الغلس متقدم على ميقات الصلاة المعروف عند ابن مسعود، فيكون ميقاتها المعهود هو الإسفار لأنه الذي يتعقّب الغلس، فيصلح ذلك للاحتجاج به على الإسفار، وقد تقدم الكلام على ذلك(1).
55/ 472 - (وَعَنْ أبِي الرَّبِيعِ [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَه: إنِّي أُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ أَلْتَفِتُ فَلَا أَرَى وَجْهَ جَلِيسِي ثُمَّ أحْيَانًا تُسْفِرُ، فقالَ: كَذلِكَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَحْبَبْتُ أنْ أُصَلِّيها كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيها. رَواهُ أحْمَدُ)(3) [إسناده ضعيف]
الحديث في إسناده أبو الربيع(4) المذكور. قال الدارقطني: مجهول.
وهو من جملة ما تمسك به القائلون باستحباب الإسفار، لأن ابن عمر كان يسفر بعد موته صلى الله عليه وسلم، فلو كان منسوخًا لما فعله، ولا يخفاك أن غاية ما فيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يغلس وأحيانًا يسفر، وهذا لا يدلّ على أن الإسفار أفضل--------------------------------------------
(1) قال أبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (2/ 380): "فدلّت هذه الأخبار وسائر الأخبار في هذا الباب المذكورة في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي الصبح بغلس، ودل على مثل ذلك الأخبار المذكورة في باب "ذكر استحباب تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها" - (2/ 355 - 357) - وكذلك كان فعل أبي بكر وعمر، والتغليس بالصبح أشبه بظاهر كتاب الله، قال الله جلّ ذكره: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، فالمصلّي في أول وقت الصلاة أحرى بالمحافظة عليها ممّن أخّرها وعرضها للنسيان والعلل، مع أنا قد روينا في هذا الباب خبرًا مفسّرًا يدل على آخر فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم، والآخر من فعله أولى عندنا وعند من خالفنا في جمل ما نعتمد نحن وهم عليه" اهـ.
(2) زيادة من (جـ).
(3) في "المسند" (2/ 135 - 136).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 316) وقال: "رواه أحمد، وأبو الربيع، قال الدارقطني: مجهول".
(4) أبو الربيع، عن ابن عمر، وعنه أبو شعبة الطحان. قال الدارقطني: مجهول.
انظر ترجمته في "سؤالات البرقاني" (ص 78)، و"الميزان" (4/ 523)، و"الإكمال" (ص 509)، و "ذيل الكاشف" (ص 324)، و"اللسان" (7/ 47).
• وأمّا أبو شعبة الطحان، كان جارًا للأعمش. قال الدارقطني: متروك.
قلت: - الذهبي - حدّث عنه أبو أحمد الزبيري.
انظر ترجمته في: "سؤالات البرقاني" (ص 77)، و "الميزان" (4/ 536)، و"الإكمال" (ص 521)، و"ذيل الكاشف" (ص 329)، و"اللسان" (7/ 63).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 161)