Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌القراءات اصطلاحًا:
يخلط كثير من الباحثين بين تعريف القراءات وتعريف علم القراءات، والفرق بين القراءات وعلم القراءات كالفرق بين القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم.
فالقراءة: هي مذهب من مذاهب النطق بالقرآن الكريم؛ يذهب إليه إمام من الأئمة مذهبًا يخالف غيره مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها1.
ومذهب النطق بالكلمة القرآنية له مسميات هي:
قراءة، رواية، طريق، وجه.
فالقراءة: ما نسب إلى أحد أئمة القراءات إذا اتفقت الروايات والطرق عنه.
والرواية: ما نسب إلى الأخذ عن هذا الإمام ولو بواسطة.
والطريق: ما نسب إلى الآخذ عن الراوي ولو نزل.
والوجه: ما نسب إلى تخير القارئ من قراءة يثبت عليها وتؤخذ عنه2.
قال السيوطي: "الخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه، فهو قراءة، وإن كان للراوي عنه، فرواية، أو لمن بعده فنازلًا فطريق، أو لأعلى هذه الصفة مما هو راجع إلى تخير القارئ فيه، فوجه"3.--------------------------------------------
1 مناهل العرفان: الزرقاني ج1 ص410.
2 إتحاف فضلاء البشر: البنا ج1 ص102.
3 الإتقان: السيوطي، ج1 ص99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

‌‌تعريف علم القراءات:
وأما علم القراءات:
فهو: علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا أو اختلافًا مع عزو كل وجه لناقله1، أو "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوًّا لناقله"2.
موضوعه:
كلمات القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها، وكيفية أدائها.
استمداده:
النقول الصحيحة والمتواترة عن علماء القراءات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكمه:
فرض كفاية تعلمًا وتعليمًا.
ثمرته وفائدته:
العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية، وصيانتها عن التحريف والتغيير، والعلم بما يقرأ به كل إمام من الأئمة القراء، والتمييز بين ما يقرأ به، وما لا يقرأ به.
مكانته:
علم القراءات من أجل العلوم قدرًا، وأعلاها منزلة، لاتصاله بأشرف الكتب السماوية وأفضلها على الإطلاق، وهو القرآن الكريم3، وشرف--------------------------------------------
1 البدور الزاهرة: عبد الفتاح القاضي ص5.
2 منجد المقرئين: ابن الجزري ص3، لطائف الإشارات: القسطلاني ص170؛ وإتحاف فضلاء البشر: البنا ج1 ص67.
3 صفحات في علوم القراءات: عبد القيوم السندي ص23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

العلم من شرف المعلوم.
قال القسطلاني: فإن القرآن ينبوع العلوم ومنشؤها، ومعدن المعارف ومبدؤها، ومبنى قواعد الشرع وأساسه، وأصل كل علم ورأسه، والاستشراف على معانيه لا يتحقق إلا بفهم وصفه ومبانيه، ولا يطمع في حقائقها التي لا منتهى لغرائبها ودقائقها إلا بعد العلم بوجوه قراءته، واختلاف رواياته، ومن ثم صار علم القراءات من أجل العلوم النافعات1.
نشأة علم القراءات:
ليس هناك تاريخ مقطوع به عند العلماء لنزول القراءات، فمن المعلوم أن القرآن الكريم نزل أول ما نزل في غار حراء قبل الهجرة بنحو ثلاث عشرة سنة، أما القراءات نفسها فاختلف العلماء في بدايتها على قولين2:
الأول:
أنها نزلت في مكة المكرمة.
لأن الآيات منه ما هو مكي ومنها ما هو مدني، وفي المكي ما في المدني من تعدد القراءات. ولا دليل على نزول القراءات المكية في المدينة وانفرادها بالنزول؛ فتبقى على الأصل.
ويدل على ذلك حديث اختلاف عمر مع هشام بن حكيم. رضي الله عنهما. لأنهما اختلفا في قراءة سورة الفرقان، وهي مكية، فدل على أن نزول القراءات كان في مكة أيضًا.
الثاني:
أنها نزلت في المدينة النبوية.
لأن القراءات نزلت للتيسير على الأمة؛ بسبب اختلاف اللهجات، ولم تكن الحاجة إليها قائمة إلا بعد الهجرة؛ لدخول القبائل المجاورة والبعيدة في الإسلام، وغموض بعض الألفاظ التي بغير لهجتهم.
ولأن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في القراءات كان في المدينة ولم يثبت شيء من ذلك في مكة.--------------------------------------------
1 لطائف الإشارات لفنون القراءات: القسطلاني ص6.
2 انظر صفحات في علوم القراءات: عبد القيوم السندي ص28، 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

