلم "وجميعهم من أهل المعرفة التامة" فلا يجوز أنه يجهل الخلاف عن الصحابة ولو كان موجودا في المسألة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)

"وليس يظن بواحد منهم أنه يقول ما يعلم لا سيما وقد ادعواهم وأكثرهم العلم بذلك" أي بوقوع إجماع الصحابة "كما ثبتت ألفاظهم في كتاب العواصم" فإنه صرح الشيخ الحسن الرصاص بقوله أما أنهم أجمعوا فمعلوم من أحوالهم وقال أبو طالب في المجزي إن القائلين بقبول أخبار المتأولين قالوا لأن المعلوم من أحوالهم أي الصحابة أنهم كانوا يراعون في قبول الشهادة والأخبار الإسلام إلى قوله وإنهم كانوا مجمعين على التسوية بين الكل إلى آخر كلامه قال المصنف بعد نقله وهذه حكاية عن أبي طالب عن جميع الفقهاء أنهم ادعوا العلم الإجماع.
"على أن السيد أبا طالب ذكر عنه في اللمع أن كل من قبلهم ادعى الإجماع" من الصحابة على قبولهم "وقال رضي الله عنه في المجزي" كتابه في الأصول "إن الفقهاء كلهم ادعوا العلم بثبوت هذا الإجماع" قد قدمنا نصفه تقريبا "وتوقف عليهم في ثبوت الإجماع ولم يجزم برده بل قال أن حجة من قبلهم الأجماع وحجة من ردهم القياس على الفاسق المصرح" أي غير المتأول فإن روايته ورد بها النص في قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} الآية "قال فإن صح الإجماع فلا معنى للقياس" أي لا يقدم على الإجماع لقوة الإجماع "وتوقف في ثبوت الإجماع" ولذا قال فإن وأتى بكلمة إن دون إذا زيادة في ثبوت التوقف.
واعلم أن ابن الحاجب وتبعه من أخذ من كتابه كصاحب الغاية احتجوا لرد رواية فاسق التأويل بالآية المذكورة وليس استدلالا صحيحا ولذا قال أبو طالب ابن دليل الرد القياس على المصرح وذلك لأن الآية وردت في فاسق التصريح لأنها نزلت في الوليد بن عقبة في قصة بني المصطلق وكذبه عليه بأنهم أرادوا قاله والقصة معروفة فسقه إما بكذبه أو بشربه الخمر ولا يقال العام لا يقصر على سببه ووقوعه لأنا نقول هو عام في فساق التصريح دون فساق التأويل إذ لا وجود لهم عند نزول الآية ولأنه لا يطلق اللفظ إلا على ما كان في عرف اللغة وعرف اللغة لم يكن فيه أطلاق الفاسق على المتأول وقد أورد المصنف على استدلال ابن الحاجب بالآية على رد رواية فاسق التأويل سبعة عشر إشكالا سردها في العواصم لأن علي بن محمد بن أبي القاسم الذي رد عليه المصنف بالعواصم نقل دليل ابن الحاجب مستدلا به.
"وهاهنا فائدة وهي أن أحدا من الأئمة لم يدع الإجماع على رد الفساق المتأولين وإنما ادعى الإجماع على قبولهم" كما عرف "فقطع بثبوته طائفة من العلماء" وقد عرفت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)

