Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌فصل: في قياس الشَّبه 1.
واختلف في تفسيره.
ثم في: أنه حجة.--------------------------------------------
1 الأقيسة أربعة أنواع:
الأول: قياس العلة، وهو الجمع بين الأصل والفرع بوصف مناسب وهو الذي تقدم أول الباب.
الثاني قياس الشبه: وهو الذي معنا.
الثالث: قياس الدلالة، وهو الجميع بين الأصل والفرع بدليل العلة لا بها، وسيأتي.
الرابع: قياس الطرد: وهو الجمع بين الأصل والفرع بوصف غير مناسب ولا =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)

فأما تفسيره:
فقال القاضي يعقوب: هو أن يتردد الفرع بين أصلين: حاظر ومبيح، ويكون شبهه بأحدهما أكثر1.
نحو: أن يشبه المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في أربعة، فنلحقه بأشبههما به.
ومثاله: تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه يملك.
فمن لم يملكه قال: حيوان يجوز بيعه، ورهنه، وهبته، وإجارته، وإرثه، أشبه الدابة.--------------------------------------------
= موهم المناسبة، كقياس الخل على المرق أو الدهن في عدم إزالة النجاسة، بجامع أن كلًّا منهما لا تبنى عليه القناطر ولا تصاد منه الأسماك، ولا تجري فيه السفن، وسيأتي بيانه قريبًا.
1 الشبه في اللغة: المثل، يقال: أشبه الشيء الشيء: ماثله. انظر: لسان العرب مادة "شبه".
قال الطوفي: "اعلم أن ظاهر كلام أهل اللغة والأصول الفرق بين المثل والشبه والمماثلة والمشابهة، وأن مثل الشيء: ما ساواه من كل وجه في ذاته وصفاته وشبه، الشيء وشبيهه: ما كان بينه وبينه قدر مشترك من الأوصاف. وحينئذ تتفاوت المشاهبة بينهما قوة وضعفًا بحسب تفاوت الأوصاف المشتركة بينهما كثرة وقلة، فإذا اشتركا في عشرة أوصاف، كانت المشابهة بينهما كثرة أقوى مما إذا اشتركا في تسعة فما دون، وعلى هذا القياس، وهذا هو الأمر المتعارف، فإذا أطلق لفظ الشبيه على المثل، أو لفظ المثل على الشبيه، فهو مجاز باعتبار ما بينهما من القدر المشترك من الأوصاف". شرح المختصر "3/ 424-425".
لأنه باعتبار أن الفرع لا بد أن يشبه الأصل يطلق على جميع الأقيسة، إلا أن الأصوليين اصطلحوا على تسمية هذا النوع بقياس الشبه.
وأطلق عليه البعض: "غلبة الشبه" انظر: العدة "4/ 1325".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

ومن يملّكه قال: يثاب ويتعاقب، وينكح ويطلق، ويكلف، أشبه الحر. فيلحق بما هو أكثرهما شبهًا1.
وقيل: الشبه: الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة الحكم: من جلب المصلحة، أو دفع المفسدة2.
وذلك أن الأوصاف تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم يعلم اشتماله على المناسبة لوقوفنا عليها بنور البصيرة، كمناسبة الشدة للتحريم3.
وقسم لا يتوهم فيه مناسبة أصلًا، لعدم الوقوف عليها بعد البحث التام، مع إِلْفِنَا من الشارع: أنه لا يلتفت إليه في حكم ما، كالطول والقصر، والسواد والبياض4، وكون المائع لا تبنى عليه القناطر.--------------------------------------------
1 ومثل ذلك يقال في "المذي": فإنه متردد بين البول والمني. فمن قال بنجاسته قال: هو خارج من الفرج، لا يخلق منه الولد، ولا يجب به الغسل، أشبه البول، ومن قال بطهارته قال: هو خارج تحلّله الشهوة، ويخرج أمامها، أشبه المني. انظر: شرح الكوكب المنير "4/ 188".
2 قال الآمدي: "هو: ما اجتمع فيه مناطان لحكمين مختلفين، لا على سبيل الكمال، إلا أن أحدهما أغلب من الآخر"، الإحكام "3/ 427".
وقال الطوفي: "هو: الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة ما" شرح المختصر "3/ 427".
3 أي: لتحريم الخمر، فيقاس عليها النبيذ، وهذا يسمى قياس العلة؛ لأنه قد علمت مناسبة الوصف للحكم، واعتبار الشرع له قطعًا، ومثل ذلك: مناسبة القتل للقصاص، والقطع للسرقة، وغير ذلك من الأوصاف المناسبة لأحكامها.
4 ومعنى ذلك: أنه لا يقال: إنما قتل القاتل، وقطع السارق، وحد الزاني لكونه أسود أو أبيض، أو لكونه طويلًا أو قصيرًا، لأننا وجدنا الشارع لا يلتفت إلى مثل هذه الأوصاف في تشريعاته، فلا علاقة بين الوصف والحكم، ولذلك أطلق عليه: "قياس الطرد".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

