مسعود أنّه قال: "شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صَلوات يوم الخندق حتى ذهبَ من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء".
ومثله أخرج أحمد(1). والنسائي(2)، وأشار إليه الترمذي(3) من حديث أبي سعيد.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رجّح ما في الصحيحين كابن العربي، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك كلّه في أوقات مختلفة في تلك الأيام، وهذا أَوْلى من الأول لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي(4) عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك(5)، عن ابن أبي ذئب(6)، عن المقبري(7)، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد(8) الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل.--------------------------------------------
= ولحديث عبد الله ما يقوّيه من حديث أبي سعيد، وحديث جابر.
• أمّا حديث أبي سعيد فقد أخرجه أحمد (3/ 25)، والنسائي (2/ 17)، والدارمي (1/ 358)، وأبو يعلى رقم (1296)، والبيهقي (1/ 402 - 403) من طرق، وهو حديث صحيح.
• وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري رقم (596)، ومسلم رقم (631)، والترمذي رقم (180) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود صحيح لغيره.
(1) في "المسند" (3/ 25) وقد تقدم آنفًا.
(2) في "سننه" (2/ 17) وقد تقدم آنفًا، وهو حديث صحيح.
(3) في "سننه" (1/ 337).
(4) أخرجه الشافعي في الأم (2/ رقم 1127)، والنسائي (2/ 17 رقم 661)، وابن خزيمة (2/ 99 رقم 996)، وابن حبان (2890)، وهو حديث صحيح وقد تقدم.
(5) ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 145): "صدوق".
(6) ابن أبي ذئب، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري أبو الحارث قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 184): "ثقة فاضل".
(7) المُقْبُري: هو كيسان بن سعيد المقبري المدني، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 137): "ثقة ثبت".
(8) عبد الرحمن بن أبي سعيد، سعد بن مالك الخدري الأنصاري الخزرجي، قال عنه ابن حجر في التقريب (1/ 481): "ثقة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 104)