Arabic source text

📘 মুতাকাদ আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামাআহ ফি আসমায়িল্লাহিল হুসনা (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

📘 معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى (محمد بن خليفة التميمي)

📘 মুতাকাদ আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামাআহ ফি আসমায়িল্লাহিল হুসনা (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب تضعيفه"1.
وقال الذهبي: "في المستدرك شيء كثيرعلى شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وكنت أفردت منها جزء وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملا وتحريرا"2
وقال السخاوي: "أدخل فيه الحاكم عدة موضوعات حمله على تصحيحها إما التعصب لما رمي به من التشيع وإما غيره. فضلا عن الضعيف وغيره، بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه فإنه وجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم"3.
2- تصحيح ابن حبان للحديث:
أخرج ابن حبان حديث الأسماء بسنده، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكر الحديث …
وهذه الطريق هي طريق الترمذي التي تقدم الكلام عنها بالتفصيل، وقد--------------------------------------------
1 المنهل الراوي من تقريب النواوي ص 34، 35
2 سير أعلام النبلاء17/ 175، 176.
3 فتح المغيث ص 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

ذكرنا هناك ما فيها من العلل بما يغني عن تكرارها هنا مع العلم (أن الترمذي لما أخرج هذا الحديث من هذا الطريق لم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"1.
ولا يكتفى بمجرد إخراج ابن حبان للحديث في صحيحه للاحتجاج بصحته، لأدت ابن جئان متساهل في صحيحه وذلك يقتضي التظر في أحاديثه، لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين2.
ويرجع بعض العلماء تساهله لأمرين:
أ- أنه يسمي الحسن صحيحا، وهذا راجع لمذهبه، وهو إدراج الحسن في الصحيح.
2- خفة شروطه:
أ- فإنه يخرج في صحيحه ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الأخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع.
ب- وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله3.
وقال العماد ابن كثير: "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا، وعلى كل حال فلابد من النظر للتمييز"4.--------------------------------------------
1 العواصم والقواصم 7/ 201
2 فتح المغيث ص 37.
3 تدريب الزاوي 1/ 108.
4 فتح المغيث ص 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم
أصحاب هذا المنهج يرون الاقتصار على ما ورد إطلاقه من الأسماء في النصوص، ويستبعدون ما يؤخذ بالإضافة أو الاشتقاق.
وهذا المنهج سار عليه ابن حزم الظاهريّ، وإن كنت لم أجد في كلامه ما ينص على ذلك نصّا، ولكن طريقته في تتبع الأسماء وحصرها تؤكد ذلك، بالإضافة إلى أن غير واحد نسب إليه ذلك.
فإن ابن حجرينسب ذلك إلى ابن حزم حيث قالت عنه: (فإنه اقتصر على ما ورد بصورة الاسم لا ما يؤخذ بالاشتقاق "كالباقي " ولاما ورد مضافا "كالبديع"1.
وكذلك ابن العربى المالكيّ ذكر هذا المنهج لابن حزم، وقال معترضا عليه (قال سخيف من جملة المغاربة (يعني ابن حزم) : عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين، وجعل يعدّد الصّفات النّحويّة، وياليتني أدركته فلقد كانت فيه حشاشة لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بدّ من قبوله والله أعلم) إلى أن قال: (والعالم عندنا اسم، كزيد اسم وأحدهما يدل على الوجود، والآخر يدلّ على الوجود ومعنى زائد عليه، والذي يعضُدُ ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عدّدوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق--------------------------------------------
1 فتح الباري 217/11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

واحد.1
والشاهد من كلام ابن العربيّ هو اعتراضه على ابن حزم لاقتصاره على لمطلق من الأسماء دون المشتق أوالمضاف.
وإليك الأسماء التي عدّها ابن حزم في كتابه المحلى (8/ 31) والتي تؤكد اقتصاره على المطلق من الأسماء دون المشتق أو المضاف.--------------------------------------------
1 أحكام القرآن (2/ 803

