Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
القطعة منه، ويظهر في السورة، وسنعرض لك لمحة سريعة عن هاتين المرتبتين:
أولًا: بيان القرآن في قطعة قطعة منه:
فمن صفاته:
1- القصد في اللفظ والوفاء بالمعنى:
وهما طرفان متقابلان الميل لأحدهما ميل عن الآخر فمن أوجز في لفظه لا ينفك من أن يحيف على المعنى قليلًا أو كثيرًا ومن يعتمد إلى الوفاء بالمعنى وإبراز كل دقائقه لا يجد في قليل اللفظ ما يشفي صدره فيسترسل استرسالًا يشعرك بتضاؤل قوة نشاط واضمحلال باعثة إقبالك؛ فإن سرك أن ترى كيف تجتمع هاتان الغايتان على تمامهما بغير فترة ولا انقطاع فانظر حيث شئت من القرآن الكريم تجد وفاء الألفاظ بحق المعاني واحتواء المعاني للألفاظ بحيث لا يستغنى معنى عن لفظة ولا تقصر لفظة عن معنى كما قال ابن عطية:: "لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد"1.
2- خطاب العامة وخطاب الخاصة:
وهما أيضًا غايتان متباعدتان فما تخاطب به الذكي لا تخاطب به الغبي، وما تخاطب به الطفل لا تخاطب به الكبير، أدرك العرب ذلك وسدوا عجزهم عنه بعبارات مثل "لكل مقام مقال" ونحو ذلك.
وجاء القرآن الكريم وقد ملك الغايتين فهو قرآن واحد يراه البلغاء أوفى كلام وأبلغه، ويراه العامة أحسن كلام وأوضحه.--------------------------------------------
1 المحرر الوجيز: ابن عطية ج1 ص60، 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

3- إقناع العقل وإمتاع العاطفة:
وفي كل إنسان قوتان:
أ- قوة تفكير.
ب- قوة عاطفة ووجدان.
والقوة الأولى تغوص باحثة عن الحقائق المستترة والمعاني الباطنة، وأما الثانية فتطفو تبحث عن الجمال الظاهر في القشرة البادية. والنفس الإنسانية إما أن تغوص مع تلك أو تطفو مع هذه، ولا تستطيع أن تغوص وتطفو في آن واحد أو لحظة واحدة.
وحين تظهر "قوة الوجدان" تضعف "قوة التفكير" فلا يتقن عقله فكرًا فإن وفى المتكلم بحق العقل بخس حق العاطفة وإن وفى بحق العاطفة بخس حق العقل، فإما أن يأتي بكلام علمي مجرد يرضي به عقله أو بكلام أدبي منمق يرضي به عاطفته، حتى بات الناس يقسمون الأساليب إلى نوعين لا ثالث لهما:
أ- أسلوب علمي.
ب- أسلوب أدبي.
وقسمت الدراسة في عصورنا هذه إلى علمية أو أدبية؛ فلا تطمع من إنسان في أن يهب لك هاتين الطلبتين على سواء وهو لم يجمعهما في نفسه على سواء وما كلام المتكلم إلا نتاج قوته إما قوة التفكير وإما قوة الوجدان وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
حاشا القرآن الكريم الذي جمع "قوة الحقيقة البرهانية" "وقوة المتعة الوجدانية" تدبروا في آيات القرآن الكريم فسترون أنها في معمعة البراهين والأحكام لا تنسى نصيب القلب والوجدان؛ ذلك أنها كلام الله رب العالمين الذي لا يشغله شأن عن شأن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

