الطحاوي له بابًا في "شرح المعنى"(1) ونقل المنع عن ابن عمر(2) ثم عن طاوس(3) والنخعي(4)، ونقله غيره عن ابن وهب(5) وابن جرير، وجمع الطحاوي بين الأحاديث بأن الأصل أن يصلي مشتملًا فإن ضاق اتزر.
ونقل الشيخ تقي الدين السبكي(6) وجوب ذلك عن الشافعي واختاره. قال الحافظ(7): لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه. واستدل الخطابي على عدم الوجوب "بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة"(8) قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه، وفيما قاله نظر لا يخفى قاله الحافظ(9).
إذا تقرر لك عدم صحة الإجماع الذي جعله الكرماني صارفًا للنهي فالواجب الجزم بمعناه الحقيقي وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال--------------------------------------------
(1) أي: "شرح معاني الآثار" (1/ 377): باب الصلاة في الثوب الواحد.
(2) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 314 - 315) عن شعبة قال سمعت حيان البارقي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو لم أجد إلا ثوبًا واحدًا كنت أتزر به أحب إليَّ من أن أتوشح به توشح اليهود.
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 359 رقم 1396) عن ابن جريج قال: كان طاوس إذا سُئل عن الثوب الواحد في الصلاة، فقال: أكلُّ إنسان يجد ثوبين؟ فكان يقول: يصلي الرجل في الجبة وحدها. والقميص وحده إذا كان كثيفًا، وإذا صغُر الإزار فلم يبلغ أن يتَّشِحه فليتَّزره.
(4) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 360 رقم 1398) عن إبراهيم قال: يصلي الرجل في القميص الواحد إذا كان ضيقًا - صفيقًا - لا بأس به.
(5) ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري من أصحاب مالك، كان فقيهًا محدِّثًا. قال عنه ابن حجر: ثقة حافظ عابد، مات عام 197 هـ روى له الجماعة. (التقريب: 1/ 460).
(6) تقي الدين السُّبْكي هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السُّبْكي الأنصاري الخَزرجي أبو الحسن كان حافظًا مفسرًا وهو والد التاج السُّبْكي صاحب الطبقات وله مؤلفات كثيرة: 683 هـ - 756 هـ).
(7) في "الفتح" (1/ 472).
(8) أخرجه مسلم رقم (514) وأبو داود رقم (631) والنسائي (2/ 71 رقم 768) كلهم من حديث عائشة.
(9) في "الفتح" (1/ 472).
ونقل الشيخ تقي الدين السبكي(6) وجوب ذلك عن الشافعي واختاره. قال الحافظ(7): لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه. واستدل الخطابي على عدم الوجوب "بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة"(8) قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه، وفيما قاله نظر لا يخفى قاله الحافظ(9).
إذا تقرر لك عدم صحة الإجماع الذي جعله الكرماني صارفًا للنهي فالواجب الجزم بمعناه الحقيقي وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال--------------------------------------------
(1) أي: "شرح معاني الآثار" (1/ 377): باب الصلاة في الثوب الواحد.
(2) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 314 - 315) عن شعبة قال سمعت حيان البارقي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو لم أجد إلا ثوبًا واحدًا كنت أتزر به أحب إليَّ من أن أتوشح به توشح اليهود.
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 359 رقم 1396) عن ابن جريج قال: كان طاوس إذا سُئل عن الثوب الواحد في الصلاة، فقال: أكلُّ إنسان يجد ثوبين؟ فكان يقول: يصلي الرجل في الجبة وحدها. والقميص وحده إذا كان كثيفًا، وإذا صغُر الإزار فلم يبلغ أن يتَّشِحه فليتَّزره.
(4) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 360 رقم 1398) عن إبراهيم قال: يصلي الرجل في القميص الواحد إذا كان ضيقًا - صفيقًا - لا بأس به.
(5) ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري من أصحاب مالك، كان فقيهًا محدِّثًا. قال عنه ابن حجر: ثقة حافظ عابد، مات عام 197 هـ روى له الجماعة. (التقريب: 1/ 460).
(6) تقي الدين السُّبْكي هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السُّبْكي الأنصاري الخَزرجي أبو الحسن كان حافظًا مفسرًا وهو والد التاج السُّبْكي صاحب الطبقات وله مؤلفات كثيرة: 683 هـ - 756 هـ).
(7) في "الفتح" (1/ 472).
(8) أخرجه مسلم رقم (514) وأبو داود رقم (631) والنسائي (2/ 71 رقم 768) كلهم من حديث عائشة.
(9) في "الفتح" (1/ 472).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)