صريح لا يتطرّق إليه من الاحتمال ما يتطرّق إلى الأوّل فلا يعارضه.
(الوجه الثاني): ما تقرّر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده(1) قال: "قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوًّا فلم يفرغ منهم حتى أخّر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهمّ من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا أو قبورهم نارًا"، وذكر أبو--------------------------------------------
= وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، قال: فلما بلغتُها آذنتُها، فأملتْ عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وجه الدلالة منه: أن قولها: (والعصر) عطف على (والصلاة الوسطى)، فدلّ هذا على أن الوسطى غير العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
وأجيب عن هذا بما يلي:
1 - قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 130 - 131): "إنها قراءة شاذة، والقراءة الشاذة لا يحتجّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقرّرة في أصول الفقه" اهـ.
2 - وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (1/ 463 - 464): "هذه قراءة شاذة، والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنًا ولا خبرًا، ويسقطان الاحتجاج بها، ولو سلمنا أنه يحتج بها، لا نسلم أن العطف هنا يقتضي المغايرة بل يحتمل أن يكون للعصر اسمان، أحدهما: الوسطى، والآخر: العصر".
3 - وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 172 - 173): "عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة بنت عمر رضي الله عنهما (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وقوموا لله قانتين) ".
4 - وقال الحافظ العلائي: "ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فإن العطف يقتضي المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه، وإن سلمنا لكن لا يصلح معارضًا للمنصوص صريحًا، وأيضًا فليس العطف صريحًا في اقتضاء المغايرة، لوروده في نسق الصفات؛ كقوله تعالى: {الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ".
كما في "فتح الباري" لابن حجر (8/ 198).
(1) (1/ 301) بسند صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 309) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله موثقون".
(الوجه الثاني): ما تقرّر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده(1) قال: "قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوًّا فلم يفرغ منهم حتى أخّر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهمّ من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا أو قبورهم نارًا"، وذكر أبو--------------------------------------------
= وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، قال: فلما بلغتُها آذنتُها، فأملتْ عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وجه الدلالة منه: أن قولها: (والعصر) عطف على (والصلاة الوسطى)، فدلّ هذا على أن الوسطى غير العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
وأجيب عن هذا بما يلي:
1 - قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 130 - 131): "إنها قراءة شاذة، والقراءة الشاذة لا يحتجّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقرّرة في أصول الفقه" اهـ.
2 - وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (1/ 463 - 464): "هذه قراءة شاذة، والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنًا ولا خبرًا، ويسقطان الاحتجاج بها، ولو سلمنا أنه يحتج بها، لا نسلم أن العطف هنا يقتضي المغايرة بل يحتمل أن يكون للعصر اسمان، أحدهما: الوسطى، والآخر: العصر".
3 - وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 172 - 173): "عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة بنت عمر رضي الله عنهما (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وقوموا لله قانتين) ".
4 - وقال الحافظ العلائي: "ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فإن العطف يقتضي المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه، وإن سلمنا لكن لا يصلح معارضًا للمنصوص صريحًا، وأيضًا فليس العطف صريحًا في اقتضاء المغايرة، لوروده في نسق الصفات؛ كقوله تعالى: {الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ".
كما في "فتح الباري" لابن حجر (8/ 198).
(1) (1/ 301) بسند صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 309) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله موثقون".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)