الصلاة على العاتق والجزم بوجوبه مع المخالفة بين طرفيه بالحديث الآتي حتى ينتهض دليل يصلح للصرف، ولكن هذا في الثوب إذًا كان واسعًا جمعًا بين الأحاديث، كما سيأتي التصريح بذلك في حديث جابر(1).
وقد عمل بظاهر الحديث ابن حزم(2) فقال: وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه فمن لم يفعل بطلت صلاته، فإن كان ضيقًا اتزر به وأجزأه سواء كان معه ثياب غيره أو لم يكن، ثم ذكر ذلك عن نافع مولى ابن عمر والنخعي وطاوس.
16/ 529 - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه](3) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ وَاحِد فلْيُخَالِفْ بِطَرفَيهِ". رَوَاهُ البُخاريُّ(4) وَأحمَدُ(5) وأَبو دَاوُدَ(6) وزَادَ: "على عاتِقَيْهِ") [صحيح].
أخرج هذه الزيادة أحمد(7) وكذا الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حسين عن شيبان. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب(8) وخالفهم في ذلك أحمد(9).--------------------------------------------
(1) برقم (17/ 530) من كتابنا هذا.
(2) في "المحلى" (4/ 71 مسألة 426).
(3) زيادة من (ب).
(4) في صحيحه رقم (360).
(5) في المسند (2/ 255) و (2/ 427) و (2/ 520).
(6) في سننه رقم (627).
قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 381) والبغوي في شرح السنة رقم (516) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 238) من طرق.
(7) في المسند (2/ 255) و (2/ 427) و (2/ 520) وقد تقدم.
(8) قال النووي في "المجموع" (3/ 180 - 181): "وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء نهي كراهة تنزيه لا تحريم، فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة، هذا مذهبنا، ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف.
وقال أحمد وطائفة قليلة: يجب وضع شيء على عاتقه لظاهر الحديث، فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان: وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض، دليلنا حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تزر به" هكذا احتج به الشافعي في الأم واحتج به الأصحاب وغيرهم والله أعلم" اهـ.
(9) انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 292 - 293).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)