وقسم ثالث -بين القسمين الأولين- وهو: ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم، ويظن أنه مظنتها وقالبها من غير اطلاع على عين المصلحة، مع عهدنا، اعتبار الشارع له في بعض الأحكام، كالجمع بين مسح الرأس ومسح الخف في نفي التكرار، بوصف كونه مسحًا، والجمع بينه وبين الأعضاء المغسولة في التكرار، بكونه أصلًا في الطهارة، فهذا قياس الشبه.
فالقسم الأول: قياس العلة، وهو صحيح.
والقسام الثاني: باطل.
والثالث: الشبه. وهو مختلف فيه.
وكل قياس فهو مشتمل على شبه واطّراد.
لكن قياس العلة عرف بأشبه صفاته وأقواها.
وقياس الشبه كان أشرف صفاته المشابهة، فعرف به
وكذلك القياس الطردي عرف بخاصيته، وهو: الاطراد؛ إذ لم يكن له ما يعرف به سواه.
وكل وصف ظهر كونه مناطًا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة، لا من قبيل قياس الشبه.
واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في قياس الشبه: فروي: أنه صحيح.
والأخرى: أنه غير صحيح، اختارها القاضي2.--------------------------------------------
1 ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في العدة "4/ 1326" وانظر: الجدل لابن عقيل ص12، مختصر البعلي ص149، وشرح الكوكب المنير "4/ 190".
2 وكذلك الحنفية وأبو بكر الصيرفي، وأبو إسحاق المروزي، والشيرازي، أما أبو =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

وللشافعي قولان كالروايتين1.
[دليل القائلين بحجيته]
ووجه كونه حجة: هو أنه يثير ظنًّا غالبًا يبنى على الاجتهاد، فيجب أن يكون متبعًا كالمناسب.
فلا يخلو:
إما أن يكون الحكم لغير مصلحة.
أو لمصلحة في الوصف الشبهي.
أو لمصلحة في ضمن الأوصاف الأخر.
لا يجوز أن يكون لغير مصلحة، فإن حكم الشارع لا يخلو عن الحكمة.
واحتمال كونه لمصلحة وعلى ظاهرة أرجح من احتمال التعبد واحتمال اشتمال الوصف الشبهي على المصلحة أغلب وأظهر من اشتمال الأوصاف الباقية عليها.
فيغلب على الظن ثبوت الحكم به، فتعدى الحكم بتعديه2.--------------------------------------------
= بكر الباقلاني فيرى أنه صالح لأن يرجح به. انظر: فواتح الرحموت "2/ 302"، الوصول إلى الأصول "2/ 252"، شرح الكوكب المنير "4/ 191"، العدة "4/ 1326".
1 انظر الرسالة ص479.
وفي شرح الكوكب المنير "4/ 191": "وقيل: إنما يحتج به في التعليل إذا كان في قياس فرع قد اجتذبه أصلان، فيلحق بأحدهما بغلبة الاشتباه ويسمونه: قياس غلبة الاشتباه".
2 خلاصة هذا الدليل: أن قياس المعنى، وهو القياس المبني على الوصف المناسب إنما كان حجة بسبب إفادته الظن الغالب المبني على الاجتهاد، فكذلك قياس =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)

