Arabic source text

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

📘 جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف (عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان)

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأشياء، ولا فعل للعبد عندهم، والله هو الفاعل. وهذا هو قول الأشاعرة كما مرّ معنا، وهو مخالف للنقل والعقل وهو حقيقة قول الجبرية1. وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله مقدورات الله، وأنها على قسمين، فقال: "منها ما يفعله بواسطة قدرة العبد؛ كأفعال العباد وما يصنعونه. ومنها ما يفعله بدون ذلك؛ كإنزال المطر" 2.
وبهذا يتضح مراد الشيخ الأمين رحمه الله؛ وهو أنّ الله يعطي الساحر من الأسباب ما به يستطيع أن تحصل له هذه الأمور، والله هو خالق الأسباب ومسبباتها.
ثانياً: ما ذكر الشيخ رحمه الله من الأمثلة المختلف فيها عن مقدورات الساحر: فهي بمقدور الخلق من الجنّ والإنس فعله، وليست بصعبة عليهم. أما المثال الذي ذكره ضمن الأمثلة؛ وهو أن الساحر بمقدوره أن يقلب الإنسان حماراً، والحمار إنساناً: فهذا ليس باستطاعة الخلق فعله؛ لأنه ليس من مقدورهم، إلا على سبيل التخييل والشعوذة؛ لأن السحرة تساعدهم الشياطين، وهذا الأمر ليس باستطاعة الشياطين فعله؛ لأنها لا تستطيع قلب عين إلى آخر، ولا التصرف في الطبائع والحقائق، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وجميع ما يختص بالسحرة والكهان وغيرهم ممن ليس بنبيّ: لا يخرج عن مقدور الإنس والجنّ. وأعني بالمقدور: ما يمكنهم التوصل إليه بطريق من الطرق....فما يقدر عليه الساحر من سحر بعض الناس حتى يمرض أو يموت هو من مقدور الجنّ،--------------------------------------------
1 فالله هو الخالق –والعبد هو الفاعل فهو المصلي والصائم، والسارق والشارب، فهذه أفعال العبد التي يثاب ويعاقب عليها والله الخالق: والله خلقكم وما تعملون، فالله خالق أفعال العباد، والعباد يفعلون أفعالهم حقيقة. هذا معتقد أهل السنة، وانظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول هذا الموضوع 3/12-20.
2 النبوات ص417.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وهو من جنس مقدور الإنس" 1.
وقال أيضاً: "فإنّ الساحر قد يصعد في الهواء والناس ينظرونه، وقد يركب شيئاً من الجمادات؛ إما قصبة، وإما خابية، وإما مكنسة، وإما غير ذلك فيصعد به الهواء، وذلك أنّ الشياطين تحمله. وتفعل الشياطين هذا ونحوه بكثير من العباد والضلال من عباد الشركس … وكذلك المشي على الماء: قد يجعل له الجن ما يمشي عليه وهو يظن أنه يمشي على الماء، وقد يخيلون إليه أنه التقى طرفا النهر ليعبر، والنهر لم يتغير في نفسه، ولكن خيلوا إليه ذلك" 2.
إذاً: ما يفعله الساحر من هذه الأمور يكون بمساعدة الشيطان له، فتتضافر قدرة الشيطان مع فعل الساحر فيحصل المطلوب.
فالشياطين يتلبسون بالسحرة، ويحققون مآربهم إذا أطاعوهم، لكن لا يستطيعون قلب عين إلى أخرى؛ لأنه ليس بمقدور الخلق فعل ذلك، وإنما هو الله وحده.
والشيخ الأمين رحمه الله يميل إلى أنّ هذه الأمور التي يظهر منها أنّ عين الشيء انقلبت إلى أخرى هي من التخييل والشعوذة، وسحر عين الرائي، وليس من قلب الحقيقة إلى أخرى.
ولا شك أن عمل الساحر إما أن يكون بالتأثير على أعين الناس؛ فيرون الشيء على غير حقيقته. وإما أن يكون التأثير في المشاهد بفعل السحر الذي يتم بتعاون الشياطين مع السحرة؛ قال ابن القيم رحمه الله: "إنّ الساحر يفعل هذا وهذا؛ فتارة يتصرف في نفس الرائي وإحساسه حتى يرى الشيء بخلاف ما هو به. وتارة يتصرف في المرئي باستعانته بالأرواح الشيطانية--------------------------------------------
1 النبوات ص391.
2 المصدر نفسه ص394- 395.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

