تفضيل التقديم محتجًّا بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي التقديم، وإنما أخّرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز والشغل والعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه وإن كان فيه مشقة.
وردّ بأن هذا إنما يتم لو لم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلّا مجرد الفعل لها في ذلك الوقت، وهو ممنوع لورود الأقوال كما في حديث ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغير ذلك، وفيها تنبيه على أفضلية التأخير وعلى أن ترك المواظبة عليه لما فيه من المشقة كما صرّحت بذلك الأحاديث، وأفعاله صلى الله عليه وسلم لا تعارض هذه الأقوال. وأمّا ما ورد من أفضلية أول الوقت على العموم، فأحاديث هذا الباب خاصّة، فيجب بناؤه عليها، وهذا لا بدّ منه.
[و](1) [قوله: (ولم تصل يومئذ إلا بالمدينة)، أي لم تصل بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة، ذكر معناه في الفتح(2)](3).
قوله: (فيما بين أن يغيب الشفق) إلخ، قد تقدم أن تحديد أوّل وقت العشاء بغيبوبة الشفق أمر مجمع عليه، وإنما وقع الخلاف هل هو الأحمر أو الأبيض، وقد سلف ما هو الحق.
37/ 454 - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله تعالى عنه](4) قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّرُ العِشَاءَ الآخِرَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(5)، وَمُسْلِمٌ(6)، وَالنَّسَائِيُّ)(7). [صحيح]
38/ 455 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (4) قالَتْ: كَانُوا يُصَلُّونَ العَتْمَةَ فِيمَا بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ. أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(8). [صحيح]
39/ 456 - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (4) قالَ: قالَ--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (ب).
(2) (2/ 50).
(3) زيادة من (أ) و (ب).
(4) زيادة من (جـ).
(5) في "المسند" (5/ 89، 94، 95).
(6) في "صحيحه" رقم (643).
(7) في "سننه" رقم (1/ 226)، وهو حديث صحيح.
(8) في "صحيحه" رقم (569)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)