.....................................................................................--------------------------------------------
= الشبه يفيد الظن الغالب، فيجب أن يكون حجة مثله. وهذا معنى قول المصنف "فيجب أن يكون متبعًا كالمناسب".
وإنما كان حجة لأن الحكم الشرعي لا يخلو من عدة احتمالات، إما أن يكون لغير مصلحة، وهذا بعيد؛ لأن أحكام الشرع لا تخلو من حكمة، سواء علمناها أم لم نعلمها. وإما أن يكون لمصلحة في الوصف الشبهي ما دام ليس هناك وصف آخر، وإما أن يكون لمصلحة ضمن أوصاف أخر غير معتبرة، واحتمال كونه لمصلحة ظاهرة أرجح من كونه تعبدًا ومن الأوصاف الأخرى، فيجب تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع.
أما النافون لحجية قياس الشبه: فتمسكوا بظاهر الآيات التي تنهي عن اتباع الظن مثل قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] . فهذه الآية وأمثالها تنفي العمل بالظن مطلقًَا، وأخرج من ذلك قياس المناسبة لأدلة أخرى رجحت العمل به، فيبقى قياس الشبه داخلًا تحت النهي عن العمل بالظن.
وقد رد الطوفي هذا الاستدلال بأوجه كثيرة منها: عموم الأدلة التي تدل على مشروعية القياس ومنها قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] وقياس الشبه نوع من أنوع الاعتبار.
ومنها: دخوله في عموم حديث معاذ -رضى الله عنه- والذي جاء فيه "أجتهد رأيي" انظر في ذلك: شرح المختصر "3/ 433-434".
وأقول إن الاستشهاد بالآيات التي تنهى عن اتباع الظن لا يصح الاستشهاد بها هنا؛ لأن المقصود منها: النهي عن اتباع الظن في الأحكام العقدية التي يطلب فيها اليقين، أما الأحكام العملية فالظن فيها كاف، وقد ثبت أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم عمل به في كثير من قضاياه، فقد روى مسلم -في صحيحه- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار". [صحيح مسلم: كتاب الأفضية. جـ3 ص1337] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)

‌‌فصل: في قياس الدلالة
وهو: أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة، ليدل اشتراكهما فيه على اشتراكهما في العلة، فيلزم اشتراكهما في الحكم ظاهرًا1.--------------------------------------------
= قال الصاوي عند تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} "فتحصل: أن الأمور الاعتقادية كمعرفة الله -تعالى- ومعرفة الرسل وما أتوا به لا بد فيها من الجزم المطابق للحق عن دليل، ولا يكفي فيها الظن، وأما الأمور العملية كفروع الدين فيكفي فيها غلبة الظن". حاشية الصاوي على الجلالين "4/ 110".
1 القياس من حيث التأثير والمناسبة وعدمها ينقسم إلى المناسب والشبهي والطردي، وقد تقدم توضيح ذلك.
ومن حيث التصريح بالعلة وعدمه ينقسم إلى قياس العلة، والقياس في معنى الأصل، وقياس الدلالة.
فقياس العلة: هو الجمع بين الأصل والفرع بعلته، كالجمع بين النبيذ والخمر بعلة الإسكار.
والقياس في معنى الأصل: هو الذي لا فارق فيه بين الأصل والفرع، أو كان بينهما فارق لا أثر له. مثل: قياس العبد على الأمة في تنصيف الحد.
وقياس الدلالة: هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل يدل على العلة، لا بالعلة نفسها.
ودليل العلة قد يكون بلازم من لوازمها مثل: قياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة المشتدة، فهي لازمة للإسكار. وقد يكون بأثر من آثارها مثل أن يقال: القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بالمحدد، بجامع الإثم، وهو أثر العلة التي هي: القتل العمد العدوان. كما يكون بحكم العلة، مثل أن يقال: تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به، بجامع وجوب الدية عليهم في ذلك، حيث كان غير =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)

ومثاله: قولنا، في جواز إجبار البكر: جاز تزويجها وهي ساكتة، فجاز وهي ساخطة كالصغيرة؛ فإن إباحة تزويجها مع السكوت، يدل على عدم اعتبار رضاها، إذ لو اعتبر، لاعتبر دليله وهو النطق. أما السكوت: فمحتمل متردد.
وإذا لم يعتبر رضاها أبيح تزويجها حال السخط.
وكذا قولنا، في منع إجبار العبد على النكاح: لا يجبر على إبقائه، فلا يجبر على ابتدائه كالحر، فإن عدم الإجبار على الإبقاء يدل على خلوص حقه في النكاح، وذلك يقتضي المنع من الإجبار في الابتداء.--------------------------------------------
= عمد. وترتيبها من حيث القوة كما مر: أعلاها: لازم العلة، ثم أثرها، ثم حكمها. وللعلماء في حجية قياس الدلالة مذهبان: أحدهما: أنه دليل وثانيهما: أنه ليس بدليل، وإنما يرجح به غيره، وهو الأصح عند الشيرازي انظر: اللمع ص289، المعونة في الجدل ص37، 38، شرح مختصر الروضة "3/ 436 وما بعدها".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)

