القول الثاني:
أول ما نزل سورة المدثر: ودليل هذا القول الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، فقلت: أو اقرأ. قال: جابر أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدًا ثم نوديت. فنظرت فلم أر أحدًا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء "يعني: جبريل عليه السلام " فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني، فصبوا عليّ الماء، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} 1، 2.
وأجيب عن هذا الحديث:
1- أن المراد بالأولية في هذا الحديث محمول على أولية مخصوصة وليست أولية مطلقة3 فيحتمل:
أ- أن المراد أول سورة نزلت بعد فترة الوحي، ويشهد لهذا قول جابر في رواية أخرى "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي … الحديث"4.--------------------------------------------
1 سورة المدثر: الآيات 1- 4.
2 رواه البخاري ج6 ص75، ومسلم ج1 ص144 واللفظ له.
3 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص546.
4 رواه البخاري ج6 ص75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ب- أن أول ما نزل للنبوة سورة اقرأ وللرسالة سورة المدثر.
ج- أن المدثر أول سورة كمل نزولها أي أن باقيها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ وغيرها.
د- أن سورة المدثر أول سورة تنزل لسبب خاص؛ حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: "دثروني دثروني " فنزلت، أما سورة اقرأ فلغير سبب خاص بل نزلت ابتداء1. قال ابن حجر: "ولا يخفى بُعْدُ هذا الاحتمال"2.
2- أن جابر رضي الله عنه استنبط هذا الرأي باجتهاده وفهمه وليس بنص ما رواه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فتقدم عليه رواية عائشة رضي الله عنها قال الكرماني: استخرج جابر "أول ما نزل: يأيها المدثر" باجتهاد وليس هو من روايته، والصحيح ما وقع في حديث عائشة3.
ويشهد لهذا أن جابر رضي الله عنه أخبر عما سمع، ولم يسمع كل ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فترة الوحي الذي روته عائشة، فاقتصر على ما سمع ظانًّا أنه ليس هناك غيره.
3- أن في حديث جابر رضي الله عنه ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جبريل قبل ذلك، حيث جاء في حديث جابر رضي الله عنه: "فإذا هو على العرش" وإشارته إليه بالضمير تدل على أنه سبق ذكره وفي رواية أصرح "فإذا الملك الذي جاءني بحراء..".
ولهذا فإن هذا الدليل غير كاف لإثبات أولية النزول لسورة المدثر، بل وصف النووي رحمه الله تعالى القول بأن أول ما نزل سورة المدثر بأنه "ضعيف بل باطل، والصواب أن أول ما نزل على الإطلاق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} كما صرح به في حديث عائشة"4.--------------------------------------------
1 انظر الإتقان: السيوطي ج1 ص32.
2، 3 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص546.
4 شرح صحيح مسلم: النووي ج2 ص207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
القول الثالث:
إن أول ما نزل سورة الفاتحة. واستدل أصحاب هذا القول بـ:
1- ما رواه البيهقي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا" فقالت: "معاذ الله ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر … " الحديث، وفيه أن خديجة قالت لأبي بكر: اذهب مع محمد إلى ورقة فانطلقا إليه فقصا عليه، فقال: "إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربًا في الأرض"، فقال: لا تفعل، فإذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتني فأخبرني، فلما خلا ناداه: يا محمد، قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى بلغ ولا الضالين" الحديث1.
وقد زعم الزمخشري أن "أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم"2 ورد عليه ابن حجر: "والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول"3 ويعني بالأول صدر سورة اقرأ.
ويرد على أصحاب هذا القول بردود منها:
أ- أن هذا الحديث لا يدل على أن الفاتحة كانت أول ما نزل بل فيه دلالة على أن جبريل خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم غير مرة وليس فيه نفي بنزول شيء من القرآن في بعضها، فلا يصح الاستدلال بهذا على الأولية.
ب- أن الحديث مرسل فلا يقوى على مناهضة حديث عائشة المرفوع--------------------------------------------
1 دلائل النبوة: البيهقي ج2 ص157، 158.