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

ويلاحظ على القاعدة التي سار عليها ابن حزم قصورها، ودليل ذلك عجزه حتى عن إكمال التسعة والتسعين اسما التي ورد بفضلها الحديث الصحيح، فقد وقف على عدّ ثمانين أو أربعة وثمانين اسما فقط.
ولعلّ ابن حزم ألزم نفسه بالاقتصار على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف منها، لعقيدته المعروفة في الأسماء والصفات، فالمشهور عنه إثباته للأسماء مجرّدة من المعاني وإنكاره للصفات1، فهو يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة الذين ينظرون إلى أسماء الله على أنها أعلام محضة خالصة من الدّلالة على أيّ معنى، فإذا كان هذا هو اعتقاد ابن حزم في أسماء الله وصفاته فليس بمستغرب منه أن يتجاهل الأسماء المشتقة والمضافة، إذ أنه لا يثبت أصلها فضلأ عن أن يثبتها، ويظهر أن ابن حزم أراد أن يطبِّق القاعدة النحويّة التي وضعها النّحاة لأنفسهم في الئفريق بين الاسم والصِّفة، فالنّحاة يفرِّقون بين الاسم والصِّفة، فحقيقة الاسم عندهم: هو كل لفظ جعل للدّلالة على المعنى إن لم يكن مشتقا، فإن كان مشتقا فليس باسم، وإنّما هو صفة. وهذه قاعدة أسّسها سيبويه ليرتب عليها قانونا من الصِّناعة في التصريف والجمع والتصغير والحذف والزِّيادة والنسبة وغير ذلك من الأبواب2. ولكن مسألة التفريق بين الوصفيّة والعلميّة لا تنطبق على أسماء الله لأن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلميّة، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميّتهم) 3 وذلك لسبببين:
السبب الأوّل: أن أوصاف الخالق مختصّة به، فلذلك لا تنافِي بينهاوبين--------------------------------------------
1 شرح الأصفهانتة ص 76.
2 أحكام القرآن لابن العربيّ 2/ 802، 853.
3 بدائع الفوائد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

العلميّة المختصة. بخلاف أوصاف العباد فهي مشتركة بينهم فنافتها العلميّة المختصة.
وشرح ذلك: أن الاسم وظيفته الاختصاص والتعيين، ولذلك قالوا في تعريفه: هو اللفظ الموضوع للشيء تعيينا له وتمييزا. وبالتالي لا يمكن للصفات أن تؤدي هذه الوظيفة بالنسبة للمخلوق لأن صفات العباد مشتركة بينهم فيتعذر بذلك الاختصاص الذي هو وظيفة الاسم.
ولذلك إذا سمي الإنسان بوصف من الأوصاف مثل كريم، وشجاع، وجميل فإن هذه الألفاظ تتجرّد من خصائص الوصفيّة ويصبح لها خصائص العلميّة.
السبب الثاني: لا تُقاس أسماء الله بأسماء المخلوق؛ لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة وليست أسماؤهم نفس صفاتهم، بل قد تكون مخالفة لصفاتهم، وأسماء الله وصفاته ليس شيء منها مخالفا لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفا لأسمائه.
فمن ادّعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأئك إذا قلت: (الله) فهو (الله) ، وإذا قلت (الرحمن) فهو (الرحمن) وهو (الله) ، فإذا قلت: (الرّحيم) فهو كذلك، وإذا قلت: (حكيم- عليم- حميد- مجيد- جبّار- متكبّر- قاهر- قادر فهو كذلك هو (الله) سواء لا يخالفه اسمٌ اسم صفتَه ولا صفتُه اسما. فهذا في حقّ الخالق.
وأما في حقّ المخلوق فقد يُسمَّى الرّجل "حكيما" وهو جاهل، وحكما وهو ظالم، وعزيرا وهو حقير، وكريما وهو لئيم، وصالحا وهو طالح، وسعيدا وهو شقيّ، ومحمودا وهو مذموم، وحبيبا وهو بغيض، وأسدا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