أنهم الأكثر "وشك في ثبوت الإجماع" على قبولهم "آخرون" وهم الأقل "فهذا الكلام في فساق التأويل" قبولا وردا.
* * *
مسألة:
"وأما كفار التأويل" أي وأما الحكم في قبول رواية كفار التأويل وردها "فالمدعون للإجماع على قبولهم أقل من أولئك" أي الذين ادعوه في فساق التأويل "في معرفتي فالذي عرفت من طرق دعوى الإجماع على قبولهم أربع طرق عن أربعة من ثقات العلماء وكبرائهم وهم الإمام يحيى بن حمزة في" كتاب "الانتصار" في باب الأذان نصا صريحا قال المصنف في العواصم إنه قال وأما كفار التأويل وهم المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فهولاء اختلف أهل القبلة في كفرهمة والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة بكفرهم تحتمل احتمالات كثيرة وعلى الجملة فمن حكم بإسلامهم أو كفرهم قضى بصحة أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم وقد تقدم هذا.
"و" الثاني "المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "في" كتاب "المهذب عموما ظاهرا" وقد قدمنا لفظه وبيان عمومه. "و"الثالث "الفقيه عبد الله بن زيد في الدور نصا صريحا" تقدم أيضا نصه بلفظه.
"و" الرابع "القاضي زيد في الشرح والتقرير نصا صريحا" تقدم أيضا لفظه لأن التقرير ليس القاضي زيد بل للأمير الحسين وإنما نقل عنه الأمير في التقرير ذلك كما تقدم للمصنف قريبا فالمراد أنه نص عليه في الشرح نصا صريحا ونقله عنه في التقرير.
"وقد تقدم قول المؤيد بالله رضي الله عنه أن ذلك مذهب أصحابنا هكذا على العموم من غير استثناء" الكلام في الناقلين من طرق الإجماع على قبول كفار التأويل لا في القائلين لذلك فهو الذي تقدم وكأنه يريد أنه لا يقول مذهب أصحابنا إلا استنادا إلى إجماع أصحابه "ولكن قاضي القضاة" عبد الجبار بن أحمد "ذكر أن كفار التأويل لا يقبلون بالإجماع" فهذا خلاف ما رواه غيره.
"وقال الشيخ أحمد" بن محمد الرصاص "إنه روى عن أبي طالب قريب من الإجماع يعني على ردهم والجواب" عن التعارض في النقلين "أن تلك الدعوى" أي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)

دعوى الإجماع على قبولهم "أرجح بالكثرة" فإن رواتها خمسة قال في العواصم والترجيح يحصل بزيادة واحد فكيف أربعة وهذا الترجيح بكثرة العدد "و" تترجح أيضا "الزيادة" في رواتها "في الفضل والعلم وعدم الإبتداع عند من يوافقهم في المذهب" فإنهم غير مبتدعين عنده للقول بعدم قبول المتأول.
قلت: وقد يعارض بأنهم مبتدعون عنه من يخالفهم وليس اعتبار مذهب من يوافقهم بأولى من اعتبار مذهب من يخالفهم.
واعلم أن هذا إشارة إلى كلام السيد علي بن محمد بن أبي القاسم صاحب الرسالة المردود عليها بالعواصم فإنه قال إن رواية العدل المنزه عن البدع مقدمة على رواية المبتدع بالإجماع وقاضي القضاة مبتدع عند الجميع لمخالفته لأهل البيت في مسائل قطعية توجب ترجيحهم عليه.
"وهذه" أي رواية الإجماع على عدم قبولهم "تفرد بها القاضي" عبد الجبار كما تقدم "وقد رد ذلك عليه الشيخ أبو الحسين في المعتمد" فإنه قال وأما الكفر بتأويل فإنه ذكر قاضي القضاة أيده الله أنه يمنع من قبول الحديث قال لاتفاق الأمة على المنع من قبول خبر الكافر قال والفقهاء قبلوا أخبار من هو كافر عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيه أنه كافر قال أبو الحسين والأولى أن يقبل خبر من هو كافر أو فاسق بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجاا لأن الظن بصدقه غير زائل وادعى الإجماع على نفي قبول خبر الكافر على الإطلاق ولا يصح لأن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون خبر سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم وقد نصوا على ذلك انتهى.
قال المصنف بعد نقله له وقول أبي الحسين على الإطلاق يعني أنه لم يقيد بالكفر المجمع على رد صاحبه بالكفر المخرج عن الملة وهذا الرد لقول قاضي القضاة "وعلمنا من المخالفين الذي ادعى عليهم الموافقة أنهم يخالفون في ذلك" فلم يتم دعواه.
"وأما السيد أبو طالب فإنما حكى الشيخ أحمد عنه ما هو قريب من الإجماع والقريب من الشيء غير الشيء" والحجة إنما هو الإجماع لا القريب منه على أنه رواه عنه بصيغة التمريض.
قلت: وما أحسن قول المصنف في العواصم على هذه العبارة حيث قال وليت شعري ما حد مقاربة الإجماع فقال مالفظه وكذلك السيد أبو طالب حكى الإجماع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)

