Arabic source text

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

📘 جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف (عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان)

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الرابع: صفاته الخِلقية
كان رحمه الله أسمر اللون، ربعاً معتدلاً، قوي البنية والعضلات، عظيم الهامة، معتدلاً في الضخامة، ليس بالضخم ولابالرقيق. إلا أنه في آخر حياته حين اشتد به المرض رق جسمه كثيراً1.
وقال عنه الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله: "لو مر في جمع من الناس وأنت لاتعرفه، لقلت هذا عالم كبير؛ لما تلمحه فيه من النبوغ والألمعية، ولما عليه من جلالة العلم، ووقار العلماء" 2.
وقال ابنه د. محمد المختار: "إن والده كان شجاعاً، قوي البنية. وقد صرع رجلاً مشهوراً بالقوة.--------------------------------------------
1 نقلاً عن الأستاذ محمد الأمين بن الحسين؛ أحد تلاميذ الشيخ، والمدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة الإسلامية، وذلك في مقابلة أجريتها معه.
2 نقلاً عن كتاب: منهج الشيخ الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام، للسديس ص80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌المبحث الخامس: صفاته الخُلقية
كان الشيخ الأمين رحمه الله يتمتع بأخلاق ومزايا فاضلة عديدة حدثني عن بعضها تلميذه: "الدكتور محمد الخضر الناجي، فقال: "من أخلاقه الفاضلة أنه لاينتقم لنفسه. ويحب إذا كان له يد في الحصول على مصالح عامة يحاول أن يتساوى فيها إخوانه ولايفرق بين قريب وبعيد فيهم. ومن أخلاقه أيضاً أنه كان يتبسط مع إخوانه في الفكاهة والممازحة التي تدخل عليهم السرور، وله ملح ونوادر كثيرة في هذا المجال من غير أن يؤذي أحداً. وكنا نعتبر مجالسه مع الأخوان أيام أعياد وأعراس؛ كأننا نجلس في بستان ذي فواكه كثيرة، وذي أفنان كثيرة؛ مرة في العلم، ومرة في المرح، ومرة في النكت، ولايمكن أن يتعرض لشخص إلا غضب غضباً شديداً. ومن أخلاقه الفاضلة قضاء حاجة الضعيف، وغض الطرف عن زلة من زل عليه، وعن إساءة من أساء إليه رحمه الله"1.
كما أنه رحمه الله كان معروفاً بفضائل أخرى، حدثني عن بعضها تلميذه الأستاذ محمد الأمين بن الحسين، فقال: "إنه رحمه الله معروف بسعة الخاطر، وعدم الغضب؛ فكانت الناس تعجب من عدم غضبه؛ فكل من قال له مالايرضيه يقابله بالحسنة على الرغم من أنه كان من قبيلة ذات شوكة وخطورة ولاتخاف من أحد، وأهله كذلك. لكنه رحمه الله من صغره لم يعلم أنه أساء إلى أحد، أو قابل أحداً إلا بشيء حسن. وكان كريماً، ومن كرمه أنه قال لي: "لم يسألني أحد قرضة من مال وأقرضه؛ ذلك لأنه إن كان عندي أعطيته ولم أقرضه، وإن لم يكن عندي طلبه فذلك شأن آخر. وما--------------------------------------------
1 نقلاً عن الدكتور محمد الخضر الناجي/ الأستاذ في جامعة أم القرى، وهو أحد تلاميذ الشيخ رحمه الله، من حديثه عن الشيخ في المقابلة التي أجريتها معه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

يسأله أحد من ماله زائد عنه إلا أعطاه إياه، وهذا نعلمه. وكان رحمه الله يأخذ من راتبه ويعطي لكل ضعيف من جماعته امرأة أو رجل صدقة سراً وعلانية. وكان رحمه الله يحمل لواء جماعته هنا وهناك في إدارة مصالحهم. فكان جمع بين الدنيا والآخرة رحمه الله.وكان مهاباً لا يجلس في مجلس -حسب علمي به، وكثرة ملازمتي له - يستطيع أحد أن يناقشه في مسألة سواء جدية أو هزلية. وكان كثير القيام بالليل، كثير المطالعة، كثير قراءة القرآن والتدبر فيه" 1.
وأخبرني الأستاذ محمد الأمين بن الحسين عن بعض أخلاق الشيخ الأمين رحمه الله أيضاً، فقال: "أمور الرجولة متناهية فيه كلها؛ فصيح اللسان، خطيب، إذا أراد أن يتكلم، لايستطيع أحد الحاضرين الكلام معه لا في مسألة جدية ولا هزلية ولامداعبة ونحو ذلك. وكان حسن المجلس، صاحب دعابة خالية من الغيبة، وخالية من القدح، ومما يغضب الناس. ولم يُغضب أحداً حسب علمي" 2.