‌‌باب: أركان القياس
‌‌مدخل

باب: أركان القياس
وهي أربعة: أصل، وفرع، وعلة، وحكم1.--------------------------------------------
1 الركن في اللغة: الجانب الأقوى للشيء. يقال: أركان الكعبة، وأركان البيت، أي: الجانب الأقوى من الكعبة والبيت، ومن ذلك: أركان الإسلام، أي: أهم القواعد والأسس التي بني عليها الإسلام، كما جاء ذلك في الحديث الشريف.
ومنه قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] .
وفي المصباح المنير "1/ 313": "أركان الشيء: أجزاء ماهيته التي لا توجد إلا بوجوده".
وجمهور العلماء على أن أركان القياس التي لا يحصل في الذهن والخارج إلا بها أربعة: الأصل المقيس عليه، والفرع المقيس، والعلة الجامعة بين الأصل والفرع، وحكم الأصل، ولم يذكروا من أركان القياس حكم الفرع؛ لأنه ثمرة القياس، وثمرة الشيء لا يصح أن تكون من أركانه؛ لأن ذلك يعتبر دورًا، حيث يتوقف صحة القياس عليه، بينما هو ثمرة القياس، على أن حكم الأصل هو حكم الفرع الذي نقلناه من الأصل إلى الفرع، وإن كان غيره باعتبار المحل.
وذهب بعض العلماء إلى جعل حكم الفرع ركنًا من أركان القياس، وليس ثمرة له، كما يقول الجمهور، بل إن ثمرة القياس: هي العلم بحكم الفرع، وهذا يتفق مع رأي القائلين بأن القياس ليس مثبتًا لحكم الفرع، وإنما هو كاشف ومظهر لحكم الفرع.
انظر في هذه المسألة: كشف الأسرار على أصول البزدوي "3/ 344"، نهاية السول على المنهاج وحاشية الشيخ بخيت "4/ 53"، الإحكام للآمدي "3/ 6".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)

‌‌فصل: [الركن الأول: الأصل وشروطه]
فالأول له شرطان:
أحدهما: أن يكون ثابتًا بنص، أو اتفاق من الخصمين1.
فإن كان مختلفًا فيه، ولا نص فيه: لم يصح التمسك به، لأنه ليس بناء أحدهما على الآخر بأولى من العكس.
ولو أراد إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر لم يجز، فإن العلة التي يجمع بها بين الأصل الثاني والأول، إن كانت موجودة في الفرع: فليقس على هذا الأصل الثاني ويكفيه، فذكر الأول تطويل غير مفيد، فليصطلح على رده.
وإن كان الجامع بين الأصلين غير موجود في الفرع: لم يصح قياسه على الأصل الأول؛ لأنه قد تبين ثبوت حكمه بعلة غير موجودة في الفرع، ومن شرط القياس: التساوي في العلة2.--------------------------------------------
1 مثال الأصل الثابت بالنص: وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير قياسًا على وجوب غسله من ولوغ الكلب الثابت بالحديث: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". ومثال اتفاق الخصمين على الأصل: قياس النبيذ على الخمر، والأرز على البر. وإنما اشترط ثبوت الأصل بالنص؛ لأنه يلحق به الفرع، ويبنى عليه، وما لا ثبوت له لا يتصور بناء غيره عليه.
وأما اشتراط كونه متفقًا عليه؛ فلأنه إذا كان مختلفًا فيه كان من حق الخصم أن ينازع في القياس بعدم التسليم بحكم الأصل.
وقد علل المصنف لشرط كون الأصل ثابتًا بالنص أو متفقًا عليه بقوله: "فإن كان مختلفًا فيه إلخ" ومعناه: أن الذي ليس منصوصًا ولا متفقًا عليه لا يصح التمسك به لعدم أولويته، فكونه أصلًا يقاس عليه ليس بأولى من أن يكون فرعًا.
2 خلاصة ذلك: أن جمهور العلماء يشترطون ألا يكون الأصل المقيس عليه فرعًا لأصل آخر؛ لأن العلة الجامعة بين القياسين إن كانت واحدة كان ذكر الأصل =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)