وهناك من جمع بين القولين؛ بأن بداية نزول القراءات كان بمكة مع بداية نزول القرآن، لكن الحاجة لم تدع إلى استخدامها، لوحدة اللغة في مكة وما جاورها "لسان قريش"، واختلاف اللهجات إنما حدث بعد الهجرة في المدينة حين دخلت في الإسلام قبائل متعددة بلهجات مختلفة.
وسواء كان نزول القراءات بمكة أو بالمدينة، إلا أنها مرت بمراحل حتى وصلت إلينا نستطيع أن نرسمها كما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

‌‌المراحل التي مر بها علم القراءات:
‌‌المرحلة الأولى:
تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم القراءات كما يتلقى سائر القرآن عن طريق جبريل عليه السلام وأمره الله تعالى أن يقرأ على الناس: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} 1 {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} 2.
فبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم حق التبليغ، وكان يقرؤهم القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشى، وربما أقرأ صحابيًّا بحرف وأقرأ آخر بحرف آخر، وكان كل صحابي يقرأ بما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرئ بعضهم بعضًا، فكان إذا أسلم رجل دفعه إلى أحد الصحابة ليعلمه القرآن، وكان يرسل بعض أصحابه إلى القبائل لتعليمهم القرآن، وإذا هاجر رجل إلى المدينة دفعه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى من يحفظه القرآن؛ وبهذا تكونت جماعة من الصحابة عرفت بالقراء، وحفظ القرآن عدد كبير من الصحابة.--------------------------------------------
1 المائدة: الآية 67.
2 الإسراء: الآية 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

‌‌المرحلة الثانية:
بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ارتدت كثير من قبائل العرب، فجهز الخليفة أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لقتال المرتدين، وقتل في هذه الحروب عدد كبير من القراء؛ خشي الصحابة أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته، فجمعوه في مصحف واحد بجميع قراءاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

‌‌المرحلة الثالثة:
بعد القضاء على المرتدين وانتهاء حروب الردة، اتجهت جيوش المسلمين لنشر الإسلام، فدخل في الإسلام أمم مختلفة، وانتشر الصحابة رضي الله عنهم في البلدان المفتوحة يعلمون أهلها القرآن، وكان كل صحابي يعلم القرآن حسبما تلقاه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم اختلف النقل في التابعين وتلاميذهم وكثرت القراءات وتنوعت وتلقاها عدد كبير من التابعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

‌‌المرحلة الرابعة:
أن جماعة من التابعين وتابعي التابعين كرسوا حياتهم، وقصروا جهودهم على قراءة القرآن وإقرائه، وتعليمه وتلقينه، وعُنوا العناية كلها بضبط ألفاظه، وتجويد كلماته، وتحرير قراءاته، وتحقيق رواياته، وكان ذلك شغلهم الشاغل وغرضهم الهادف حتى صاروا أئمة يقتدى بهم، ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم، وأجمع المسلمون على تلقي قراءاتهم بالقبول، ولم يختلف عليهم اثنان، ولتصديهم للقراءة وجمعهم لها نسبت إليهم1.
قال القسطلاني: "ثم لما كثر الاختلاف فيما يحتمله الرسم، وقرأ أهل البدع والأهواء بما لا يحل لأحد تلاوته، وفاقًا لبدعتهم، كمن قال من المعتزلة: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: الآية 164] بنصب الهاء، ومن الرافضة {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ} [الكهف: الآية 51] بفتح اللام، يعنون أبا بكر وعمر، رأى المسلمون أن يجمعوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم، فاختاروا من كل مصر وجه إليه مصحف أئمة مشهورين بالثقة، والأمانة في النقل، وحسن الدراية، وكمال العلم، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء، واشتهر أمرهم وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم فيما نقلوا، والثقة فيما قرءوا ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم"2.--------------------------------------------
1 انظر مع القرآن الكريم: د. شعبان إسماعيل، ص390، وصفحات في علوم القراءات: السندي ص37.
2 لطائف الإشارات: القسطلاني، ص66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