في كفار التأويل انتهى وأنكر المصنف وجود هذا عن أبي طالب وقال إنما المروي عنه ما ذكره الشيخ أحمد الرصاص.
"وكذا ابن الحاجب لم يدع" في مسألة كفار التاويل وردهم "إجماعا قط كما بينه في العواصم" وذلك أن السيد علي بن أبي القاسم ادعى أن ابن الحاجب حكى الاجماع في رد روايه كفار التأويل فقال المنصف ما لفظه والمبتدع بما يتضمن التفكير كالسافر عند المكفر قال المنصف المكفر بعض الأمة فلم يلزم أن تجمع الأمة على رده فان قلت: كلامه يقضي بأن الذين لم يكفره لردوا روايته قلت: ليس كلامه يقتضي هذا لوجهين:
أحدهما: أن الذي لم يكفر لا يسمى مكفر إلا حقيقةولا مجازا وابن الحاجب إنما روى عمن يكفر وإذا ثبت أن الأمة غير مجمعة على التفكير فقد تعذر الإجماع وهو مأخوذ من نص ابن الحاجب ثم قال:
الوجه الثاني: أن زبدة الكلام أن السيد توهم من ابن الحاجب أنه قال إن الذين لم يكفروا لو كفروا لما قبلوا من كفروه وهذا ليس بدعوى الإجماع البتة بل هذا دعوى على أهل الإجماع وفرق بين دعوى إجماع الأمة ودعوى الإجماع على الأمة قال ابن الحاجب لو نص على هذا لماصدق ولا صدق لأن هذا من قبيل علم الغيب فمن أين له أن الذين لم يكفروا لو كفروا لردوا روايتهم وما أمنه أنهم يكفرونهم من أنهم يقبلونهم كما قال بذلك الشيخ أبو الحسين وغيره انتهى باختصار.
"ويرجح هذا" يعنى دعوى إجماع الأمة على قبول كفار التأويل "بأشياء أحدها أن دعوى هؤلاء" وهم المنصور بالله والإمام يحيى ومن ذكر معها "إجماع الأمة يشمل دعوى إجماع العترة" قال المصنف في العواصم ولا شك أن هؤلاء الذي ادعوا الإجماع نم المشاهير بتعظيم العترة ومن أهل الورع والإطلاع وذلك يقضي أنهم ما ادعوا إجماع الأمة حتى عرفوا إجماع أهل البيت أولا خاصة في ذلك العصر فإن أهل البيت عليهم السلام في زمان حدوث الفسق في المذاهب لم يكونوا إلا ثلاثة على وولداه وإجماعهم حجة ومعرفته متيسرة سهلة لانحاصرهم واشتهارهم فأقل أحوال الإمام المنصور بالله رضي الله عنه والإمام يحيى بن حمزة أنهما لا يدعيان إجماع الصحابة إلا وهما يعرفان ما مذهب علي عليه السلام وولديه فإنهما لو لم يعرفا مذهبهم لكانا مجازفين بدعوى الإجماع وهما منزهان عن ذلك بإتفاق الجميع على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)

