رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أوْ نِصْفِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وَابْنُ مَاجَهْ(2) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)(3). [صحيح]
الحديث الأول يدلّ على استحباب مطلق التأخير للعشاء وجواز وصفها بالآخرة وأنه لا كراهة في ذلك، وقد حكي عن الأصمعي(4) الكراهة.
والحديث الثاني يدلّ على استحباب تأخيرها أيضًا وامتداد وقتها إلى ثلث الليل.
والحديث الثالث فيه التصريح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، وقد تقدم الكلام في ذلك، وفيه بيان امتداد الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب عمر بن الخطاب(5) والقاسم والهادي(6) والشافعي(7) وعمر بن عبد العزيز(8) إلى أن آخر وقت العشاء ثلث الليل، واحتجّوا بحديث جبريل(9) وحديث أبي موسى(10) في التعليم وقد تقدّما، وفي قول للشافعي أن آخر وقتها نصف الليل، واحتجّ بما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو(11)، في باب أوّل وقت العصر وفيه: ووقت صلاة العشاء إلى--------------------------------------------
(1) في "المسند" (2/ 245).
(2) في "السنن" رقم (691).
(3) في "السنن" رقم (167)، وهو حديث صحيح.
(4) الأصمعي: هو عبد الملك بن قُريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد، أحد أئمّة العلم باللغة والشِّعر والبلدان. مولده ووفاته بالبصرة (128 هـ - 216 هـ).
انظر: "بغية الوعاة" (2/ 112 - 113).
(5) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2108 و 2109)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 330) عن عروة قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي الله عنه: "أن صلّوا صلاة العشاء فيما بينكم وبين ثلث الليل، فإن أخّرتم فإلى شطر الليل، ولا تكونوا من الغافلين".
(6) "البحر الزخار" (1/ 157).
(7) في "الأم" (2/ 32 - 33).
(8) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2110) عن جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن صلّوا صلاة العشاء إذا ذهب بياض الأفق فيما بينكم وبين ثلث الليل، وما عجلتم بعد ذهاب الأفق فهو أفضل.
(9) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (1/ 418) من كتابنا هذا.
(10) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (10/ 427) من كتابنا هذا.
(11) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (8/ 425) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)