وحمارا وكلبا وجديا وكليبا وهرّا وحنظلة وعلقمة؛ وليس كذلك.
والله تعالى وتقدّس اسمه كُلُّ أسمائه سواء، لم يزل كذلك، كان خالقا قبل المخلوقين، ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين، وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة1.
وبهذين السببين يتأكَّدُ التَّفريق بين أسماء الخالق وأسماء المخلوقين، وأن أسماء الله مشتقة من صفاته وليست أعلاما جامدة لا تدلّ على معنى كما يزعم ابن حزم والمعتزلة، ولهذا الموضوع تتمّة في الفصل الثاني من هذه الدّراسة وا لله أعلم.
وخلاصة القول إنّ الّذي دعى ابن حزم لاستبعاد الأسماء المشتقّة والمضافة هو استبعاده لأصلها الذي جاءت به النّصُوص الّذي هو الصفات.--------------------------------------------
1 الرَّدّ على المريسى ص 365.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

‌‌المطلب الثالث: منهج المتوسِّعين
يجد المتتبِّع لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى أن فريقا منهم توسّع في عدّه للأسماء الحسنى فأطلق على الله أسماء لا تدخل في هذا الباب ولا علاقة لها به، فلم يفرِّق هؤلاء بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ، فأدخلوا في عدِّهم للأسماء ما لا يصحّ إطلاقه اسما وإن كان له أصل في باب الصفات أو باب الإخبار فلم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته.
ولذلك نجد ابن القيِّم رحمه الله يحمل على هذا الفريق وينتقد صنيعهم فيقول: "إن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمالٍ ونقصٍ لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تدخل في أسمائه، ولهذا غلط من سمّاه بالصانع عند الإطلاق … "1.
وقال في موضع آخر: "وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتقّ له من كل فعل اسما، وبلغ بأسمائه زيا دة على الألف فسمّاه " الماكرُ والمخادعُ والفاتنُ والكائدُ"2.
وقال رحمه الله: "إن الله لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا، ولا ذلك داخلٌ في أسمائه الحسنى، ومن ظنّ من جهّال--------------------------------------------
1 بدائع الفوائد 1/ 168.
2 مدارج السالكين 3/ 415.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

المصتفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه الماكر، والمخادع، والمستهزىء فقد فاه بأمير عظيم تقشعرّ منه الجلود وتكاد الأسماع تُصمّ عند سماعه، وغرّ هذا الجاهل أنه سبحانه وتعالى، أطلق على نفسه هذه الأفعال، فاشتق له منها أسماء، وأسماؤه كلّها حسنى، فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم، الودود، الحكيم، الكريم، وهذا جهل عظيم، فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقا، بل تمدح في مواضع وتُذمّ في مواضع، فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقا فلايُقال: إنّه تعالى يمكُرُ ويُخَادع ويستهزىء ويُسمَّى بها، بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى المريد والمتكلِّم ولا الفاعل ولا الصانع لأن مسمّياتها تنقسم إلى ممدوع ومذموم، وإنّما يوصف با لأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعّال لما يريد، فكيف يكون منها الماكرُ والمخادعُ والمستهزىء.
ثم يلزم هذا الغالط أن يجعَل من أسمائه الحسنى الدّاعي، والآتي، والجائي، وا لذاهب، والرائد، وا لنّاسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل"1.
وقال الشيخ حافظ حكمي- بعد أن نقل كلام ابن القيِّم السابق ذكره-: "ومن هنا يتبيّن لك خطأ ما عدّة بعضهم ومنهم ابن العربى المالكيّ في كتابه أحكام القرآن حيث سمّاه بالفاعل والزّارع، فإن الفاعل والزّارع إذا أُطلقا بدون متعلِّق ولا سياق يدلّ على وصف الكمال فيهما فلا يفيدان مدحا، أمّا في سياقها من الآيات التي ذُكِرت فيها فهي صفات كمالٍ ومدحٍ وتوحُّدٍكما قال تعالى: {كَمَا--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق 2/ 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} 1 وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} 2 الآيات، بخلاف ماإذاعت مجردة عن متعلقاتها وماسيقت فيه وله، وأكبر مصيبة أن عدَّ في الأسماء رابعَ ثلاثة، وسادسَ خمسة مصرِّحا قبل ذلك بقوله: وفي سورة المجادلة اسمان فذكرهما. وهذا خطأ فاحش … "3.
وأصحاب هذا المنهج يقفون في الطرف المقابل لأصحاب المنهج الثاني ويخالفونهم في طريقتهم.
فأصحاب المنهج الئاني يرون أنّ الأسماء جميعها جامدة لا تدلّ على معنى، ولذلك اقتصروا على المطلق من الأسماء واستبعدوا المشتق والمضاف.
وأما هؤلاء فهم بعكسهم، إذ أنهم يرون الأسماء جميعها مشتقة وما منها اسم إلأ هو مشتق4، ولذلك أدخلوا مع المطلق من الأسماء، المشتق من الصفات والأفعال، وكذلك الأسماء المضافة.
وهذا هو الحقّ والصّواب ولكن هؤلاء غلطوا في أمرين.
الأمر الأوّل:
أنه ليس لهم قاعدة منضبطة في المشتق من الصفات أوالأفعال، فهم لا يفرِّقون بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ إطلاقه منها.
وقد سبق أن أوضحنا في مبحث ضابط الأسماء الحسنى أن من شرط--------------------------------------------
1 الآية 104 من سورة الأنبياء.
2 الآيتان 63، 64 من سورة الواقعة.
3 معارج القبول 1/ 76، 77.
4 أحكام القرآن 2/ 858.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الاسم صحة الإطلاق وهو أن يقتضي الاسم المدحَ والثناءَ بنفسه. وأن من الأمور المتقرِّرة في النّصوص أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء وكذا باب الأفعال أوسع من باب الأسماء.
فالمتأمل في نصوص الكتاب والسنة في هذا الشأن يجد ما يلي:
ا- أن الله أطلق على نفسه أسماء كالسميع والبصير، وأوصافا كالسّمع والبصر، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} 1 وقال تعالى: {ِوَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} 2 فاستعملها في تصاريفها المتنوّعة ممّا يدلّ على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه على أيّ صورة.
2- وأطلق على نفسه أفعالأ كـ"الصُّنع"، و"الصِّبغة"، و"الفعل" ونحوها، لكنّه لم يتّسم ولم يصف نفسه بها لكنّه أخبر بها عن نفسه ممّا يدلّ على أنها تخالف الأوّلَ في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد.
3- ووصف نفسه بأفعال في سياق المدح "يريد"، و"يشاء" فقال جل شأنه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} 3وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 4 إلاأنه لم يشتق له منها أسماء، فدلّ على أن هذا النّوع مخالفٌ للقسمين الأوّلين، فوجب ردّه إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث وقف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
4- ووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى:--------------------------------------------
1 الآية امن سورة المجادلة.
2 الآية 15 من سورة آل عمران.
3 الآية 125 من سورة الأنعام.
4 الآية 29 من سورة التكوير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} 1 وقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} 2 ولم يشتق منها أسماء له تعالى، فدلّ ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.3
وبهذا يتبيّن غلط هؤلاء في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا وإدخاله في أسمائه الحسنى فجعلوا من أسمائه الصَّانعَ، والفَاعلَ، والمربِّي، وا لماكرَ، وا لمخادعَ، والفاتنَ، والمضِلَّ. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.4
الأمر الثاني.
الّذي غلط فيه هؤلاء هو إدخالهم للألفاظ الّتي صحّ ورودها خبرًا في باب الأسماء.
فالنُّصُوصُ كما سبق وأن أوضحنا فرقت بين باب الأسماء وباب الإخبار، فالله أخبرعن نفسه بالصُّنع والفعل ونحوها ولم يَصِف نفسه بذلك ولم يتّسم به فقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} 5 وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد} 6 وقال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} ؤ7!
ولذلك فإن أصحاب هذا النهج بين أحد خيارين إمّا أن يلتزموا بشرط الاسم وضابطه فيحذفوا تلك الأسماء التي لا يجوز إطلاقها على الله.--------------------------------------------
1 الآية 47 من سورة إبراهيم.
2 الاية 30 من سورة الأنفال.
3 القواعد الكليّة للأسماء والصفات ص 88.
4 تيسير العزيز الحميدص 573.
5 الآية 88 من سورة النمل.
6 الآية 157 من سورة هود.
7 الآية 138 من سورة البقرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وإمّا أن يتنكروا لهذا الضابط ويلزموا أنفسهم بإطلاق اسم من كلّ فعل ورد في النصوص كما ألزمهم ابن القيم بذلك حيث قال: " يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى الدَّاعي والآتي والجائي، والذاهبَ والرائد، والناسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن، وهذا لايقوله مسلمٌ ولاعاقلٌ".1--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق 2/34

