Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على ذلك حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" 1.
إنه شفاء:
قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} 2 وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} 3، وقال سبحانه وتعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى} 4.
وتدبر وصف الله للقرآن بأنه شفاء ولم يصفه بأنه دواء؛ لأن الشفاء هو ثمرة الدواء والهدف منه، أما الدواء فقد يفيد وقد يضر فكان وصف القرآن بأنه شفاء تأكيد وأي تأكيد لثمرة التداوي به.
وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل بنفسه بالتداوي بالقرآن، فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها"5.
وأقر الصحابة رضي الله عنهم على الاستشفاء به، فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقال: هل معكم من دواء أو راق فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بُزاقه ويتفل فبرأ فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم: ج1 ص553.
2 سورة الإسراء: الآية 82.
3 سورة فصلت: الآية 44.
4 سورة يونس: الآية 57.
5 صحيح البخاري ج7 ص22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وقال: "وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم" 1.
والقرآن شفاء للأمراض النفسية وما أحوج مجتمعاتنا المعاصرة إلى التداوي بالقرآن لهذا الداء الوبيل في عالم تتنازعه الأهواء المادية والشهوات الجسدية والملذات الدنيوية، وإنما تحدث الأمراض النفسية حين يعرض الإنسان عن القرآن وعن ذكر الله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} 2 وقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} 3، أما العلاج والشفاء فهو قرين الذكر: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} 4.
ولكن ينبغي أن نعلم أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي كمال اليقين وقوة الاعتقاد وسلامته؛ ولذا قال الزركشي رحمه الله تعالى عن الاستشفاء بالقرآن: "لن ينتفع به إلا من أخلص لله قلبه ونيته، وتدبر الكتاب في عقله وسمعه، وعمر به قلبه، وأعمل به جوارحه، وجعله سميره في ليله ونهاره وتمسك به وتدبره"5.
ومن خصائصه التي تتعلق بفضله وشرفه ومكانته: التعبد بتلاوته، وتعدد أسمائه وصفاته، والثواب لقارئه ومستمعه، وأن له نزولين، ونزوله منجمًا دون سائر الكتب السابقة وغير ذلك.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري: ج7 ص23.
2 سورة طه: الآية 124.
3 سورة الزخرف: الآية 36.
4 سورة الرعد: الآية 28.
5 البرهان في علوم القرآن: الزركشي ج3 ص436.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ثانيًا:‌‌ خصائص تتعلق بأسلوبه ولغته:
1- أنه لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة.
وهذان مطلوبان لا يدركهما الفصحاء والبلغاء من الناس، فلجئوا إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

قاعدة يعتذرون بها فقالوا: "لكل مقام مقال" أما أن يأتي كلام واحد يخاطب به العلماء والعامة، والملوك والسوقة، والأذكياء ومن دونهم، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، ويرى فيه كل منهم مطلبه، ويدرك من معانيه ما يكفيه، فذلك ما لا نجده على أتمه وأكمله إلا في القرآن الكريم وحده.
يقرأ فيه العامي فيشعر بجلاله، ويذوق حلاوته، ولا يلتوي عليه فهمه، فتدركه هيمنته، ويستولي عليه بيانه، وتغشاه هدايته، فيخشع قلبه، وتدمع عيناه، فينقاد له، ويذعن.
ويقرأ فيه العالم فيدرك فصاحته، وتهيمن عليه بلاغته، ويملكه بيانه، وتنجلي له علومه ومعارفه، وتدهشه أخباره وأنباؤه، فيجد فيه زمام فكره، وقيادة عقله، ومنهج علمه، ومحار فكره، ورفعة شأنه1 فيذعن: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} 2 ثم يرفع يديه: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} 3 فتدركه الخشية4، ويذعن لربه، ويؤمن بشرعه.
والآيات هي هي هنا وهناك لم تتغير ولم تتبدل.
2- ومن خصائص الأسلوب القرآني الكريم: تصوير المعاني:
ويراد بها إظهار المعاني بكلمات تكاد أن تجعلها بصورة المحسوس حتى تهم بلمسها بيديك وحتى تلج إلى ذهنك مترابطة متكاملة، لا تكلف ذهنك مشقة تركيبها، ولا تثقله بمهمة تجميعها، فتقسره قسرا على الفهم والإدراك، بل تفجؤه بانطباعها فيه بمجرد توجهه إليها.--------------------------------------------
1 قال تعالى: {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: الآية 11] .
2 سورة غافر: الآية 7.
3 سورة طه: الآية 114.
4 قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر من الآية: 28] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وتفسير سيد قطب رحمه الله تعالى له عناية خاصة بهذا المعنى وتميز فيه بين سائر المفسرين.
وتصوير المعاني يكون أحيانًا بطريقة التجسيم أي بجعلها في صورة مجسمة قابلة للوزن والكثافة، فقد وصف الله سبحانه العذاب بأنه غليظ في قوله سبحانه: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} 1 واليوم بأنه ثقيل: {وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} 2 فنقل العذاب من كونه معنى مجردًا إلى شيء ذي غلظ وسمك كما نقل اليوم من زمن لا يمسك إلى شيء ذي كثافة ووزن3.
وهناك خصائص أخرى كثيرة لأسلوب القرآن منها: نظمه، ووقعه، وجودة السبك، وإحكام السرد، وتعدد الأساليب، واتحاد المعنى، والجمع بين الإجمال والبيان، وإيجاز اللفظ مع وفاء المعنى وغير ذلك.--------------------------------------------
1 سورة إبراهيم: الآية 17.
2 سورة الإنسان: الآية 27.
3 لمزيد بيان إسهام المفردة القرآنية في التجسيم انظر كتاب الأستاذ أحمد ياسوف "جماليات المفردية القرآنية في كتب الإعجاز والتفسير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌خصائص عامة
‌‌حفظه في الصدور

