الأمر بالإقامة للمقضية ثابت في صحيح مسلم(1) من حديث أبي هريرة بلفظ: "وأمر بلالًا فأقام الصلاة" الحديث بطوله في نومهم في الوادي، وفيه من حديث أبي قتادة(2): "أن بلالًا أذن".
قوله: (عَرّسنا) قد تقدم تفسيره في باب قضاء الفوائت(3).
قوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان).
قال النووي(4): فيه دليل على اجتناب مواضع الشيطان وقد أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام.
قوله: (ثم صلّى سجدتين) يعني ركعتين، وفيه دليل على استحباب قضاء النافلة الراتبة.
قوله: (فأذّن وأقام) استدلّ به على مشروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضية، وقد ذهب إلى استحبابهما في القضاء الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأبو ثور(5)، وقال مالك(6) والأوزاعي ورواه المهدي في البحر(7) قولًا للشافعي إنه لا يستحب الأذان، واحتجّ لهم بأنه لم ينقل في قضاء الأربع.
وأجاب عن ذلك بأنه نقل في رواية ثم قال: سلمنا فتركه خوف اللبس، وسيأتي حديث قضاء الأربع(8) بعد هذا الحديث مصرّحًا فيه بالأذان والإقامة، وإنما ترك الأذان رواية أبي هريرة عند مسلم(9) وغيره يوم نومهم في الوادي لما قال النووي في شرح مسلم(10) ولفظه: "وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي--------------------------------------------
(1) رقم (309/ 680).
(2) أخرجه مسلم رقم (311/ 681).
(3) الباب الخامس عشر عند الحديث (61/ 478) و (62/ 479) من كتابنا هذا.
(4) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 183).
(5) "البحر الزخار" (1/ 187)، و"البناية في شرح الهداية" (2/ 117 - 118)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 75 - 78).
(6) انظر: "المواهب الجليل شرح مختصر الخليل" (2/ 124 - 126).
(7) (1/ 187 - 188).
(8) برقم (29/ 513) من كتابنا هذا.
(9) رقم (309/ 680).
(10) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 182 - 183).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 278)