لَفْظًا1وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: "أَيَّتَهُمَا شِئْتَ" فَإِنَّ بِتَقْدِيرِ2 نِكَاحِهِمَا عَلَى التَّرْتِيبِ تَعْيِينَ الأُولَى لِلاخْتِيَارِ وَ3لَفْظُ "أَيَّتَهُمَا شِئْت" يَأْبَاهُ.
وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَأْوِيلٌ ثَالِثٌ فِي الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ4 أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ5 قَبْلَ حَصْرِ النِّسَاءِ فِي أَرْبَعٍ، وَقَبْلَ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا6 سَبَقَ.
"وَ" تَأْوِيلُهُمْ أَيْضًا " إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" 7 مِنْ قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} 8 "عَلَى إطْعَامِ طَعَامِ سِتِّينَ".
فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: لَوْ رَدَّدَهَا الْمُخْرِجُ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَتْهُ.
قَالُوا: لأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَدَفْعُ حَاجَةِ سِتِّينَ كَحَاجَةِ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا، فَجَعَلُوا الْمَعْدُومَ -وَهُوَ: طَعَامٌ "9- مَذْكُورًا مَفْعُولاً بِهِ، وَالْمَذْكُورُ -وَهُوَ قَوْلُهُ "سِتِّينَ"- مَعْدُومًا لَمْ يَجْعَلُوهُ مَفْعُولاً بِهِ، مَعَ ظُهُورِ قَصْدِ الْعَدَدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَبَرَكَتِهِمْ وَتَضَافُرِهِمْ10 عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُحْسِنِ، وَهَذَا لا يُوجَدُ فِي الْوَاحِدِ.--------------------------------------------
1 في ع: لفظ.
2 في ش: تقدير.
3 ساقطة من ش.
4 في ش: لعله.
5 ساقطة من ش ض.
6 في ش: لما.
7 الآية 4 من المجادلة.
8 انظر "المستصفى 1/400، الآيات البينات 3/10، تيسير التحرير 1/146، حاشية البناني 2/54، الإحكام للآمدي 3/57، شرح العضد 3/169، فواتح الرحموت 2/24، البرهان 1/555، أصول السرخسي 1/239 وما بعدها".
9 في ش: إطعام.
10 في ع ز ض ب: تظافرهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 464)