ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرّة فيها شيء من فضة"، وأخرجه أيضًا النَّسَائِي(1)، قال اليعمري: ولا دليل فيه لوجهين:
(الأول): أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم؛ لأنَّه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخّر.
(الثاني): أنها واقعة يتطرّق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلّفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، انتهى.
وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال: إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة إلّا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن.

‌‌[الباب العاشر] باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها
28/ 512 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لِيَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هذَا مَنْزِل حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ"، قالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(3)، وَمُسْلِمٌ(4)، وَالنّسَائِيُّ(5)، ورَواهُ أبُو دَاوُدَ(6)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَجْدَتَيِ الفَجْرِ، وقالَ فِيهِ: فأمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ وَأقامَ وَصَلَّى). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "الكبرى" رقم (1596).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1680)، وأحمد (3/ 409).
وهو حديث صحيح بطرقه.
(2) زيادة من (جـ).
(3) في "المسند" (2/ 429).
(4) في "صحيحه" رقم (680).
(5) في "السنن" رقم (1/ 298).
(6) في "سننه" رقم (435)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 277)