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌المطلب الرابع: منهج المتوسِّطين
وهو منهج الوسط بين طرفي النقيض، فأصحاب هذا المنهج لم يحجروا تحجير ابن حزم الذي اقتصر على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف، ولاهم كذلك توسَّعوا توسُّع الذين أدخلوا في هذا الباب ماليس منه وخلطوا بين الأبواب الثلاثة ـ أعني باب الأسماء وباب الصفات وباب الإخبار ـ ولم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته، فباب الأسماء هو أخص الأبواب الثلاثة، ولذلك راعى أهل هذا المنهج هذه الخاصيّة، واشترطوا لصحة الإطلاق أن يكون الاسم في حالة إطلاقه مقتضيًا للمدح والثناء بنفسه، ولذلك أخذوا أسماءَ بطريق الاشتقاق والإضافة، وبما أن الأسماء جميعها مشتقة من الصفات، فإن من شرط إطلاق الاسم من الصفة، أن تكون الصفة، أن تكون الصفة في حال إطلاقها غيرَ منقسمةٍ إلى كمالٍ ونقصٍ ومدحٍ وذمٍّ أو خيرٍ وشرٍّ، فلابدّ في حال إطلاقها أن تكون مدحا مطلقا.
فليس كلّ الصفات تدلّ في حال إطلاقها على ما يُحمَدُ به الرّبُّ ويُمدَحُ، فالكلام، والإرادة، والاستواء، والنزول صفات، ولكن لايشتق منها الأسماء لعدم اقتضائها المدح والثناء في حال إطلاقها، وقد بسطنا القول في ذلك عند شرح ضابط الأسماء الحسنى فليرجع إليه.
وهذا النّهج ناصروه وعاضده أكثر العلماء الذين اهتمّوا بجميع الأسماء الحسنى وبخاصة المتقدّمين منهم، فمن خلال استقرائي لجميع العلماء وجدت أن الكثير منهم يراعي ذلك الشرط عند ذكره للأسماء فيأخذون بعض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

الأسماء بطريق الاشتقاق ولكن مع التقيّد باالضابط الذي ذكرته، وإن كانت هناك بعض الفروقات بين جمع وآخر، لكنّها ترجع إلى طبيعة الاستقراء التي سار عليها البعض في جمعهم، فترى البعض تارة يرى صحّة الإطلاق في صفة بينما يرى آخرون عدم صحّة الإطلاق فيها.
فعلى سبيل المثالي لو نظرنا في الجمع الوارد في حديث الأسماء والذي هومن جمع الرُّواة وليس من قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على القول الراجح.
فهذا الجمع حوى أسماء أُخِذَت بطريق الاشتقاق أو وردت في النَّصِّ مضافة، منها ما يلي:
الباعث، الباقي، البديع، الجليل، الجامع، ذو الجلال والإكرام، الرّافع، الرّشيد، النّور، النّافع، الهادي، الوارث. فهذه الأسماء لم يرد إطلاقها في النُّصوص.
وبهذا يتّضح الفارق الذي امتاز به أصحاب هذا المنهج عن منهج ابن حزم، فهم خالفوا ابن حزم في زعمه أن الأسماء يُقتَصَرُفيها على المطلق فقط، فابن حزم انفرد بهذا المنهج ولم يناصره فيه أحدٌ؛ بل كافَّةُ العلماء على خلافه، إذ أنّهم جميعًا يأخذون بطريق الاشتقاق أو بالإ ضافة.
كما أنه في الوقت ذاته يتّضح الفارق بين، أصحاب هذا المنهج ومنهج المتوسِّعين الذين لم يعتبروا شرط الإطلاق في صحَّة ثبوت الاسم.
وستتضح لك الصورة بشكل أكبر في المبحث الرَّابع الذي خصَّصته لجهود العلماء في جمع الأسماء الحسنى، فقد عقدت في المبحث الرّابع مطالب أوضحت فيها ما ورد إطلاقه من الأسماء وما أُخِذَ بطريق الاشتقاق أو ما ورد مضافًا وكذلك ما لا يثبت من الأسماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