4- البيان والإجمال:
وهما أيضًا أمران متقابلان لا يكادان يجتمعان في كلام إن وجد الأول اضمحل الثاني، وإن وجد الثاني تلاشي الأول. فكلام البشر إما أن يكون مجملًا وإما أن يكون مبينًا وأنى له أن يكون مجملًا مبينًا في آن واحد.
أما القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى فالأمر غير ذلك تقرأ الآية القرآنية فتجد فيها من الوضوح والظهور ما يبوئها الدرجة العليا في البيان بأسلوب محكم خال من كل غريب عن الغرض، يسبق معناها إلى نفسك دون كد ذهن ولا إعادة تلاوة فإن أعدت النظر مرة أخرى لاح لك منها معانٍ جديدة، فإن زدت التدبر زاد العطاء وانكشف لك ما يجعلك توقن أن في الآية "إجمالًا" لمعان عديدة مع بيان ووضوح.
ثانيًا: بيان القرآن في سورة سورة منه:
وهي أيضًا مرتبة من مراتب البيان في القرآن لها صفات وخصائص أهمها:
الكثرة والواحدة:
فالكلام هو مرآة المعنى فإن ساء نظمه تبددت معانيه كما تتبدد الصورة الواحدة على المرآة المهشمة أو غير المستوية السطح.
ولا بد لإبراز المعنى ووضوحه من إحكام ألفاظه وإتقان بيانه وذلك بتمام التقارب بين كلماته والترابط بين جمله حتى تتماسك وتتعانق أشد ما يكون التماسك وأقوى ما يكون العناق.
وليس ذلك بالأمر الهين بل هو مطلب شاق يحتاج إلى مهارة وحذق، ولطف وحس في اختيار أحسن المواقع لتلك الأجزاء، أيها أحق أن يجعل أصلًا أو تتمة، وأيها أحق أن يبدأ به أو يختم، ثم اختيار أحسن الطرق للمزج بينها بالإسناد أو التعليق أو بالعطف، وغير ذلك من أسباب الترابط،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

ذلك حال المعنى الواحد الذي تتصل أجزاؤه فيما بينها، فما ظنك بالمعاني المختلفة في جوهرها، كم تحتاج من المهارة والحذق؟ ولهذه المشقة نرى كثيرًا من البلغاء حين ينتقل من معنى إلى معنى لا يستغنى عن استعمال بعض الأدوات لسد الثغرة التي يحدثها الانفصال بين المعاني من نحو قولهم: "وبعد" أو "ونعود" أو "ننتقل إلى الحديث عن" أو "وسنتحدث" أو "بقي علينا" ونحو ذلك …
وهذا شأن البلغاء في الحديث الواحد في المجلس الواحد فكيف لو جاء حديثه في أماكن مختلفة وأزمان متباعدة ألا تكون سمات الانفصال وظواهر الانقطاع أقوى وأشد.
حاشا القرآن فقد اشتملت السورة منه على وصف، وقصص، وتشريع، وجدل، وعقائد، وأمر، ونهي، ونزلت السورة في أوقات مختلفة وأزمان متباعدة، ورتبت آياتها بطريقة عجيبة يرسم مكان الآية ويحدد قبل أن تنزل الآية التي قبلها أو التي بعدها ثم لا يحدث أن تنقل من موضعها إلى آخر، فإذا نزل ما حولها من الآيات رأيت الترابط والتلازم كأنهن قطعة واحدة بل رأيتهن مع بقية آيات السورة كأنهن سبيكة واحدة فلا تجد فرقًا ولا يستبين لك أمر في معرفة ما نزل من السورة منجمًا وما نزل منهن مفرقًا فجاءت الكثرة الكاثرة من المعاني في السورة كأنهن معنى واحدًا أو آية واحدة محكمة السبك متقنة السرد1، 2.--------------------------------------------
1 إن شئت دراسة وافية دقيقة لنموذج تطبيقي لهذا المعنى فانظر ما كتبه الدكتور محمد عبد الله دراز عن الكثرة والواحدة في سورة البقرة في كتابه النبأ العظيم من ص142 إلى نهاية الكتاب.
2 إلى هنا انتهى ما اقتبسته مما كتبه في هذا الموضوع الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه القيم "النبأ العظيم" من ص92، ولمزيد بيان انظر ما كتبه الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه "مناهل العرفان" ج2 ص325، 353، والأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" ص213، 309.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