ولا يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير ما علله به في قياسه إياه على الأصل الثاني، فإنه إنما يعرف كون الجامع علة بشهادة الأصل له، واعتبار الشرع له بإثبات الحكم على وفقه.
ولا يعرف اعتبار الشرع للوصف إلا أن يقترن الحكم به عريًا عما يصلح أن يكون علة، أو جزءًا من أجزائها، فإنه متى اقترن بوصفين يصلح التعليل بهما مجتمعين، أو بكل واحد منهما منفردًا، احتمل أن يكون ثبوت الحكم بهما جميعًا، أو بأحدهما غير معين، فالتعيين تحكم.
ولذلك كانت المعارضة في الأصل سؤالًا صحيحًا1.--------------------------------------------
= الثاني تطويلًا بلا فائدة، مثل: قياس الذرة على الأرز المقيس على البر. وإن لم تكن العلة واحدة بين الأصل المنصوص عليه والأصل الثاني، كان القياس فاسدًا.
1 هذا تابع لدليل الجمهور في عدم جواز كون الأصل المقيس عليه ثابتًا بالقياس. ومعناه: أنه لا يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير العلة التي جمعت بينه وبين الأصل الثاني؛ لأن الطريق الذي عرف به كون ذلك الجامع هو العلة: هو شهادة الأصل الأول، واعتبار الشرع له بإثبات الحكم على وفق ذلك الوصف، واقتران الحكم بذلك الوصف دليل على عدم وصف آخر يمكن أن يعلل به.
فإن اقترن الحكم بوصفين كل منهما صالح للتعليل منفردًا أو مجتمعًا مع غيره، فهذا يحتمل أمرين.
أحدهما: أنه معلل بهما جميعًا.
ثانيهما: أنه معلل بواحد منهما، لكنه غير معين.
وإذا احتمل الأمرين بالتساوي، فلا يمكن تعيين أحدهما بعينه؛ لأنه يكون ترجيحًا بلا مرجح.
ولذلك: إذا عارض الخصم في الأصل الذي قاس عليه المستدل، كان هذا سؤالًا صحيحًا يعترض به على القياس.
وسيأتي بيان ذلك في الأسئلة المتوجهة إلى القياس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)

وقال بعض أصحابنا: يجوز القياس على ما ثبت بالقياس؛ لأنه لما ثبت صار أصلًا في نفسه، فجاز القياس عليه كالمنصوص.
ولعله أراد: ما ثبت بالقياس، واتفق عليه الخصمان1.
وقال قوم: من شرطه: أن يكون متفقًا عليه بين الأمة2، فإنه إذا لم يكن مجمعًا عليه فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به لا يتعدى إلى الفرع.--------------------------------------------
1 هذا هو المذهب الثاني في المسألة، وهو: أنه يجوز القياس على ما ثبت بالقياس؛ لما قاله المصنف، من أنه لما ثبت صار أصلًا في نفسه، فجاز القياس عليه كالمنصوص. ولما كان المصنف لا يرى ذلك، كما سيأتي فقد حاول أن يوجد له مخرجًا فقال: "ولعله أراد ما ثبت بالقياس واتفق عليه الخصمان" فإن القياس حينئذ يكون صحيحًا جدلًا؛ لأنه يشترط في القياس أن يكون حكم الأصل ثابتًا بنص أو اتفاق الخصمين، وقد حصل الثاني.
وتأويل المصنف هذا محل نظر؛ فإنه إن أراد توضيح مذهبه فذلك له، وإن أراد أن هذا هو رأي القائلين بذلك فهذا غير مسلم؛ لأن أصحاب هذا المذهب لم يصرحوا بشيء من ذلك.
جاء في العدة "4/ 1361": "ما ثبت بالقياس يجوز القياس عليه، مثل: حمل الذرة على الأرز.
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: "لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع كالمزارعة".
قال في رواية المروذي: "لا يجوز بيع أرض السواد، ويجوز شراؤها كالمصاحف" فقد قاس الفرع على أصل مختلف فيه.
وهو قول الرازي والجرجاني من أصحاب أبي حنيفة. وقول أصحاب الشافعي".
ومثل ذلك جاء في التمهيد لأبي الخطاب "3/ 443" وابن النجار في شرح الكوكب المنير "4/ 26" فهو مذهب مستقل وليس داخلًا في المذهب الأول.
2 هذا هو المذهب الثالث الذي يشترط أن يكون الأصل مجمعًا عليه، وخلاصة =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)