حتى يتصرف فيها" 1.
وكل ذلك –ولله الحمد- ليس فيه قلب للحقائق كما قال الشيخ الأمين رحمه الله؛ لأن السحر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يتعدى مقدور الخلق، والخلق ليس باستطاعتهم قلب الطبائع.--------------------------------------------
1 بدائع الفوائد 2/228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌المطلب السادس: البناء على القبور
من أعظم الأمور خطرا على عقيدة المسلم: هذه الفتنة التي انتشرت في الكثير من بلاد المسلمين؛ ألا وهي فتنة البناء على القبور، ورفع القباب الفخمة، والمباني الكبيرة عليها، وإنفاق الأموال الطائلة على زخرفتها وتزويقها. فإذا رآها الجاهل عظمها في قلبه، ودخلت عليه المهابة من صاحب القبر. فصار ذلك وسيلة للوقوع في الشرك؛ إذ قد يزين له الشيطان أن يطلب من صاحب القبر الذي اعتقد أنه عظيم من العظماء ززقعت في قلبه مهابته ما لا يقدر عليه إلا الله فيقع في الشرك الذي حذرنا منه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
وسداً لهذه الذريعة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إقامة الأبنية على القبور، ولعن من يفعل ذلك؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" 1.
ولا شك أنّ البناء على القبور محادة لله ورسوله. ورغم أنه كذلك فقد صار في بعض بلدان المسلمين ديناً يتقرب به إلى الله؛ وذلك بسبب جهل الناس، وقلة من ينكر عليهم ذلك.
وقد ذكر الشيخ الأمين رحمه الله أن بعض من يفعل ذلك زعم أن الكتاب والسنة دلا على اتخاذ المساجد على القبور، وذكر رحمه الله أن عمدتهم في--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي 2/136، وقال: حديث حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

ذلك قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} 1، وما ثبت في الصحيح من أنّ موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه قبوراً للمشركين2.
وقد عقب رحمه الله على هذا الاستدلال الذي به جوزوا البناء على القبور بوصفه إياه بأنه: "في غاية السقوط، وقائله من أجهل خلق الله" 3.
وقد تبنى رحمه الله رد الإمام الطبري رحمه الله على من استدل بهذه الآية، وهذا الحديث على جواز البناء على القبور بقوله: "وقد قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في هؤلاء القوم مانصه: وقد اختلف في قائلي هذه المقالة4: أهم الرهط المسلمون، أم هم الكفار؟ فإذا علمت ذلك فاعلم أنهم على القول بأنهم كفار، فلا إشكال في أن فعلهم ليس بحجة؛ إذ لم يقل أحد بالاحتجاج بأفعال الكفار كما هو ضروري. وعلى القول بأنهم مسلمون كما يدلّ له ذكر المسجد؛ لأن اتخاذ المساجد من صفات المسلمين، فلا يخفى على أدنى عاقل أن قول قوم من المسلمين في القرون الماضية أنهم سيفعلون كذا لا يعارض به النصوص الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طمس الله بصيرته؛ فقابل قولهم: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} 5 بقوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بخمس: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " الحديث6. يظهر لك أنّ من اتبع هؤلاء القوم في--------------------------------------------
1 سورة الكهف، الآية [21] .
2 سياتي تخريجه عند الردّ على استدلالهم به بعد صفحتين.
3 أضواء البيان 3/176.
4 يقصد: الذين قالوا: لنتخذن عليهم مسجداً –كما حكى الله عنهم ذلك-.
5 سورة الكهف، الآية [21] .
6 أخرجه مسلم 1/376، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