وقد حدثني ولده الدكتور عبد الله أن والده لم يكن يؤثرهم على تلاميذه وإخوانه؛ ومن أمثلة ذلك: "أن سيارة الشيخ رحمة الله عليه كان يركبها من يسبق إليها، وكنت مرة ذهبت معه رحمة الله عليه في وقت حار إلى المسجد النبوي، ولما جئت معه إلى السيارة بعد الظهر، وجدناها امتلأت. فقال لي: "ياولدي اذهب على رجليك. فأراد أحد الركاب أن ينزل، فقال: "لاتنزل أنت سبقته. فكانت السيارة؛ من سبق إليها يركب، ومن تأخر - ولو ابنه - يمشي على رجليه"3.--------------------------------------------
1 نقلاً عن الأستاذ محمد الأمين بن الحسين؛ أحد تلاميذ الشيخ، والمدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة الإسلامية.
2 نقلاً عن الأستاذ / محمد الأمين بن الحسين.
3 نقلا عن الدكتور عبد الله بن الشيخ محمد الأمين، ويشغل حالياً منصب عميد كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وكان رحمه الله لايرد الزوار عن بيته، ولا يقول لأحد لا تدخل، ولم يكن على بيته حاجب. ولكن إذا كان يشتغل وجاء الزوار، فإذا رأوه يشتغل إما أن يخرجوا أو يجلسوا، وكانوا إذا جلسوا يتفرغ لهم، ويترك عمله.
وكان رحمه الله ينصح للمسئولين، وإذا رأى ما لا ينبغي يكتب لهم، ويقول لهم دائماً: "أنتم أكرمكم الله بالحرمين، ومادمتم تتمسكون بهذا الدين فإن الله لن يضيعكم1.
زهده في الدنيا:
يتحدث الشيخ عطية سالم عن زهد شيخه الشيخ الأمين رحمه الله في الدنيا، فيقول: "الواقع أن الدنيا لم تكن تساوي عنده شيئاً، فلم يكن يهتم لها. ومنذ وجوده في المملكة، وصلته بالحكومة حتى فارق الدنيا لم يطلب عطاء، ولامرتباً، ولا ترفيعاً لمرتبه، ولاحصولاً على مكافأة أو علاوة. ولكن ماجاءه من غير سؤال أخذه، وماحصل عليه لم يكن يستبقيه، بل يوزعه في حينه على المعوزين؛ من أرامل ومنقطعين. وكنت أتولى توزيعه وإرساله من الرياض إلى كل من مكة والمدينة. ومات ولم يخلف درهماً ولاديناراً. وكان مستغنياً بعفته وقناعته، بل إن حقه الخاص ليتركه تعففاً عنه؛ كما فعل في مؤلفاته وهي فريدة في نوعها، لم يقبل التكسب بها، وتركها لطلبة العلم. وسمعته يقول: "لقد جئت معي من البلاد بكنز عظيم يكفيني مدى الحياة وأخشى عليه الضياع. فقلت له: "وما هو؟ قال القناعة. وكان شعاره في ذلك قول الشاعر:--------------------------------------------
1 نقلاً عن الدكتور عبد الله بن الشيخ محمد الأمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

الجوع يطرد بالرغيف اليابس
فعلام تكثر حسرتي ووساوسي
وكان اهتمامه بالعلم، والعلم وحده، وكل العلوم عنده آلة ووسيلة، وعلم الكتاب وحده غايته"1.
وحدثني ابنه عبد الله حفظه الله عن زهده فقال: "كان رحمه الله لايريد الدنيا، ولايهتم بها، ويحرص على الاقتصاد".ويقول: "الذي يفرحنا أن الدنيا لو كانت ميتة لأباح الله منها سد الخلة. وكان يقول: "لم أقترض قط لأحد، ولم أبع، ولم أشتر، وترك لي والدي ثروة فكنت أعيش منها، وكان عندي كنز عظيم أرجو الله أن لا يضيع مني؛ هو القناعة"2.
وقد أخبرني أيضاً أنه كان في المدينة، وكان لايوجد عنده أي مال، وقد وعده أحد جيرانه أن يقترض له مالاً. ولما أراد الشيخ رحمه الله أن يأتيه وجده يشتغل، وعليه ملابس متبذلة، فرجع عنه وكأنه وجد في نفسه قليلاً أنه في عازة. قال: "ولم أشعر حتى خررت ساجداً في الطريق في الغبار، ورفعت رأسي وعندي فرح ونشوة لايعلمها إلا الله إكراماً لما أعطاني من العلم، فكيف أريد دنيا وربي أكرمني بالعلم، وبفهم كتاب الله. فذهبت إلى البيت وكأن الدنيا كملت لي لاستشعاري نعمة الله عليّ بما أعطاني من فهم القرآن. وقد سد الله لي تلك الحاجة من غير أن أسأل أحداً ونذهب لأحد إكراماً منه وفضلاً"3.
وأخبرني ولده عبد الله أيضاً، قال: "كان رحمه الله يخاف من الدنيا، ويكلمني بقوله: "احذر من الدنيا؛ فإنها كالماء المالح، والشيطان يكذب عليك ويقول: "اجمع الأموال لتتصدق بها، وتبني بها المدارس، وتعمل بها--------------------------------------------
1 انظر ترجمة الشيخ بقلم تلميذه الشيخ عطية محمد سالم، المدرس في المسجد النبوي، والقاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة المنورة في مقدمة أضواء البيان 1/61 – 62.