.........................................................................--------------------------------------------
= دليل هذا المذهب: أن الأصل إذا لم يكن مجمعًا عليه جاز للمعترض أن يعلل الحكم في الأصل بعلة قاصرة لا تتعدى إلى الفرع.
فإن وافقه المستدل على ذلك انقطع القياس وبطل، لعدم وجود العلة في الفرع. وهذا معنى قول المصنف: "فإن ساعده … إلخ".
وإن لم يوافقه على ذلك، بل علل بعلة أخرى متعدية بطل القياس أيضًا؛ لأن المعترض قد منع أن يكون ذلك الشيء علة للأصل، وبيّن أنه لا يوافق على أن هذه هي العلة، بل هي العلة التي لا تتعدى إلى الفرع، ويسمى ذلك بالقياس المركب.
والقياس المركب نوعان: مركب الأصل، ومركب الوصف.
أما مركب الأصل: فهو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل وعلى كون الوصف المدعى أنه علة موجودًا فيه، ولكن كل واحد منهما يدعي له علة غير علة الآخر، كالاتفاق على تحريم الربا في البر، وعلى وجود وصف الكيل والطعم فيه، مع اختلافهم في العلة، هل هي الكيل أو الطعم؟
أما مركب الوصف: فهو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل، ولكن المعترض يدعي عدم وجود العلة التي يدعيها المستدل. انظر: مذكرة الشيخ الشنقيطي ص273-274.
وقد مثل المصنف للقياس المركب الأصل بقياس العبد على المكاتب في عدم قتل الحر به قصاصًا، فيقال: العبد منقوص بالرق، فلا يقتل به الحر كالمكاتب فيقول المعترض: العبد يعلم مستحق دمه، وهو السيد بخلاف المكاتب فإنه لا يعلم مستحق دمه، هل وارثه، أو سيده الذي كاتبه؟ لأنه بالكتابة صار فيه شيئًا بين الحرية والرق، فإن أدّى عتق، ويكون مستحق دمه وارثه، كسائر الأحرار، وإن لم يؤد عاد رقيقًا، ويكون مستحق دمه سيده، كسائر العبيد.
فإن سلّم المستدل أن العلة في المكاتب هي عدم العلم بمستحق دمه -كما قال المعترض- امتنع قياس العبد عليه؛ لأن مستحق دمه معلوم. وإن لم يسلّم أن العلة هي عدم العلم بمستحق دمه، بل هي نقص الرق، منع المعترض أن ذلك هو العلة في المكاتب، بل هي ما ذكره، أو منع الحكم فيه فيقول: سلّمتُ أن العلة =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)

فإن ساعده المستدل على التعليل به: انقطع القياس؛ لعدم المعنى في الفرع.
وإن لم يساعده: منع الحكم في الأصل، فبطل القياس.
وسمّوه: القياس المركب.
ومثاله: قياسنا العبد على المكاتب فنقول: العبد منقوص بالرق، فلا يقتل به الحر كالمكاتب.
فيقول المخالف: العلة في المكاتب: أنه لا يُعلم هل المستحق لدمه الوارث، أو السيد؟
فإن سلمتم ذلك: امتنع قياس العبد عليه؛ لأن مستحقه معلوم.
وإن منعتم: منعنا الحكم في المكاتب، فذهب الأصل، فبطل القياس.
وهذا لا يصح لوجهين.
أحدهما: أن كل واحد من المتناظرين مقلِّد، فليس له منع حكم ثبت مذهبًا لإمامه؛ لعجزه عن تقريره، فإنه لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم.
ولو عرف ذلك فلا يلزم من عجزه عن تقريره فساده، إذ من المحتمل أن يكون لقصوره؛ فإن إمامه أكمل منه، وقد اعتقد صحته.
ويحتمل: أن إمامه لم يثبت الحكم في الفرع؛ لوجود مانع عنده، أو لفوات شرط.
فلا يجوز له منع حكم ثبت يقينًا؛ بناء على فساد مأخذه احتمالًا.--------------------------------------------
= في المكاتب: نقص الرق، لكن لا أسلم امتناع القصاص بينه وبين الحر فالأمر دائر بين منع العلة في المكاتب أو منع الحكم. انظر: شرح مختصر الروضة "3/ 295-296".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)

