من التغليس، إنما يدلّ على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين وذلك مما لا نزاع فيه، إنما النزاع في الأفضل، وفعل ابن عمر لا يدلّ على عدم النسخ المتنازع فيه وهو نسخ الفضيلة لما سلف، إنما يدلّ على عدم نسخ الجواز وذلك أمر متفق عليه.
56/ 473 - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ [رضي الله تعالى عنه](1) قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ، فقالَ: "يَا مُعَاذُ إذَا كانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بالفَجْرِ وَأَطِلِ القِرَاءَةَ قَدْرَ ما يَطِيقُ النَّاسُ وَلَا تملَّهُمْ، وَإِذَا كانَ الصَّيْفُ فَأسْفِرْ بالفَجْرِ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسُ يَنامُونَ فأمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا". رَواهُ الحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ في شَرْحِ السُّنَّةِ(2)، وأخْرَجَهُ بَقِيٌّ بْنُ مخْلدٍ في مُسْنَدِهِ المُصَنَّفِ)(3). [ضعيف جدًّا]
الحديث [أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية(4) كما قال السيوطي في الجامع الكبير، و](5) فيه التفرقة بين زمان الشتاء والصيف في الإسفار والتغليس معلّلًا--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) (2/ 198 - 199 رقم 356).
قلت: وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" رقم (169).
(3) مسند بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي (ت 276 هـ)، مدحه ابن حزم بقوله: "روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب ونيِّف، ورتَّب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله".
انظر: "سير أعلام النبلاء" (13/ 291)، و"معجم الأدباء" (7/ 78).
صرّح أكثر من باحث أنه مفقود، منهم بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (3/ 201)، ونمى إليَّ أنه وجد في مكتبة لايبتسج، بألمانيا الشرقية. وأفاد المباركفوري في "مقدمة تحفة الأحوذي" (1/ 331) أن منه نسخة في الخزانة الجرمنية.
وانظر بقية الكلام عليه في: "معجم المصنفات" (ص 374 - 375).
(4) (8/ 249) وقال: غريب من حديث عبادة عن عبد الرحمن لم نكتبه إلَّا من حديث المنهال بن جراح وهو جزري.
قلت: (المنهال بن الجراح) وهو مقلوب، والصواب (الجراح بن المنهال) كما نبّه على ذلك ابن حجر في "لسان الميزان" في حرف الميم "المنهال" (6/ 103)، والجراح هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (2/ 99): جراح بن المنهال أبو العطوف الجزري، عن الزهري. قال أحمد: كان صاحب غفلة، وقال ابن المديني: لا يُكتب حديثه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر، مات سنة (168 هـ).
(5) زيادة من (أ) و (ب).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 162)