‌‌المبحث الرابع: جهود أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى
‌‌المطلب الأول: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى

المطلب الأوّل: نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى
إذا تبيّن أن الروايات في عدّ الأسماء ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحقيقة التي يجب أن تُقرَّرفي هذا المقام أنّ جميع ماورد من جمع للأسماء الحسنى إنّماهو من اجتهاد أهل العلم من خلال استقرائهم للنّصوص، والملاحظ على تلك الاجتهادات ما يلي:
ا- اقتصار الأغلب في جمعهم على عدّ تسعةٍ وتسعين اسمًا من أسماء الله الحسنى، ولعلّ المقصود من هذا التّقيّد هوتحصيل الفضل الوارد في الحديث، إذ الفضل قد ورد فيمن أحصى هذا القدر من أسماء الله.
2- الاقتصار كذلك على تتبُّع تلك الأسماء في سور القرآن الكريم فقط دون الرُّجوع إلى السنة الصَّحيحة، ولعل السَّبب يرجع في ذلك إلى صعوبة تتبُّع ما ورد في السنة؛ إذ أنّه يحتاج إلى جهدٍ في الاستقصاء، مع ملاحظة أن غالب من يعتني بعدّ الأسماء يقتصرعلى عدٍّ تسعةٍ وتسعين- كما أسلفنا- لتحصيل فضل ما ورد في الحديث، وبما أنهم يستخرجون ذلك العدد من القرآن فإنهم يكتفون بذلك.
3- الاختلاف في العدٍّ بين جمع وآخر، ويندر أن تجد اتِّفاقا كليًّا بين جمعين؛ لأن الاستقراء قد يختلف من شخص لآخر، وكذلك الضابط في تعيين ما ينطبق عليه شرط الاسم قد يختلف، فهناك من يتوسَّع وهناك من يتقيّد بشروط معيّنة بحسب ما وصل إليه اجتهاد كلِّ واحد منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

ومن خلال استقراء أدلّة الأسماء التي جُمِعَت من قبل العلماء فإنّه يمكن تصنيف تلك الأسماء على النّحوالتّالي:
ا- أسماء وردت بصورة الاسم إمّا في القرآن والسنة معًا أو في القرآن فقط أوفي السُّنَّة فقط.
2- أسماءٌ لم ترد بصورة الاسم وإنّما وردت بالإضافة أوالاشتقاق وبعضها قد يُؤخَذ من النُّصوص بضربٍ من التَّكلُّف.
3- أسماءٌ لا يصحُّ أن تُطلَق في باب الأسماء، ولا يصحّ إيرادها في هذا الباب، وإن كانت قد ترجع إمّا إلى باب الصِّفات أو باب الإخبار.
وسأعرض أولأ نماذج لجمع العلماء لتلك الأسماء، ثم أسرد الأسماء الَّتي وردت بصورة الاسم وذلك حسب علمي القاصر، ولا أدَّعي في هذا المقام أنّي استقصيت النُّصوص، ثم أسرد الأسماء التي لم ترد بصورة الاسم وإنما وردت بالإضافة أو أُخِذَت بالاشتقاق وفي بعضها نظر، وقد اخترت ثمانية عشر جمعًا لعلماء من عصورٍ مختلفةٍ، ورتَّبت ذلك ترتيبًا زمنيًا على النّحو التالي:
1- جمع جعفر الصّادق (85- 148هـ وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في فتح الباري (11/ 217) .
2 - جمع لأبي زيد اللغويِّ أقرَّه عليه سفيان بن عيينة (157-198 هـ) وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في فتح الباري (11/ 217، 218) .
3- جمع لأبي سليمان حمد بن محمد الخطّابيّ (9 1 3-388 هـ) أورده في كتابه شأن الدُّعاء.
4- جمع للحافظ محمد بن إسحاق بن منده (315- 395 هـ) أورده في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