وحاصل هذا:
أنه لا يخلو: إما أن يمنع على مذهب إمامه، أو على خلافه.
فالأول باطل، لعلمنا أنه على خلافه.
والثاني باطل؛ فإنه تصدى لتقرير مذهبه، فتجب مؤاخذته به. ثم لو صح هذا: لما تمكن أحد الخصمين من إلزام خصمه حكمًا على مذهبه غير مجمع عليه؛ لأنه لا يعجز عن منعه1.
الثاني: أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة: أفضى إلى خلو كثير من الوقائع عن الأحكام، لقلة القواطع، وندرة مثل هذا القياس2.--------------------------------------------
1 سبق أن قلنا: إن المصنف يرى أنه يكفي أن يكون حكم الأصل منصوصًا أو مجمعًا عليه بين الخصمين. المذهب الثاني: عدم اشتراط ذلك، والمذهب الثالث: يشترط اتفاق الأمة ولا يكفي اتفاق الخصمين وأورد المصنف دليلهم على ذلك، ثم بين هنا أن ذلك لا يصح لوجهين:
خلاصة الوجه الأول: أن كلًّا من المستدل والمعترض مقلد لإمامه، فلا يجوز لأي واحد منهما منع حكم ثبت كونه مذهبًا لإمامه، لعدم معرفة كل من المستدل والمعترض مأخذ إمامه في إثبات الحكم.
ولو فرض أن أحدهما -المستدل أو المعترض- عرف مأخذ إمامه، فلا يلزم من عجز أحدهما عن تقرير مذهب إمامه فساد مذهبه، لاحتمال قصور المستدل أو المعترض، خاصة وأن المقلد يعتقد صحة مذهب إمامه، كما يحتمل أن يكون إمامه لم يثبت الحكم في الفرع لوجود مانع، أو فقدان شرط من الشروط.
ولم يتعرض المصنف لحالة ما إذا كان المعترض مجتهدًا فإنه يشترط الإجماع؛ لأنه ليس مقتديًا بإمام، فإذا لم يكن الحكم مجمعًا عليه ولا منصوصًا عليه جاز منعه. انظر: إرشاد الفحول جـ2 ص153-154.
2 هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين رد بهما المصنف على من اشترط اتفاق الأمة. وهو واضح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)

فإن كان الحكم منصوصًا عليه: جاز الاستناد إليه في القياس وإن كان مختلفًا فيه بين الخصمين، بشرط أن يكون النص غير متناول للفرع، فإنه إذا كان متناولًا للفرع: كان منصوصًا عليه، فلا يستروح1 إلى القياس على وجه لا يجد بُدًّا من الاسترواح إلى النص، فيكون تطويل طريق بغير فائدة، فليصطلح على رده.
وقال قوم: لا يجوز القياس على المختلف فيه بحال؛ لأنه يفضي إلى نقل الكلام من مسألة إلى مسألة، وبناء الخلاف على الخلاف، وليس أحدهما أولى من الآخر2.
ولنا:
أن حكم الأصل أحد أركان الدليل، فيجب أن يتمكن من إثباته بالدليل، كبقية أركانه؛ فإنه ليس من شرط ما يُفتقر إليه في إثبات الحكم: أن يكون متفقًا عليه، بل يكفي أن يكون ثابتًا بدليل يغلب على الظن، فيجب أن يكتفي بذلك في الأصل؛ إذ الفرق تحكّم.--------------------------------------------
1 في القاموس المحيط "مادة روح": "استروح: وجد الراحة، كاستراح".
3 خلاصة ذلك: أن حكم الأصل إذا كان منصوصًا عليه، واختلف الخصمان فيه، هل يصبح الاستناد إليه أولًا؟
حكى المصنف في ذلك مذهبين:
الأول: جواز ذلك وعدم الاعتداد بخلاف المعارض، بشرط عدم تناول النص للفرع، فإنه إذا كان متناولًا له فلا معنى للقياس مع إمكان الرجوع إلى النص، فإنه يكون تطويلًا بدون فائدة.
المذهب الثاني: عدم جواز القياس على أصل مختلف فيه؛ لأنه يؤدي إلى نقل الكلام من مسألة إلى مسألة أخرى، لأن كلًّا منهما يمنع ثبوت ذلك الأصل بذلك النص، وهكذا ينتقل الكلام من مسألة إلى مسألة، كما قال المصنف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)

وإنا منعنا من إثباته بالقياس، لما ذكرناه ابتداء.
فأما إذا أمكن إثبات ذلك بنص، أو إجماع منقول عن أهل العصر الأول: فيكون كافيًا1.
الشرط الثاني2:
أن يكون الحكم معقول المعنى، إذ القياس إنما هو: تعدية الحكم من محل إلى محل بواسطة تعدي المقتضى.
وما لا يعقل معناه، كأوقات الصلوات، وعدد الركعات، لا يتوقف فيه على المعنى المقتضى، ولا يعلم تعديه، فلا يمكن تعدية الحكم فيه.--------------------------------------------
1 هذا دليل لأصحاب المذهب الأول، القائلين بجواز القياس على الأصل المختلف فيه إذا كان منصوصًا عليه، فإن إثبات حكم الأصل ليس من شرطه الاتفاق بين الخصمين، بل يكفي قيام الدليل الذي يغلب على ظن المجتهد.
فإن اعترض أحد فقال: لم لا تجوزون القياس على ما ثبت بالقياس، مع أنه يفيد غلبة الظن؟ فالجواب: ما تقدم من أن العلة إن كانت واحدة فليقس على الأصل الأول، وإن كانت مختلفة فلا يصح القياس.
2 من شروط الأصل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)

