ومالك(1) والليث(2) والزهري(3) والنخعي(4) وربيعة قالوا: بوجوب تقديم الفائتة على خلاف بينهم.
وقال الشافعي(5) والهادي والقاسم(6): لا يجب، ولا ينتهض استدلال الموجبين بالحديث للمطلوب لأن الفعل بمجرّده لا يدلّ على الوجوب.
قال الحافظ(7): إلّا أن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صلّوا كما رأيتموني أصلي"(8)، فيقوي، قال: وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه، انتهى.
وقد استدلّ للموجبين أيضًا بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤدّاة فيجب تقديم ما تضيق. والخلاف في جواز التراخي إنما هو في--------------------------------------------
= المطبعة العلمية بمصر (1315 هـ)، و"فتح القدير" (1/ 346 - 352) لابن الهمام، ط. مصطفى محمد بالقاهرة.
(1) قال مالك: ليبدأ بما بدأ الله به إذ كن خمس صلوات يبدأ بهن وإن خرجت من وقتها ثم صلاها بعدهن، وإن كان أكثر من ذلك صلّاها لوقتها ثم قضاها بعد، وقد تركت حكايات لمالك في هذا الباب طلبًا للاختصار، وليس بين أن يترك المرء خمس صلوات، وبين أن يترك أكثر من ذلك فرقًا في خبر ولا نظر، ولا نعلم أحدًا قال ذلك قبله. "الأوسط" لابن المنذر (2/ 415).
(2) و(3) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 415) عنهما "بأن المصلى يبدأ بالتى ذكر فيصلّيها وإن فاتته هذه".
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 62) عنه قال في الرجل ينسى الصلوات: يبدأ بالأولى فالأولى.
(5) قال الشافعي في "الأم" (2/ 44 رقم 1043): "من فاتته الصلاة فذكرها وقد دخل في صلاةٍ غيرها مضى على صلاته التي هو فيها، ولم تفسد عليه، إمامًا كان أو مأمومًا، فإذا فرغ من صلاته صلّى الصلاة الفائتة".
رقم (1044): "وكذلك لو ذكرها ولم يدخل في صلاة، فدخل فيها وهو ذاكر للفائتة، أجزأئه الصلاة التي دخل فيها، وصلّى الصلاة المكتوبة الفائتة له، وكان الاختيار له؛ إن شاء أتى بالصلاة الفائتة له قبل الصلاة التي ذكرها قبل الدخول فيها، إلّا أن يخاف فوت التي هو في وقتها، فيصلّيها، ثم يصلّي التي فاتته".
(6) "البحر الزخار" (1/ 173 - 174).
(7) في "الفتح" (2/ 72).
(8) أخرجه البخاري رقم (631)، ومسلم رقم (24/ 391)، وأبو داود رقم (589)، والترمذي رقم (205)، والنسائي (2/ 77)، وابن ماجه رقم (979) من حديث مالك بن الحويرث، إلّا أن مسلمًا عنده أصله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 184)