إمامتهما وسعة اطلاعهما.
"وعلى" دعوى أنه "مذهب علي عليه السلام لا سيما والمدعون لذلك من أئمة أولاده" وهما الإمامان المذكوران قال في العواصم فإن ذلك يقتضي أنهما عرفا أن قبول المتأولين مذهب علي عليه السلام لأن أقل أحوالهما حين ادعيا العلم بمذهب جميع الصحابة المشهور والمغمور أن يكونا قد عرفا أن ذلك مذهب إمام الأئمة وأفضل الأمة وكفي به عليه السلام حجة لمن أراد الهدى وعصمة لمن خاف الردى "وكبار شيعتهم" من الفقيه عبد الله بن زيد والقاضي زيد "وكذلك ذلك" أي دعوى إجماع الأمة على قبولهم "يقوي أنه مذهب الهادي والقاسم عليهما السلام" لأنها من أعيان الأمة ويبعد أن يخالفا إجماع الصحابة "كما هو تخريج المؤيد بالله وأحد تخريجي أن طالب وظاهر رواية أبي مضر وذلك أرجح من أحد تخريجي أبي طالب والله أعلم".
في العواصم أنه خرج السيد المؤيد بالله للهادي أنه يقبلهم ورواه عنهم الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه بلفظ التخريج ورواه عنه القاضي شرف الدين الحسن بن محمد النحوري في تذكرته بلفظ التحصيل ولم يختلف في ذلك عن المؤيد بالله وكذلك السيد أبو طالب نسب ذلك إلى الهادي في أحد تخريجه رواه الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه ونص في اللمع على ذلك فقال قال السيد أبو طالب وأما شهادة أهل الأهواء من البغاة والخوارج فإن جواز شهادتهم لا يمتنع أن يخرج على اعتباره لكون الملة واحدة لأن الواحدة لأن هؤلاء كلهم من أهل ملة الإسلام وهذا لفظه في اللمع وظاهر رواية أبي مضر قال فيها أيضا إن القاضي أبا مضر من أئمة مذهب الزيدية والجلة وقد روى عن الهادي والقاسم عليهما السلام قبول المتأولين رواية غير تخريج وذلك أرجح من أحد تخريجي أبي طالب قال فيها أيضا لأن السيدين الأخوين إماما مذهب الهادي وقد تطابقا على تخريج قبوله رواية المتأولين ولم يتطابق على تخريج رده لهم بل انفرد بهذا أبو طالب قثبت بهذا ترجيح تخريج رواية قبولهما وإنما ذكر المصنف هذا لأن السبب علي بن أبي القاسم رجح تخريج أنهم لا يقبلون عند الهادي والقاسم على رواية تخريج قبولهم فرده المصنف بإيراد ستة إشكالات على كلامه وأتى هنا بزبدة ما في تلك الإشكالات.
"فإن قيل: كيف يصغي إلى قبول دعوى الإجماع وقد علم وقوع الخلاف" هذا السؤال وارد على رواية الإجماع على قبول رواية فساق التأويل وعلى رواية قبول كفار

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)

التاويل فلا يتوهم أن إتيانه به هنا أنه يختص برواية إجماع كفار التأويل.
"قلت" إنما أصغي إلى دعوى الإجماع "لأن دعوى الإجماع لم يتحد بمتعلق الخلاف" قد أورد المصنف السؤال في العواصم على كلام المعيار للإمام يحيى فقال فإن قيل فقد روى الإمام الخلاف في المعيار فناقض قلنا شرط التناقض عزيز إذا لا يصح مع إمكان الجمع والجمع ممكن في ذلك بأن يكون الخلاف الذي في المعيار منسوبا إلى أهل عصر والإجماع الذي رواه في الإنتصاد منسوبا إلى أهل عصر آخر ووذلك كثير في مسائل الإجماع. انتهى.
وقد عين أهل الإجماع في قوله "بل الإجماع المدعى إجماع الصدر الأول ولم ينقل عن أحد منهم نص على رد المتأولين أبدا" فلم يكن في عصرهم خلاف "والخلاف إنما وقع بين أهل عصر آخر" فلا تناقض إذا من شرطه اتحاد الزمان قال المصنف في العواصم واعلم أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه لا يقبلهم البتة وكذلك لم يدع أحد من الخلف ولا السلف أن الأمة أحمعت على رد فساق التأويل فتأمل هاتين الفائدتين انتهى.
"فإن قيل: لعل الصحابة" المدعى إجماعهم "إنما قبل بعضم بعضا أيام الفتنة" وهي من حين حصار عثمان "وبعدها" تحقق حصول فساق التأويل "من غير تمييز منهم لما وقع من ذلك" المروي "قبلها" حيث لا فاسق تأويل "أو بعدها" وهو بعد حصوله "وكذلك التابعون" إنما قبلوا مع ذلك وإما لم يمزوا بين الواقع بعدها وقبلها "لأمور" ثلاثة أي لأحدها:
الأول: "إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من أولئك الذين رووا عنهم" بخصوصهم وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق التأويل.
الثاني: "أو علموا بوقوع ذلك منهم ولكنهم اعتقدوا إصابتهم توقفوا فيها" في المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة.
الثالث: "أو علموا ذلك وأنه معصية ولكن ما علموا أنه فسق" حتى يتم القول أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل.
"قلت: هذا السؤال أورده ابن الحاجب ولكن لم يحرره هذا التحرير" إنما أورده ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض الصحابة قال عضد الدين في شرحه وتفسير كلامه الجواب لا نسلم القبول إجماعا على كون ذلك

