والرفع زيادة لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول، وبعض أهل الحديث، وهو الحق، وحديث ابن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب اللباس(1).
وقد استدل بحديث أُم سلمة فإن في بعض ألفاظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "لا بأس إذا كان الدرع سابغًا" إلى آخره كما في التلخيص(2)، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة لأن تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس إلَّا فساد الصلاة وأنت خبير بأن هذا الإشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الإفساد لأن نقصان الأجر الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف.
وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثنِ القدمين من عورة المرأة لأن قوله: "يغطي ظهور قدميها" يدل على عدم العفو، وهكذا استدل من قال بالشرطية بما في حديث ابن عمر(3) من قوله صلى الله عليه وسلم: "يرخين شبرًا". وقوله: "يرخينه ذراعًا" وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية المدعاة وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك. وفيه أيضًا حجة لمن قال: إن قدمي المرأة عورة(4).--------------------------------------------
= • وأمُّه هي أم حرام بنت ملحان الأنصارية، خالة أنس بن مالك صحابية ماتت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(1) الباب العاشر عند الحديث (39/ 582) من كتابنا هذا.
(2) (1/ 280).
(3) رقم (14/ 527) من كتابنا هذا.
(4) قال الألباني في الصحيحة (1/ 828): "وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمرًا معروفًا عند النساء في عهد النبوة، فإنه لما قال: "جرِّيه شبرًا" قالت أم سلمة: "إذن، تنكشف القدمان" ممَّا يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة، لا يجوز كشفهما، وأقرها صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولذلك أمرها أن جرَّه ذراعًا.
وفي القرآن الكريم إِشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينتِهِنَّ} [النور: 31].
وراجع لهذا كتاب "جلباب المرأة المسلمة" للألباني.
وقد استدل بحديث أُم سلمة فإن في بعض ألفاظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "لا بأس إذا كان الدرع سابغًا" إلى آخره كما في التلخيص(2)، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة لأن تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس إلَّا فساد الصلاة وأنت خبير بأن هذا الإشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الإفساد لأن نقصان الأجر الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف.
وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثنِ القدمين من عورة المرأة لأن قوله: "يغطي ظهور قدميها" يدل على عدم العفو، وهكذا استدل من قال بالشرطية بما في حديث ابن عمر(3) من قوله صلى الله عليه وسلم: "يرخين شبرًا". وقوله: "يرخينه ذراعًا" وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية المدعاة وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك. وفيه أيضًا حجة لمن قال: إن قدمي المرأة عورة(4).--------------------------------------------
= • وأمُّه هي أم حرام بنت ملحان الأنصارية، خالة أنس بن مالك صحابية ماتت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(1) الباب العاشر عند الحديث (39/ 582) من كتابنا هذا.
(2) (1/ 280).
(3) رقم (14/ 527) من كتابنا هذا.
(4) قال الألباني في الصحيحة (1/ 828): "وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة، وأن ذلك كان أمرًا معروفًا عند النساء في عهد النبوة، فإنه لما قال: "جرِّيه شبرًا" قالت أم سلمة: "إذن، تنكشف القدمان" ممَّا يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة، لا يجوز كشفهما، وأقرها صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولذلك أمرها أن جرَّه ذراعًا.
وفي القرآن الكريم إِشارة إلى هذه الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينتِهِنَّ} [النور: 31].
وراجع لهذا كتاب "جلباب المرأة المسلمة" للألباني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 307)