قال ابن الجزري: "ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم، إنما هو من حيث إنه كان أضبط له، وأكثر قراءة وإقراءً به، وملازمة له، وميلًا إليه، لا غير ذلك. وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتها المراد بها: أن ذلك القارئ، وذلك الإمام اختار القراءة لذلك الوجه من اللغة، حسب ما قرأ به فآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه، حتى اشتهر وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه؛ فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة: إضافة اختيار، ودوام ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد"1.
وكثر عدد القراء في الأمصار واشتهر في كل مصر عدد منهم:
ففي مكة:
مجاهد بن جبر، طاوس بن كيسان، عطاء بن أبي رباح، عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما ابن أبي مليكة وغيرهم.
وفي المدينة:
سعيد بن المسيب: عروة بن الزبير، عمر بن عبد العزيز، ابن شهاب الزهري، زيد بن أسلم، سليمان وعطاء ابنا يسار، وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم.
وفي الكوفة:
علقمة بن قيس، مسروق بن الأجدع، أبو عبد الرحمن السلمي، والنخعي، والشعبي، وعمرو بن شرحبيل، والأسود بن يزيد، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
وفي البصرة:
الحسن البصري: ومحمد بن سيرين، وقتادة بن دعامة السدوسي، ونصر--------------------------------------------
1 النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

ابن عاصم، ويحيى بن يعمر، وأبو العالية الرياحي، وجابر بن زيد، وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.
وفي الشام:
المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان، وخليفة بن سعد صاحب أبي الدرداء، ويحيى بن الحارث الذماري، وعطية بن قيس الكلابي وغيرهم.
وغير ذلك كثير من القراء، حتى أصبحت القراءات وجمعها والعناية بها علمًا مستقلًّا كعلوم الشريعة الأخرى.
تسبيع السبعة:
وكما رأيت فإن القراء بلغوا المئات بل الآلاف من القراء الحفاظ المتقنين، وقد تصدى عدد من العلماء للكتابة والتأليف عن القراء، فألف أبو عبيدة "ت224هـ" كتابًا جمع فيه قراءات خمسة وعشرين قارئًا. وألف أحمد بن جبير الأنطاكي "ت258هـ" كتابًا جمع فيه قراءات خمسة من القراء، وألف أبو بكر الداجاني "ت324هـ" كتابه الثمانية، وألف ابن جرير الطبري "ت324هـ" كتابه "القراءات" وذكر فيه أكثر من عشرين قارئًا، وألف غيرهم كثير، إلا أن هذه المؤلفات لم تنتشر أو تشتهر.
فلما ألف أحمد بن مجاهد "ت324هـ" كتابه "السبعة" واقتصر فيه على جمع المتواتر من قراءات سبعة من القراء، وكان هو نفسه حجة في القراءات وإمامًا ثقة ثبتًا، اشتهر كتابه وحظي بالقبول، وتداوله العلماء، واشتهر هؤلاء السبعة حتى توهم بعض الناس أن القراء سبعة، وأن القراءات سبع، وزاد التوهم فاعتقد آخرون أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة!!
وأخذ بعض العلماء على ابن مجاهد اختياره للسبعة؛ لما في ذلك من الإيهام، فقال أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي: "لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر؛ "أي حديث الأحرف السبعة" وليته إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة"1.
وقال القراء في الشافي "التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين، فانتشر وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك، وذلك لم يقل به أحد"2.
وقد علل مكي بن أبي طالب "ت437هـ" سر اختيارهم سبعة فقال: ليكونوا على وفق مصاحف الأمصار السبعة، وتيمنًا بأحرف القرآن السبعة، ثم قال: على أنه لو جعل عددهم أكثر أو أقل لم يمنع ذلك؛ إذ عدد القراء أكثر من أن يحصى3.
وقد دافع كثير من العلماء عن ابن مجاهد -رحمه الله تعالى- في ذلك بأنه لم يقتصر على هؤلاء السبعة إلا بعد اجتهاد طويل ومراجعة متأنية في الأسانيد الطوال، وكان موفقًا في اختياره الذي حظي بموافقة جمهور العلماء والقراء وتأييدهم؛ حيث إن كثرة الروايات في القراءات أدت إلى ضرب من الإضراب عند طائفة من القراء غير المتقنين، فقد حاول بعضهم أن يختار من القراءات لنفسه خاصة فينفرد بها، فقطع ابن مجاهد عليهم الطريق، ودرأ عن القراءات كيدهم، وعن القراء اضطرابهم، ومما يدل على نزاهته رحمه الله وحسن قصده أنه لم يسع إلى أن يختار لنفسه قراءة تحمل عنه، وحين سئل عن ذلك أجاب: "نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى علينا أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا"4.
وقد أطلت الحديث عن هذه المرحلة لأهميتها، وكثرة المؤلفات والقراء، واتساع علم القراءات فيها.--------------------------------------------
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص106، والنشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص36.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص107.
3 الإبانة عن معاني القراءات: مكي بن أبي طالب ص51.
4 معرفة القراءة الكبار: الذهبي ج1 ص217؛ وانظر صفحات في علوم القراءات: السندي
ص51، 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