2 تفسير الكشاف: الزمخشري ج4 ص223.
3 الإتقان: السيوطي ج1 ص32، فتح الباري 8: 714.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وقد عقب البيهقي على هذا الحديث بقوله: "فهذا منقطع، فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} و {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} والله أعلم"1.
وأورد ابن كثير حديث البيهقي ثم عقب عليه بقوله: "هذا لفظ البيهقي وهو مرسل، وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل"2.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "وأما قول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر والله أعلم"3.--------------------------------------------
1 دلائل النبوة: البيهقي ج2 ص159.
2 البداية والنهاية: ابن كثير ج3 ص10.
3 شرح صحيح مسلم: النووي ج2 ص208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
القول الرابع:
إن أول ما نزل "بسم الله الرحمن الرحيم". ولأصحاب هذا القول أدلة منها:
1- حديث أبي ميسرة السابق وقلنا: إنه حديث مرسل لا يقوى على مناهضة المرفوع.
2- ما أخرجه الواحدي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم، فهو أول ما نزل من القرآن بمكة وأول سورة اقرأ باسم ربك1 وهو أيضًا حديث مرسل لا يقوى على مناهضة حديث عائشة المرفوع.
3- ما أخرجه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى عن الضحاك عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نزل جبريل على محمد. قال: "يا محمد استعذ، قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم" ثم قال: "قل": بسم الله الرحمن الرحيم" ثم قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} " قال--------------------------------------------
1 أسباب نزول القرآن: الواحدي ص8 تحقيق السيد أحمد صقر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
عبد الله: وهي أول سورة أنزلها الله على محمد بلسان جبريل"1 قال ابن كثير: "وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا"2.
"قلت" ومع ضعفه وانقطاعه فهو حجة عليهم لا لهم؛ إذ إن ابن عباس رضي الله عنهما صرح فيه بأولية نزول اقرأ ولم يعتد بأولية ذكر البسملة.
ثم إن البسملة فاتحة لكل سورة تنزل فلا يعتد بأوليتها أولية مطلقة. وبهذا كله يظهر بطلان هذا القول.
وقد جمع القاضي أبو بكر في الانتصار -كما نقله عنه الزركشي- بين هذه الأقوال فقال:
وطريق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وأول ما نزل من أوامر التبليغ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة3.--------------------------------------------
1 تفسير الطبري: ج1 ص113.
2 تفسير ابن كثير: ج1 ص16.
3 البرهان: الزركشي ج1 ص207، 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
أقوال العلماء في آخر ما نزل من القرآن الكريم:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في آخر ما نزل من القرآن.
قال البيهقي رحمه الله تعالى في بيان سبب هذا الاختلاف: "قلت: هذا الاختلاف يرجع -والله أعلم- إلى أن كل واحد منهم أخبر بما عنده من العلم، أو أراد أن ما ذكر من أواخر الآيات التي نزلت، والله أعلم"1.
وقال القاضي أبو بكر: "هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكل قاله بضرب من الاجتهاد، وغلبة الظن، ويحتمل أن كلًّا--------------------------------------------
1 دلائل النبوة: البيهقي ج7 ص139.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك، وإن لم يسمعه هو، ويحتمل أيضًا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول صلى الله عليه وسلم مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب"1.--------------------------------------------
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وللعلماء في آخر ما نزل من القرآن الكريم كله أقوال منها:
القول الأول:
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما أن آخر ما نزل آية الربا وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} 1 ومن الأدلة على ذلك:
1- ما رواه البخاري رحمه الله تعالى في باب: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا"2.
2- ما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر رضي الله عنه: "إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة"3 وفي لفظ آخر "إن من آخر ما أنزل آية الربا.."4.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 278.
2 صحيح البخاري: ج5 ص164، 165.