اتخاذهم المسجد على القبور ملعون على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما هو واضح. ومن كان ملعوناً على لسانه صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله، كما صحّ عن ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأنّ الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 1 … "2.
وبذلك يتضح أنّ هذه الآية لا تدل على جواز البناء على القبور كما زعم بعضهم.
وقد قال العلامة الألوسي3 رحمه الله: "وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة، مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" 4.
وهذا واضح؛ إذ لو كان شرعاً لمن قبلنا لما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله من الأمم الماضية، فدلّ على أنه من الأمور المحرمة عند جميع الأمم؛ لأنه من وسائل الشرك. وكما هو معروف فإن الأنبياء جميعهم يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويسدون الذرائع الموصلة إلى عبادة غيره جل وعلا.
أما استدلالهم بأنه كان في موضع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبور للمشركين؛ فقد نقل الشيخ الأمين رحمه الله ردّ الإمام الطبري على هؤلاء فقال رحمه الله: "وأما استدلالهم بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مبني في محل مقابر المشركين: فسقوطه ظاهر؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فنبشت وأزيل ما فيها؛ ففي الصحيحين من--------------------------------------------
1 سورة الحشر، الآية [7] .
2 نقلاً عن أضواء البيان 3/177؛ فإني لم أعثر عليه في تفسير الطبري.
3 شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسني الألوسي. ولد في بغداد سنة (1217?) . وتوفي سنة (1270?) . من تصانيفه: روح المعاني، (انظر: الأعلام 7/176-177. والتفسير والمفسرون 1/352) .
4 روح المعاني 15/239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

حديث أنس رضي الله عنه: "فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة … " الحديث. هذا لفظ البخاري1، ولفظ مسلم قريب منه بمعناه2. فقبور المشركين لا حرمة لها، ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بنبشها وإزالة ما فيها، فصار الموضع كأن لم يكن فيه قبر أصلاً؛ لإزالته بالكلية. وهو واضح كما ترى" 3.
ولذلك لايوجد –ولله الحمد- أدلة يتمسك بها من أجاز البناء على القبور؛ لأنّ مبدأ عبادة الأوثان أصلها من الفتنة بالمقبورين. لذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وحذر أمته من ذلك. وكلّ ذلك من نصحه عليه الصلاة والسلام لأمته، ومن حرصه على حماية جناب التوحيد؛ فالفتنة بالمقبورين من الوسائل الموصلة إلى عبادتها من دون الله جل وعلا، وهذا ما يريده الشيطان من المؤمنين؛ يريد أن يضلهم ضلالاً بعيداً.
وقد بيّن الشيخ الأمين رحمه الله حرمة البناء على القبور فقال: "والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز البناء على القبور ولا تجصيصها؛ لما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن أبي الهياج الأسدي4 أن علياً رضي الله عنه قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" 5، ولما ثبت--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحه 1/111.
2 انظر: صحيح مسلم 1/373.
3 نقلاً عن أضواء البيان 3/177.
4 هو حيان بن حصين الكوفي، روى عن علي، وعمار، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة. (انظر: تهذيب التهذيب 3/67) .
5 أخرجه مسلم في صحيحه 2/666.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

