قوله: (بهوي)، الهوي بفتح الهاء وكسر الواو وبياء مشدّدة: السقوط، والمراد بعد دخول طائفة من الليل.
والحديث يدلّ على وجوب قضاءِ الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بحرب الكفار ونحوهم، لكن إنما كان هذا قبل شرعية صلاة الخوف كما في آخر الحديث، والواجب بعد شرعيّتها على من حبس بحرب العدوّ أن يفعلها.
وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا منسوخ بصلاة الخوف(1)، وذهب مكحول وغيره من الشاميين إلى جواز تأخير صلاة الخوف إذا لم يتمكّن من أدائها، والصحيح الأوّل لما في آخر هذا الحديث، والحديث مصرّح بأنها [فاتته](2) صلاة الظهر والعصر، وحديث جابر المتقدم(3) مصرّح بأنها العصر، وحديث عبد الله بن مسعود(4) مصرِّح بأنها أربع صلوات، فمن الناس من اعتمد الجمع، فقال: إن وقعة الخندق بقيت أيامًا فكان في بعض الأيام الفائت العصر فقط، وفي بعضها الفائت [العصر والظهر](5)، وفي بعضها الفائت أربع صلوات، ذكره النووي(6) وغيره.
ومن الناس من اعتمد الترجيح فقال: إن الصلاة التي شغل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر ترجيحًا لما في الصحيحين على ما في غيرهما، ذكره أبو بكر بن العربي(7)، قال ابن سيد الناس: والجمع أرجح، لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي(8) عن المزني عن الشافعي حدّثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: وهذا إسناد صحيح جليل، انتهى.
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة(9) وابن حبان(10) في صحيحيهما وصححه ابن--------------------------------------------
(1) انظر: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي (ص 302 - 303).
(2) في (أ): (فائتة).
(3) رقم (66/ 483) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث صحيح لغيره تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (67/ 484) من كتابنا هذا.
(5) في (ب): (الظهر والعصر).
(6) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 130).
(7) في "عارضة الأحوذي" (1/ 291).
(8) تقدم الكلام عليه خلال شرح حديث (19/ 436) من كتابنا هذا.
(9) في "صحيحه" (2/ 99 رقم 996).
(10) في "صحيحه" رقم (2890).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 186)