2 نقلاً عن الدكتور/ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين.
3 نقلاً عن الدكتور/ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

الأربطة. وهو يكذب عليك يريد أن يضيع وقتك، فإذا جمعت المال لا أنت تعطيه للناس، ويشغلك عن عبادة الله، فهذا شيطان يريد أن يصرفك عن ما هو خير لك، وأنا أقدر الناس على أن أكون أغنى الناس، وتركت الدنيا لأني أعلم إذا تلطخ بها العبد لا ينجو منها إلا من عصمه الله. ولم يوجب الله عليك أن تجمع الأموال لكي تتصدق بها على الناس، فاحذر ياولدي من الدنيا واعلم أنها كالماء المالح، وأن أهل الدنيا في شغل وتعب؛ فصاحب الدنيا النهار يشتغل في البضاعة والتجارة، وفي الليل يفكر فيها، ويموت عنها، وقد لا يترحم عليه الورثة، يقولون: "هذا ماله مات عنه. فاحذر يابني من الدنيا"1.
وأخبرني الدكتور محمد الخضر الناجي حفظه الله: "أن الشيخ لما كان في القاهرة للعلاج، وكانت السفارة تلبي رغبة الشيخ، فلما انتهى من العلاج، حسب البقية الباقية عنده من المادة التي أرسلتها الحكومة، وقال ليس لنا هذا، أعطوه لمندوب السفارة. وجاء مندوب السفارة وقال له: "سوف لن ينتفع بذلك أحد، وهذا ياشيخ لك، والحكومة أعطته لك، فقال: "أرسلوه لي لغرض العلاج، والعلاج قد انتهى، لن نأخذه".
وكان رحمه الله زاهداً في الملبس، لايأبه للثياب، ولايبالي بها؛ حدثني الأستاذ محمد الأمين بن الحسين قال: "حضرته يوماً في الرياض، وكان قادماً لإلقاء محاضرة في المعهد العالي للدعوة، وكان عليه ثوب لايناسب في نظري الحضور، فقلت له: "نغير لك هذا الثوب؟ فقال: "يافلان القضية ليست بالثياب، وإنما ما تحت الثياب من العلم. ونحو ذلك".
حذره من الغيبة، وتحذيره منها:
لم يكن الشيخ الأمين رحمه الله يغتاب أحداً، أو يسمح بغيبة أحد في--------------------------------------------
1 نقلاً عن الدكتور/عبد الله بن الشيخ محمد الأمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

مجلسه. وكثيراً مايقول لإخوانه: "تكايسوا" أي من الكياسة والتحفظ من خطر الغيبة. ويقول: "إذا كان الإنسان يعلم أن كل مايتكلم به يأتي في صحيفته، فلا يأتي فيها إلا الشيء الطيب"1.
وأخبرني ابنه عبد الله أن والده كان يكره الكلام في الناس، أو التكلم في الدنيا، وكان لا يرضى من طلابه، ولا من جلسائه أن يغتابوا أحداً، ويقول لهم: "يا أبنائي وإخواني إن قتل الأولاد وأخذ الأموال يهون، لكن أخذ حسناتي وأنا شايب فهذا لاسكوت عليه، هذا خور وضعف، وأنا رجل مؤمن وهذه البقعة ملكنيها الله فلا يكون لأحد الغيبة فيها، ولا تأكلوا لي أعراض الناس. والله لو أخذتم مالي لتغاضيت عنكم، ولكن تأخذوا لي حسناتي وأنا شايب، هذا لا صبر لي عليه".وقد كنت يوماً أنا وأحد الطلاب، وكان عنده شيخ يصحح عليه تأليفاً له، وكنا في مكة، فقال أحد الجلوس: "ويكره التأليف من مقصر. فضحكت أنا، فغضب، وقال: "يابني ماذا فعلت لك؟ كيف تأكل الغيبة في المسجد الحرام".
ورعه عن الفتيا:
أخبرني ابنه عبد الله أنه في آخر حياته أصبح لايتكلم إلا في كتاب، أو سنة. ويقول: "كلام الناس لا أضعه في ذمتي. إذا كان عندي على المسألة نص من كتاب أو سنة أقول بها، وإذا لم يكن عندي نص أقول: "الله أعلم؛ لأن الله يقول: "ولاتقف ماليس لك به علم".وفي يوم من الأيام جاءه طلبة من الكويت، وسألوه عن مسائل من الأمور المستحدثة، فقال الشيخ: "أجيبكم من كتاب الله تعالى".فاشرأبت أعناق الحضور لسماع هذه الإجابة من كتاب الله تعالى، فقال: "أقول لكم: الله أعلم، والله تعالى يقول:--------------------------------------------
1 انظر ترجمة الشيخ بقلم تلميذه الشيخ عطية سالم في مقدمة أضواء البيان1/63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} 1.والله لا أعلم فيها شيئاً من كتاب ولا سنة. وكلام الناس لا أضعه في ذمتي، اذهبوا إلى غيري".