‌‌الإعجاز العلمي
‌‌مدخل

الإعجاز العلمي:
القرآن الكريم كلام الله، والكون كله من خلق الله، ولا يشك مؤمن في التطابق التام بين كلام الله تعالى وبين حقائق هذا الكون ونظامه.
ولا ريب أن المؤمن حين يقرأ اكتشافًا علميًّا جديدًا أثبته العلماء بالبرهان القاطع ثم يجد ذلك مذكورًا في القرآن أو ما يوافقه فإنه يشعر بزيادة الطمأنينة القلبية كالتي طلبها إبراهيم عليه السلام وبفرح وسرور كفرح الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث الجساسة1.
لكن هذه المقارنة أو التوفيق بين النص القرآني الكريم والاكتشاف العلمي الجديد ينبغي أن تكون له ضوابطه وأن تكون له موازينه. ولهذا وقع الاختلاف بين العلماء في التفسير العلمي للقرآن الكريم بين مؤيد ومعارض.--------------------------------------------
1 انظر حديث الجساسة في صحيح مسلم ج4 ص2261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌المراد به:
يراد بالتفسير العلمي: "اجتهاد المفسر في كشف الصلة بين آيات القرآن الكريم ومكتشفات العلم التجريبي والربط بينهما بوجه من الوجوه" وهذا تعريفه بما هو عليه، أما تعريفه بما ينبغي أن يكون عليه فهو: "كشف الصلة بين النصوص القرآنية وحقائق العلم التجريبي".
والفرق بينهما أن في الأول خلطًا بين النظريات والحقائق بحيث نجد كثيرًا من المفسرين يفسرون القرآن بهما من غير تحقيق، وما ينبغي أن يكون هو التمييز بين النظريات والحقائق والاقتصار على الثانية دون الأولى في تفسير القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌أقوال العلماء في الإعجاز العلمي 1:
مما لا شك فيه أن مثل هذا اللون من التفسير في جدته وتجدده--------------------------------------------
1 نقلت هذه المبحث بتصرف يسير من كتاب اتجاهات التفسير ج2 ص550، وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

سيكون له خصوم، وسيكون له أنصار، يلتمس كل منهم دليلًا، ينصر به رأيه، ويؤيده به، ثم يكر على دليل الخصم فيبطله.
وقد كان هذا الأمر في التفسير العلمي للقرآن الكريم منذ لحظات بزوغه، ونحن وإن كنا لا نعرف هذا الحدث باليوم أو بالسنة إلا أن العلماء اتفقوا على أن الإمام الغزالي المتوفى سنة 505هـ من أوائل المتكلمين في هذا النوع من التفسير وعلى هذا فيكون ظهوره على وجه التقريب في أواخر القرن الخامس الهجري، واتفقوا أيضًا على أن الغزالي نفسه أكثر من استوفى بيان هذا القول إلى عهده1.
ومما لا شك فيه أن الغزالي لم يكن وحيدًا في الميدان يجول ويصول فقد نزل معه أنصار ونازله خصوم وما زالت المعركة قائمة لم يهدأ لها بال ولم تقعد لها قائمة وانقسموا إلى فريقين أو ثلاثة:
1- المؤيدون للتفسير العلمي.
2- المعارضون.
3- المعتدلون.--------------------------------------------
1 انظر مثلًا: التفسير معالم حياته: أمين الخولي ص20، والتفسير والمفسرون: الذهبي ج3 ص140، ولمحات في علوم القرآن: محمد الصباغ ص203، والتفسير العلمي للقرآن الكريم: عبد الله الأهدل ص185، واتجاهات التفسير في العصر الراهن: عبد المجيد المحتسب. ص247، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌المؤيدون للتفسير العلمي
‌‌مدخل

المؤيدون للتفسير العلمي:
ومن المؤيدون للتفسير العلمي الإمام الغزالي، الفخر الرازي، الزركشي، السيوطي، البيضاوي، نظام الدين النيسابوري، ومن المعاصرين الألوسي، وطنطاوي الجوهري، والإسكندراني، والكواكبي، ومحمد فريد وجدي، والرافعي، والقاسمي وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌من أدلة المؤيدون للتفسير العلمي

من أدلة المؤيدين للتفسير العلمي:
استدل المؤيدون للتفسير العلمي بأدلة كثيرة منها1:
1- الاستدلال بظاهر عموم بعض الآيات:
كقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} 2 وقوله سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} 3 وقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} 4 وقوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} 5 وغير ذلك من الآيات الداعية إلى التفكر والتدبر في خلق الله عز شأنه.
2- الاستدلال بظاهر عموم بعض الأحاديث والآثار:
كحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون فتن " قيل: وما المخرج منها؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم.. " الحديث6.
وما أخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين"7.
3- وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم--------------------------------------------
1 نقلت هذه الأدلة بتصرف من بحث "التفسير بمكتشفات العلم التجريبي" للدكتور محمد الشايع مجلة جامعة الإمام، العدد الرابع 1411هـ ص37، 40.
2 سورة الأنعام: الآية 38.
3 سورة النحل: الآية 89.
4 سورة ق: الآية 6.
5 سورة فصلت: الآية 52.
6 رواه الترمذي ج5 ص172، وقال: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول وفي الحارث مقال "وتعقبه ابن كثير في فضائل القرآن: ص11، فقال: " … بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور.. ثم قال.. وهو كلام حسن صحيح على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود".
7 الإتقان: السيوطي ج2 ص126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