ثالثًا: خصائص عامة وهي كذلك خصائص كثيرة عديدة منها:
1- حفظه في الصدور:
من أشرف خصائص القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى كلف الأمة بحفظه كله بحيث يحفظه عدد كثير يثبت به التواتر؛ وإلا أثمت الأمة كلها، وليس هذا الكتاب غير القرآن، فالتوراة والإنجيل ترك لأهلهما أمر الحفظ فاكتفوا بالقراءة دون الحفظ، إلا قلة لا تكاد تذكر ولم تتوافر الدواعي لحفظهما كما توافرت لحفظ القرآن الكريم فلم يكن لهما ثبوت قطعي كما هو للقرآن فسهل تحريفهما وتبديلهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ولم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم سبيلًا فيه حث على حفظ القرآن إلا وأرشد إليه وحث عليه فحفظه عدد كبير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وما زالت المسيرة مستمرة يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم، ونجد إقبالا لا يخطر ببال ولا يحلم بمثله أهل كتاب؛ انظروا -إن شئتم- مدارس تحفيظ القرآن العديدة منذ نزول القرآن إلى عصرنا هذا ثم التفتوا يسره، فكم من مدرسة لتحفيظ الإنجيل أو التوراة فلن تجدوا منها شيئًا بل ستجدون قلة القلة تحفظ هذا أو ذاك مما لا يذكر -أبدًا- في مقابل مدارس تحفيظ القرآن تقول المستشرقة لورا فاغليري: إن "في مصر وحدها عدد من الحفاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل عن ظهر قلب في أوروبا كلها"1 ويقول جيمي متشيز: "لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكل تأكيد أيسرها حفظًا"2.--------------------------------------------
1 دفاع عن الإسلام: لورا فاغليري ص59.
2 في رحاب التفسير: عبد الحميد كشك ص28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

2-‌‌ اتصال السند:
من المعلوم أن أغلب الذين يتعلمون تلاوة القرآن إنما يتعلمونها عن طريق السماع ولا يكتفون بتعلمه من المصاحف وحدها، ونعلم أن أساتذتهم تلقوه أيضًا بالسماع عن طريق مشايخهم وهكذا لا تنقطع هذه الطريقة إلى أن تصل طبقة التابعين ثم الصحابة ثم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبهذا يكون سند القرآن في كل عصر وفي كل حين متصلًا برسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا لكتاب غير القرآن الكريم، فقد شرف الله هذه الأمة باتصال سندها برسولها صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن حاتم المظفر: "إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة، وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول، وإنما هو مصحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل، مما جاءهم به أنبياؤهم، وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات1.--------------------------------------------
1 توضيح الأفكار محمد بن إسماعيل الصنعاني ج2 ص399، فتح المغيث: للسخاوي ج3 ص4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