وحدثني الدكتور محمد الخضر الناجي عن هذه المزية العظيمة من مزايا الشيخ رحمه الله بقوله: "من أفضل أخلاقه التي تعلمتها منه: هو قوله: "لا أدري" حين يستفتى في بعض الأحيان، والوقف عند مايشتبه من الأمور. ولي معه موقف في هذا الشأن؛ وهو أنني معه ذات يوم، ثقل عليّ الحال لكثرة قوله: "لا أدري، والله أعلم".فاجتمعنا مرة منفردين ليس معنا أحد سوى الله عز وجل. فقلت له ياشيخي أنتم تقولون دائماً في دروسكم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ترك هذه الشريعة محجة بيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ومقتضى هذا أنها واضحة لا لبس فيها ولا غموض يخفى على أحد. ونحن نسأل من نثق بعلمه ومعرفته، فكثيراً ما يجيبنا: "لا أدري.-وأنا بالذات أعنيه هو -.فقال: "يابنيّ هذا بيّنه حديث: "إنّ الحلال بيّن وإن الحرام بينّ، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام "2.وحديث: "دع مايريبك إلى مالايريبك" 3؛ ومعنى هذا أنه إذا كان الأمر حلالا، وحليته واضحة، فقل: حلال، ولاتبالي. وإذا كان الأمر حراماً ودليله واضح فقل: حرام، ولاتبالي. وإذا كان مشتبهاً ليس دليل حرمته ولاحليته واضحاً، فالطريق الواضح أمامك، والذي هو كالمحجة البيضاء أن تقول: "لاأدري؛ فهذا هو معنى كونه ترك الناس على محجة بيضاء؛ لأنّ هذا--------------------------------------------
1 سورة الإسراء، الآية [36] .
2 أخرجه البخاري3/4. وأخرجه مسلم3/1219-1220.
3 أخرجه الترمذي في سننه 4/668، وقال: حديث حسن صحيح.
وأحمد في مسنده1/200، ووصف محقق رياض الصالحين إسناده بأنه صحيح انظر رياض الصالحين ص278.
وقال الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح 2/845:رواه النسائي، وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الحديث حديثه صلى الله عليه وسلم. فاسترحت لهذا الجواب كثيراً؛ إذ جاء به من غير تكلف، وبوضوح".
حبه للرماية:
أخبرني ابنه عبد الله عن والده أنه كان يحب الرماية والسباحة، وكان عنده في البيت شوزن، وساكتون، وفي كلّ يوم خميس يذهب إلى الصيد1.
وقال لي الدكتور/محمد الخضر الناجي: "ذهبنا مرة إلى العاقول، خارج حدود الحرم. واصطاد الشيخ حمامة في السماء، فرجعت إليها صاحبتها تحوم فوقها، فتعرضها بالبندقية فضربها فأسقط الثنتين".
وأخبرني الأستاذ/محمد الأمين بن الحسين قال: "كان الشيخ رحمه الله يوماً من الأيام مع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن، وكان صديقاً له، وكانوا في بستان في الرياض. فقال يمزح مع الشيخ: "تقولون إنكم عرب وأهل رماية للأهداف، فهل تستطيع أن ترمي ذلك الطير - وكان يراه من بعيد-.فأخذ البندقية أحد تلاميذ الشيخ، فضربه فلم يصبه. فأخذ الشيخ رحمه الله البندقية بعد أن أبعد الطير جداً، فرماه بتلك البندقية واصطاده، فأعجب الحاضرون بذلك. وكان رحمه الله يحب الصيد، لا أنه يتعب من ورائه ويسافر لأجله".--------------------------------------------
1 نقلاً عن الدكتور عبد الله بن الشيخ محمد الأمين – بتصرف في العبارة- والشوزن، والساكتون: اسمان لبعض بنادق الصيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المبحث السادس: أدبه، وذكاؤه وظرفه، ومن مواقفه وأقواله
كان الشيخ الأمين رحمه الله أديبا ضليعاً، شهد بذلك معاصروه من العلماء، وتلامذته. وهذا ما تراه جليا في كتبه.
يقول الشيخ محمد المجذوب: "إنّ الغزارة في محفوظ الشيخ من شعر العرب دليل قاطع على تذوقه إياه. ولابدّ للحافظ المتذوق أن تواتيه الموهبة على صياغته. وكذلك كان شيخنا -طيب الله مثواه-؛ فهو رهيف الحسّ، سريع التأثر بالكلمة البليغة. وقد سبق أن طالعنا بعض محاولاته الأولى، فلمحنا ما وراءها من استعداد للاندفاع، إلا أنّ انشغاله اليومي بالجوانب الأخرى قد أدى به إلى الانصراف عن الشعر الخالص"1.
وأخبرني ابنه عبد الله أن والده رحمه الله كان يحبّ الأدب، ويخصص يوماً في الأسبوع في أول زمن دراسته للأدب، ويقول: "نحن نحفظ الأدب لنستشهد به على لغة العرب.
