واحتجّوا بقوله تعالى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}(1)، ولا غسق قبل ذهاب البياض، وردّ بأن ذلك ليس بمانع كالنجوم.
وقال أحمد بن حنبل(2): الأحمر في الصحارى والأبيض في البنيان، وذلك قول لا دليل عليه، ومن حجج الأوّلين ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه صلّى العشاء لسقوط القمر لثالثة الشهر"، أخرجه أحمد(3) وأبو داود(4) والترمذي(5) والنسائي(6) [من حديث النعمان بن بشير](7).
قال ابن العربي(8): وهو صحيح وصلّى قبل غيبوبة الشفق.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي(9): وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حدّ عليه [الصلاة] والسلام خروج أكثر الوقت به فصحّ يقينًا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين، فقد ثبت بالنصّ أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض، فتبيّن بذلك يقينًا أن الوقت دخل بالشفق الذي هو الحمرة، انتهى.
وابتداء وقت العشاء مغيب الشفق إجماعًا لما تقدم في حديث جبريل(10) وفي حديث التعليم(11)، وهذا الحديث وغير ذلك، وأما آخره فسيأتي الخلاف فيه.
36/ 453 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها](12) قالَتْ: أعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالْعَتْمَةِ فَنَادَى عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا غَيْرُكُمْ"، ولَمْ تُصَلَّ يَوْمَئِذٍ إلَّا بِالمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيلِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ)(13). [صحيح]--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء، الآية (78).
(2) انظر: "المغني" (2/ 25 - 26).
(3) في "المسند" (4/ 270، 272، 274).
(4) في "سننه" رقم (419).
(5) في "سننه" رقم (165).
(6) في "سننه" (1/ 264 رقم 529)، وهو حديث صحيح.
(7) زيادة من المخطوط (ب).
(8) في "عارضة الأحوذي" (1/ 277).
(9) لا يزال الكتاب وتكملته للعراقي مخطوطًا، ولم يطبع منه إلّا جزء يسير من الطهارة.
(10) تقدم تخريجه رقم (1/ 418) من كتابنا هذا.
(11) تقدم تخريجه رقم (2/ 419) من كتابنا هذا.
(12) زيادة من (جـ).
(13) في "سننه" (1/ 239 رقم 482)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)