والقدرة والحكمة بأحوال السموات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وكيفية أحوال الضياء والظلام، وأحوال الشمس والقمر والنجوم، وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة بعد أخرى، فلو لم يكن البحث عنها والتأمل في أحوالهم جائزًا لما ملأ الله كتابه منها1.
4- أن العلم الحديث قد يكون ضروريًّا لفهم بعض المعاني القرآنية، وليس هناك ما يمنع من أن يكون فهم بعض الآيات فهمًا دقيقًا متوقفًا على تقدم بعض العلوم، فتكون الحقيقة العلمية من قواعد الترجيح في التفسير إذا كان للآية أكثر من معنى فيتعين أن يؤخذ بالمعنى الذي تؤيده الحقائق العلمية.
5- تحقق فوائد كثيرة ومنافع كبيرة من التفسير العلمي، منها2:
أ- إدراك وجوه جديدة للإعجاز في القرآن الكريم بإثبات التوافق بين حقائق القرآن الكريم وحقائق العلم.
ب- استمالة غير المسلمين إلى الإسلام وإقناعهم به ببيان إعجاز القرآن العلمي، وإقامة الحجة عليهم بذلك.
ج- امتلاء النفوس إيمانًا بعظمة الله جل جلاله وعظيم سلطانه وقدرته بعد الوقوف على أسرار الكون التي كشفها القرآن.--------------------------------------------
1 تفسير الرازي: ج4 ص121.
2 انظر كتابي "اتجاهات التفسير" ج2 ص602.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌المعارضون للتفسير العلمي
‌‌مدخل

المعارضون للتفسير العلمي:
ومن المعارضون للتفسير العلمي أبو حيان الأندلسي، والشاطبي، ومحمود شلتوت، وأمين الخولي، وسيد قطب وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌من أدلة المعارضين 1:
واستدل المعارضون للتفسير العلمي بأدلة منها:
1- أن للتفسير شروطًا وقيودًا قررها العلماء ينبغي الالتزام بها فلا يكون تفسير القرآن مباحًا لكل من حصل علمًا من العلوم وغابت عنه علوم أخرى لا بد منها للمفسر. ومن ذلك عدم تحميل ألفاظ القرآن معاني وإطلاقات لم توضع لها ولم تستعمل فيها.
2- أن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد وليس بكتاب تفصيل لمسائل العلوم ونظرياته ودقائق الاكتشافات والمعارف، ومن طلب ذلك من القرآن فقد أساء فهم طبيعة هذا القرآن ووظيفته.
3- أن التفسير العلمي مدعاة إلى الزلل لدى أكثر الذين خاضوا فيه من المعاصرين؛ لأن عملية التوفيق تفترض غالبًا محاولة للجمع بين موقفين يتوهم أنهما متعاديان ولا عداء، أو يظن أنهما متلاقيان ولا لقاء2.
4- أن تناول القرآن بهذا المنهج يضطر المفسر إلى مجاوزة الحدود التي تحتملها ألفاظ النص القرآني لأنه يحس بالضرورة متابعة العلم في مجالاته المختلفة فيتعجل تلمس المطابقة بين القرآن والعلم تعجلًا غير مشروع.
5- أن ما يكشف من العلوم إنما هو نظريات وفروض قابلة دائمًا للتغيير والتبديل، والتعديل، والنقض، والإضافة بل قابلة لأن تنقلب رأسًا على عقب، ومن ثم فلا يصح أن نعلق الحقائق القرآنية النهائية بمثل تلك النظريات حتى لا نقف محرجين عند ثبوت بطلان تلك النظرية.--------------------------------------------
1 انظر كتابي "اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر"، ج2 ص602، 603، والتفسير بمكتشفات العلم التجريبي: د. محمد الشايع 28، 33.
2 معالم الشريعة: د. صبحي الصالح ص290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