في صحيح مسلم وغيره أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" 1. فهذا النهي ثابت عنه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال: "إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " 2 وقال جل وعلا: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 3"4.
وهذه النصوص الشرعية التي ذكرها الشيخ رحمه الله أدلة قاطعة على تحريم هذا العمل، حتى تبقى دعوة التوحيد خالصة لله لا يشوبها إشراك؛ لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فهذا التحذير منه، واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المساجد على قبر الرجل الصالح صريح في النهي عن المشابهة في هذا. ودليل على الحذر من جنس أعمالهم حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم أن تكون من هذا الجنس. ثم من المعلوم ما قد ابتلى به كثير من هذه الأمة من بناء المساجد على القبور، واتخاذ القبور مساجد بلا بناء. وكلا الأمرين محرم ملعون فاعله بالمستفيض من السنة" 5.
ولذلك نرى الشيخ الأمين رحمه الله يؤكد أن عقيدة هذه الأمة المحمدية هي تحريم البناء على القبور، وقد أيد كلامه بالنصوص الصريحة في النهي عن البناء على القبور، وفي الأمر بهدم ما بني منها وتسويته بالأرض سداً لذريعة الشرك. وحماية لجناب التوحيد.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم في صحيحه 2/667.
2 أخرجه البخاري في صحيحه 8/142.
3 سورة الحشر، الآية [7] .
4 أضواء البيان 3/177- 178.
5 اقتضاء الصراط المستقيم 1/295.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌الفصل الثالث: جهود الشيخ الأمين في توضيح توحيد الأسماء والصفات
‌‌المبحث الأول: جهود الشيخ في إبراز عقيدة السلف في الصفات
‌‌المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات

الفصل الثالث: جهود الشيخ الأمين في توضيح توحيد الأسماء والصفات
تمهيد:
إن توحيد الأسماء والصفات من أصول دين الإسلام الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه.
وتوحيد الأسماء والصفات أحد أقسام التوحيد الثلاثة الذي لا يتم الإيمان إلا به، والله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعرفوه، ويعبدوه.
والطريق إلى معرفة الله يكون بمعرفة أسمائه وصفاته، والتعبد بها، وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته به. والله تبارك وتعالى وصف لنا نفسه سبحانه، ووصفه رسوله صلى الله عليه وسلم. وليس لنا طريق لمعرفته إلا الكتاب والسنة؛ لأن الله لا يرى في هذه الدنيا؛ كما قال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} 1، وكما قال صلى الله عليه وسلم: "إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" 2.
فهذا النوع من التوحيد من أشرف العلوم، وبمعرفته يتم إيمان العبد. وهو يستلزم أن لا يعبد إلا الله، ولا يتوجه إلا إليه سبحانه؛ فهو إذاً مستلزم لتوحيد الألوهية؛ فإذا أخبرنا الله بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وبأنه الخالق والرازق، والمعطي والمانع فهذا يستلزم أن لا نصرف شيئاً من العبادة إلا إليه، وأن لا نشرك به أحدً جلّ وعلا.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف، الآية [143] .
2 أخرجه مسلم (4/245) ، والترمذي (4/508) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

وللإمام ابن القيم رحمه الله كلام نفيس حول هذا المعنى يقول فيه رحمه الله: "فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها؛ أعني من موجبات العلم بها، والتحقق بمعرفتها وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح؛ فعلم العبد بتفرد الربّ تعالى بالضر والنفع، والعطاء والمنع، والخلق والرزق، والإحياء والإماتة: يثمر له عبودية التوكل عليه باطناً، ولوازم التوكل وثمراته ظاهراً. وعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه، وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور: يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كلّ ما لا يرضي الله"1.
ثم يذكر بعض الصفات وآثارها، ويختم كلامه بقوله: "فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات"2.
ولذلك فأهمية هذا التوحيد في حياة المسلم عظيمة، وآثاره في هذا الكون جليلة.
وقد تكفل الله بإظهار دينه، وبحفظه عن التبديل والتحريف حتى يبقى الدين كله لله، وهيأ له العلماء الذين يذوذن عنه تحريف الغالين، وتلبيس الجاهلين، وانتحال المبطلين، فكلما ظهرت بدعة قيض الله لها من كشف زيفها وضررها على الدين؛ لأنه لا رسول ولا نبي بعد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم. وبذلك بقي معتقد السلف ظاهراً وواضحاً لا لبس فيه ولا خفاء.
وقد اهتم علماء السنة بهذه العقيدة؛ فمنهم من ألف في تسهيلها وتوضيحها المؤلفات العظيمة، ومنهم من ردّ على من خاض فيها بغير علم--------------------------------------------
1 مفتاح دار السعادة 2/491-492.
2 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