وكان أحياناً يأتي بأبيات قد يكون ظاهرها سمجاً، ويبيّن أنّ القصد ما فيها من اللغة. وكان دائماً يكرر ذا البيت2:
ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وقد ذكر رحمه الله أبياتاً في آخر حياته تدلّ على قوته في الشعر، ذكر في أولها أنّ الشعر لاينبغي له. يقول رحمه الله:--------------------------------------------
1 علماء ومفكرون عرفتهم ص190.
2 هذا البيت ينسب للإمام الشافعي- رحمه الله انظر سير أعلام النبلاء 10/72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

قد صدّ بي حلم الأكابر عن لمى
شفة الفتاة الطفلة المغناج
ماء الشبيبة زارع في صدرها
رمانتي روض كحقّ العاج
وكأنها قد أدرجت في برقع
ياويلتاه بها شعاع سراج
وكأنما شمس الأصيل مذابة
تنساب فوق جبينها الوهاج
قال لي د/ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين: "وهذا نوع من التمثيل لم أره قبل الشيخ رحمه الله؛ وهو أن تجعل الشمس مرهماً يدهن به الوجه، فهذا ابتكار في التشبيه، لم يسبق إليه حسب علمي".
وقال د/عبد الله أيضاً: "وكان يقول لي:
تأدب إذا مادخلت على أناس
وكن منهم بمنزلة الأقلّ
فإن رفعوك كان الفضل منهم
وإن وضعوك فقل هذا محلي
وكان رحمه الله دائماً يتمثل بهذه الأبيات، وخصوصاً إذا كنا ذاهبين للصيد:
قال الطريفة ماتبقى دراهمنا يوما
ومابنا سرف فيها ولا خرق
إنَّا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا
ظلت إلى طرق الخيرات تستبق
لايألف الدرهم المضروب صرتنا
لكن يمرّ عليها وهو منطلق
حتى يصير إلى نذل يخلده
يكاد من صره إياه ينمزق1
وأحياناً: "كان رحمه الله يتمثل ببعض الأبيات التي تتعلق بمكارم الأخلاق، أو بالفضل والتسامح.--------------------------------------------
1 القائل جؤبة بن النضر. انظر مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي ص487. مؤلفه: أحمد قبش، مطبعة دار العروبة بدمشق 1399هـ. مع بعض الاختلاف اليسير مثل: يوماً في البيت الأول لم ترد وإنما بدل إنا في أول البيت الثاني، وفي أول البيت الثالث قال مايألف الدرهم الصياح بدل لايألف الدرهم المضروب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وأخبرني الأستاذ/محمد الأمين بن الحسين: "إنه رحمه الله كان شاعراً مغلقاً إلى أبعد الحدود، إلا أنه صار في آخر حياته يكره أن يقال له ذلك. وطلبنا منه بعض القصائد التي قالها، فامتنع وغضب، وقال: "أحبّ إليّ أن يقال: طالب علم، من أن يقال: شاعر. هذا مع قدرته على الشعر واللغة العربية".وسمعته يقول: "حينما بدأت في قراءة اللغة العربية فتح الله عليّ في قول الشعر فتحاً عجيباً، ولاسيما في الهجو منه، فنذرت لله عز وجل أن لا أقول هجوا بأحد كائنا من كان، ولا أمدح أحداً، فكان شعره رحمه الله في الحثّ على العلم، ونحو ذلك".
من مواقفه وأقواله:
أختار من مواقفه رحمه الله هذه الحادثة التي ذكرها الشيخ محمد المجذوب فقال: في مؤتمر العلماء الذي عقدوه في الرياض للبحث في موضوع الإمامة، وقرروا فيه إلغاء بيعة المرحوم الملك سعود بن عبد العزيز، ومبايعة أخيه فقيد الإسلام والعروبة فيصل بن عبد العزيز إيثاراً للمصلحة العامة التي لم يكن أجدر من فيصل للقيام بأعبائها: "أنابوا عنهم الشيخ الأمين لإبلاغ قرارهم الملك سعود، فقام بالمهمة خير قيام، وكان لكلمته الحكيمة أطيب الوقع في نفسه، عقّب عليها بإعلانه ثقته التامة بنصيحة العلماء وخضوعه لمقرارتهم. ولا حاجة للتنبيه إلى أنّ مثل هذه الثقة التي أحرزها الشيخ في أوساط أولي الأمر وكبار أهل العلم إنما تدل على مميزات شخصية من النوع النادر. بها استحق كل ذلك التقدير من عارفيه"1.
ومن أقواله رحمه الله: ماحدثني به ابنه د/عبد الله أنّ والده قال له: "الكرة الأرضية أصغر من أن تكون لرجل وطنا".