‌‌الرأي المختار 1:
قبل أن نذكر ما نراه صوابًا يجب أن نذكر حقيقة ينبغي إدراكها وهي التفريق بين التفسير العلمي، والإعجاز العلمي. فالأول هو مثار البحث والمناقشة وأما الثاني فقضية مسلمة لا نزاع فيها.
ذلكم أن المؤيدين للتفسير العلمي والمعارضين له أيضًا كلهم بلا استثناء يقرون ويعترفون أن القرآن الكريم لم ولن يصادم حقيقة علمية.
لم يقولوا هذا عن عاطفة مجردة، ولم يقله أتباع القرآن فحسب، وإنما قاله أولئك، وقاله خصومه أيضًا، بعد أن تناولوا آيات عديدة منه، وقلبوها دراسة وتأملًا، وتدبرًا، ونظروا فيما بين أيديهم من النظريات والحقائق العلمية حتى انتهوا إلى ما انتهوا إليه.
وقد يحسب أحد أن السلامة من مصادمة الحقائق العلمية أمر هين فما على المتكلم إلا أن يتجنب الخوض في مجالاتها، ويحذر من الوقوع في مبهمات العلوم، وغوامض المعارف، وأسرار الكون وخفايا العلم وبذا يظفر بهذه السمة.
والأمر حق لو كان القرآن سلك هذا المسلك لكنه وقد أنزل قبل أربعة عشر قرنًا من الزمن عرض لكثير من مظاهر هذا الكون كخلق السموات والأرض وخلق الإنسان، وسوق السحب وتراكمه، ونزول المطر، وجريان الشمس، وتحدث عن القمر والنجوم والشهب وأطوار الجنين. وعن النبات والبحار وغير ذلك كثير ومع ذلك كله لم يسقط العلم كلمة من كلماته، ولم يصادم جزئية من جزئياته2، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا بحد ذاته يعتبر إعجازًا علميًّا للقرآن حتى ولو لم يتم الربط بين الآية والاكتشاف العلمي الحديث.--------------------------------------------
1 نقلته بتصرف من كتابي اتجاهات التفسير ج2 ص600، 604.
2 انظر كتابي "خصائص القرآن الكريم" ص75، 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وهذا أمر يدركه ويقره كل العلماء لا ينكره أحد، فالإعجاز العلمي في القرآن متحقق مدرك ثابت، لا خلاف فيه.
ثم انقسم العلماء بعد ذلك إلى قسمين فمنهم من قال: ما دام الإعجاز العلمي متحققًا في القرآن وثابتًا فما علينا أن نطبقه بين آياته واحدة واحدة وبين الحقائق العلمية واحدة واحدة وامتنعت طائفة أخرى عن تطبيقه لا خوفًا عليه من النقض وليس لخشية على حقائقه، ولكن لعدم الثقة في مداركنا نحن البشر، فقد نحسب نظرية علمية حقيقة علمية فما تلبث إلا قليلًا حتى تتقوض بعد رسوخ، وتتزعزع بعد ثبوت، ولات حين مناص نقع في الحرج الشديد فيكذب القرآن وهو الصادق فتكون البلية، فالعيب والنقص في مداركنا وليس في حقائق القرآن.
وبهذا تدرك أن الجميع يقول بالإعجاز العلمي في القرآن لكن منهم من قال بجواز التفسير العلمي ومنهم من منعه، والذي نراه صوابًا هو الوسط بين الفريقين.
فلا رفض ولا إنكار للتفسير العلمي يمنع من إدراك وجوه الإعجاز الجديدة، ويدفع مزاعم القائلين بالعداوة بين الدين والعلم، ويمنع من استمالة غير المسلمين أو يحث على الانتفاع بقوى الكون.
ولا تسليم مطلق للتفسير العلمي لأن إعجاز القرآن ثابت وغني عن أن يسلك في بيانه هذا المسلك، كما أن الدعوة إلى النظر في الكون دعوة لمواضع العبرة والعظة وليس بالضرورة إلى بيان دقائقها وكشف علومها ولأن التفسير العلمي مدعاة إلى الزلل لدى أكثر الذين خاضوا فيه، وأن تناول القرآِن بهذا المنهج يضطر المفسر إلى مجاوزة الحدود التي تحتملها ألفاظ القرآن ويحملها ما لا تحتمل فضلًا عن أن ما يكشف من العلوم إنما هو فروض ونظريات قابلة دائمًا للتغيير والتعديل والنقص والإضافة.
إذًا فلا رفض مطلق ولا قبول مطلق بل وسط بين طرفين وجمع بين حقيقتين حقيقة قرآنية ثابتة بالنص الذي لا يقبل الشك، وحقيقة علمية ثابتة بالتجربة والمشاهدة القطعيين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