3 مسند الإمام أحمد: ج1 ص36، سنن ابن ماجه ج2 39، دلائل النبوة: البيهقي ج7 ص138، وقال الأستاذ محمود شاكر: "وهذا الحديث على جلالة رواته وثقتهم، ضعيف الإسناد لانقطاعه؛ فإن سعيد بن المسيب لم يسمعه من عمر. تفسير الطبري ج6 ص38" الهامش.
4 مسند الإمام أحمد ج1 ص49، 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
3- ما رواه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطبنا عمر فقال: إن من آخر القرآن نزولًا آية الربا"1.
4- ما أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن ابن شهاب الزهري قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين"2.--------------------------------------------
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص35، وقال الأستاذ محمود شاكر: "إسناده صحيح" تفسير الطبري ج6 ص39.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
القول الثاني:
إن آخر ما نزل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} الآية1 واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
1- ما رواه النسائي2 والبيهقي3 من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر شيء نزل من القرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية ورواه الطبري بلفظ: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} 4.
2- ما أخرجه ابن مردويه5 من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: آخر آية نزلت من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} .
3- ما أخرجه ابن جرير الطبري عن الضحاك وعن ابن جريج كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر آية نزلت من القرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا}--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 281.
2 تفسير ابن كثير ج1 ص357، وقال الأستاذ محمود شاكر: "يريد بها السنن الكبرى"، تفسير الطبري ج6 ص40 "الهامش".
3 دلائل النبوة: البيهقي ج7 ص137.
4 تفسير الطبري: ج6 ص40، وقال شاكر: وهذا إسناد صحيح.
5 الدر المنثور: ج1 ص370، والإتقان: ج1 ص36، وابن كثير ج1 ص357.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
الآية قال ابن جريج: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم مكث تسع ليال وبدئ يوم السبت ومات يوم الاثنين1.
4- ما أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: آخر ما أنزل من القرآن كله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية. وعاش النبي -صلى عليه وسلم- بعد نزول الآية تسع ليال ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول2.
5- ما أخرجه الطبري عن عطية العوفي قال: آخر آية نزلت: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية3.
6- ما أخرجه ابن جرير الطبري عن السدي الكبير قال: آخر آية نزلت {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} 4.--------------------------------------------
1 تفسير الطبري: ج6 ص41، ومعنى "بدئ" يعني مرض.
2 الدر المنثور: ج1 ص370، والإتقان: ج1 ص36.
3 تفسير الطبري ج6 ص40، 41، وفي سنده سهل بن عامر قال الأستاذ محمود شاكر: ضعيف جدًّا ج6 ص41 "الهامش".
4 تفسير الطبري ج6 ص41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
القول الثالث:
إن آخر ما نزل من القرآن آية الدين وهي أطول آية في القرآن الكريم وأولها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ … } الآية1 واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1- ما أخرجه أبو عبيدة في الفضائل عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين2.
2- ما أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدًا بالعرش آية الدين3.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 282.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
3 تفسير الطبري ج2 ص41، وقال الأستاذ محمود شاكر: "هذا إسناد صحيح إلى ابن المسيب ولكنه حديث ضعيف لإرساله إذ لم يذكر ابن المسيب من حدثه به" ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة:
ومن ينظر إلى هذه الأقوال الثلاثة ويتدبرها يجد أنها بمثابة قول واحد؛ ذلك:
1- أن هذه الآيات آيات متتابعة في سورة البقرة من الآية 278 إلى الآية 282 فالقول فيها بمثابة قول واحد فكل راو يذكر بعض آخر ما نزل.
2- أن ابن عباس رضي الله عنهما روى عنه القول بأن آخر ما نزل آية {وَاتَّقُوا يَوْمًا} وروي عنه القول بأن آخر ما نزل آية الربا. والجمع بين القولين أولى من إبطال أحدهما.
3- أن البخاري -رحمه الله تعالى- أورد بدقته وثاقب نظره قول ابن عباس آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا "في باب قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} فجعل بهذه الإشارة الموضوع واحدا والروايتين متحدتين غير متعارضتين رحمه الله1.