يقول د/عبد الله: "وماكنت أفهم هذا في البداية، ولكن بعد ذلك--------------------------------------------
1 علماء ومفكرون عرفتهم. ص185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

فهمت أنّ قصده أنّ المسلم كلّ العالم أهله، فيحاول أن يساعدهم ويقومهم، وينصحهم، وينصر ضعيفهم، ويساعد فقيرهم؛ لأنّ المسلم للمسلم كالبنيان، إنما المؤمنون إخوة، فكان يقول لي: يابني اعلم أن المسلمين في أنحاء البلاد هم إخوانك، والمسلم لايتقوقع ولاينتمي لجهة عن جهة، وإن كان الأقربون أولى بالمعروف".
ذكاؤه، وظرفه رحمه الله:
امتاز الشيخ الأمين رحمه الله بالذكاء الشديد منذ نعومة أظفاره، وهذا ماشهد له به أحد شيوخه؛ كما أخبرني بذلك ابنه عبد الله بقوله: "إنّ الله نفعه بشيخ له في صباه، كان يقول له: "اعلم أنّ فروض الكفاية فرض عين عليك؛ لأنّ الفقهاء يقولون: "إذا كان هناك ذكيّ ذكاء خارقاً، فإنّ فروض الكفاية تبقى فرض عين عليه، فاتق الله في المسلمين، واحفظ عليهم دينهم؛ لأنك مقتدر على أن تحفظ العلوم بسرعة".
وكان رحمه الله سريع البديهة، مع ظرف ودعابة ونكتة مستملحة:
فمن سرعة بديهته رحمه الله: "ماحدثني به الشيخ محمد الأمين ابن الحسين قال: "سمعت منه أنّ مندوبا من التعليم، وهو إذ ذاك مدرس في الكليات والمعاهد في الرياض جاءه يطلب منه الشهادات العلمية أسوة بغيره من المدرسين. فقال: "عندي شهادة واحدة. ولست أعطيها لأحد. فقال: "ماهي؟ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، فلا أعطيها أحداً. وليس عندي غيرها. فضحك الحاضرون من دعابته".
وحضرته يوماً وقد ألقى محاضرة في الجامعة الإسلامية يحثّ فيها طلبة العلم على الصبر وعلى التحمل، وعلى الأخلاق الحميدة، وأن يخلصوا الدعوة لله عز وجل في تعليمهم للمسلمين، وأنهم سيُؤْذّوْن في سبيل الله؛ لأنهم ورثة الأنبياء، والأنبياء أوذوا في دعوتهم، فقام الشيخ محمود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

الصواف يعلق على كلام الشيخ رحمه الله قائلاً أنا أعتقد أني أخاف عليكم أن يغالى في محبتكم حتى تعبدوا، أو نحو ذلك، وإنكم سترون كثيراً من الترحيب في العالم الإسلامي فالتفت إليه الشيخ الأمين وقال: "أودّ أن أسأل فضيلة الشيخ محمود الصواف: "هل يستطيع أن يأتي للعراق؟ لأنه من المعلوم أنه محكوم عليه بالإعدام. وهو من طلبة العلم. فضحك الحاضرون، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز قائلاً: "الشيخ سريع البديهة سريع الجواب".
وحدثني ابنه د/عبد الله عن بعض القصص التي تدلّ على سرعة بديهة والده رحمه الله فقال: "قال لي الشيخ مرة إنه مسافر. وكانت له ثياب تغسل، ورآه أحد الجلوس وهو يقلب ثيابه، ومن بينها سروال. فظنّ هذا الشخص أنّ الشيخ يريد لبس لباسه أمام الناس، فقال له: "ولسراويل بهذا الجمع، فقال له الشيخ: "أبشر لن ألبس ثيابي بحضرة الناس، ولن نصرف مفاعيل. لأنّ نصّ الألفية:
ولسروايل بهذا الجمع
شبه اقتضى عموم المنع1
فكان المكلم للشيخ ذكيا، وفهم الشيخ قصده بسرعة"2.
وقال أيضاً: "ومن نكته الظريفة: أنه لما تولى فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد نيابة رئاسة الجامعة الإسلامية قال له الشيخ: "يافضيلة الشيخ أنت الآن كمن تزوجت أمه، لايدري هل يعزى أو يهنى؟ فقال له فضيلة الشيخ عبد المحسن حفظه الله: "أنا يُدعى لي فقط. ومن نكته أيضاً: "قال له شخص: يافضيلة الشيخ أحسن أن يأخذ الإنسان من عرض لحيته أو من--------------------------------------------
1 ألفية ابن مالك ص80.
2 وقد سمع منه هذه القصة أيضاً فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد، وقد أكد له الشيخ الأمين أن هذه القصة حصلت معه أثناء زيارته للسودان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

طولها؟ فقال له: "ذلك مقطوع طوله في عرضه".
وذكر لي د/محمد الخضر الناجي بعض ظرفه ودعابته؛ منها: "أنه جاءته امرأة تشتكي من زوجها، وكان عنده أخرى قبلها مشترطة أن لا يكون معها أحد. فجاءت عند الشيخ فقال لها: "ماذا فعل؟ قالت: "رأيته يوصل لها النقود في المنديل. قال هذا طبق نصاً من نصوص مختصر ابن عاشر:
وصّل ماعسر بالمنديل
ونحوه كالحبل والتكويل
والنكتة في هذا: "أنّ المصنف يتحدث عن الغسل، وأنّ ماعسر عن وصول الماء إليه يوصل إليه بوسيلة، منها المنديل أو غيره فضحك الناس كثيراً.