3-‌‌ أنه لا يمسه إلا المطهرون:
أنزل الله القرآن بواسطة أفضل الملائكة على أفضل الأنبياء لخير أمة أخرجت للناس، فأخرجهم به من الظلمات إلى النور ومن رجس الجاهلية إلى طهارة الإسلام؛ فحق لهذا الكتاب أن يتهيأ المسلمون لتلاوته وأن يستعدوا لها بالطهارة، ليست الطهارة الصغرى كما يفهمها بعض الناس، ولكنها الطهارة الكبرى بكل معانيها.
طهارة القلب من الكفر والشرك، فلا يمس القرآن كافر ولا يمكن من ذلك، ولا يسافر بالمصحف إلى بلاد الكفر، وطهارة القلب أيضا من الرياء والنفاق، وأن يريد بالتلاوة غير وجه الله كمن يقرأه للرياء والسمعة أو ليقال هو قارئ أو كمن يقرأه للتكسب أو لينال به شيئًا من حطام الدنيا.
وطهارة البدن من الحدثين الأكبر والأصغر فيجب الاغتسال من الجنابة ونحوها بلا خلاف، ويسن الوضوء من الحدث الأصغر بل أوجبه بعض العلماء.
وطهارة اللباس فينبغي أن تكون ثيابه طاهرة نظيفة نقية، وأن يتطيب وأن يلبس من الثياب أحسنها وأن يستعد لها كما يستعد لملاقاة الملوك فإنه مناج ملك الملوك.
وطهارة الفم فينبغي أن ينظف فاه ويستاك ويخلل أسنانه اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه من بعده.
وهذه الطهارة خاصة بتلاوة القرآن لا يشترك معه فيها كتاب آخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

4-‌‌ أن الله تعهد بحفظه:
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1 وقد مرت بالقرآن أحداث عظيمة وأهوال جسيمة وعوامل خطيرة وتكالب عليه الأعداء وتداعت عليه الأمم ولو مر بعض ذلك على غير القرآن لأصابه ما أصاب الكتب السابقة من التحريف والتغيير والتبديل. أما القرآن فقد مر بهذه الأحوال المتماوجة والدواعي المتكالبة، ولم تنل منه بغيتها بل وصل إلينا كما أنزله الله لم يتبدل ولم يتغير ما طالته الأفواه النافخة، ولا نالته الأصوات اللاغية. ليتم الله نوره ولو كره الكافرون.
وقد كانت هذه الآية بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم خبرا- ولكنها الآن خبر ومعجزة، معجزة أن مر خمسة عشر قرنًا ولم يقع ما يخالفها، وخبر بأن الحفظ مستمر إلى يوم القيامة.
أما الكتب السابقة فلم يتعهد الله بحفظها بل أوكل أمر حفظها إلى أهلها فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} 2.
وخصائص القرآن العامة كثيرة ومنها إجمالا: معارفه، إعجازه، أنه لا ينسب إلا إلى الله، والجمع بين البسملة والاستعاذة عند تلاوته، وحرمة تفسيره بمجرد الرأي، وتيسر حفظه وتلاوته، وأن قارئه لا يمله، وتحريم روايته بالمعنى، وأنه يتفلت من حافظه، ورسمه، وهيمنته على الكتب السابقة، والأحرف المقطعة في أوائل السور وغير ذلك3.--------------------------------------------
1 سورة الحجر: الآية 9.
2 سورة المائدة: الآية 44.
3 اقتبست هذا المبحث من كتابي "خصائص القرآن الكريم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌جمع القرآن الكريم
‌‌مدخل

جمع القرآن الكريم:
المراد بجمع القرآن:
يطلق جمع القرآن الكريم ويراد به أحد ثلاثة أنواع:
- الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور واستظهاره.
- الثاني: جمعه بمعنى كتابته وتدوينه كله حروفًا وكلمات وآيات وسورا.
- الثالث: جمعه بمعنى تسجيله تسجيلا صوتيا.
ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة تاريخ وخصائص ومزايا، ولذا فسنتناول كل نوع على حدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌أنواعه
‌‌النوع الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور واستظهاره
‌‌الدليل

النوع الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور واستظهاره:
1- الدليل:
ويشهد لهذا النوع قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} 1.
فالمراد بالجمع هنا الحفظ في الصدور، ويفسره حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، كان--------------------------------------------
1 سورة القيامة: الآيات 16، 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

يحرك شفتيه.. فأنزل الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قال: جمعه في صدرك ثم نقرأه. {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال فاستمع وأنصت. ثم إن علينا أن نقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه1.--------------------------------------------
1 رواه البخاري: ج1 ص4، ورواه مسلم: ج1 ص330، 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

2-‌‌ حكمه:
حفظ القرآن كله واجب على الأمة، بحيث يحفظه عدد كثير يثبت به التواتر وإلا أثمت الأمة كلها وليس هذا لكتاب غير القرآن، وأما الأفراد فيجب على كل فرد أن يحفظ من القرآن ما تقوم به صلاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