كتابه التَّوحيدالجزء الثاني.
5- جمع لأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (338-3 40) أورده في كتابه المنهاج في شعب الإيمان (1/ 188، 159) . ووافقه على ذلك أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي (384-458 هـ) في كتابه الأسماءوالصِّفات (ص 23-18 1) .
6- جمع لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم (384- 56 4 هـ) أورده في كتابه المحلى (8/ 31) .
7- جمع لقوام السُّنَّة إسماعيل بن محمَّند بن الفضل الأصبهانيّ (457- 535 هـ) أورده في كتابه الحُجَّة في بيان المحجَّة (1/ 114-116) علمًا بأنه لم يقصدبذكره للأسماء جمع تلك الأسماء علىسبيل الاستقصاء.
8- جمع لأبي بكر محمّد بن عبد الله القرطبي المشهور بابن العربي المالكي (468-543 هـ) أورده في كتابه أحكام القرآن (2/ 858، 815) .
9- جمع لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الأ نصاري القرطبي المُفسِّر ( … - 671 هـ) في كتابه الأسنى في شرح الاسماء الحسنى. مع العلم أنّ الكتاب مخطوطٌ وهو ناقصٌ، وقد أكملت النّقص من كتاب تلخيص الحبير لابن حجر كما عزاه إلى القُرطبيّ.
10- جمع لأبي عبد الله محمَّد بن أبي بكر الدِّمشقي المعروف بابن قيم الجوزيَّة المتوفى سنة (751 هـ) وقد اسخلصت هذا الجمع من نونيَّته المسمَّاة. الكافية الشَّافية في الانتصار للفرقة النّاجيه وكذا من كتاب مدارج السّالكين، وكتاب بدائع الفوائد.
11- جمع لمحمد بن المرتضى اليماني لمعروف بابن الوزير المتوفّى سنة (0 84 هـ) في كتابه إيثار الحقِّ على الخلق (ص171-172)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

12- جمع لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773-2 85 هـ) في كتابه فتح الباري (11/ 219) .
13- جمع لعبد الرحمن بن ناصر بن سعدي المتوفى سنة (1376 هـ) في كتابه تيسير الكريم الرَّحمن في تفسيركلام المنَّان (6/ 298- هـ 35) .
14- جمع لمحقد بن صالح بن عثيمين- وهومن العلماء المعاصرين- في كتابه القواعد المثلَى.
15- جمع لسعيد بن عليِّ القحطانيِّ- وهومن طلبةِ العلم المعاصرين- في كتابه شرح الأسماء الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة.
16- جمع لمحمَّد بن حمد الحمود- وهو من طلبة العلم المعاصرين- في كتابه المنهج الأسمَى في شرح أسماء الله الحسنى.
17- جمع لأحمد بن عبده الشّرباصيّ- من مشايخ مصر- في كتابه موسوعةُ له الأسماءالحسنى.
18- جمع لنور الحسن خان ابن الشَّيخ محمَّد صديق حسن خان- من مشايخ الهند- في كتابه الجوائز والصِّلات من جمع الأسامي والصِّفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌المطلب الثاني: الأسماء التي ورد إطلاقها في النُّصوص وأدلَّتها ومن ذكرها من أهل العلم ومن أسقطها.
حرف الألف
ا- "الله "
ودليله: قوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} 1 وهذا الاسم ورد في القرآن (2635) مرَّة تقريبًا.
وقد أورده جميع من ذكر الأسماء الحسنى بلا استثناء.
2- "الأحد"
ودليله: حديث أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم سمع ر جلاً يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّك لاإله إلاّ أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن لك كفوًا أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله عز وجل با سمه الَّذي إذا دُعِي به أجاب وإذا سُئِلَ به أعطى". 2
من ذكره: وهذا الاسم ورد في حديث الأسماء من طريق الوليد بن مسلم--------------------------------------------
1 الآية 8 من سورة طه.
2 أخرجه أبو داود في سننه، تفريع أبواب الوتر، باب (358) الدعاء، 2/ 166 ح 1493، وأخرجه الترمذي باب (65) ما جاء في جامع الدعوات. انظر: تحفة الأحوذي 9/ 445 ح ا 354 وقال: حد يث حسن غريب، وأخرجه ابن ماجه في سننه، الدعاء باب (9) اسم الله الأعظم 1267/2 ح 3857، وصححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود 1341، وصحب ح ابن ماجه 3111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)