وكنا في نزهة برية حول وادي العاقول، وكان الطلاب متحلقين حول الشيخ يستمعون إلى أيّ شيء يصدر منه. فجاء الشيخ مختار بن أحمد مزيد؛ أحد مدرسي الحرم، وهو شيخ فاضل، فقال: "هذه رؤيا رأيتها. فقال: "ماهي؟ قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب جميلة، وكان بيني وبين بعض الناس مناقشة وخلاف في مسألة من مسائل العلم، وأشار إليّ وقال: "الحقّ مع هذا، قال: فأمسكت ثيابه أريد أن يسمعه الناس، فنزع مني ثيابه بسرعة، فقال له الشيخ: أمسكته لكي تعمل عليه محضر، فضحكنا كثيراً، ومثل هذا كثير، لايحضرني الآن"اهـ كلام الدكتور الناجي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌المبحث السابع: وفاته
توفي رحمه الله ضحى يوم الخميس 17/12/1393?.وكانت وفاته بمكة المكرمة، مرجعه من الحجّ ودفن في مقبرة المعلاة، وصلى عليه سماحة رئيس الجامعة الإسلامية فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في الحرم المكي، مع من حضر من المسلمين بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم.
وفي ليلة الأحد 20/12 أقيمت عليه صلاة الغائب بالمسجد النبويّ. وصلى عليه صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح آل صالح - إمام وخطيب المسجد النبوي، ورئيس الدائرة الشرعية بالمدينة ومحاكم منطقة المدينة - بعد صلاة العشاء مباشرة، وصلى عليه من حضر من الحجاج ما لا يحصى عدداً1. وقد حزن عليه الناس حزنًا شديدً، ورثاه عدد كبير من الشعراء بأبيات كثيرة، أذكر مقتطفات منها:
فمن ذلك ما رثاه به تلميذه وابن عمه لشيخ أحمد بن أحمد الجكني الشنقيطي في قصيدة طويلة، منها2:
أبكي الأمين وليتني من علمه
ما عشت فزت بنيل كلّ بيان
أبكي الأمين محمدًا وإنني
أبكي الأمين لشرعة القرآن--------------------------------------------
1 انظر ترجمة الشيخ بقلم تلميذه الشيخ عطية سالم في مقدمة أضواء البيان 1/7.
وقد استوفى الباحث الأخ/عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس هذا المبحث عن وفاته، وذكر مراثيه. انظر: منهج الشيخ الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام من أضواء البيان ص 63-71-مضروب بالآلة الكاتبة-.
وانظر أيضاً: مراثي الشيخ رحمه الله في الزاد والمعين ص105-110.
2 نقلاً عن منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ص 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

من ذا يلومك إن بكيت مفوها
سمح الخليفة من بني الإنسان
ومن ذلك أيضًا ما رثاه به الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي في قصيدة طويلة، منها1:
نعي الأمين نعاة قد نعوا علما
بحرًا خضمًا بموج العلم ملتطمًا
أبكته أجيال علم حين عدّ له
ربع الحجون مصيرًا بعدما ختما
من للنوازل مثل الشيخ إن نزلت
أو للحوادث إن أدمت بنا كلما
ومن ذلك أيضًا ما رثاه الشيخ محمد بن مدين الشنقيطي في قصيدة طويلة، أذكر منها2:
الله أكبر مات العلم والورع
يا ليت ما قد مضى من ذلك يرتجع
يبك الكتاب كتاب الله غيبته
كذا المدارس والآداب والجمع
حدث بما شئت من حلم ومن كرم
وانتشر مآثره فالباب متّسع
ورثاه الشيخ محمد الأمين بن مختار الجكني، الملقب بـ (التعدي) ابن عم الشيخ رحمه الله في قصيدة طويلة منها3:
هو الموت لا ينفك يفجع معشرًا
بكوكبه الدري بين الكواكب
فتى لم ير الراؤون شرواه بعده
ولا أنجبت شرواه بيض الكواعب
ورثاه الشيخ عبد الرحمن المنير؛ الأستاذ بالمعهد العلمي بالمدينة المنورة--------------------------------------------
1 انظر: المعين والزاد ص 105.
2 نقلاً عن منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ص 68.
3 نقلاً عن منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

بقصيدة طويلة، أسرق منها هذه الأبيات1:
أتاني من الأنباء ما سد مسمعي فكادت
لها روحي يجن جنونها
وما كنت أدري ليتني عند حفرة
عشية سواها حصاها وطينها
من الشيخ أن فاضت على الخد دمعتي
أكفكفها صبرًا ويأبى هتونها
ترقبته من حجّ مكة سالمًا
فشحت به معلاتها وحجونها
ورثاه أيضًا الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله بن آدّ الشنقيطي بقصيدة طويلة، أذكر منها2.