لهذا فلا بأس -فيما أرى- من إيراد الحقائق العلمية الثابتة في تفسير القرآن بشرط:
1- ألا تطغى تلك المباحث على المقصود الأول من القرآن وهو الهداية.
2- أن تذكر تلك العلوم لأجل تعميق الشعور الديني لدى المسلم والدفاع عن العقيدة ضد أعدائها.
3- أن تذكر تلك الأبحاث على وجه يدفع المسلمين إلى النهضة العلمية.
4- أن لا تذكر هذه الأبحاث على أنها هي التفسير الذي لا يدل النص القرآني على سواه، بل تذكر لتوسيع المدلول، وللاستشهاد بها على وجه لا يؤثر بطلانها فيما بعد على قداسة النص القرآني؛ ذلك أن تفسير النص القرآني بنظرية قابلة للتغيير والإبطال يثير الشكوك حول الحقائق القرآنية في أذهان الناس كلما تعرضت نظرية للرد أو البطلان1.
فإذا تحققت هذه الشروط فلا مانع من إيراد الحقائق العلمية في كتب التفسير والله أعلم.--------------------------------------------
1 مجلة كلية أصول الدين، العدد الثاني ص58، مقال: نظرات في مدرسة التفسير الحديثة. د. مصطفى مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌من المؤلفات في الإعجاز العلمي:
هناك مؤلفات كثيرة في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم أذكر منها:
1- الجواهر في تفسير القرآن الكريم: طنطاوي جوهري.
2- كشف الأسرار النورانية القرآنية: محمد بن أحمد الإسكندراني.
3- القرآن ينبوع العلوم والعرفان: علي فكري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

4- ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان: محمود شكري الألوسي.
5- التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن: حنفي أحمد.
والمؤلفات في ذلك كثيرة جدًّا، وهناك محاضرات وأفلام على هذا النحو، كما أنشأت في المملكة العربية السعودية هيئة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة تابعة للمجلس الأعلى للمساجد تعقد الندوات والمحاضرات وتطبع الكتب المتعلقة بذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

‌‌أمثلة للتفسير العلمي:
والأمثلة على الحقائق العلمية والآيات القرآنية التي توافقها ولا تخالفها كثيرة ليس بوسعنا أن نوردها بالتفصيل بل نذكر الآية وما تشير إليه بإيجاز شديد ومن أراد التوسع فدونه كتب الإعجاز العلمي:
1- في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} 1 تفريق بين الشمس والقمر ثم أدركه العلماء بعد ذلك.
2- في قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} 2 إشارة إلى شكل الجبل الظاهر والباطن، وأدركه العلماء بعد ذلك.
3- في قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} 3 إشارة إلى مراحل خلق الإنسان في الرحم ولم يدركها العلماء إلا في العصور الحديثة.
4- في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ--------------------------------------------
1 سورة يونس: الآية 5.
2 سورة النبأ: الآية 7، 8.
3 سورة المؤمنون: الآية 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} 1 إشارة إلى موضع تكون النطفة وهو أمر لم يدركه العلماء إلا حديثًا.
5- في قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} 2 في تخصيص البنان بالذكر صفة تميزه عن غيره من أعضاء الجسم لم يكتشفها العلم إلا حديثًا وهو علم البصمات.
6- في قوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} 3 إشارة إلى مركز الحس بالألم في الإنسان وهو الجلد.
7- في قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} 4 إشارة إلى ضيق صدر من يصعد إلى السماء وهو أمر لم يكتشفه العلم إلا حديثًا حيث يقل الأوكسجين وينخفض الضغط.
8- وفي قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} 5 إشارة إلى ما اكتشف العلم الحديث بعضه من عظمة هذا الكون واتساعه الذي يقصر عن إدراكه إنسان.
9- وفي قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} 6 إشارة إلى ما كان مجهولًا من تحديد مصدر اللبن في الأنعام.
10- وفي قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً، أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً--------------------------------------------
1 سورة الطارق: الآية 5- 7.
2 سورة القيامة: الآية 4.
3 سورة النساء: الآية 56.
4 سورة الأنعام: الآية 125.
5 سورة الواقعة: الآية 75.
6 سورة النحل: الآية 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)