ودعا إلى غير هدى.
ومن هؤلاء العلماء: الشيخ محمد الأمين رحمه الله، الذي نصر عقيدة أهل السنة والجماعة بلسانه وقلمه، وذاد عن حماها كلّ معطل ومحرف ومشبه، وقلّ أن يخلو كتاب من كتبه من اهتمام بعقيدة السلف، ودعوة إليها؛ كما مر معنا عند الكلام على جهوده في إبراز توحيد الألوهية واهتمامه به، وكما سيظهر لنا في هذا الفصل من اهتمامه بتوحيد الأسماء والصفات.
ومن أول الأمور الدالة على اهتمام الشيخ الأمين رحمه الله بهذا النوع من التوحيد، والتي يلاحظها الباحث عند قراءته في مؤلفاته أنه جعل البحث في الصفات نوعاً من أنواع بيان القرآن بالقرآن؛ فيقول رحمه الله:
"ومن أنواع البيان المذكور قي هذا الكتاب المبارك، وهو من أهمها: بيان أنّ جميع ما وصف الله به نفسه في هذا القرآن العظيم من الصفات؛ كالاستواء، واليد، والوجه، ونحو ذلك من جميع الصفات: فهو موصوف به حقيقة لا مجازاً، مع تنزيهه جلّ وعلا عن مشابهة صفات الحوادث سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيراً. وذلك البيان العظيم لجميع الصفات في قوله جلّ وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1؛ فنفى عنه مماثلة الحوادث بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وأثبت له الصفات على الحقيقة بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} " 2.
ومن اهتمامه بهذا النوع من أنواع التوحيد: إبرازه وإيضاحه بأسلوب عربي بعيد عن مصطلح أهل الكلام؛ لتكون الفائدة في الانتفاع به أعمّ: يقول رحمه الله: "وقد أردنا أن نوضحها هنا باختصار بأسلوب عربي خال--------------------------------------------
1 سورة الشورى، الآية [11] .
2 أضواء البيان 1/81-82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

من اصطلاح أهل المنطق وأهل البحث والمناظرة، لينفع الله بذلك من أراد هدايته من خلقه"1.
لذلك نراه رحمه الله يكره التعمق في آيات الصفات مشيراً إلى أن ذلك هو طريق السلف، فيقول رحمه الله: "اعلموا أن كثرة الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع من البدع التي يكرهها السلف"2.
لأن عقيدة السلف واضحة تقوم على نصوص الكتاب والسنة، بعيدة عن شبه المعطلين والمشبهين، وتربط المسلم بسلفه الصالح، وتحجزه عن أن يتكلم في ذات الله وصفاته بغير علم.
لذلك نرى الشيخ رحمه الله مستاءً من ابتعاد كثير من الناس عن طريق السلف الصالح، وانتهاجهم طريقة أهل المنطق التي توقع صاحبها في تعطيل الله عن صفاته.
يقول رحمه الله"أما هذا الكلام الذي يدرس في أقطار الدنيا اليوم في المسلمين؛ فإن أغلب الذين يدرسونه إنما يثبتون من الصفات التي يسمونها صفات المعاني سبع صفات فقط، وينكرون سواها من المعاني"3.
لذا فقد اعتنى الشيخ رحمه الله بإظهار العقيدة الصحيحة، والذبّ عنها؛ فقد أبرز رحمه الله الأسس التي يقوم عليها منهج الأسماء والصفات عند السلف، وأنّ الضابط هو الكتاب والسنة؛ فكلّ ما ثبت فيهما من الصفات يوصف به الله على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وكذلك فقد أبان رحمه الله عن كثير من الصفات بالتفصيل وفق العقيدة الصحيحة، مبينا أدلتها، وسهولة مأخذها وأنها بعيدة عن شوائب التشبيه والتعطيل.--------------------------------------------
1 آداب البحث والمناظرة 2/127.
2 منهج ودراسات لآيات الصفات ص9.
3 المصدر نفسه ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