‌‌المرحلة الخامسة- مرحلة التدوين في القراءات:
اختلف العلماء في أول من ألف في علم القراءات، وذهب الكثيرون إلى أن أول من ألف في علم القراءات هو أبو عبيد القاسم بن سلام "ت224هـ"، وقال ابن الجزري: إنه الإمام أبو حاتم السجستاني "ت255هـ" وقيل: يحيى بن يعمر "ت90هـ".
ثم ازدادت المؤلفات في القرن الثالث، وبلغت ذروتها في القرنين الرابع والخامس، ثم فتر التأليف بعد ذلك حتى القرن التاسع حيث قل التصنيف وصارت جهود العلماء تكاد أن تنحصر على شرح منظومة الشاطبي "ت590هـ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

ومن‌‌ أهم المؤلفات في القراءات قديمًا وحديثًا:
وهي كثيرة جدًّا لا يمكن استيفاؤها ولا يسعنا إلا ذكر النزر اليسير منها:
1- السبعة: لأبي بكر أحمد بن محمد بن مجاهد "ت324هـ"، وقد طبع بتحقيق د. شوقي ضيف.
2- التذكرة في القراءات الثمان: لابن غلبون "ت399هـ"، طبع بتحقيق أيمن سويد في مجلدين.
3- المبسوط في القراءات العشر: لأبي بكر بن مهران "ت381هـ" طبع في مجلد واحد بتحقيق سبيع حمزة حاكمي.
4- الكشف عن وجوه القراءات السبع لأبي محمد مكي بن أبي طالب "ت437هـ".
5- التيسير في القراءات السبع: لأبي عمرو الداني "ت444هـ" طبع في مجلد واحد.
6- الإقناع في القراءات السبع: لأبي جعفر ابن الباذش "ت540هـ"، طبع بتحقيق د. عبد المجيد قطامش في مجلدين.
7- حرز الأماني ووجه التهاني المعروفة بـ"الشاطبية"، وهي منظومة للإمام القاسم الشاطبي "ت590هـ" نظم فيها كتاب التيسير للداني، وشرحها عدد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

من العلماء وطبعت كثيرًا.
8- الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع: عبد الفتاح القاضي "ت1403هـ".
9- معرفة القراء الكبار: لأبي عبد الله الذهبي "ت748هـ"، طبع في مجلدين بتحقيق محمد سيد جاد الحق.
10- غاية النهاية في طبقات القراء: لابن الجزري "ت833هـ"، طبع في مجلدين، واعتنى به المستشرق ج. برجستراسر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌شروط القراءة الصحيحة
‌‌مدخل

