إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَعَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْحَجِّ، أَيَنْفَعُهُ1 إنْ حَجَجْت عَنْهُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ2، أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ.
فَنَظِيرُهُ فِي الْمَسْئُولِ عَنْهُ كَذَلِكَ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الأَصْلِ الَّذِي هُوَ دَيْنُ الآدَمِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْفَرْعِ وَهُوَ الْحَجُّ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَالْعِلَّةِ وَهُوَ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ، فَقَدْ جَمَعَ فِيهِ صلى الله عليه وسلم أَرْكَانَ الْقِيَاسِ كُلَّهَا.
"وَمِنْهَا" أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِ الإِيمَاءِ أَيْضًا "تَفْرِيقُهُ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ حُكْمَيْنِ بِصِفَةٍ مَعَ ذِكْرِهِمَا" أَيْ ذِكْرِ الْحُكْمَيْنِ3.--------------------------------------------
= ومنها حديث الفضل بن العباس أنّ رجلاً قال: يا رسول الله أمّي عجوز كبيرة، إن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال صلى الله عليه وسلم: " أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: "فحج عن أمك". "سنن النسائي 5/91، 8/202".
ومنها حديث عبد الله بن عباس قال قال رجل: يا رسول الله، إنّ أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: " أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: "فدين الله أحق". "سنن النسائي 5/89".
1 في ش: أفينفعه.
2 في ش: فقضيته.
3 أنظر "الإحكام للآمدي 3/374، شرح تنقيح الفصول ص 390، الفقيه والمتفقه للخطيب 1/212، المعتمد 2/778، التلويح على التوضيح 2/564، شفاء الغليل ص 46، تيسير التحرير 4/45، المحصول 2/2/210، شرح العضد 2/235، ارشاد الفحول ص 212، نشر البنود 2/161، نهاية السول 3/49، مناهج العقول 3/47، الابهاج 3/36، حاشية البناني 2/267، المستصفى 2/290، فواتح الرحموت 2/297".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 135)