محمد بن الفرس في كتابه في أحكام القرآن أن ابن عباس قرأ: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر} على البدل، على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قالها من قبل نفسه، وقوله ليس بحجّة.
واحتجّ أهل القول الرابع بأن المغرب سبقت عليها الظهر والعصر وتأخّرت عنها العشاء والصبح(1).
واحتجّ أهل القول الخامس [بأنها العشاء](2) بمثل ما احتجّ به أهل القول الرابع(3).
واحتجّ أهل القول السادس بأن الجمعة قد ورد الترغيب في المحافظة عليها.
قال النووي(4): وهذا ضعيف لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرّضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة، فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها.
واحتجّ أهل القول السابع على أنها مبهمة بما روي أن رجلًا سأل زيد بن--------------------------------------------
(1) قالوا: هي معتدلة في عدد الركعات من حيث العدد، فليست ثنائية كالصبح ولا رباعية كالبواقي، فليست بأقلّ الصلوات عددًا، ولا بأكثرها.
انظر: "المحرر الوجيز" (2/ 235)، و"شرح السنة" (2/ 237)، و"الذخيرة" (1/ 418).
وقالوا أيضًا: أنها لا تقصر في الأسفار، وأن عمل الناس مضى على المبادرة إليها والتعجيل بها في أوّل ما تغرب الشمس، ولأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر.
انظر: "فتح الباري" (8/ 196)، و"الذخيرة" (1/ 418)، و"المحرر الوجيز" (2/ 235)، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 210).
(2) زيادة من (أ).
(3) واحتجّوا بأنها بين صلاتين لا تقصران وهما المغرب والصبح، وأنها تقع عند النوم.
انظر: "شرح السنة" (2/ 237)، و"زاد المسير" (1/ 250)، و "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 210)، و"المحرر الوجيز" (2/ 236).
(4) في شرح صحيح مسلم (5/ 129).
ونقل هذا التضعيف الحافظ العرافي في "طرح التثريب" (2/ 175) ثم قال: "ويمكن أن يقال إن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها كونها أفضل من غيرها، وأشدّ تأكيدًا فيخشى من عاقبة إضاعتها، والتفريط فيها أكثر من غيرها، وهذا موجود في الجمعة، والله أعلم" اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)