ثم نراه رحمه الله يبيّن خطأ طريقة المتكلمين في الصفات، موضحا شبههم، ورادا عليهم. وقد أثبت رجوع كثير من أئمتهم في أواخر حياتهم مؤيدا ذلك بنقولات من كتبهم.
وفي الأخير يعقد مقارنة بين مذهب السلف وبين الخلف مبرزا مذهب السلف، مشيرا إلى أنه هو الأسلم والأحكم والأعلم، وأنه المنجي يوم القيامة، موضحا الأخطاء التي وقع فيها أهل التأويل، وأنّ الاعتقاد فيهم أنهم اجتهدوا فأخطأوا فكان قصدهم حسنا، غير أنّ طريقهم سيئ.
هذه أبرز النقاط التي تحدث عنها الشيخ رحمه الله عند كلامه على توحيد الأسماء والصفات.
وقد قمت بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: تكلمت في الأول عن جهود الشيخ رحمه الله في إبراز عقيدة السلف في الأسماء والصفات، وفي الثاني عن موقفه رحمه الله من أهل التأويل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

المبحث الأول: جهود الشيخ في إبراز عقيدة السلف في الصفات
المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات:
يقوم هذا التعريف على أساسين، ذكرهما الله في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1، وهما: إثبات صفات الكمال كما جاءت بالسمع، ونفي صفات العيوب والنقص. وقد اعتمد الشيخ رحمه الله على هذه الآية عند تعريفه لهذا النوع من أنواع التوحيد؛ فقد أثبت الأسماء والصفات لله كما جاءت في الكتاب والسنة، مع نفي صفات النقص والعيوب. قال رحمه الله عند تعريفه لأنواع التوحيد: (النوع الثالث) : هو توحيده جلّ وعلا في أسمائه وصفاته. وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين، كما بينه جلّ وعلا: (الأول) : هو تنزيهه تعالى عن مشابهة صفات الحوادث.
(الثاني) : هو الإيمان بكل ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، حقيقة لا مجازا على الوجه اللائق بكماله وجلاله.
ومعلوم أنه لا يصف الله أعلم بالله من الله، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله.
والله يقول: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} 2، ويقول عن رسوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى} 3، فقد بيّن تعالى نفي المماثلة عنه بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وبين إثبات الصفات له على الحقيقة بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، فأول الآية يقضي بعدم التمثيل،--------------------------------------------
1 سورة الشورى، الآية [11] .
2 سورة البقرة، الآية [140] .
3 سورة النجم، الآيتان [3-4] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