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)

بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذي البدعة الواضحة بل كان ذلك مذهبا لبعضهم فإن أهل القبلة لا يرون ذلك وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه اجتهاديا انتهى وسماه المصنف سؤالا وإن كان منعا لأن المنع سؤال إذ هو طلب الدليل على المدعى.
"وهذا سؤال ركيك لأن مضمونة أن هؤلاء الذين ادعوا العلم بثبوت الإجماع وقطعوا بصحته قالوا بغير علم وقطعوا في موضع الشك ولو قبل مثل هذا السؤال لورد مثله أيضا على من روى خبرا نبويا أو غير ذلك فيقال لعل هذا الخبر النبوي موقوف على بعض الصحابة أو نحو ذلك" وعبارته في العواصم وأما رده لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله لعل بعض الصحابة لم يقبل المتأولين فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل فإن هذا مجرد ترج صدر من صاحبه فقد نقل أهل العدالة والأمانة والإطلاع على العلوم والتواريخ أقوال السلف والخلف والإجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعاده وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت.
وحاصل هذا الاعتراض أن صاحبه قال لعل راوي الإجماع غير صادق فيما رواه ولا متحقق لما ادعاه ولو كان مثل هذا يقدح في رواية الثقات لبطلت الروايات فما من رواية تصدر عن ثقة في الإجماع أو في الحديث أو في الشهادة إلا ويمكن أن يقال لعل راويها وهم فيها وقالها بغير علم يقين وأصدرها إما لمجرد اعتقاد الصحة أو ظنها أو نحو ذلك مما لا يلتفت إليه من تطريق الشك إلى فهم الثقات بمجرد كونه تجوزا على البشر ولو كانت روايات الثقات العلماء تعارض بمجرد ترحبي كذبهم أو تمني صدور الدعوى منهم على سبيل التبخيت من غير تحقيق لبطلت طرق النقل وتعطلت فوائد الرواية انتهى.
"وقد ذكرت في العواصم أشياء" من الأدلة "مما يقوي القول بقبولهم" أي بقبول رواية كافر التأويل وفاسقه.
"منها" وهي الحجة الرايعة في العواصم "أنا لو لم نقبلهم" أي كفار التأويل وفساقة "لم نقبل الصحابة" زاد في العواصم أجمعين ولا أهل البيت المطهرين إذ لم يصرحوا بالسماع من النبى صلى الله عليه وسلم "لأن هؤلاء العدول لذين ادعوا الإجماع" من الأئمة وغيرهم "قد أخبروا بأنهم قد علموا ذلك من الصحابة وعدالتهم"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)

أي الرواة للإجماع "تقتضى هذا حتى يعلموا قول الصحابة كلهم" فيكون إجماعا قوليا "أو قول أكثرهم وسكت عنه الباقون سكوت رضى" فيكون إجماعا سكوتيا.
قال في العواصم فلا بد أن يفيد العلم أو الظن بأنهم كانو كذلك أقصى ما في الباب أن ذلك يفيد الشك في قبولهم للفساق التأولين فلو كانو مردودين بالقطع وحصل الشك أن رواية بعض العدول مستندة إليهم لم يجز قبوله إلا إذا حصلت قرينة صحيحة يحصل معها الظن الراجح أن روايته غير مستندة إلى من لا يقبل قطعا.
"ومنها: إن ردهم يؤدي إلى أنا لانقبل من يقبلهم إو روى عنه إنه يقبلهم" هذا هو الوجه الثاني في العواصم من الأوجه التي جعلها أدلة على قبولهم قال فيه إن الزيدية يروون عن المخالفين ويدروسن كتب المخلفين في مدارسهم إلى أن قال وأما كتب الأوصول فالزيدية يعتمدون على كتاب أبى الحسين مع أنه يقبل فساق التأويل وكفارهم ومعتمدهم في هذه الأزمنة الأخيرة كتاب الشيخ أحمد الجوهرة مع شهرة بغيه على الإمام الشهيد أحمد بن الحسين وكتاب منتهى السول لابن الحاجب فإنه معتمد عليه هذه الأعصار في بلاد الزيدية وكتب الأوصول وإن كانت نظرية فإن فيه آثارا كثيرة ولا بد فيها من عدالة الرواة.
وأما كتب القراءات فلا زال الناس يعتمدون على كتاب الشاطبية آخذين ما وجد فيها مماليس بمتواتر وأما كتب العربية فلم يزل الناس من الزيدية يقرؤون مقدمة طاهر وشرحه وكذلك كتب ابن الحاجب في النحو التصريف مع ما اشتملت عليه من رواية اللغة والإعراب.
وأما المعاني والبيان فالمعتمد عليه في هذه الأزمنة الأخيرة كتاب التلخيص في ديار الزيدية وغيرها وهو من رواية الأشعرية.
"وهذا يؤدي إلى رد حديث كثير من الأئمة كالمنصور والمؤيد بالله ويحيى بن حمزة والقاضي زيد بل يؤدي إلى التوقف في قبول حديث القاسم والهادي لرواية أبي مضر عنهما ذلك" أي قبول رواية فساق التأويل كمت قدمناه "وتخريج المؤيد بالله" لها "وأحد تخريجي أبي طالب" كما تقدم ذلك كله "بل يؤدي إلى عدم الانتفاع بتصانيف المتأخرين في الحديث من زمن المؤيد بالله مثل أصول الأحكام" للإمام أحمد بن سليمان والشفاء للأمير الحسين "والكشاف لأنهم صرحوا بالرواية عنهم ومن لم يستجز الرواية عنهم روى عمن عنهم فإن من لم يقبل كفار التأويل من الزيدية لم يرد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)

