"وَلا لِحَادِثَةٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ: أَنْ لا يَكُونَ الْمَنْطُوقُ خَرَجَ لِبَيَانِ حُكْمِ حَادِثَةٍ اقْتَضَتْ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ1.
كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةِ لمَيْمُونَةَ2 فَقَالَ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" 3.
وَكَمَا لَوْ قِيلَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ4 صلى الله عليه وسلم: لِزَيْدٍ غَنَمٌ سَائِمَةٌ فَقَالَ: "فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" 5 إذْ الْقَصْدُ6 الْحُكْمُ عَلَى تِلْكَ الْحَادِثَةِ، لا النَّفْيُ7 عَمَّا عَدَاهَا.
وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى: {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} 8 فَإِنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهُ9 فِي الآجَالِ: أَنَّهُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ يَقُولُونَ لِلْمَدْيُونِ: إمَّا أَنْ تُعْطِيَ، وَإِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي الدَّيْنِ، فَيَتَضَاعَفُ بِذَلِكَ مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً.
"وَ" يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ "لا" يَكُونَ الْمَنْطُوقُ ذُكِرَ "لِتَقْدِيرِ جَهْلِ الْمُخَاطَبِ" بِهِ، دُونَ جَهْلِهِ بِالْمَسْكُوتِ عَنْهُ10، بِأَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ يَعْلَمُ--------------------------------------------
1 انظر: إرشاد الفحول ص180، نشر البنود 1/99 وما بعدها، منهاج العقول 1/316، شرح العضد 2/174، الآيات البينات 2/24، تيسير التحرير 1/99، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/246.
2 في ش: ميمونة.
3 سبق تخريجه في ص386 من هذا الجزء.
4 في ع ض ب: بحضرته.
5 سبق تخريجه في ج2 ص554.
6 في ض: إذا قصد.
7 في ض ب د: لنفي.
8 الآية 130 من آل عمران.
9 في ض: يتعاطون.
10 انظر: نشر البنود 1/99ن الآيات البينات 2/24، فواتح الرحموت 1/414، تيسير التحرير 1/99، شرح العضد 2/174، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/246.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 494)