‌‌فصل: الركن الثاني: الحكم. [وشروطه]

الركن الثاني: الحكم. [وشروطه] :
وله شرطان:
أحدهما: أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في الصحة1 والزنا على الشرب في التحريم، والصلاة على الصوم في الوجوب. فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها2، والسبب يقتضي الحكم، لإفضائه إلى حكمته.--------------------------------------------
1 كما يقال في بيع الغائب: عقد على غائب فصح، قياسًا على عقد النكاح.
2 أي: أن حقائق هذه الأحكام من الصحة والحرمة والوجوب كما هي ثابتة في =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)

فإذا كان حكم الفرع مثل حكم الأصل تأدي به من الحكمة مثل ما تأدي بحكم الأصل، فيجب أن يثبت.
أما إذا كان مخالفًا له فلا يصح قياسه عليه؛ لأن ما يتأدى به من الحكمة مخالفًا لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة، وإما بنقصان1.
فإذا كانت أنقص: فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة الكمال، فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان.
وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر: فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت تعيينه، أو على وجود مانع منع ثبوت حكم الفرع، فكيف يصح قياسه عليه؟
ولأن2 القياس: تعدية الحكم بتعدي علته، فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل: لم يكن ذلك تعدية، بل ابتداء حكم.
وقولهم، في السلم: "بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب الأعيان، فليبلغ بالآخر أقصى مراتب الديون، قياسًا لأحدهما على الآخر"3.--------------------------------------------
= الأصل ثابتة في الفرع على التساوي، ولا تختلف، وإنما الذي اختلف هو المحل الذي تعلقت به.
1 كما لو قسنا الوجوب على الندب أو العكس، فإن الحكمة في الوجوب أكمل منها في الندب.
2 هذا هو الدليل الثاني على شرط المساواة بين حكم الأصل والفرع، وما سبق هو الدليل الأول.
3 توضيح هذا المثال: أنه لا يجوز قياس إثبات الأجل في العين المسلم فيها على نفي الأجل في الثمن؛ لأنه قياس إثبات على نفي؛ لأن من شرط السلم: تسليم الثمن في مجلس العقد، بينما المثمن مؤجل. فلا يصح القياس، لاختلاف الحكم في الأصل والفرع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)

ليس بقياس، إذ القياس: تعدية الحكم وتوسعة مجراه، فكيف تختلف التعدية، وهذا إثبات ضده؟
وكذلك لو أثبت في الأصل حكمًا، ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو نقصان: فهو باطل؛ لأنه ليس على صورة التعدية.
مثاله: قولهم في صلاة الكسوف: "يشرع فيها ركوع زائد؛ لأنها صلاة شرعت لها الجماعة، فتختص بزيادة، كصلاة الجمعة، تختص بالخطبة، وصلاة العيد تختص بالتكبيرات".
وهذا فاسد؛ لأنه لم يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله1.
الشرط الثاني: أن يكون الحكم شرعيًّا.
فإن كان عقليًّا، أو من المسائل الأصولية، لم يثبت بالقياس؛ لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية.
وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس: لم يجز، لما ذكرناه3.--------------------------------------------
1 وهذه صورة أخرى اختلف فيها حكم الفرع مع حكم الأصل بنوع من الزيادة، كما في قياس صلاة الكسوف على صلاة الجمعة وصلاة العيدين، بجامع أن كلا منها فيها زيادة على نفس الصلاة. فهذا غير جائز، لأن القائس لم يستطع من تعدية حكم الأصل للفرع على وجه الكمال والتفصيل.
2 المراد بكونه شرعيًّا: أن يكون من الفروع لا من الأصول، بدليل قوله، بعد ذلك: "فإن كان عقليًّا، أو من المسائل الأصولية. إلخ".
3 في شروط الأصل، حيث قال في شروطه: "أن يكون ثابتًا بنص أو اتفاق من الخصمين … ثم قال: ولو أراد إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر لم يجز … ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)