النهارِ عندَ زوالِ الشمسِ مع الظهرِ، أو من عندِ زوالِهَا إلى العصرِ، لأن الناسَ يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجَرُوا لشدّة الحر.
والأثران استدلّ بهما من قال: إن الصلاة الوسطى هي الظهر، وأنت خبير بأن مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها، غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر، ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة في الصحيحين(1) وغيرهما من طرق متعدّدة، قد قدمنا لك منها جملة نافعة.
وعلى فرض أن قول هذين الصحابيين تصريح ببيان سبب النزول لا إبداء
مناسبة، فلا يشكّ من له أدنى إلمام بعلوم الاستدلال أن ذلك لا ينتهض لمعارضة ما سلف على أنه يعارض المرويّ عن زيد بن ثابت، هنا ما قدمنا عنه في شرح حديث عليٌّ فراجعه(2)، ولعلّك إذا أمعنت النظر فيما حرّرناه في هذا الباب لا تشك بعده أن الوسطى هي العصر.
فكُنْ رَجُلًا رجلُهُ في الثرى … وهامةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا
قال المصنف(3) رحمه الله [تعالى](4) بعد أن ساق الأثرين ما لفظه: وقد احتجّ بهما من يرى تعجيل الظهر في شدّة الحرّ، انتهى.

‌‌[الباب السادس] باب وقت صلاة المغرب
24/ 441 - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ [رضي الله تعالى عنه] (4) أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي المَغْرِبَ إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا النَّسَائِيَّ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) رقم (15/ 432)، ورقم (17/ 434)، ورقم (18/ 435)، ورقم (19/ 436) من كتابنا هذا.
(2) رقم (15/ 432).
(3) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 217).
(4) زيادة من (جـ).
(5) البخاري رقم (561)، ومسلم رقم (636)، وأحمد (4/ 51)، وأبو داود رقم (417)، والترمذي رقم (164)، وابن ماجه رقم (688).
قال الترمذي: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 112)