حديث المؤيد بالله رضي الله عنه وأمثاله من أئمة العترة لكونهم بقبلون فإن مذهب الزيدية قبول مراسيل العدول من غير استثناء وكتبهم معروفة" ولا يخفى أن هذا إلزام لا محيص عنه.
والحامل للمصنف رحمه الله على الإطالة في المسألة أن السيد علي بن محمد بن أبي القاسم كثر في رسالته وبالغ في عدم قبول رواية أهل التأويل ثم استدل على ردهم بالكتاب ولاسنة والإجماع فسرد المصنف ذلك كله في العواصم وأشار هنا إلى زبدة ما أتى به هنالك ومن جملة أدلة السييد على القياس المتأول على المصرح فأشار المصنف إليه وإلى رده بقوله:
"فإن قيل: قد وقع الإجماع على رد الفاسق المصرح والعلة في رده الفسق وهو حاصل في المتأول" هذا هو دليل السيد علي وقد أورد عليه المصنف في العواصم أحد عشر إشكالا تضمن كلامه هنا بعضها.
"فالجواب من وجوه" متنشرة متداخلة:
"الأول: أن هذا قياس مصادم للنص فلا يسمع وفاقا" إذ قد اتفق أئمة الأصول أن القياس إذا تصادم النص فهو قياس فاسد الاعتبار فلا حكم له والنص هنا آيات أوردها أيضا في العواصم وهي تسع آيات دالة بعمومها على قبول فساق التأويل وكفاره أحدها قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وهو شامل للسؤال عن الأدلة وعام لكل مسلم من أهل الذكر فيشمل الفساق ولاكفار تأويلا وثانيها: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] وهو عام في كل مما جاء عن الله وعن رسوله.
ولما كان لقائل أن يقول هذه عمومات خصصت بالقياس أشار إلى رد القياس بوجه آخر فقال:
"الثاني أنه قياس مخصص لكثير من القرآن والسنة فلا يقبل مطلقا" في كل ما ورد فيه "ويبقى للناظر فيه نظرة وقد بينت تلك الآيات" وهي تسع كما عرفناك "والآثار في العواصم وقد ذكرت منها قدر ثلاثين حجة" هو كما قال وقد عد هنالك ثمانية وعشرين حجة سنذكر هنا بعضها.
"الثالث: أنه قياس ظني يتوقف في كونه حجة على الخصم على موافقة الخصم على صحته" ويأتي قدحه فيها "ثم" يتوقف "على موافقته على عدم معارضته بقياس أقوى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)