أعينيّ جودا بالدموع السواكب
لمن ضوءه قد فاق ضوء الكواكب
له الفضل في التفسير إن رمت باحثًا
وفي الفقه والتوحيد من كلّ جانب
ففي النحو أستاذ وفي الشعر حجة
وفي الجود بحر يرتجي للنوائد
حواه ثرى المعلا فيا حسن ما حوى
إمام له في الدين أولى المراتب
وقد خلف الشيخ الأمين رحمه الله ولدين عالمين فاضلين؛ أحدهما فضيلة الدكتور محمد المختار رئيس قسم أصول الفقه بالجامعة الإسلامية، والآخر فضيلة الدكتور عبد الله عميد كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية.
جعلها الله خير خلف لخير سلف.--------------------------------------------
1 انظر: المعين والزاد ص 109-110.
2 نقلاً عن منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ص 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌الفصل الثاني: حياة الشيخ الأمين العلمية
‌‌المبحث الأول: "طلبه للعلم، وشيوخه
قال الشيخ عطية سالم يخبر عن الشيخ الأمين رحمه الله:
حفظ القرآن في بيت أخواله، على خاله عبد الله، وعمره عشر سنوات، قال رحمه الله: "ثمّ تعلمت رسم المصحف العثماني المصحف الأم) عن ابن خالي سيدي محمد بن أحمد بن محمد بن المختار، وقرأت عليه التجويد في مقرأ نافع برواية ورش، من طريق أبي يعقوب الأزرق.
وقالون؛ من رواية أبي نشيط. وأخذت عنه سنداً بذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ذلك وعمري ست عشرة سنة"1.
أنواع الدراسة في القرآن: "تعتبر الدراسة في علوم القرآن منهجاً متكاملاً، لا تقتصر على الحفظ والأداء، بل تتناول معرفة رسم المصحف؛ أي نوع كتابته؛ ما كان موصولاً أو مفصولاً، وما رسم فيه المدّ أو كان يمدّ بدون وجود حرف المدّ، وقد يكون حرفاً صغيراً أو نحو ذلك. ثمّ ضبط ما فيه من منشأيه في الرسم أو التلاوة. ومن المشهور عندهم في هذا رجز محمد بن بوجه) المشهور. المعروف بالبحر، تعرض فيه لكلِّ كلمة جاءت في القرآن مرة واحدة، أو مرتين، أو ثلاث مرات إلى سبع وعشرين مرة؛ أي من الكلمات المشتبهة. وأفرد كلّ عدد بفصل؛ فمثلا: "كلمة أعينهم" بالرفع: "جاءت ثلاث مرات، قال فيها:
أعينهم بالرفع من غير حضور
من بعد كانت وتولت وتدور
ومن الثنائي: "كلمة الأشياع" بالعين، قال فيه:
أشياع بالعين فهل من مدكر
في سبأ من قبل بأنهم ذكر--------------------------------------------
1 ترجمة الشيخ رحمه الله في أضواء البيان 1/21-22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

وقد درس هذا كله في طفولته، وكانت له زيادة نظم على ذلك تذييلا لزيادة الفائدة، كما قال على البيت الأخير مبيناً حركاته وإعرابه:
في سورة القمر خاطب وانصبا
وجره وغيبه في سبا
أي في سورة القمر تكون تلاوتها الخطاب والنصب: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .وفي سورة سبأ تكون تلاوتها بالغيبة والجر: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} .وهذه دراسة لا تكاد توجد إلا ما شاء الله، وهي من المهام العلمية لحفظها رسم القرآن من التغيير والتبديل، وهي من آثار تعهد الله بحفظ هذا القرآن المنزل من عنده سبحانه.
ثم قال رحمه الله: "وفي أثناء هذه القراءة درست بعض المختصرات في فقه مالك؛ كرجز الشيخ ابن عاشر. وفي أثنائها أيضاً درست دراسة واسعة في الأدب على زوجة خالي أم ولد الخال؛ -أي أن ولد خاله يعلمه العلوم الخاصة بالقرآن، وأمه تعلمه الأدب - قال: "أخذت عنها مبادئ النحو؛ كالأجرومية، وتمرينات ودروس واسعة في أنساب العرب وأيامهم، والسيرة النبوية، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي؛ وهو يزيد على خمسمائة بيت، وشروحه لابن أخت المؤلف المعروف بحماد، ونظم عمود النسب للمؤلف؛ وهو يعدّ بالآلاف، وشرحه لابن أخته المذكور على خصوص العدنانيين؛ لأنه مات قبل شرح ما يتعلق بالقحطانيين.
هذه دراسة في علوم القرآن والآداب والسير والتاريخ، كانت في بيت أخواله؛ على أخواله؛ وأبناء أخواله، وزوجات أخواله؛ أي كان بيت أخواله المدرسة الأولى له. أما بقية الفنون؛ فقال:
أولا: الفقه المالكي: "وهو المذهب السائد في البلاد: "درست مختصر خليل. بدأ دراسته فيه على الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات، ثمّ درس عليه النصف من ألفية ابن مالك، ثمّ أخذ بقية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)