ذكرهم في الحديث الذي قبل هذا، وقد عرفت تأخّر حديث الصدائي وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصًّا بعبد الله بن زيدٍ والأولوية باعتبار غيره من الأمّة، والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها غيره، أعني الرؤيا، فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين:
(الأول): أنه يؤدي إلى إبطال فائدة النص، أعني حديث من أذن فهو يقيم يكون فاسد الاعتبار.
(الثاني): وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الإلحاق.

‌‌[الباب الثامن] باب الفصل بين النداءين بجلسة
26/ 510 - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قالَ: حَدَّثَنَا أصْحَابُنَا أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أنْ تَكُونَ صَلاةُ المُسْلِمِينَ أوِ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً"، وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لمّا رَجَعْتُ لِما رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ، رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أخْضَرَيْنِ فَقَامَ عَلَى المَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(1). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني(2) من حديث الأعمش عن عمرو بن مُرّة(3) عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.--------------------------------------------
= زيد، وعند ابن شاهين - في ناسخ الحديث ومنسوخه رقم (172) - أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال، قال: فأقم أنت. وقال: غريب، لا أعلم أحدًا قال فيه: إن الذي أقام عمر - ابن الخطاب - إلّا في هذا، والمعروف أنه عبد الله بن زيد" اهـ.
(1) في "سننه" رقم (506)، وهو حديث صحيح.
(2) في "سننه" (1/ 242 رقم 31).
(3) عمرو بن مُرَّة واسم جدّه عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، رمي بالإرجاء، وكان يدلّس مات سنة (118 هـ)، روى له الجماعة. "التقريب" (2/ 78).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 273)