وآخرها يقضي بعدم التعطيل.
فيتضح من الآية أنّ الواجب إثبات الصفات حقيقة من غير تمثيل، ونفي المماثلة من غير تعطيل. وبيّن عجز الخلق من الإحاطة به جلّ وعلا، فقال: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} 1 … "2.
ويقول رحمه الله في موضع آخر:
"إن الحقّ الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة إثبات هذه الصفات التي أثبتها تعالى لنفسه، والإيمان بها من غير تكييف3، ولا تشبيه4، ولا تعطيل5، ولا تمثيل6 … "7.
ويزيد رحمه الله هذا المعنى إيضاحا، مبينا الطريقة الصحيحة لفهم الصفات، والضابط الذي نميز به صفات الله سبحانه وتعالى حتى نعتقدها في قلوبنا، ونتعبد بها في جوارحنا، فيقول: "ومن اعتقد أنّ وصف الله يشابه صفات الخلق، فهو مشبه ملحد ضال. ومن أثبت ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مع تنزيهه جلّ وعلا عن مشابهة الخلق، فهو مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال والتنزيه عن مشابهة الخلق سالم من ورطة التشبيه والتعطيل، والآية التي أوضح الله بها هذا هي قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، فنفى عن نفسه جلّ وعلا مماثلة الحوادث بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، فصرح في--------------------------------------------
1 سورة طه، الآية [110] .
2 محاضرة (الإسلام دين كامل) ص 9-10. وانظر أضواء البيان 2/321، 3/411. ومنع جواز المجاز- الملحق بأضواء البيان 10/54.
3 التكييف: هو تعيين كيفية الصفة.
4 التشبيه: هو تشبيه الشيء بالشي لمشابهته من بعض الوجه وهو يقتضي التماثل.
5 التعطيل: هو نفي الصفات، أو بعضها عن الله سبحانه وتعالى.
6 التمثيل: هو أن يقال: إنّ صفات الله مثل صفات المخلوقين، كأن يقول: يد الله كأيدينا. فالمماثلة تقتضي المساواة من كلّ وجه، بخلاف المشابهة. وقد أخذت هذه التعريفات الأربعة من التحفة المهدية لابن مهدي ص259. وشرح العقيدة الواسطية، للشيخ صالح الفوزان ص14.
7 منع جواز المجاز ص9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الاتصاف بصفات الكمال والجلال"1.
وقال الشيخ الأمين رحمه الله في موضع آخر، عند تفسير قوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} 2: "فنحن معاشر المسلمين نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ونثبت له ما أثبت لنفسه، منزهين خالق السموات والأرض عن مشابهة الخلق، فلا نميل إلى التعطيل، ولا إلى التمثيل، بل نقرّ بصفات الله ونؤمن بها على سبيل مخالفة صفات الخلق، كما علمنا الله في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 3 … "4.
وهذا المسلك الذي سلكه الشيخ الأمين رحمه الله في توضيحه لتعريف توحيد الأسماء والصفات، هو ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: "فالأصل في هذا الباب -توحيد الصفات- أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتاً، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه. وقد علم أنّ طريقة سلف الأمة وأئمتها: إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن--------------------------------------------
1 أضواء البيان 2/305. وانظر: المصدر نفسه 3/411.
2 سورة التوبة، الآية [21] .
3 سورة الشورى، الآية [11] .
4 الوجه الثاني، من الشريط رقم [2] ، الخاص بتفسير سورة التوبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

نفسه"1.
وقال العلامة السفاريني2-رحمه الله في تعريفه لهذا التوحيد: "توحيد الصفات: أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم نفيا وإثباتا، فيثبت له ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه"3.
وبهذا يتضح لنا أن الشيخ الأمين –رحمه الله متبع لمنهج أهل الحق الذي هو وسط بين المعطلة والممثلة.--------------------------------------------
1 العقيدة التدمرية ص7.
2 هو العلامة محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني. ولد في سفارين عام (1114?) ، وتوفي في نابلس سنة (1188?) ، (انظر: الأعلام6/14. ومعجم المؤلفين 8/262) .
3 لوامع الأنوار البهية 1/129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