3-‌‌ فضله:
لم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا فيه حث على حفظ القرآن إلا وسلكه وأمر به، فكان يفاضل بين أصحابه بحفظ القرآن، ويعقد الراية لأكثرهم حفظًا للقرآن، وإذا بعث بعثًا جعل إمامهم في صلاتهم أكثرهم قراءة للقرآن ويقدم للحد في القبر أكثرهم أخذا للقرآن، ويزوج الرجل المرأة ويمهرها ما مع الرجل من القرآن، فضلًا عن الأحاديث الكثيرة الداعية لحفظ القرآن وتعلمه وتعليمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

4-‌‌ حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن:
إدراكا من الرسول صلى الله عليه وسلم للأمانة الكبرى التي كلف بها وهي أن يبلغ الناس القرآن: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} 1.
وإدراكًا منه عليه الصلاة والسلام أن تبليغ القرآن يجب أن يكون كما سمعه بلا زيادة ولا نقصان ولا استبدال لحرف بحرف أو حركة بحركة، لذا فقد كان عليه الصلاة والسلام يشعر بحرج شديد وخوف عظيم أن ينسى--------------------------------------------
1 سورة الأنعام: الآية 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

شيئًا من القرآن مما جعله يحرك لسانه بالقرآن لحظة نزول الوحي مع شدة وطأة الوحي وما يعانيه من الجهد والكرب عند نزوله، وما زال صلى الله عليه وسلم كذلك حتى نزل عليه قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} 1. وقال سبحانه: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} 2. فكان صلى الله عليه وسلم بعد هذا إذا أتاه الوحي أطرق فإذا ذهب جبريل وجد الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن مجموعًا في صدره كما وعده الله.
وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كله وحفظه أصحابه، وكان جبريل يعارضه إياه في كل عام مرة في شهر رمضان، وعارضه إياه في العام الذي توفي فيه مرتين كما في حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي" 3 وكان صلى الله عليه وسلم يقوم بالقرآن ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار حتى كادت أن تتشقق قدماه.--------------------------------------------
1 سورة القيامة: الآيات 16، 19.
2 سورة طه: الآية 114.
3 رواه البخاري ج4 ص183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌حفظ الصحابة رضي الله عنهم لللقرآن الكريم

5- حفظ الصحابة رضي الله عنهم للقرآن الكريم:
اشتد التنافس بين الصحابة رضي الله عنهم في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتدبره، وتسابقوا إلى مدارسته وتفسيره والعمل به، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، وكانوا يهجرون لذيذ المنام ودفء الفراش ويؤثرون قيام الليل والتهجد بالقرآن حتى كان يسمع لبيوتهم دويًّا كدوي النحل لتلاوتهم القرآن.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على ذلك ويحرص على سماع تلاوتهم، فقد قال لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

البارحة! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" 1 واستمع لتلاوة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما فقال له: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك" 2 وقال لابن مسعود رضي الله عنه: "اقرأ عليَّ القرآن"، فقال ابن مسعود: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري"، فقرأ عليه سورة النساء حتى إذا بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} 3 قال: "حسبك الآن"، قال ابن مسعود: فالتفتُ فإذا عيناه تذرفان" 4، وقال صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار" 5.
والأخبار كثيرة تشهد على عناية الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن الكريم وتلاوته، وحفظه وعلى حث الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه على ذلك.
فلا عجب أن يكثر عدد حفاظ القرآن من الصحابة إذ حفظه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الجم الغفير من الصحابة رضي الله عنهم.
فمن المهاجرين الذين حفظوا القرآن كله أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة6.--------------------------------------------
1 رواه مسلم، ج1 ص546.
2 مسند الإمام أحمد ج6 ص165.
3 سورة النساء: الآية 41.
4 رواه البخاري: ج6 ص113.
5 رواه مسلم ج4 ص1944.
6 الإتقان: السيوطي ج1 ص72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ومن الأنصار عبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وأبو زيد بن السكن.
"إشكال"
روى البخاري في صحيحه ثلاثة أحاديث:
الأول: عن قتادة قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد1.
الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وأبو زيد قال ونحن ورثناه"2.
الثالث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب" 3.
وقد يستدل بهذه الأحاديث على أن الذين يحفظون القرآن هم: عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد بن السكن، وأبو الدرداء.
وهذا يخالف ما هو معلوم أن الذين يحفظون القرآن من الصحابة جم غفير وليس محصورًا بهذا العدد.
والجواب عن هذا الإشكال من وجوه:
الأول: أنه لا يراد بهذه الأحاديث الحصر وإنما يراد به ضرب المثل،--------------------------------------------
1 رواه البخاري ج6 ص102، 103.
2 رواه البخاري ج6 ص103.
3 رواه البخاري ج6 ص102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)