قال المصنف(1) رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يعني حديث الباب في إثبات الوقتين للمغرب، وجواز تأخير العصر ما لم تصفرّ الشمس، أولى من حديث جبريل عليه السلام، لأنه كان بمكّة في أوّل الأمر، وهذا متأخّر ومتضمّن زيادة فكان أولى، وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال، انتهى.
وهكذا صرّح البيهقي(2) والدارقطني(3) وغيرهما أن صلاة جبريل كانت بمكة، وقصة المسألة بالمدينة، وصرّحوا بأن الوقت الآخر لصلاة المغرب رخصة. وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في شرح حديث جبريل(4)، وفيه زيادة أن ذلك في صبيحة ليلة الإسراء.
وقوله: (الوقت فيما بين هذين الوقتين) ينفي بمفهومه وَقْتِيَّةَ ما عداهُ.
ولكن حديث: "من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس، ومن الفجر ركعة قبل طلوع الشمس"(5) وغيره، منطوقات، وهي أرجح من المفهوم، ولا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، وقد أمكن بما عرفت في شرح حديث عبد الله بن عمرو(6)، ولو صرت إلى الترجيح لكان حديث أنس(7) المذكور قبل هذا مانعًا من التمسّك بتلك المنطوقات، فالمصير إلى الجمع لا بدّ منه.

‌‌[الباب الرابع] باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم
11/ 428 - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه](8) قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 209).
(2) في كتاب المعرفة كما في "نصب الراية" (1/ 230). وانظر "التمهيد" (8/ 33).
(3) لم أعثر عليه؟!
(4) تقدم تخريجه برقم (1/ 418) من كتابنا هذا.
(5) وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (163/ 608)، وقد تقدم تخريجه خلال تخريج الحديث (8/ 425) من كتابنا هذا.
(6) تقدم تخريجه رقم (8/ 425) من كتابنا هذا.
(7) تقدم تخريجه رقم (9/ 426) من كتابنا هذا.
(8) زيادة من (جـ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 85)