‌‌المطلب الثاني: معتقد السلف في الصفات يقوم على ثلاثة أسس
إنّ من الأمور الأساسية لفهم العقيدة، ذكر المبادئ التي تقوم عليها، والضوابط المميزة لها، فهي المعيار الذي يعرف به قرب الشخص أو بعده في تحقيق العقيدة الصحيحة. وعقيدة السلف في الصفات تقوم على أسس عظيمة حرص الشيخ الأمين –رحمه الله على إبرازها، والإشارة إلى أهميتها، وأكد أنّ من أحرز تلك الدعائم الثابتة فهم الصفات كما فهمها السلف الصالح. وبيّن أنها الطريق الوحيد التي تأخذ بالعبد بعيدا عن أهل التعطيل والتشبيه.
وقد أوضح رحمه الله أنّ هذه الأسس قائمة على الكتاب والسنة التي من اعتقدها ورعاها فقد أخذ بعقيدة الصفات طرية كما جاءت من عند الله، وفاز بثواب الدنيا والآخرة.
قال رحمه الله: "اعلم أن المعتقد الصحيح المنجي عند الله في آيات الصفات هو ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، وهو مقتضي نصوص القرآن العظيم. وهو مبني على ثلاثة أسس كلها صرح الله بها في كتابه عن نفسه وصرح بها رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، ولا يصف الله أعلم بالله من الله: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} 1. ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قال سبحانه في حقه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ--------------------------------------------
1 سورة البقرة، الآية [140] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى} 1.."2.
وهذه الأسس التي أبرزها الشيخ الأمين –رحمه الله لكلّ من أراد أن يفهم عقيدة السلف في الصفات: ثلاثة:
(الأول) : تنزيه الله عن مشابهة الخلق.
(الثاني) : الإيمان بالصفات الثابتة بالكتاب والسنة.
(الثالث) : قطع الطمع عن إدراك الكيفية.
وقد كررها الشيخ الأمين –رحمه الله مرارا في مؤلفاته ومحاضراته ودروسه، حتى ترسخ في أذهان الناس، قتنعقد في قلوبهم.
وهذه الأسس كفيلة لمن أخذ بها أن يكون متمسكا بالعروة الوثقى، فهي طريق سلامة، آمن من سلكها.
قال الشيخ –رحمه الله موضحا أول هذه الأسس: "هو تنزيه خالق السموات والأرض جلّ وعلا عن مشابهة خلقه في شيء من ذواتهم أو صفاتهم أو أفعالهم سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. وهذا الأساس الأعظم للعقيدة الصحيحة، صرح الله به في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 3، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} 4، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} 5، وقوله: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ} 6.
ومن وفقه الله لفهم هذا الأساس الأعظم، ونزه خالقه عن مشابهة الخلق تنزيها تاما جازما به قلبه، فإن قلبه يكون طاهرا من أقذار التشبيه، وتكون عقيدته مبنية على أساس صحيح، وهو تنزيه خالق السموات والأرض عن--------------------------------------------
1 سورة النجم، الآيتان [3-4] .
2 آداب البحث والمناظرة 2/127.
3 سورة الشورى، الآية [11] .
4 سورة الإخلاص، الآية [4] .
5 سورة مريم، الآية [65] .
6 سورة النحل، الآية [74] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

مشابهة خلقه، في ضوء قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ونحوها من الآيات. فإذا استحكم هذا الأساس الأعظم في قلب المؤمن كان استحكامه فيه سببا لتوفيقه للأساس الثاني"1.
ثمّ بيّن رحمه الله الأساس الثاني، فقال: "ونعني بالأساس الثاني المذكور تصديق الله فيما أثنى به على نفسه، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أثنى على ربه، والإيمان بتلك الصفات الثابتة في القرآن العظيم والسنة إيمانا مبنيا على أساس ذلك التنزيه" 2.
ثم يزيد رحمه الله هذين الأساسين إيضاحا، ويشرع في شرحهما شرحا وافيا فيقول: "فهذان أساسان عظيمان: الأول: تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه، والثاني: الإيمان بصفاته الثابتة في الوحي الصحيح إيمانا مبنيا على أساس ذلك التنزيه، بعيدا كل البعد عن مشابهة الخلق، وكيف يخطر في ذهن المؤمن العاقل مشابهة الخلق لخالقهم، فالصنعة لا تشبه صانعها بحال، وهذان الأساسان أوضحهما الله في محكم كتابه إيضاحا لا يترك في الحق لبسا ولا شبهة، وذلك في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} لأن قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} بعد قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيه سر أعظم، وتعليم أكبر في أوضح عبارة وأوجزها لا يترك في الحق لبسا.
وإيضاح ذلك أنّ السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر صفتان يتصف بهما جميع الحيوانات –ولله المثل الأعلى- فكأنّ الله يقول: يا عبدي لا يخطر في عقلك أن سمعي وبصري يشابهان أسماع المخلوقين وأبصارهم حتى تقول إنّ هذا النص يوهم غير اللائق فتؤوله أو تنفيه، بل أثبت لي سمعي وبصري كما أثنيت بهما على نفسي إثباتاً مبنيا على أساس التنزيه،--------------------------------------------
1 آداب البحث والمناظرة 2/127-128.
2 المصدر نفسه 2/128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)