ولهذا قال ابن حجر: "وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية يعني: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن"2.
وقد جمع بينهما السيوطي فقال: "قلت: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا -واتقوا يومًا- وآية الدين - لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، ولأنها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح"3.
وبهذا يظهر أن هذه الأقوال الثلاثة قول واحد وهو القول الصحيح.--------------------------------------------
1 قاله الأستاذ أحمد شاكر، تفسير الطبري ج6 ص40 "الهامش".
2 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص53.
3 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
القول الرابع:
أن آخر ما نزل قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} الآية1.
واستدل أصحاب هذا القول بما رواه البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت يستفتونك2.
ولمسلم عن البراء "آخر آية أنزلت آية الكلالة وآخر سورة أنزلت براءة" وفي لفظ آخر سورة أنزلت كاملة3.
ويجاب عن هذا بحمل المراد على أنه آخر ما نزل في المواريث وليس آخر ما نزل من القرآن على الإطلاق فهي آخرية مقيدة لا مطلقة.
وجمع ابن حجر -رحمه الله تعالى- بين هذا القول والقول بأن آخر ما نزل آية الربا وآية {وَاتَّقُوا يَوْمًا} .. الآية بأن الآيتين نزلتا جميعًا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداها ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول4.--------------------------------------------
1 سورة النساء: الآية 176.
2 صحيح البخاري: ج8 ص53.
3 صحيح مسلم ج3 ص1236، 1237.
4 فتح الباري: ابن حجر ج8 ص53.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
القول الخامس:
إن آخر ما نزل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} 1.
واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- عن--------------------------------------------
1 سورة النساء: الآية 93.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
سعيد بن جبير قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} هي آخر ما نزل وما نسخها شيء1.
"قلت": ويحمل قول ابن عباس رضي الله عنهما على أنه أراد بالآخرية آخر ما نزل في قتل النفس، ويشهد لهذا المعنى قوله في الحديث "وما نسخها شيء"، كما يشهد له الحديث الذي رواه مسلم عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية2. قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} 3.
"قلت": فقوله عنها: إنها آخر ما نزل، يعني في هذا المعنى والله أعلم، وقد أشكل هذا القول على السيوطي رحمه الله تعالى فعد هذا القول من غريب ما ورد4.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري: ج5 ص182 واللفظ له، ورواه مسلم ج4 ص2317.
2 سورة الفرقان: الآية 68.
3 صحيح مسلم: ج4 ص2318.
4 الإتقان: السيوطي ج1 ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
القول السادس:
إن آخر ما نزل الآيتان الأخيرتان من سورة التوبة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} 1 ويشهد لهذا القول:
1- ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:--------------------------------------------
1 سورة التوبة: الآيتين 128، 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
آخر ما نزل من القرآن: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَحِيمٌ} 1.
2- ما أخرجه ابن مردويه عن أبي أيضًا قال: آخر القرآن عهدًا بالله هاتان الآيتان: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} 2.
3- ما أخرجه أبو الشيخ3 في تفسيره من طريق علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} 4.
"قلت": ويجاب عن هذا القول بأن يحمل المراد بالآخرية على آخر ما نزل من سورة التوبة لا آخر ما نزل من القرآن على الإطلاق، ويشهد لهذا ما روي أن أبي بن كعب رضي الله عنه قال للذين يجمعون القرآن في عهد أبي بكر لما بلغوا قوله تعالى: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} 5: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إلى قوله: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وقال: هذا آخر ما نزل من القرآن، قال: فختم بما فتح به بالله الذي لا إله إلا هو"6.--------------------------------------------
1 المستدرك: ج2 ص238 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
3 هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ ت369 وله كتاب "العظمة" مطبوع.
4 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
5 سورة التوبة: الآية 127.
6 الإتقان: السيوطي ج1 ص36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
القول السابع:
إن آخر ما نزل من القرآن كله قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} 1.--------------------------------------------
1 سورة آل عمران: الآية 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)