شروط القراءة الصحيحة:
وضع علماء القراءات شروطًا أو ضوابط للقراءة الصحيحة، جمعها ابن الجزري وحررها، وفصل القول فيها حتى صارت تنسب إليه واقترنت باسمه. قال في الطيبة:
فكل ما وافق وجه نحو … وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت … شذوذه لو أنه في السبعة1
وفصل القول في ذلك في كتابه "النشر في القراءات العشر"2 فقال: "كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم؛ هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام--------------------------------------------
1 طيبة النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ص32.
2 النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص9 "بتصرف يسير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

أبو عمرو الداني، ونص عليه مكي بن أبي طالب، وأبو العباس والمهدوي، وأبو شامة.. وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه".
وبهذا يظهر أن ضوابط أو شروط القراءة الصحيحة ثلاثة هي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

‌‌موافقة اللغة العربي ولو بوجه من الوجوه

الأول: موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه.
فلا بد أن توافق القراءة اللغة العربية، ولا يلزم أن توافق الأفشى في اللغة؛ بل يكفي أن توافق أي وجه من أوجه اللغة، قال ابن الجزري: "وقولنا في الضابط "ولو بوجه" نريد وجهًا من وجوه النحو؛ سواء كان أفصح أم فصيحًا مجمعًا عليه أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو، أو كثير منهم، ولم يعتبر إنكارهم، بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها كإسكان "بَارِئْكُمْ"1، و"يَأْمُرْكُمْ"2، ونحوه.. وضم، "الْمَلائِكَةُ اسْجُدُوا"3، ونصب "كُنْ فَيَكُونَ"4، وخفض "وَالأَرْحَامِ"5،.. ووصل "وَإِنَّ الْيَاسَ"6، وألف {إِنْ هَذَانِ} 7.. وغير ذلك. قال أبو عمرو الداني في كتابه جامع البيان. "وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على لأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل والرواية، وإذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها"8.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 54، وهي قراءة أبي عمرو بخلف عن الدوري.
2 سورة البقرة: الآية 67؛ وهي قراءة أبي عمرو بخلف عن الدوري.
3 سورة البقرة: الآية 67؛ وهي قراءة أبي عمرو بخلف عن الدوري.
4 سورة البقرة: الآية 34؛ وهي قراءة أبي جعفر.
5 سورة النساء: من الآية الأولى؛ وهي قراءة حمزة.
6 سورة الصافات: الآية 123؛ وهي قراءة ابن ذكوان بخلف عنه.
7 سورة طه: الآية 63 وقرأها أبو عمرو بالياء وقرأها الباقون بالألف.
8 النشر في القراءات العشر: ابن الجزري، ج1 ص10،11 "بتصرف يسير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

الثاني:‌‌ موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.
وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم عندما كتبوا القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه تعمدوا كتابته بطريقة تشتمل على جميع القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم إما صراحة أو احتمالًا، وأي قراءة لا توافق رسم المصحف فإن ذلك يعني أن الصحابة لا يعرفونها وإلا لكانوا قد كتبوها، والقراءة التي لا يعرفها الصحابة ليست بقراءة صحيحة، فمن ذا الذي يدعي معرفة قراءة لا يعرفها الصحابة رضي الله عنهم!! ِ
قال ابن الجزري: "ونعني بقولنا بـ"موافقة أحد المصاحف" ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر "قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" في البقرة1 بدون واو، "وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ"2 بزيادة الباء في الاسمين ونحو ذلك، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير "جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"3 في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة "من"، فإن ذلك ثابت في المصحف المكي..
وقولنا بعد ذلك: "ولو احتمالًا" نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرًا؛ إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا وهو الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديرًا وهو الموافقة احتمالًا، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعًا؛ نحو "السموات والصلحات، واليل، والصلوة، والزكوة، والربوا".. وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقًا ويوافقه بعضها تقديرًا نحو "مَلِكِ يَومِ الدّيِنِ" فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف. فقراءة الحذف تحتمله تحقيقًا وقراءة الألف محتملة تقديرًا.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 116.
2 سورة آل عمران: الآية 184.
3 سورة التوبة: الآية 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

الثالث:‌‌ صحة الإسناد
قال ابن الجوزي "نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله كذا حتى تنتهي، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم.
وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف فيه بصحة السند، وهذا مما لا يخفى ما فيه، فإن التواتر إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنًا سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم1.--------------------------------------------
1 النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)