‌‌فصل في مبدأ اللغة وطريق معرفتها
…
"فَصْلٌ" "مَبْدَأُ اللُّغَاتِ تَوْقِيفٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِإِلْهَامٍ، أَوْ وَحْيٍ أَوْ كَلامٍ"1 عِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ2 وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ، وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، وَالأَشْعَرِيَّةِ.
قَالَ فِي "الْمُقْنِعِ": وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى" {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} 3 أَيْ 4 أَنَّ اللَّهَ 4 سبحانه وتعالى وَضَعَهَا. فَعَبَّرُوا عَنْ وَضْعِهِ بِالتَّوْقِيفِ لإِدْرَاكِ الْوَضْعِ5.
وَقِيلَ: أَوْ عَلَّمَهُ بَعْضَهَا، أَوْ اصْطِلاحًا سَابِقًا أَوْ عَلَّمَهُ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ وَصِفَتَهُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ} 6.
وَرُدَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَلَّمَهُ بَعْضَهَا، أَوْ اصْطِلاحًا سَابِقًا، أَوْ عَلَّمَهُ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ وَصِفَتَهُ بِأَنَّ الأَصْلَ اتِّحَادُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ اصْطِلاحٍ سَابِقٍ. وَأَنَّهُ عَلَّمَهُ--------------------------------------------
1 انظر تحقيق مسألة مبدأ اللغات في "المزهر 1/ 16 وما بعدها، المستصفى 1/ 318 وما بعدها، إرشاد الفحول ص12 وما بعدها، المسودة ص562، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 269 وما بعدها، نهاية السول 1/ 211، العضد على ابن الحاجب 1/ 194 وما بعدها، الخصائص لابن جني 1/ 40 وما بعدها، الإحكام للآمدي 1/ 73 وما بعدها، الصاحبي ص31 وما بعدها، فواتح الرحموت 1/ 183، التمهيد للآسنوي ص31".
2 هو عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي المقدسي الدمشقي الحنبلي، الفقيه الزاهد، شيخ الشام في وقته. قال العليمي: "كان أماماً عالماً بالفقه والأصول، شديداً في السنّة، زاهداً عارفاً عابداً". أشهر كتبه "المبهج" و "الإيضاح" و "التبصرة في أصول الدين" توفي سنة 486هـ. "انظر ترجمته في المنهج الأحمد 2/ 160 وما بعدها، طبقات الحنابلة 2/ 248، ذيل طبقات الحنابلة 1/ 68 وما بعدها، شذرات الذهب 3/ 378".
3 الآية 31 من البقرة.
4 في د ض: أنه ألهمه.
5 في ش: الوضع بالتوقيف، أي أن الله تعالى الهمه.
6 الآية 31 من البقرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)