وَإِذَا1 نَظَرَ الْمُنْصِفُ فِي كَلامِ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ. وَاطَّلَعَ عَلَى مَا قَالُوهُ2 فِي3 هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِمَ الْحَقَّ وَعَذَرَ الْقَائِلَ، وَأَحْجَمَ عَنِ4 الْمَقَالاتِ الَّتِي لا تَلِيقُ بِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَهَا فِي مُسْلِمٍ، وَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَاّمَةُ ابْنُ حَجَرٍ: قَدْ5 صَحَّتْ الأَحَادِيثُ بِذَلِكَ. فَمَا بَقِيَ إلَاّ التَّسْلِيمُ أَوْ التَّأْوِيلُ6، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولَ: بِعَقْلِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ مُشْكِلَةٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهَا الْمَحْذُورُ الْعَظِيمُ. فَيَتْبَعُ قَوْلَ هَذَا، أَوْ قَوْلَ مَنْ اتَّبَعَ الأَحَادِيثَ عَلَى حُكْمِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اللَاّئِقَةِ بِجَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ! بَلْ قَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ مَنْصُوصَةٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ 7. فَمَنْ قَالَ8: "الْقُرْآنُ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَكِنْ مَنَعَ9 اللَّهُ قُدْرَتَهُمْ10" كَفَرَ، بَلْ هُوَ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ، وَالْعَجْزُ شَمِلَ الْخَلْقَ11.--------------------------------------------
1 في ع: فإذا.
2 في ب ض: قالوا.
3 في ب: من.
4 ساقطة من ب ز.
5 ساقطة من ز.
6 فتح الباري 13/ 354.
7 انظر الفروع 1/ 418.
8 في ش ز: قائل.
9 في ض: يمنع.
10 هذا رأي النظام من المعتزلة، ويعني به أن الله صرف العرب عن معارضته وسلب قلوبهم عنه. "انظر: الإتقان في علوم القرآن 1/ 118، بيان إعجاز القرآن للخطابي ص 22، البرهان في علوم القرآن 2/ 93".
11 انظر: الجواب الصحيح 4/ 75، البرهان في علوم القرآن 2/ 93.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)