منه والأقوى بالعمل به أولى "والمعارضة ممكنة" له "فيهما" في الصحة والمعارضة بيانه في قوله "وأما المنازعة في صحته" فذلك يتم ببيان أن علة القايس ليست الفسق كما قاله المعترض بل ما أفاده قوله "فلأن الظاهر أن العلة" أي في قبول خبر الفاسق تأويلا حصول "الظن" بخبرة "لوجوه":
"الأول" قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] فأمر الله تعالى باشهاد رجلين من المؤمنين وهو يدل على أن العلة في ذلك ليست هي العدالة "فلو كانت العلة مجرد العدالة وكون الراوي والشاهد منصبا لها" إشارة إلى قول السيد علي أن قبول الشهادة والرواية منصب رفيع يلزم الخلق أحكاما شديدة فيلتزمونها فأي رفعة أعظم منها فالعلة هي هذه وهي موجودة في فاسق التأويل مثلها في المصرح انتهى "لكفى الواحد" قد يقال فد كفى في الرواية عند الجماهير لذلك وأما الشهادة فورد النص باعتبار العدد "فإن قيل لو كان العلة الظن" كما قلتم "لكفى الواحد" لحصوله.
"قلنا القصد الظن الأقوى" تقدم للمصنف إن الظن لا ينقسم إلى قسمين ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراتبه بالعبارة فتذكر "وأيضا فالظن يحصل بالإثنين غالبا" ويحصل أيضا بخبر الواحد بل قد يحصل به العلم كما قدمناه أول شرحا هذا فقبوله "ولا عبرة بالنادر" غير ظاهر "بخلاف الواحد فوقوع الشك في شهادتته كثير" يتحقق هذا من أصل صحيح.
"الثاني" من الأدلة على أن العلة حصول الظن قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا} فإنه دال على أن المراج الصدق والتحير فيه لا رفع المناصب.
"الثالث" من الأدلة على ذلك قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ} .
فجعل العلة خوف الخطأ والرغبة في تحرى الإصابة ولو كانت العلة المنصب لقال قتبيوا أن تعظموا فاسقا بجهالة.
"والعمل بالظن لا يسمى جهالة كما في خبر العدل والمفتي والمؤذن" على أن الآية لم تدل على عدم قبول رواية الفاسق فإنه قال تعالى {فَتَبَيَّنُوا} ولم يقل تقبلوه والتبين هوالنظر فيما يدل على صدق خبره أو كذبه إذ ليس القطع برده وتكذيب خبره يسمى تبينا في اللغة ولا في الشرع ولا في العرف فإن التبين تفعل من البيان وهو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)

تطلب البيان وذلك لا يكون مع بيان رده ولا مع بيان قبوله ويوضح هذا أنه جاء التبين في القرآن الكريم غير مراد به الرد والتكذيب كقوله تعالى: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} فإنه ورد في سبب نزولها أن جماعة من الصحابة لقوا رجلا في عنيمة له فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت الأية.
إذا عرفت هذا فليس في الآية دليل على رد فاسق التصريح الذي جعله الرادون دليلا على الرد فصلا عما قاسوه في الرد عليه وهو فاسق التأويل إنما فيها الأمر لما أخبره به هل هو صادق أو كاذب فهو نظير قول سليمان عليه السلام في خبر الهدهد: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل: 27] وانظر لما أرد تعالى رد شهادة القاذف قال: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [ألنور: 4] وقال: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] وقوله في القذفة: {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] .
"الرابع" قوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106] فأجازة شهادة كافر التصريح عند الضرورة فدلعلى أن القصد الظن الأقوى هو حاصل بالعدلين من المسلمين "فحين لم يحصل اكتفى بالظن الضعيف" الحاصل من شهادة الكفار تصريحا.
وفي العواصم وفي هذه وجهان:
أحدهما أن الله تعالى شرع قبول الكفار عند الحاجة إليهم وهم لا يستحقون التعظيم ومنصب التكرمة والتبجيل.
وثانيهما: ما أفاده قاوله "وفي هذه الآية جواز تخصيص العلة سواء كانت العدالة أو الظن" الأقوى فإنه قبل الظن الضعيف وهذا إشارة إلى منع السيد ابن أبي القاسم لتخصيص العلة كما في العواصم.
"الخامس" قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} [المائدة: 108] في العواصم فقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى} تنبيه ظاهرعلى أن المقصود قوة الظن وما هو أقرب إلى الصدق.
"السادس" قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] قال فيها وأصل الآية وإن كانت في الكتابة فقد دخلت معها الشهادة بقوله: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)